غالبا ما يُنظر إلى ممثلي أفلام البورن باعتبارهم أشخاصًا على هامش المجتمع، يمارسون مهنتهم على استحياء ويسعون إلى التواري عن الأنظار، لكن هل كنت تتخيل أن يقيم البعض جامعات لتعليم البورن، وتدريسه مثل التخصصات الأكاديمية الأخرى؟ هذا ما نسعى إلى استكشافه في هذا التقرير: أكاديميات تعليم البورن.

إيطالي يؤسس أول «جامعة بورن»

روكو سيفريدي هو ممثل ومخرج أفلام جنسية إيطالي الجنسية، أسس أكاديمية لتعليم الشباب الذين يتمنون لو يدخلون يومًا مجال الأفلام الجنسية، ويكتسبون خبرة في ممارسة الجنس أمام الكاميرات، بتقنياته وتكنيكاته، وتمثيل الاستمتاع باحترافية أثناء التصوير حتى لا يبدو مفتعلًا، وحتى في التعامل مع صناع المجال.

ومنذ الإعلان عن أكاديميته في 2015 تقدم الآلاف للالتحاق بها، في منافسة على عدد قليل من المقاعد، حتى تم تصفيتهم، والبدء في أول دورة تدريبية استمرت لمدة أسبوعين على يد روكو الذي شارك في تمثيل أكثر من 1300 فيلم جنسي. ويقوم روكو بعرض المحاضرات التي يلقيها على تلامذته المكونين من 21 طالبًا، منهم 14 رجلًا وسبع نساء على الهواء، في برنامج واقع، أطلق عليه اسم «Universita del Porno». 

روكو مع تلاميذه

يعرف روكو مقدار الملل الذي يصيب الطلبة من تدوين المحاضرات لذا سعى لأن تكون المواد غير مكتوبة، وأظهر رغبته الشديدة في أن يتعلم طلابه عن طريق التطبيق والممارسة الواقعية قدر المستطاع، وصرح بأن أهم شيء يمكنه تعليمه لنجوم البورن المستقبليين هو كيفية الشعور بالراحة أمام الكاميرا، وتحسين أدائهم بتعلم استراتيجيات مختلفة للممارسة الجنسية.

ويعرض روكو فيديوهات طلابه وهم يمارسون الجنس الجماعي على موقع «Pornhub» مع العلامة الواضحة لاسم أكاديميته، وموقعها الإلكتروني للتقديم، حتى أن الفيديو الأقل فيهم يحصد مليوني مشاهدة، وذلك بسبب اعتماده على فريق متخصص من الفنيين يعملون بشركته الخاصة للإنتاج الفني.

على الموقع الرسمي للأكاديمية يرحب بك روكو في أول جامعة بورن حقيقية، صممها بهدف تشكيل مواهب جديدة لإطلاقها في صناعة الأفلام الجنسية، وجذب من يحلم بأن يصبح بطل فيلم ويعيش تجربة لا تُنسى في أعماق عالم الجنس. ويخاطب روكو الشباب بحاجاتهم؛ فيطلب منهم حزم حقائبهم وملئها بالطاقة الإيجابية التي سيحتاجونها، وقاعدته الأولى هي: «ليس هناك من يحكم عليك إذا كنت ترغب في النظر إلى فتاة جميلة، هنا لا يجب أن تشعر بالحرج لأن الجميع جاءوا هنا لنفس السبب».

يؤهل روكو طلابه للعمل في ثلاث مهن هي: التمثيل، الإدارة، وكتابة السيناريو. ويتيح لهم تجربة كل شيء ومعرفة قدراتهم؛ وبخلاف ذلك فهو يقدم لهم الدروس في جماعات أو بشكل فردي، ليقدم للطالب خبرته، ويعلمه كل أسرار نجاحه، وكيف يصبح محترفًا حقيقيًا في صناعة ترتفع فيها حدة المنافسة.

وفي محاضراته يؤكد روكو على أنه بداخل كل واحد منا هناك فنان محتمل مختبئ، يحتاج الجرأة لكي يظهر، يحتاج لتعلم التقنيات كي يكتب سيناريو وحوارًا مبهجًا يسر من يسمعه، وكي يسيطر على انفعالاته أمام الكاميرا إذا كان ممثلًا؛ لذا يقدم روكو لطلابه منهجًا لتعلم تقنيات بدنية وعقلية تدرب عليها خلال فترة عمله ممثلًا للأفلام الجنسية، وساعدته ليكون «فحل إيطاليا»، وفيها يؤكد روكو أنه على الممثل الجيد أن يُظهر دائمًا العاطفة والتواضع والشغف والمرح في عمله.

إن الشغف والمرح اللذين يحكي عنهما روكو هما في نظره أدوات للتعبير عن التنوع الإبداعي لكل شخصية مختلفة يقوم الممثل بتقديمها، وهو ما يجعل الممثل فريدًا ومختلفًا؛ في الجنس، كما هو الحال في الفن بشكل عام، فالأهم بنظره هو المشاعر التي ينقلها العمل.

يعرف روكو أن طلابه عندما كانوا مشاهدين عاديين للأفلام الجنسية غالبًا ما يكونون غير مدركين لكل الأشياء الصغيرة التي تحدث في موقع التصوير؛ فيعلمهم الإضاءة، واستخدام المناظر الطبيعية ومعدات التصوير؛ وذلك لأن الفيلم الجيد يعتمد على وجود تعاون كبير بين الفنيين والممثلين لضمان احتواء كل مشهد على درجتي الجمال والاحترافية المطلوبين. وفي محاضراته يقول روكو إنه يشعر بالواجب، واجب المعلم في نقل معرفته من خلال ذكرياته في مسار فن الأفلام الجنسية الذي سلكه، في حين يلتزم الطالب بعدم منافسة معلمه أو مغالطته.

تضم الدراسة جولات يومية خارجية؛ فالجولة الأولى هي عبارة عن يوم كامل مع روكو في استوديو روكو بشركته في بودابست، حيث يلتقي الطلاب بمجموعة من الممثلين المحترفين، يلي ذلك زيارة للاستوديوهات حيث كان روكو وغيره من ممثلي الأفلام الجنسية يعملون طوال العشرين عامًا الماضية، ثم يُختتم اليوم بعشاء ممتع مع كل هؤلاء النجوم.

مضاد للاكتئاب وحبر سري للرسائل.. أغرب 6 استخدامات للسائل المنوي

قواعد «الحرم الجامعي»

وضع روكو لطلابه قواعد داخل الأكاديمية، والتي إن لم يمتثل لها أحدهم سيعرض نفسه للطرد دون الحق في استعادة رسوم الدراسة؛ وكانت المحظورات هي:

  • يُحظر التواصل غير المرغوب فيه مع الممثلين والممثلات وموظفي الأكاديمية؛ فالانضمام إلى الأكاديمية لا يشمل الاتصال الجسدي مع المحاضرين أو الممثلين خارج حلقات الجنس الجماعي بأمر من المحاضر.
  • أي لهجة أو تصرفات غير لائقة أو مسيئة ستعرض صاحبها لتحذير رسمي؛ وفي حالة تكرار ذلك سيتم طرد المخطئ دون الحق في استعادة المبالغ المدفوعة.
  • على الطلاب العناية بالملحقات الموجودة في مختلف مباني الأكاديمية، من حيوانات ونباتات وأثاث، في مساحة قدرتها 10 أفدنة، والتي تشكل نطاق الحرم الجامعي.
  • الاحترام المطلق لخصوصية الآخرين؛ فلا يمكن نشر صور أو مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي دون إذن من الطلاب الذين تم تصويرهم.

«لا يوجد مكان جميل للدراسة مثل حرم روكو وورلد» شعار الأكاديمية

تتسق هذه القواعد مع ما يقدمه روكو لطلابه من راحة؛ إذ لم يزد عدد المقبولين في العام الثاني للجامعة عن 44 طالبًا، كما أنهم يقيمون في «الحرم الجامعي» طوال مدة الدراسة، للتعلم وممارسة الجنس وتصوير أفلام بجودة عالية. ويستضيف روكو طلابه في مساحة خضراء شاسعة وعدد من الأبنية الحديثة على الطراز الشمالي، والمجهزة بجميع وسائل الراحة ليعكس حميمية مطلوبة حتى في ألوان الكتابة التي تزين الجدران.

ويجهز روكو المكان لمتعة طلابه للشواء وسط الطبيعة الخلابة، والبحيرة ونافورات الدش والبارات وكرة الشاطئ الطائرة، حتى المنطات، والكثير من الفتيات الجميلات في كل مكان، والكثير من المرح المضمون للجميع.

أمارانتا «ستدرب طلابها بنفسها»

جاء خبر تأسيس ممثلة الأفلام الجنسية، أمارانتا هانك، ثاني جامعة لتخرج ممثلي أفلام جنسية في الشهر الماضي، لتقدم فيها ورش عمل ومحاضرات متخصصة في إنتاج وتصوير وبيع الأفلام الجنسية. وتسعى أمارانتا من خلالها إلى تقديم يد العون إلى منتجي وممثلي الأفلام الجنسية الناشئين لتطوير حياتهم المهنية في جامعتها التي تقع في ميدلين بكولومبيا، وتقول إنها فعلت ذلك بعدما وصلتها آلاف الرسائل من صحافيين ومهندسين ومدرسين ملوا من رتابة عملهم ويرغبون في تمثيل الأفلام الجنسية.

قدمت أمارانتا جامعتها على أنها المدرسة الأولى لتعليم فنون صناعة الأفلام الجنسية عن طريق «ممارسات حية» مع أمارانتا نفسها، والتي ادعت أن أفضل طريقة لتعلم شيء هي القيام به. بالطبع سيكون ذلك عبئًا على أمارانتا، ولكن بالنسبة لممثلة محترفة تصور أفلامًا جنسية على مدار اليوم مع 12 بطلًا مختلفين -كما ادعت- فهذا ليس مستحيلًا؛ خاصة لتتسق مع أهدافها في نقل نصائح عملية في المرونة، والدافع، وكيفية الاستمتاع بالعمل مهما كان شاقًا، هكذا تعتبر هي على الأقل.

يشمل المنهج الدراسي بجامعة أمارانتا موضوعات مثل شرح عملية الانتصاب، والفرق بين الانتصاب كعملية كيميائية تحدث في المخ، وميكانيكيًا في القضيب، ثم يعالج قضية كيف تكون الفتاة ممثلة أفلام جنسية في مجتمع ذكوري، والصورة التي يرغب الممثل في ترسيخها بأذهان الجمهور، وكيفية التعامل مع المنتجين المستغلين، وكيف تحقق أرباحًا، وأخيرًا كيف تصور مشهدًا جنسيًا رائعًا يرسخ في الأذهان.

على عكس ما يقدمه روكو من وسائل ترفيه، تقيم أمارانتا محاضراتها في حانة سرية لممارسة الجنس، وتستمر ورشة العمل الواحدة لمدة تسع ساعات مع هانك جنبًا إلى جنب مع الممثل الإباحي رامون نومار.

ولأمارانتا قصة قديمة؛ إذ كانت تعمل صحافية، واشتهرت في كولومبيا -موطنها- بعد خسارتها رهانًا وعدت فيه مجلة «SOHO»، ثاني أكبر مجلة كولومبية متداولة، بتصويرها عارية في منزلها إذا حصل فريق كرة القدم الذي تشجعه -ديبورتيفو كوكوتا- على لقب دوري الدرجة الأولى، وهي الصورة التي حققت انتشارًا واسعًا، ورغم النجاح الذي حققته أمارانتا في الصحافة، اختارت تمثيل الأفلام الجنسية، وتقول إنها لم تندم يومًا على تغيير مهنتها، ونسيت ماضيها، رغم معاناتها مع الضغوط الاجتماعية والتحيزات ضد العاملين بالجنس.

أن تأكل لحم بشر من أجل «ليلة حمراء»! تعرف إلى أغرب المنشطات الجنسية في التاريخ

المصادر

تحميل المزيد