في كل عام تُخصص الولايات المتحدة حوالي 4 مليار دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل. ويجب على الكونجرس وإدارة بايدن أن يتأكدوا من أن هذه المساعدات لا تُستخدم في تقويض المصالح الأمريكية وانتهاك الحقوق الفلسطينية من خلال ترسيخ الاحتلال.

كتب جيريمي بن عامي رئيس منظمة «جي ستريت» الليبرالية الموالية لإسرائيل مقالًا نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، فنَّد فيه نقاط الاختلاف والاتفاق بينه وبين ما كتبه الحاخام إريك يوفي، الرئيس الفخري للاتحاد من أجل الإصلاح اليهودي، متسائلًا عن الكيفية التي يُمكن من خلالها أن تضمن الولايات المتحدة ألا تستخدم مساعداتها العسكرية التي تُقدمها لإسرائيل في ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي؛ مما يقوض المصالح الأمريكية، وينتهك حقوق الشعب الفلسطيني.

نقاط الاتفاق

استهل الكاتب مقاله بالإعراب عن تقديره للمقال الأخير الذي كتبه الحاخام إريك يوفي في صحيفة «هآرتس» تحت عنوان (هل تكرهون الاحتلال؟ ادعموا حصول إسرائيل على المساعدات العسكرية الأمريكية) والذي يعترف فيه بتقدم منظمة «جي ستريت» على مدى العقد الماضي، والدعم الكبير الذي تحظى به في واشنطن، وما حققه مؤتمرها السنوي من نجاح.

يُضيف الكاتب قائلًا: كما أُقدِّر اعترافه بأن أكثر القضايا الحاسمة التي تمثل تحديًا لمستقبل إسرائيل لا تحظى مطلقًا بالمناقشة الهادفة التي تحتاج إليها داخل المنظمات اليهودية البارزة مثل منظمة «آيباك (اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة)».

ويتفق الحاخام يوفي مع منظمة «جي ستريت» على أن انحدار إسرائيل نحو فرض دائم لواقع الدولة الواحدة هو أمر كارثي، ويُشكل خطرًا على الشعب اليهودي في كل أنحاء العالم، وعلى القيم والمبادئ التي يؤسس عليها هويته.

ويمضي الكاتب قائلًا: أتفق أنا والحاخام يوفي أيضًا على أن إسرائيل لن تصبح وطنًا ديمقراطيًا وقوميًا للشعب اليهودي، إلا إذا وُجدت دولة فلسطين. وكلانا يُدرك أن اليمين الإسرائيلي يحمل على عاتقه مسؤولية طمس هذه الرؤية، وأن يُرسخ بدلًا عن ذلك واقع الدولة الواحدة غير الديمقراطية.

أما ما اختلفنا فيه فهو يتعلق بما يواجه الحركة المؤيدة لإسرائيل، والحركة المؤيدة للسلام في الولايات المتحدة من تحديات في عام 2021. إذ إن التحديات لم تعد تقصر – كما أوضح الحاخام يوفي – على حشد الدعم لحل الدولتين، أو حتى حشد المعارضة للتصدي للجهود الإسرائيلية السافرة لضم الأراضي التي احتلتها عام 1967 على الدوام.

الاحتلال الإسرائيلي وحل الدولتين

 وأشار الكاتب إلى أن منظمة «جي ستريت» والحركة المؤيدة لإسرائيل والحركة المؤيدة للسلام في الولايات المتحدة انتصروا في هذه المعارك، ويتجلى هذا بكل تأكيد في المجتمع اليهودي الأمريكي الأوسع وفي الحزب الديمقراطي.

Embed from Getty Images

في ديسمبر (كانون الأول) 2019، دعم كل نواب الحزب الديمقراطي في الكونجرس تقريبًا قرار مجلس النواب رقم 326 الذي يدعم حل الدولتين ويُعارض مخططات الضم. وفي صيف عام 2020 أعرب كل نواب الحزب الديمقراطي تقريبًا في مجلسي النواب والشيوخ عن معارضتهم العلنية لفكرة الضم بحكم القانون.

ويُنوِّه الكاتب إلى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الحاخام يوفي، بصفته مؤيدًا متحمسًا لحل الدولتين، هو: تقديم توضيح دقيق للسياسة أو الإجراءات الأمريكية التي هو مستعد لدعمها من أجل إنهاء الاحتلال، بعيدًا عن التأييد اللفظي لحل الدولتين.

ومن المخيب للآمال أنه بدلًا عن استخدام (الحاخام) صوته لطرح الآليات والأدوات التي قد يستخدمها لإنهاء الاحتلال، اختار الحاخام يوفي، بدلًا عن ذلك، مهاجمة مشروع قانون قُدِّمَ مؤخرًا، وهو «الدفاع عن حقوق الإنسان للأطفال الفلسطينيين والعائلات التي تعيش تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي»؛ استنادًا إلى حجج غير دقيقة ومعلومات غير صحيحة منافية للواقع.

مشروع قانون بيتي ماكولوم

ويُوضح الكاتب أن الهدف من مشروع القانون الذي قدمته عضوة الكونجرس الأمريكي عن ولاية مينيسوتا، بيتي ماكولوم، هو: ضمان أن كل دولار من حوالي 4 مليار دولار من المساعدات الأمنية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل سنويًا ينفق لتلبية احتياجات إسرائيل الأمنية المشروعة، وألا تستخدم أي من هذه الأموال لدعم الأنشطة التي تُقوض أمن إسرائيل، وحقوق الفلسطينيين، والمصالح الأمريكية.

تشمل هذه الأنشطة المضرة، كما وردت في مشروع القانون: إخلاء التجمعات الفلسطينية وهدم منازلهم، بالإضافة إلى اعتقال الأطفال الفلسطينيين واستجوابهم بما يمثل انتهاكًا للمعايير الدولية ذات الصلة.

ويطالب مشروع القانون بفرض قيود على استخدام المعدات التي اشترتها إسرائيل بأموال المساعدات الأمريكية، التي تهدف إلى تمكين الكونجرس من الاطلاع بشفافية وتقديم إرشادات أوضح بشأن كيفية استخدام الأسلحة والمعدات الممولة من الولايات المتحدة وأسبابه، طالما تحصل إسرائيل على كامل المساعدات التي تكفلها مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

ولا يسمح القانون بأي حال من الأحوال بقطع المساعدات أو يدعو إلى قطعها. ويسجل الكاتب أن منظمة «جي ستريت» تدعم مذكرة التفاهم الموقعة في عهد أوباما، وحصول إسرائيل على كامل المساعدات التي تكفلها المذكرة، وقد أدلى بشهادته شخصيًا في الكونجرس دعمًا لتقديم المساعدات على المستويات المتفق عليها.

حجج واهية

يصف الكاتب حجة الحاخام يوفي بأن «الغرض الحقيقي لمشروع القانون هو تمهيد الطريق لخفض المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل» بأنها محض تكهنات بشأن تشريعٍ مستقبليّ. ويرى الكاتب أنها حجة غير مقنعة فيما يخص مشروع القانون الذي يدرسه الكونجرس بالفعل حاليًا.

Embed from Getty Images

يضيف المقال: وقد جانب الحاخام يوفي الصواب أيضًا عندما ذكر أن مشروع القانون «يصوِّر إسرائيل على أنها جلاد لا يرحم الأطفال الفلسطينيين من التعذيب». وفي حقيقة الأمر، لا يوجد في مشروع القانون أي اتهام لإسرائيل من هذا القبيل. وإنما يحظر مشروع القانون استخدام المساعدة الأمريكية في كل ما له صلة بـ«بتعذيب الأطفال أو معاملتهم معاملة وحشية أو لا إنسانية أو مهينة»، وهو أحد متطلبات اتفاقية حقوق الطفل، التي صادقت عليها إسرائيل بنفسها، وأتمنى ألا يختلف معها الحاخام يوفي.

بالإضافة إلى ذلك أخطأ الحاخام يوفي عندما وصف النائبة بيتي ماكولوم بأنها «مؤيدة مخضرمة لحركة المقاطعة، وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات». في الواقع لا تدعم النائبة الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل. وكسياسة عامة لا تؤيد منظمة «جي ستريت» أعضاء الكونجرس الذين يدعمون حركة المقاطعة.

وأخيرًا، أخطأ الحاخام يوفي – بحسب كاتب المقال – في وصفه لرسالة (دوتش-ماكول) الأخيرة إلى مجلس النواب حول المساعدة الأمنية الأمريكية لإسرائيل، والتي قال إن منظمة آيباك هي التي تقف وراءها «ردًا على» مشروع قانون ماكولوم. وفي الواقع كانت منظمة آيباك هي التي تقف وراء تداول الرسالة للتوقيع عليها ومناقشتها علنًا، لكن ذلك كان قبل حوالي شهر من وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون عضو الكونجرس ماكولوم أو طرحه.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ شهر
من هو يائير لابيد الذي قد يصبح رئيس وزراء إسرائيل القادم؟ وما فرص نجاحه؟

كما أن الرسالة لا تعارض مفهوم فرض قيود على استخدام المساعدة، أو أي شيء وارد في مشروع قانون ماكولوم. ولا تحتوي الرسالة على كلمة «قيود». ونظرًا لأن الرسالة كانت متوافقة مع سياسة جي ستريت، فإننا لم نعارضها؛ ما يوضح إلى حد ما النجاح النسبي الذي حققته.

النوايا الحسنة لا تكفي

واستدرك الكاتب قائلًا: للحاخام يوفي كل الحق في التشكيك في دعم جي ستريت لمشروع قانون النائبة بيتي ماكولوم. لكنني آمل أن يُجيب هو وغيره من منتقدي المشروع على سؤالنا المطروح عليهم: لماذا يجب على من يحتقرون الاحتلال، ويدركون تداعياته الكارثية على حاضر إسرائيل ومستقبلها، أن يعارضوا مشروع قانون يهدف إلى التأكد تمامًا من عدم استخدام أموال الضرائب الأمريكية لتمويل الاحتلال؟

وفي ختام مقاله يؤكد الكاتب على أن مجرد إعادة التأكيد على دعم حل الدولتين مرارًا وتكرارًا لن يؤدي إلى فرض حل الدولتين، أو إنهاء الاحتلال. وبدون تبني سياسات تسترعي انتباه الحكومة الإسرائيلية، فلن تكفي النوايا الحسنة. وأتحدى الحاخام يوفي، وغيره ممن لديهم تحفظات بشأن القيود المفروضة على استخدام المساعدات، أن يطرحوا إجراءات بديلة وذات مغزى يمكن أن يتخذها الكونجرس وإدارة بايدن لوقف الضم الفعلي لأراضي الضفة الغربية وتمهيد الطريق لإحلال السلام.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد