ما كان ذات يوم سياسة فك ارتباط بات الآن سياسة تورط أكثر خطورة.

نشرت مجلة «أمريكان برسبيكت» الأمريكية مقالًا لسارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لمنظمة الديمقراطية في العالم العربي، والتي كانت تشغل في السابق منصب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش» من 2004 إلى 2020، حول التحول الحادث في علاقات الولايات المتحدة بدول الخليج العربي، لاسيما السعودية والإمارات، في ضوء تحالف جديد تقوده أمريكا للدفاع عن دول المنطقة بما فيها إسرائيل ضد التهديدات الإيرانية.

دولي

منذ شهر
«ستراتفور»: خطة أمريكية جديدة «لحماية» الشرق الأوسط من إيران

وتستهل الكاتبة مقالها بالإشارة إلى التقارب الزمني لتسمية طريق باسم خاشقجي في واشنطن وزيارة بايدن للسعودية للقاء قاتله، على حد تعبيرها، قائلة: «من المؤسف أنه في الوقت الذي يُزاح فيه الستار عن (طريق جمال خاشقجي) الذي أُعيد تسميته حديثًا ويقع أمام السفارة السعودية في واشنطن، أعلن البيت الأبيض شيئًا يشبه إلى حد كبير الاعتراف القسري».

وأضافت: «سيسافر الرئيس بايدن إلى السعودية، البلد الذي وعد بمعاملته على أنه «منبوذ»، حيث سيضطر حتمًا إلى مصافحة الرجل الذي كشفت الإدارة الأمريكية أنه أمرَ بقتل خاشقجي؛ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وفي استسلامٍ مذل، يتحول بايدن، الذي وعَد بإعادة تقييم عقود من الدعم الكارثي لحكومة السعودية، إلى تعميق غير مسبوق لالتزامات الولايات المتحدة، وذلك من خلال تحالف أمني وشيك يُقال إنه يُلزِم بلادنا بالدفاع عن منطقة الخليج».

البدايات مشجعة.. ولكن الصمود صعب

كان خطاب الرئيس بايدن القوي والمرتجل الذي أدان السعودية خلال حملته الرئاسية منطقيًّا من الناحية السياسية في ذلك الوقت. وأدَّى الغضب العام من جريمة القتل «الوقحة» لخاشقجي، وفق تعبير الكاتبة، بعد أن أمر بها محمد بن سلمان، إلى جانب الأدلة الدامغة على جرائم الحرب التي ارتكبتها المملكة في اليمن، إلى تصويت أغلبية نادرة من الحزبين في الكونجرس مرتين لإنهاء مبيعات الأسلحة إلى السعودية، والتي لم يعرقلها سوى الرئيس ترامب. وبدا التوقيت مناسبًا للانسحاب من الالتزامات المرهِقة في الشرق الأوسط والتحول نحو آسيا، وهو هدف إستراتيجي استعصى على عديد من الإدارات السابقة.

Embed from Getty Images

وبمجرد وصوله إلى السلطة، تحركت إدارة بايدن بجرأة وشجاعة لإنهاء حرب أمريكا التي استمرت 20 عامًا في أفغانستان، واستئناف المحادثات حول اتفاق نووي متجدد مع إيران. وأعلنت أنها ستنهي دعمها للحرب السعودية في اليمن، وعلَّقت لفترة وجيزة بعض مبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات وسحبت ثماني بطاريات باتريوت مضادة للصواريخ من المنطقة.

وقد أوفت بوعدها بإصدار تقرير المخابرات الوطنية الذي يورِّط محمد بن سلمان مباشرةً في مقتل خاشقجي، وأعلنت «حظر خاشقجي» (سياسة اتخذتها وزارة الخارجية الأمريكية لفرض قيود على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة على 76 فردًا سعوديًّا تعتقد الوزارة أنهم شاركوا في تهديد منشقين أو معارضين في الخارج، بمن فيهم جمال خاشقجي) لمعاقبة سعوديين من المستوى المنخفض يُعتقَد أنهم متورطين في مقتل خاشقجي، على الرغم من أنها رفضت رفضًا صارخًا معاقبة محمد بن سلمان نفسه.

وبين هذه الإجراءات والخطوات القانونية الأخرى ضد الوكلاء الإماراتيين والإسرائيليين، والتحذير من دورهم في القمع خارج حدودهم، كان فريق بايدن يشير إلى اتجاه جديد في العلاقات الأمريكية الخليجية. ولكن بالسرعة نفسه، أذعنت الإدارة لكي تطمئن الخليج إلى أن «العمل الحقيقي» سيبقى كالمعتاد.

التطورات السياسية في العالم تقلب الخطط رأس على عقب

تشير الكاتبة إلى أنه في أبريل (نيسان) الماضي، وافق البيت الأبيض على تمرير صفقة أسلحة إلى الإمارات تبلغ قيمتها 23 مليار دولار، وأعلن أنه سيوقف عن بيع فئة غير محددة من مبيعات الأسلحة «الهجومية» فقط إلى السعودية. وفي الأسبوع الماضي، خلُص مكتب المساءلة الحكومية إلى أن التمييز لا معنى له، حيث لم يتمكن مسؤولو وزارة الخارجية من «تقديم تعريف للمعدات ذات الطبيعة الدفاعية». وتبِع ذلك في الخريف الماضي صفقة صواريخ للسعوديين تزيد قيمتها على مليار دولار، إلى جانب عدد من صفقات الأسلحة الكبرى الأخرى.

Embed from Getty Images

ومنذ ذلك الحين، أدَّت عاصفة من التطورات السياسية غير المتوقَّعة، وأبرزها الحرب في أوكرانيا، إلى منع أي مزيد من تخفيف العلاقات مع الشرق الأوسط. وليس من السهل، على أي حال، تعطيل سيل المكاسب السهلة التي تتحقق على يد أكبر مَنْ يشتري الأسلحة الأمريكية وأكثر مَنْ يحقق الربح للولايات المتحدة في العالم، السعودية والإمارات، في وقت تحتفظان فيه أيضًا بنسبة 22% من احتياطيات النفط في العالم.

ضغوط صناعة السلاح

وتشير الكاتبة إلى أن الإدارة الأمريكية تعرضت لضغوط من صناعة الدفاع، والتي يرتبط من خلالها كبار المسؤولين، لا سيما وزير الخارجية أنطوني بلينكين ووزير الدفاع لويد أوستن، بعلاقاتٍ تجارية وشخصية عميقة وطويلة الأمد.

كما واجهت القوة الموحَّدة على نحو متزايد لجماعات الضغط الإسرائيلية والسعودية والإماراتية، الذين تحركوا لخنق إعادة التقييم الموعودة للعلاقات، ملوِّحين باحتمال انضمام السعودية إلى اتفاقات أبراهام، وتطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج، بوصفه انتصارًا لأمريكا.

دولي

منذ سنة واحدة
«جاكوبين»: الخروج من لوبيات واشنطن.. كيف تعيد السعودية تسويق نظامها الاستبدادي؟

وأعلن الوزير بلينكن مرارًا وتكرارًا، دون تقديم أي شيء سوى التفسيرات الأكثر عمومية، أن توسيع الاتفاقات وتعميقها سيكون أولوية قصوى للإدارة، على الرغم من حقيقة أن الوحدة بين هذه الدول قد شجَّعتهم على العمل كتلة تجاه بقية العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

ووفق تعبير الكاتبة، فقد ضاعفت الضربات الصاروخية الحوثية، التي ألحقت أضرارًا جسيمة بأبوظبي لأول مرة، على نحو دراماتيكي من الترانيم الجنائزية التي عزفتها جوقة صغار العاملين في المؤسسات البحثية الذين انتقدوا تخلي بايدن عن «حلفائنا» في الشرق الأوسط. وسرعان ما تحولت الإمارات والسعودية إلى تكتيكات صعبة خاصة بهما، حيث فاخرتا بالعلاقات الدفاعية الموسَّعة مع الصين وروسيا، وسرَّبتا خططًا عن بناء مصانع إنتاج أسلحة صينية، بل هدَّدتا أيضًا بربط أسعار النفط باليوان.

حرب أوكرانيا تقوِّي المحور السعودي- الإماراتي- الإسرائيلي

وتشير الكاتبة إلى أن الحرب في أوكرانيا وما صاحب ذلك من تصاعد في أسعار النفط دفَعَت المحور السعودي- الإماراتي- الإسرائيلي إلى التعامل مع الأمور بمزيدٍ من العناد والعدوانية والقسوة.

ولم يقف الأمر عند حد تجاهل «شركائنا» لمناشدات إدارة بايدن لمعاقبة روسيا على غزوها، بل إنهم لم يؤيدوا قرار الجمعية العامة التحذيري الذي بلا أنياب من الأساس، ورفضوا المشاركة في رعاية قرار مجلس الأمن الذي يطالب بانسحاب روسيا من أوكرانيا ودعم العقوبات ضد روسيا، وقدموا بدلًا من ذلك ملاذًا آمنًا للأثرياء الروس الهاربين.

وامتنعت الإمارات عن التصويت في مجلس الأمن، مقابل دعم روسيا لقرارها تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، وهو ما رفضته إدارة بايدن. وذهبت السعودية إلى أبعد من ذلك، حيث رفضت زيادة إنتاج النفط، وأُشِيع أن محمد بن سلمان رفض الرد على مكالمة من بايدن.

Embed from Getty Images

كما أعطت حرب أوكرانيا لهذا المحور نفوذًا هائلًا جديدًا في مطلبه الحقيقي، والذي مرَّ دون أن يلفت الأنظار بسبب الحركات البهلوانية المتعلقة بالسؤال حول إمكانية أن يجتمع بايدن بمحمد بن سلمان من عدمها: اتفاقية أمنية غير مسبوقة من شأنها على ما يبدو إلزام الولايات المتحدة رسميًّا بالدفاع عن السعودية والإمارات ضد أي هجوم.

وهذه الاتفاقية، المتوقَّع أن يُكشَف عنها اللثام في جدة في اجتماع مجلس التعاون الخليجي في يوليو (تموز) – قمة للاستبداد تمثل ذريعة لرحلة بايدن – ستظهر على الأرجح مغلَّفة بلافتة «دفاع جوي للشرق الأوسط» بقيادة الولايات المتحدة، يحمل اسمًا جديدًا، أُعِد في إسرائيل والإمارات، وبدفع من جماعات المصالح المؤيدة لإسرائيل مثل المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، والآن مقدم بوصفه مشروع قانون من جانب أصدقاء إسرائيل في الكونجرس. ويهدف التحالف إلى توحيد الدفاعات الجوية والصاروخية لجيوش إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن ومصر، في إطار إستراتيجية يصممها البنتاجون، ظاهريًّا للدفاع ضد تهديدات إيران ولكنها تنطوي أيضًا على «مآرب أخرى».

هل ستكون التزامات أمريكا في الاتفاقية سرية؟

أشار الإماراتيون إلى أنهم راجعوا مسودة الاتفاقية، وتقول الكاتبة إنهم تفاخروا مؤخرًا على «تويتر» بـ«اتفاقية شراكة إستراتيجية ودفاعية شاملة وملزمة مع الولايات المتحدة لم تحصل عليها أي دولة في المنطقة حتى الآن»، تلاها على الفور انضمام مؤسسات الأبحاث التي تموِّلها الإمارات في تهنئة الإمارات على فوزها.

كما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس وجود الاتفاق هذا الأسبوع، مدعيًا أنه قيد العمل بالفعل ويستخدم «لاعتراض الهجمات الإيرانية ضد إسرائيل وغيرها»، بينما رفض تحديد دول التحالف. وسيكون الكشف الكبير في جدة، إذا جرت الأمور وفق ما هو مخطط لها، وهو المشاركة الرسمية للسعودية في هذا التحالف الجديد، ما يمثل خطوة علنية كبيرة إلى الأمام نحو التطبيع مع إسرائيل.

دولي

منذ شهر
مترجم: الاتفاقيات الأمنية بين الخليج وإسرائيل.. هل تمثل تهديدًا حقيقيًّا لإيران؟

وحتى الآن، لم تقل إدارة بايدن شيئًا علنًا عما سيترتب على أمريكا من جراء هذا التحالف. ونفى بعض المسؤولين الأمريكيين التقارير المتعلقة بالاتفاقية بوصفها مجرد شائعة، بينما أكد آخرون سرًّا أنها لن تنطوي على التزامات مماثلة للمادة 5 من اتفاقية حلف شمال الأطلسي. ولكن ما تتطلبه هذه الاتفاقية الأمنية من التزامات تتعلق بالدفاع ونشر القوات والأسلحة، سواء كانت وقائية أو ردًّا على هجوم، وما هي الظروف التي قد تؤدي إلى تدخل الولايات المتحدة، فهي تظل سرية، كما هو الحال للسؤال الأوسع: كيف تخدم حماية الأمراء القتلة ومجرمي الحرب في الخليج مصالحَ الأمن القومي للولايات المتحدة؟

وتراجعت السعودية والإمارات عن مطلبهما الأوَّلي بمعاهدة رسمية، وأقرَّتا أن الحصول على موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ سيكون مستحيلًا، حتى فيما يخص شبكة الضغط الخاصة بها والتي لا مثيل لها. لكن تجنُّب معاهدة رسمية له مزاياها من وجهة نظر إدارة بايدن، مما يسمح لها بتجنب التدقيق والنقاش العام حول شروط تحالف جديد. ولم يتضح بعد هل هذه الضمانات الأمنية لا تزال تتطلب موافقة الكونجرس أم لا، ويبدو أن الكونجرس ليس على وعي بالمرة بأنه يجب تقديم أي ضمانات.

مكاسب أمريكا من التحالف ليست سوى أوهام

وتمضي الكاتبة إلى أن ما أشارت إليه إدارة بايدن على أنه نقاط فوز لأمريكا من هذا التحالف الجديد ومن خلال المصالحة مع محمد بن سلمان ليست في الواقع مكاسب على الإطلاق. وفي حين أن السعودية والإمارات وافقتا، على الرغم من الغموض والفتور، على زيادة إنتاج النفط مقابل التنازل الأمريكي، فقد بذلت إدارة بايدن قصارى جهدها للتنصل من أن الزيادة ستؤدي إلى انخفاض أسعار النفط انخفاضًا ملموسًا.

وعلى الرغم من أن الإدارة قد أطنبت في مدح نفسها بسبب تأمينها وقف إطلاق النار السعودي/الإماراتي في اليمن مقابل التنازلات الأمريكية الهائلة، فحقيقة الأمر هو أن وقف إطلاق النار جاء هدية لحفظ ماء الوجه ستسمح لدول الخليج بالخروج بهدوء من مستنقع كارثي باهظ الكلفة هناك، لاسيما في أعقاب فهم جديد للضرر الذي يمكن أن يلحقه الحوثيون بهم.

Embed from Getty Images

وفي حين أن إدارة بايدن قد قبلت أيضًا متلازمة الوضع المعكوس تمامًا المتمثلة في أن أمريكا تسترضي الخليج وإسرائيل ليكون ذلك بمثابة الثمن الضروري للتوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، فإن استخدام التحالف الجديد حلوى لتأمين الإذعان يبدو أنه رأس مال ضائع، لأن الصفقة في حالة فوضى. وإذا كان هناك أي نتيجة إيجابية، فلن يقدم التحالف الجديد شيئًا سوى تأكيد شعور إيران بأن الأسلحة النووية ستكون أفضل وسيلة دفاع أمامها.

ولم يمضِ وقت طويل على تبرير إدارة ترامب لاتفاقات أبراهام ودفاعها عن ذلك، على الرغم من انحرافها عن القوانين والأعراف الدولية، من خلال الادعاء بأنها ستعزز قدرة شركاء أمريكا في الشرق الأوسط على الدفاع عن أنفسهم ليعتمدوا اعتمادًا أقل على الحماية الأمريكية.

وترى الكاتبة أن الأمريكيين ما زالوا يدفعون حتى الآن فواتير التطبيع العربي مع إسرائيل، مع زيادة الالتزامات الأمريكية في المنطقة. وينحني بايدن على ركبته، متظاهرًا بدفع محمد بن سلمان للاقتراب من إسرائيل كما لو أنه بحاجة إلى الإقناع، بينما يأخذ على عاتقه التزامات أمنية وسياسية أكبر تجاه إسرائيل وملوك الخليج، ويغوص في عمق مستنقع اعترفت إدارات متعددة بأنه لا يخدم مصالح أمريكا الوطنية لكنها تبدو عاجزة كليًّا عن الهروب منه.

بالوعة الاستبداد والفصل العنصري والحرب والدمار

وتلفت الكاتبة إلى أنه بدلًا من الانسحاب من بالوعة الاستبداد والفصل العنصري والحرب والدمار في الشرق الأوسط، تورِّط إدارة بايدن أمريكا أكثر من أي إدارة سابقة، من أجل التعويض الظاهري ببضع قطرات من النفط والتطبيع العربي الإسرائيلي. وتضيف الكاتبة: «محاولة الإدارة تأمين الولاء أمر مثير للضحك، وبغض النظر عن مدى صعوبة محاولة هذه الإدارة استمالتهم قبل الانتخابات القادمة، لن يثق السعوديون ولا الإماراتيون ولا الإسرائيليون في بايدن والديمقراطيين ولن يختاروهم أو يفضلوهم على ترامب والجمهوريين».

وليس هناك شك في أن التضخم المرتفع سيفرض تكاليف مؤلمة قصيرة الأجل على الديمقراطيين في الانتخابات المقبلة. وبينما يتمتع الرئيس بفرصة تاريخية لإقناع الأمريكيين بالحاجة الماسة لتقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري، فإن ذلك لن يتحقق بسرعة.

ومن المؤكد أن التراجع إلى صنابير النفط السعودية أمر مُغرٍ. لكن الإدارة أقرت بالفعل بأن إنتاج أوبك المتسارع لن يوفر حتى تخفيفًا لأسعار الطاقة على المدى القصير. وبدلًا من ذلك، يُستخدم هذا القناع مرةً أخرى لإعطاء الأولوية لأرباح صناعة الأسلحة والمصالح الإسرائيلية.

وفي حين ركزت مجتمعات المناصرة التقدمية على التضليل الذي تنطوي عليه زيارة بايدن إلى السعودية وانتقدت إخفاقه في «إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان»، فقد تجاهلت تمامًا التطور الأخطر والأكثر إضرارًا لتورط بايدن الجديد والطويل الأمد مع استبداديي الشرق الأوسط، والذي يخاطر بأمن الشعب الأمريكي في ظل عدم وجود أي شيء إيجابي في المقابل، وفق الكاتبة.

وتختتم الكاتبة مقالها بالقول إنه يجب عليهم تجاوز المغالطات الزائفة القائلة إن الدعوات إلى إعادة تقييم علاقات أمريكا مع الحكومات الاستبدادية تساوي قطع العلاقات الدبلوماسية وإنهاء المشاركة الإيجابية مع شعوب المنطقة. وترى أن إعادة التقييم المناسبة من شأنها ببساطة تطبيع سياسات أمريكا غير الطبيعية حاليًّا من خلال إنهاء الدعم السياسي والعسكري الهائل لحكام المنطقة المتهورين – ومن أبرزهم محمد بن سلمان – الذين يقوِّضون الديمقراطية والقوانين والأعراف الدولية ويجُرُّون الولايات المتحدة في صراعاتهم التي لا نهاية لها. وأثبتت تكاليف هذا الدعم، مرارًا وتكرارًا، أنها تتجاوز بكثير الفوائد التي تعود عليهم منه.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد