نشر موقع «ذا كونفرزيشن» الأسترالي مقالًا للباحثين سكارليت هوارد المحاضرة بجامعة موناش، وأدريان داير الأستاذ المشارك بجامعة «آر إم آي تي»، وأندرو جرينتري أستاذ الفيزياء الكمية بجامعة «آر إم آي تي»، وجاير جراسيا الباحث بالجامعة نفسها حول التجارب التي أجروها على النحل  ليتوصلوا إلى أنها الكائنات الوحيدة التي تشارك البشر في التمييز بين الأعداد الفردية والزوجية.

ويستهل الباحثون مقالهم بالقول: «اثنان، أربعة، ستة، ثمانية، انطلق، لا تنتظر». في طفولتنا، نتعلم أن الأرقام يمكن أن تكون زوجية أو فردية. وهناك طرق عديدة لتصنيف الأرقام على أنها فردية أو زوجية.

يمكننا حفظ القاعدة القائلة بأن الأعداد المنتهية بالأرقام 1 أو 3 أو 5 أو 7 أو 9 فردية بينما الأرقام المنتهية بالأرقام صفر أو 2 أو 4 أو 6 أو 8 هي أعداد زوجية. أو قد نقسم رقمًا على 2 – حيث تعني نتيجة أي عدد صحيح أن الرقم زوجي، وإلا يجب أن يكون عددًا فرديًّا. وبالمثل، عند التعامل مع كائنات العالم الحقيقي، يمكننا استخدام الازدواج. إذا تركنا عنصرًا غير مزدوج، فهذا يعني أن عدد العناصر كان فرديًّا.

وحتى الآن لم يُعرَض التصنيف الفردي والزوجي، الذي يُطلق عليه أيضًا تصنيف التكافؤ، في الحيوانات غير البشرية. وفي دراسة جديدة نُشرت اليوم في مجلة «Frontiers in Ecology and Evolution»، ثبُت أن نحل العسل يمكنه تعلم القيام بذلك.

لماذا يُعد تصنيف التكافؤ أمرًا مميزًا؟

تُعد مهام التكافؤ (التصنيف الفردي والزوجي) مفاهيم رقمية مجردة وعالية المستوى لدى البشر. ومن المثير للاهتمام أن البشر يظهرون تحيزات في الدقة والسرعة واللغة والعلاقة المكانية عند تصنيف الأرقام على أنها فردية أو زوجية. على سبيل المثال، نميل إلى الاستجابة أسرع للأرقام الزوجية بالإجراءات التي تقوم بها يدنا اليمنى، والأرقام الفردية بالإجراءات التي تقوم بها يدنا اليسرى.

علوم

منذ 9 شهور
مترجم: وثائق حديثة تكشف مخططًا أمريكيًا لتفجيرات نووية على سطح القمر

ونحن أيضًا أسرع وأكثر دقة عند تصنيف الأرقام على أنها زوجية مقارنة بالأرقام الفردية. ووجدت الأبحاث أن الأطفال يربطون عادةً كلمة «زوجي» بكلمة «يمين» و«فردي» بكلمة «يسار». وتشير هذه الدراسات إلى أن البشر ربما تعلموا التحيزات و/أو التحيزات الفطرية فيما يتعلق بالأرقام الفردية والزوجية، والتي قد تكون نشأت إما من خلال التطور وإما الانتقال الثقافي وإما مزيجًا من الاثنين معًا.

Embed from Getty Images

وليس من الواضح سبب أهمية التكافؤ بخلاف استخدامه في الرياضيات، لذلك تظل أصول هذه التحيزات غير واضحة. إن فهم مدى تمكُّن الحيوانات الأخرى من التعرف إلى (أو مدى إمكانية أن تتعلم التعرف إلى) الأرقام الفردية والزوجية وكيفية حدوث ذلك، سوف يجعلنا نعلم مزيدًا عن تاريخنا الخاص مع التكافؤ.

تدريب النحل للتمييز بين الفردي والزوجي

أظهرت الدراسات أن نحل العسل يمكن أن يتعلم ترتيب الكميات، وإجراء عمليات الجمع والطرح البسيطة، ومطابقة الرموز مع الكميات، وربط مفاهيم الحجم والأرقام. ولتعليم النحل مهمة التكافؤ، قسَّمنا الأفراد إلى مجموعتين، وتدربت إحداهما على ربط الأرقام الزوجية بماء السكر والأرقام الفردية بسائل مرير هو (الكينين). وتدربت المجموعة الأخرى على ربط الأعداد الفردية بماء السكر، والأعداد الفردية بالكينين.

ودرَّبنا نحلات فردية باستخدام مقارنات بين الأرقام الفردية مقابل الأرقام الزوجية (مع بطاقات تقدم أشكالًا مطبوعة من 1 إلى 10) حتى اختاروا الإجابة الصحيحة بدقة 80%. ومن اللافت للنظر أن المجموعات المعنية تعلمت بمعدلات مختلفة. والنحل الذي جرى تدريبه على ربط الأرقام الفردية بماء السكر تعلم أسرع. وكان تحيزهم التعليمي تجاه الأرقام الفردية عكس البشر، الذين يصنفون الأرقام الزوجية بسرعة أكبر. ثم اختبرنا كل نحلة على أرقام جديدة لم تظهر أثناء التدريب. ومن المثير للإعجاب، أنهم صنَّفوا الأعداد الجديدة المكونة وهي 11 أو 12 عنصرًا على أنها فردية أو زوجية بدقة تصل إلى نحو 70%.

وأظهرت نتائجنا أن أدمغة نحل العسل المصغرة كانت قادرة على فهم مفاهيم الفردية والزوجية. لذا، فإن دماغًا بشريًّا كبيرًا ومعقدًا يتكون من 86 مليار خلية عصبية، ودماغ حشرة مصغر به نحو 960 ألف خلية عصبية، يمكن أن يصنف كلاهما الأعداد بالتكافؤ. هل هذا يعني أن مهمة التكافؤ كانت أقل تعقيدًا مما كنا نظن سابقًا؟ للعثور على الإجابة، لجأنا إلى التكنولوجيا المستوحاة من البيولوجي.

درَّبنا نحل العسل على اختيار الأرقام الزوجية. وفي هذا الفيديو، نرى النحلة تفحص كل بطاقة على الشاشة، قبل اتخاذ القرار الصحيح بشأن البطاقة التي تقدم عددًا زوجيًّا من 12 شكلًا.

إنشاء شبكة عصبية اصطناعية بسيطة

كانت الشبكات العصبية الاصطناعية واحدة من أولى خوارزميات التعلم التي جرى تطويرها للتعلم الآلي. وهذه الشبكات المستوحاة من الخلايا العصبية البيولوجية، قابلة للتطوير ويمكنها معالجة مهام التعرف والتصنيف المعقدة باستخدام المنطق الافتراضي.

وبَنينَا شبكة عصبية اصطناعية بسيطة من خمس خلايا عصبية فقط لإجراء اختبار التكافؤ، وقدمنا​​إشارات الشبكة بين صفر و40 نبضة، والتي صنفتها الشبكة على أنها إما فردية أو زوجية. وعلى الرغم من بساطتها، صنَّفت الشبكة العصبية على نحو صحيح أرقام النبض على أنها فردية أو زوجية بدقة 100%.

وأظهر لنا هذا أن تصنيف التكافؤ من حيث المبدأ لا يتطلب عقلًا كبيرًا ومعقدًا مثل دماغ الإنسان. غير أن هذا لا يعني بالضرورة أن النحل والشبكة العصبية البسيطة استخدمت الآلية نفسها لحل المهمة.

بسيط أم معقد؟

غير أن الباحثين يوضحون أنهم لا يعرفون حتى الآن كيف تمكَّن النحل من أداء مهمة التكافؤ. وقد تشمل التفسيرات عمليات بسيطة أو معقدة. على سبيل المثال، ربما يكون النحل قد قام بما يلي:

1– المزاوجة بين العناصر للعثور على عنصر غير متزاوج

2- إجراء حسابات القسمة – على الرغم من أن عملية القسمة لم يسبق أن أظهرها النحل.

3- عد كل عنصر ثم تطبيق قاعدة التصنيف الفردي/الزوجي على الكمية الإجمالية.

ومن خلال تعليم أنواع الحيوانات الأخرى التمييز بين الأرقام الفردية والزوجية، وإجراء حسابات رياضيات مجردة أخرى، يمكننا معرفة المزيد حول كيفية ظهور الرياضيات والفكر المجرد لدى البشر. ويتساءل الباحثون في نهاية مقالهم: هل اكتشاف الرياضيات نتيجة حتمية للذكاء؟ أم أن الرياضيات مرتبطة بطريقة ما بالدماغ البشري؟ هل الفروق بين البشر والحيوانات أقل مما كنا نعتقد في السابق؟ ربما يمكننا استخلاص هذه الرؤى الفكرية، إذا استمعنا فحسب بطريقة صحيحة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد