نشرت مجلة «ذا هيلثي» مقالًا طبيًّا للكاتبة والمحررة ماريسا لاليبرت تتبَّعت فيه نمو الدماغ لدى الإنسان منذ وجوده في الرحم إلى بلوغه الثمانينيات وما بعدها من العمر، وما يحدث له إذا ما أُصِيب بأمراض الشيخوخة مثل الزهايمر.

تطور الدماغ خلال حياتك

وفي مطلع مقالها، توضح الكاتبة أنه من الحقائق العديدة المدهشة عن دماغك أن المادة الرمادية الخاصة بك تتغير دائمًا، حتى خلال مرحلة البلوغ. وبالإضافة إلى بعض الأشياء التي يمكن أن تُعيد تشغيل دماغك – مثل نظامك الغذائي وتجربة أشياء جديدة – لا يتوقف الدماغ عن التغيير أبدًا، وفيما يلي نظرة إلى تطور الدماغ الذي تمر به في كل عمر، وفقًا للخبراء.

1- داخل الرحم: نمو خلايا المخ

يقول الكاتب: قبل أن تأخذ أنفاسك الأولى، كان جسمك مشغولًا بتطور الدماغ، والاستعداد للحياة خارج الرحم، وحديثو الولادة لديهم نحو 100 مليار خلية عصبية، كما يقول ديفيد بيرلماتر، وهو طبيب أعصاب ومؤلف كتاب عن حماية ميكروبات الأمعاء للدماغ، ويضيف: «هذا يعني أن متوسط ​​معدل نمو خلايا المخ أثناء الحمل يبلغ نحو 250 ألف خلية دماغية جديدة في الدقيقة».

2- حديثو الولادة: مزيد من الخلايا العصبية والوصلات

يضيف الكاتب: وعند الولادة، يكون حجم دماغك نحو 60% من حجمه عندما يكتمل نموك، كما تقول فرانسيز جنسن، وهي طبيبة وعضو مجلس إدارة الجمعية الأمريكية لطب الأعصاب، ورئيس قسم طب الأعصاب بجامعة بنسلفانيا، ومؤلفة كتاب حول تربية المراهقين والشباب، ويبدأ دماغك بنحو 20 بوصة مكعبة، ثم ينمو إلى 14 بوصة مكعبة أخرى في أول 90 يومًا بعد الولادة، كما يقول الدكتور بيرلماتر. ويضيف: «لقد اقترب من الضعف خلال الأشهر الثلاثة الأولى».

3- الرضيع: بناء الدماغ

وأفاد الكاتب أنه بحلول الوقت الذي تبلغ فيه الثالثة من العمر، يصبح حجم دماغك نحو 80% من حجم دماغ الشخص البالغ وخلاياه الدماغية، كما يقول الدكتور بيرلماتر. ويوضح: «أن دماغ طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات متطور للغاية، وقد يكون أكثر (تعقيدًا) من أي حيوان آخر على هذا الكوكب»، وفي ذلك العمر، يمتلك الدماغ في الواقع 200% من المشابك العصبية أكثر من دماغ الأشخاص البالغين.

Embed from Getty Images

ومع استمرار نمو الدماغ، يبدأ المخ في «التقليم» عن طريق تحطيم تلك المشابك، ويتيح التخلص من الوصلات التي لا يستخدمها الدماغ تركيز طاقته على الوصلات المهمة.

4- الطفولة المبكرة: التجارب تشكِّل الدماغ

تقول الدكتورة فرانسيز إن السنوات التي تسبق عيد الميلاد الخامس للطفل هي جزء من «الفترة الحرجة» للتطور، وفي هذه المرحلة، تشكِّل الخبرات على نحو مباشر الطريقة التي تتشكَّل بها المشابك العصبية، وتقول الدكتورة فرانسيز: «تجرى مواءمة عقل كل شخص بما يتناسب مع بيئته»، ومن ناحية، يعني هذا أن التجارب السلبية يمكن أن تترك ندبة نفسية على الطفل إلى الأبد، ولكن على الجانب الآخر، يعني هذا أيضًا أن برامج التدخل المبكر والجهود المبذولة لتغيير آثار التجارب الصادمة تكون أكثر فاعلية من أي وقت آخر.

5- المراهقة: صنع القرار لا يزال غير قوي

ونوَّه الكاتب إلى أن أدمغة المراهقين تبدو شبيهة بأدمغة الأشخاص البالغين من حيث الوزن، لكنها لم تتطور تطورًا كاملًا بعد، ويُنتج جسمك المايلين من الجزء الخلفي من الدماغ (المسؤول عن الوظائف الأساسية) إلى الفص الأمامي (الذي يحتوي على دوائر أكثر تعقيدًا)، تقول الدكتورة فرانسيز إن المنطقة الأخيرة التي يتكوَّن فيها الميلين بالكامل هي الفص الجبهي، الذي يُعد مهمًّا لصنع القرار والتحكم في الانفعالات والتعاطف وبينما يَعرِف الفص الجبهي للبالغين متى يقولون «لا» لضغوط الأقران والمخاطر، لم تتطور هذه المهارة بعد لدى المراهقين، تقول الدكتورة فرانسيز: «إنها مثل سيارة فيراري ذات فرامل ضعيفة»، وتوضح أن الأم والأب قد يغضبان بشدة عند اتخاذ المراهق قراراتٍ سيئة، ولكن يجب على الوالدين التحلي بالصبر وتقديم التوجيه: يحتاج المراهقون إلى «مساعدة الفص الأمامي» لتجنب الخيارات السيئة.

6- العشرينيات: التحول من نمو الدماغ إلى التدهور

ألمح الكاتب إلى أنه بحلول الوقت الذي تكون فيه في منتصف العشرينيات من عمرك، يكون نمو الفص الجبهي من الدماغ قد انتهى أخيرًا من تكوين النخاع – خاصة في الفص الجبهي الذي تحتاجه للحُكم على الأمور، وتستمر في تكوين المشابك العصبية وخلايا الدماغ وإزالتها طوال حياتك، ومع ذلك، هناك عيب واحد محتمل لتطور الفص الجبهي: الآن، يمكن أن تتفجر الأمراض العقلية مثل الفصام أو القلق.

Embed from Getty Images

تقول الدكتورة فرانسيز إن نحو 60 إلى 80% من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عاطفية كبيرة يجري تشخيصها بين 18 و25 عامًا، وتقول: «يحتاج الفص الجبهي إلى أن يكون متصلًا إلى حد ما ليكون قادرًا على إظهار هذه الأمراض».

7- الثلاثينيات والأربعينيات: التعلم يصبح أكثر صعوبة

وأردف الكاتب أنه في العشرينيات من العمر، يبطئ دماغك من إنتاج خلايا الدماغ والمشابك العصبية – بالإضافة إلى أنه لا يقوم بالقدر نفسه من «التقليم» – وهذا هو السبب في أنك تواجه صعوبة في التعلم بحلول الوقت الذي تصل فيه إلى الثلاثينيات من العمر. وفي الوقت نفسه، فإن نظامك الغذائي وعاداتك الرياضية تهيئك لعقل قوي – أو ميَّال إلى النسيان – في العقود القادمة.

8- الخمسينيات: الذاكرة تبدأ في التعثر

وبحسب الكاتب، يبدأ معظم الناس في ملاحظة أن أذهانهم تتعثر في الخمسينيات من العمر، بدءًا من الذاكرة القصيرة المدى، يقول الدكتور بيرلماتر: «نطلق على هذه (لحظات الشيخوخة) ونشطبها ونطلق النكات»، ومع ذلك، ما يقرب من 5% من تشخيصات مرض الزهايمر تكون في مرحلة مبكرة، لذلك لا تتجاهل الأعراض التي قد تكون علامة على الفقدان الخطير للذاكرة.

9- الستينيات والسبعينيات: خسارة الوصلات بصورة أسرع من تكوينها

وأشار الكاتب إلى أن واحدًا من كل 10 بالغين يعانون في سن 65 فأكثر من مرض الزهايمر، وبين العوامل الوراثية ومخاطر نمط الحياة، يتضاعف الخطر كل خمس سنوات بعد سن 65، وأسباب الحالة ليست واضحة تمامًا.

Embed from Getty Images

لكن العلماء يعرفون أنه مع تقدمنا في العمر، تنخفض خلايا الدماغ والمشابك العصبية. يقول الدكتور بيرلماتر: «هذه الوصلات تتلاشى، لذا لا تنتقل الإشارات من هنا إلى هناك، وتنظر إلى شيء وفجأة لا يمكنك تسميته بعد الآن لأنك لا تستطيع الاتصال بجزء من الدماغ حيث جرى تخزين الاسم».

10- الثمانينيات فأكثر: خطر الإصابة بمرض الزهايمر يرتفع بشدة

وخلُص الكاتب إلى أنه بحلول الوقت الذي تبلغ فيه 85 عامًا، تكون معرضًا لخطر الإصابة بمرض الزهايمر بنسبة 50% تقريبًا، ولا يعني هذا أن قَدَر ذاكرتك أصبح محتومًا، وبينما تلعب الجينات دورًا، فإن تحدي عقلك بأنشطة تعزيز الدماغ والتواصل الاجتماعي يمكن أن يساعدك.

صحة

منذ 6 شهور
مترجم: لماذا يعاني المتعافون من كوفيد-19 من «ضبابية الدماغ»؟

وإحدى الطرق تفوق البقية، يقول الدكتور بيرلماتر: «أقوى شيء هو التمارين الهوائية»، وفي دراسة استمرت 10 سنوات على أكثر من 3700 من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 60 عامًا فأكثر، كان لدى أولئك الذين يمارسون الرياضة أكبر أدمغة وأقل خطرًا للإصابة بالخرف مقارنةً بأولئك الذين حصلوا على أقل نشاط بدني، وكان التأثير الوقائي أقوى لمن هُم في الخامسة والسبعين فأكثر، لذا، رتِّب لممارسة التمارين الرياضية لمدة 20 دقيقة كل يوم، كما يوصي الدكتور بيرلماتر، بحسب ما يختم الكاتب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد