حذَّر مارك ميدوز، رئيس موظفي البيت الأبيض، كاسيدي هاتشينسون، كبيرة مساعديه، من أن «الأمور قد تسوء، وقد تسوء جدًّا يوم 6 يناير (كانون الثاني)».

بهذه الكلمات، استهلَّت كاسيدي شهادتها المدوية أمام لجنة التحقيق. ويرصد بن جاكوبس، الصحافي الأمريكي، في تقريره المنشور في موقع «ڤوكس» الأمريكي، سبعة من أكثر الاكتشافات المثيرة للصدمة عن أحداث 6 يناير 2021؛ يوم اقتحام مبنى الكابيتول.

دولي

منذ 7 شهور
مترجم: الذكرى الأولى لاقتحام الكونجرس.. هل لا تزال الديمقراطية الأمريكية في خطر؟

في مطلع تقريره، يشير الكاتب إلى ما افتتحت به كاسيدي هاتشينسون، إحدى كبار مساعدي البيت الأبيض، شهادتها المدوية أمام لجنة التحقيق البرلمانية التي تُحقق في أحداث الشغب التي وقعت في يوم اقتحام مبنى الكابيتول، قائلةً إن: «مارك ميدوز، رئيس موظفي البيت الأبيض، حذَّرها في يوم 2 يناير 2021، من أن (الأمور قد تصبح سيئة، وسيئة جدًّا في يوم 6 يناير)».

مؤامرة لتغيير نتائج الانتخابات الرئاسية

يوضح التقرير أن شهادة كاسيدي، التي أدلت بها على مدار ساعتين، تضمنت مجموعة من التفاصيل حول إلمام ميدوز والرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، وعدد آخر من مسؤولي البيت الأبيض بالخطر الذي يمثله المشاركون في تجمع السادس من يناير 2021 وأنشطتهم، حيث وقعت أحداث الشغب ونتج عنها اقتحام مبنى الكابيتول، ومعرفتهم بما سيفعله المحتجون في الأيام التي تلَت ذلك.

الجيش الأمريكي بايدن البنتاجون

وعلى الرغم من عرض مقاطع فيديو لحوالي 20 ساعة من الإفادات، التي قدمتها كاسيدي إلى اللجنة في جلسات استماع علنية، كانت هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها أحد موظفي البيت الأبيض بصفته الشخصية أثناء جلسات استماع.

وكانت كاسيدي هاتشينسون حلقة وصل أساسية بين البيت الأبيض وعشراتٍ من أعضاء الكونجرس الأمريكي، وبثت لجنة التحقيق البرلمانية في السابق جزءًا من شهادتها التي ذكرت خلالها عددًا من أسماء أعضاء الكونجرس، الذين التمسوا العفو من ترامب بعد أحداث السادس من يناير. وحضرت كاسيدي أيضًا اجتماعاتٍ لا حصر لها مع شخصيات اضطلعت بأدوار مهمة في المؤامرة التي حِيكت لقلب نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ومنهم ميدوز والمحاميان رودي جولياني وسيدني باول.

ويؤكد التقرير أن شهادة كاسيدي لعبت دورًا محوريًّا في الجهود التي تبذلها لجنة التحقيق لتجميع الأحداث التي سبقت يوم اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير. ويرصد لكم التقرير أكثر سبعة اكتشافات مروِّعة كشفت عنها كاسيدي في شهادتها التي أدلت بها يوم الثلاثاء الماضي.

1- ترامب اعتدى على عميل في جهاز الخدمة السرية

يستهل التقرير أول الاكتشافات الصادمة بما أفصحت عنه كاسيدي نقلًا عن أحد زملائها في البيت الأبيض والذي تحدث معها بعد وقت قصير من رؤيته للحادث، موضحةً أن ترامب كان عازمًا بكل ثبات على الذهاب إلى مبنى الكابيتول بعد خطابه الذي ألقاه خلال مسيرة «أوقفوا سرقة الانتخابات/Stop the Steal» في السادس من يناير، وأمسك ترامب بمقود السيارة وحاول قيادة سيارته الليموزين الرئاسية عنوة، وبعد ذلك اعتدى جسديًّا على عميل جهاز الخدمة السرية الذي حاول منعه من قيادة السيارة.

دولي

منذ 6 شهور
مترجم: ما فرص ترامب في العودة إلى البيت الأبيض؟

وأوضحت كبيرة مساعدي رئيس موظفي البيت الأبيض أن ترامب كان يظن أنه ذاهب إلى مبنى الكابيتول بعد خطابه الذي أدلى به في ذلك اليوم، لكنه اكتشف أن هذه الترتيبات أُلغِيت بمجرد عودته إلى الموكب الرئاسي بعد ذلك. وبحسب شهادة كاسيدي المنقولة من مصادر غير مباشرة، استشاط ترامب غضبًا جدًّا لدرجة أنه صرخ قائلًا «أنا الرئيس الأمريكي الحالي، خذني إلى مبنى الكابيتول الآن» قبل أن يحاول قيادة السيارة الرئاسية بنفسه حينئذ. وعندما حاول عميل جهاز الخدمة السرية منعه من القيام بذلك، اندفع ترامب تجاهه «وأمسك بترقُوتِه».

2- تحذير ترامب مرارًا وتكرارًا من الذهاب إلى مبنى الكابيتول

وأبرز التقرير ما قالته كاسيدي إن بات سيبولوني، مستشار البيت الأبيض السابق، وعددًا آخر من مسؤولين بارزين حذَّروا ترامب أكثر من مرة من أن ذهابه إلى مبنى الكابيتول وانضمامه إلى المتظاهرين، الذي يحتجون على الانتخابات هناك ويريدون تعطيل فرز الأصوات الانتخابية، قد يُوقِعه في مشكلات قضائية جنائية. 

وأشارت كاسيدي إلى ما قاله لها سيبولوني: «سوف توجَّه إلينا اتهامات بكل ما يمكن تخيله من جرائم إذا سمحنا بحدوث ذلك»، وذلك بينما كان يخبرها بترتيبات ترامب للانضمام إلى المتظاهرين والظهور في أحداث السادس من يناير. وذكر سيبولوني، كبير محاميي البيت الأبيض، تحديدًا عددًا من الجرائم، مثل إعاقة سير العدالة وعرقلة الفرز الانتخابي، على أنها اتهامات قد توجَّه إلى ترامب وتُلزِمه بالمثول أمام جلسة مشتركة للكونجرس.

3- ترامب لم يكترث بحمل المؤيدين المتظاهرين للسلاح

وأوضحت كاسيدي أن ترامب لم يكن سعيدًا لأن الحشد في مسيرة منتزه ذا إيلبس (الواقع في محيط البيت الأبيض) قبل خطابه كان ضئيلًا للغاية، واستاء بسبب أن عديدًا من المتظاهرين كانوا يشاهدون من خارج الجدار الأمني. وعندما أُبلغ أن السبب في ذلك هو أن هناك أناسًا عديدين من الموجودين في منتزه «ناشونال مول» كانوا مسلحين ولا يريدون العبور من بين صفوف قوات الأمن للاقتراب من المنصة، استشاط ترامب غضبًا.

وبحسب كاسيدي، قال ترامب «لا يهمني أن يكون لديهم أسلحة، فهم ليسوا هنا لإيذائي، أوقفوا التفتيش العسكري وأبعدوا الحواجز الأمنية اللعينة، حتى يتسنى لهم السير إلى مبنى الكابيتول».

4- البيت الأبيض كان على دراية بأن الأمور سوف تسوء 

ينوِّه التقرير إلى أحد أهم الاكتشافات المروِّعة التي كشفت عنها كاسيدي خلال شهادتها المطوَّلة عن ميدوز، مديرها السابق، والتحذيرات التي تلقاها هو ومسؤولو البيت الأبيض في الأيام التي سبقت أحداث السادس من يناير، بما في ذلك جملته التي قالها لها يوم 2 يناير 2021.

دولي

منذ سنة واحدة
تنمر وسكاكين في الكونجرس.. حين شهدت أمريكا ما تشهده اليوم من 200 عام!

وكان الحوار الذي حذَّر فيه ميدوز كبيرة مساعديه من أن الأمور قد تصبح «سيئة جدًا» قد حدث بعد دقائق من إخبار رودي جولياني، المحامي الشخصي السابق لترامب، كاسيدي، قائلًا: «نحن ذاهبون إلى مبنى الكابيتول، سيكون الأمر رائعًا، وسيكون الرئيس هناك وسيظهر قويًّا».

5- «مايك يستحق ذلك»

وشهدت كاسيدي أنها سمعت ميدوز يُخبر سيبولوني أن ترامب يوافق الرعاع في هتافهم القائل «اشنقوا مايك بنس (نائب ترامب)» في مبنى الكابيتول. وأضافت كاسيدي أن ميدوز قال «لقد سمعته يا بات، إن ترامب يعتقد أن مايك بنس يستحق ذلك، ولا يرى أن المحتجين الرعاع مخطئين».

إثصابة ترامب كورونا مايك بنس وترامب

ومضت كاسيدي في وصف ما كان يدور في رأس ترامب يوم 7 يناير 2021، من أنه كان يرى أن مثيري الشغب لم يرتكبوا أي خطأ. بل إن ترامب كان يعتقد أن «الأشخاص الذين ارتكبوا خطأً في ذلك اليوم هم مايك بنس وأمثاله الذين لم يساندوه ويقفوا إلى جانبه».

6- العفو الرئاسي بات مطروحًا.. وطلبه ميدوز

يشير التقرير إلى أنه كما ذُكر أعلاه، علمنا من الشهادة أن ستة من أعضاء الكونجرس الأمريكي التمسوا العفو الرئاسي من ترامب بعد أحداث السادس من يناير. وشهدت كاسيدي أن ميدوز وجولياني تواصلا مع ترامب بشأن العفو الرئاسي المحتمل بعد اقتحام مبنى الكابيتول.

وبالإضافة إلى ذلك، شهدت كبيرة مساعدي رئيس موظفي البيت الأبيض أن ترامب أراد أن يتعهد بمنح العفو الرئاسي لكل من اقتحم مبنى الكابيتول في خطابه يوم 7 يناير وشجَّعه ميدوز على ذلك. ومع ذلك أوضح مستشار البيت الأبيض أنهم «لم يروا أنها فكرة جيدة».

7- تخويف الشهود والتلاعب بهم

وفي ختام تقريره يقول الكاتب إن ما كشفت عنه كاسيدي هاتشينسون خلال شهادتها كان كثيرًا جدًّا، وكانت كل شهادة تدلي بها تبدو وكأنها قنبلة مدوية جديدة تنفجر كل بضع دقائق. وعندما أنهت كاسيدي شهادتها، فجَّرت ليز تشيني، عضو مجلس النواب الأمريكي، في بيانها الختامي، قنبلة خاصة بها: وهي الجهود التي كانت تبذل لتخويف الشهود الذين جرى استدعاؤهم للإدلاء بشهاداتهم أمام اللجنة البرلمانية.

ومن دون ذكر أسماء الشهود أو الذي كان يُهددهم، كشفت ليز عن تهديدات وصلت إلى الشهود قبل إفاداتهم أو مثولهم للشهادة أمام اللجنة. وكانت إحدى هذه التهديدات تقول: «أنا أحمي مَنْ أرغب في حمايته.. وسأستمر أتمتع بالنعيم في عالم ترامب. وقد ذكَّروني بضع مرات أن ترامب قرأ النصوص، وسيضع ذلك في الحسبان».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد