ما المعنى الحقيقي لعبارة «البقاء للأصلح»؟ وكيف استُخدمت لأول مرة؟ يستكشف المؤرخ البريطاني جاستن ديفيد بولارد هذه الأسئلة باختصار في مقال نشره موقع «هيستوري أكسترا»، وهو الموقع الرسمي لمجلة هيئة الإذاعة البريطانية التاريخية، ويبحث في سبب انتشار الاعتقاد الخاطئ بأن تشارلز داروين هو مبتكر العبارة. 

أصل العبارة

في عام 1864 ظهرت عبارة «البقاء للأصلح» لأول مرة في كتاب مبادئ علم الأحياء لمؤلفه الموسوعيّ هربرت سبنسر الذي تعرّضت أعماله لإجحاف وإغفالٍ كبيرين وفقًا لما يقوله الكاتب. إذ اعتقد سبنسر أن التطور يظهر أثره في جميع أنحاء الكون، وأنه سار في عمله على تكوين النجوم بقدرِ ما هو سار على أشكال الحياة في الأرض، حيث يخضع كل شيء للتطور من أبسط الأشكال إلى أبلغِها تعقيدًا. 

Embed from Getty Images

ومع قراءته لتحفة داروين عمد سبنسر لدمجِ أفكار داروين في أعمالِه الخاصة، واصفًا نهج داروين بعملية «البقاء للأصلح» (Survival of the fittest). لا يعني هذا اتفاق سبنسر مع داروين تمامًا؛ إذ أخذ سبنسر هذه الأفكار ليطبّقها في مجالاتٍ أخرى، مثل علم الاجتماع والسياسة.

اعتقد سبنسر أن جميع المجتمعات تتطور من أشكال أبسط، وأكثر بدائية، إلى أشكال متطورة؛ لتصل في النهاية إلى «نقطة نهاية» تطورية – أو ما يمكن اعتباره حالة نهائية من التوازن المثالي – تتوقف عندها عملية الانتقاء الطبيعي.

Embed from Getty Images

داروين يتبنّاها

بقيَ الأمر على هذه الحال إلى أن نُشر الإصدار الخامس من كتاب «أصل الأنواع» في 10 فبراير (شباط) 1869، والذي ردّ فيه داروين الإطراء لسبنسر عبر استخدامه عبارته «البقاء للأصلح» في تلك النسخة. اختار داروين استخدام عبارة سبنسر مع نسب الفضل إليه، لأنه شعر بأن عبارة «الانتقاء الطبيعي» توحي بوجود اختيارٍ واعٍ، علمًا أن التطور في الواقع لا يتضمن عملية اتخاذ قرارٍ واعية. 

يشير الكاتب إلى التحوّل الذي طرأ في ذهنية العامة عن العبارة لاحقًا، إذ أصبح الكثيرون يعتقدون بأنها تعني البقاء لمن هو في الحالة البدنية الأفضل، وهو ما لم يقصده داروين نهائيًا. ومن المفارقات اليوم أن علماء الأحياء التطورية المعاصرين يلجأون لمصطلح داروين الأصلي «الانتقاء الطبيعي» بدلًا عن «البقاء للأصلح» فقط لتجنب الالتباس بذلك الفهم المغلوط السائد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد