نشر موقع «نيروساينس» المختص بأخبار علوم الأعصاب نتائج دراسةٍ حديثة، تُسلِّط الضوء على أسباب الوحدة لدى البالغين وكبار السن، وتبيِّن ارتباطها بظروف الطفولة، بما في ذلك علاقة الطفل مع الأم والأقران والحالة المعيشية.

الوحدة في الكِبر

تبين دراسة حديثة نُشرت في مجلة «بلس ون» أن ظروف الحياة البارزة في مرحلة الطفولة – مثل الترعرع في بيئةٍ يقل فيها عدد الأصدقاء والأشقاء، وتتردى فيها العلاقات مع الوالدين، بالإضافة إلى سوء الحالة الصحية، وفقر المعيشة على الصعيد الأسري- ترتبط بمعدلات أعلى من الوحدة في المراحل اللاحقة من العمر. أعدَّ الدراسة صوفي غوثمولر من جامعة فيينا للاقتصاد والأعمال في النمسا.    

علوم

منذ شهرين
حذف 30 عامًا من العمر.. هل تمكن العلم من إنهاء الشيخوخة أخيرًا؟

انصبَّ الاهتمام على موضوع الوحدة بشكلٍ أكبر خلال العقد الماضي، إذ ثبت ارتباطها باعتلال الصحة وميلها للتدهور مع تقدم العمر. يرتبط الشعور بالوحدة بارتفاع احتمال الإصابة بالأمراض العقلية وتدهور الصحة البدنية، ولها صلة بالوفيات وارتفاع الحاجة للرعاية الصحية.

في الدراسة الحديثة، استندت غوثمولر إلى قاعدة البيانات الضخمة التابعة للدراسة الاستقصائية المختصة بالصحة والشيخوخة والتقاعد في أوروبا (SHARE)، التي تتضمن معلوماتٍ عن الأفراد الذين تجاوزت أعمارهم 50 عامًا من جميع بلدان أوروبا، وتغطِّي الحالة الاجتماعية والاقتصادية والشبكات الاجتماعية والعائلية لهؤلاء الأفراد. واعتمدت الدراسة على مقياس الشعور بالوحدة المعروف بـ«R-UCLA». 

نتائج الدراسة

وجدت دراسة غوثمولر أن اعتلال الصحة هو العامل الرئيسي الأكثر ارتباطًًا بظهور الوحدة لدى كبار السن، مع نسبة 43.32% من التفاوت في الشعور بالوحدة. تأتي العوامل اللاحقة متتالية: يرتبط الدعم الاجتماعي في العمر المتقدم بنسبة 72.05% من التفاوت، ومن ثم السمات الشخصية بنسبة 10.42%، و7.5% لظروف الحياة أثناء الطفولة.

Embed from Getty Images

وكما يتابع التقرير، ازدادت احتمالات الوحدة بمقدار 1.24 مرة للأشخاص الذين لم يُكوِّنوا علاقات صداقة مريحة أثناء الطفولة -أو ندر وجودها- مقابل من كان لديهم أصدقاء أكثر في تلك الفترة. ازدادت أيضًا بـ1.34 مرة عند أصحاب العلاقات السيئة أو التي بالكاد تكون مقبولة مع أمهاتهم في الطفولة، مقارنةً بمن كانت لهم علاقات ممتازة مع أمهاتهم. ارتفعت نسبة الوحدة أيضًًا بمقدار 1.21 مرة لمن نشؤوا في منازل فقيرة الحال مقارنةً بنظرائهم المنحدرين من أسرٍ ثرية. 

بيَّنت النتائج ارتفاع نسب الوحدة أيضًا لدى الأفراد ذوي الشخصية العصابيَّة، مقابل انخفاضها لدى الأفراد ذوي الدرجات العالية في سمات الشخصية المرتبطة بالانبساط والوفاق والانفتاح ويقظة الضمير. 

الوقاية من الوحدة

تُعطي نتائج هذه الدراسة المستندة لقاعدة بياناتٍ واسعة دليلًا على المؤشرات الأكثر ارتباطًا باحتمالية تعرُّض البالغين والمتقدمين في السن لتجربة الوحدة. وينقل التقرير عن غوثملر توضيحها أن ملخص الدراسة يؤكد أهمية شبكات التواصل الاجتماعي والدعم في سن الشيخوخة، فضلًا عن دور سمات الشخصية الفردية وظروف الطفولة.

وتستنتج من الدراسة أن التدخلات المبكرة هي المفتاح للتعامل والوقاية من الوحدة المترافقة مع السنّ المتقدم، كما ينبغي تكييف التدخلات المتعلقة بزيادة الدعم الاجتماعي مع جميع أنواع الشخصيات لتؤتي ثمارها بالشكل المطلوب في المراحل اللاحقة من العمر.

تضيف الكاتبة: «وجدت الدراسة – كما هو متوقع- أن الحالة الصحية والدعم الاجتماعي في السنِّ المتقدمة هما العاملان الرئيسيان المرتبطان بالوحدة في عمر  ما بعد الخمسين. ومن الملفت للانتباه أن الدراسة تكشف عن أن سمات الشخصية وظروف الحياة أثناء الطفولة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالوحدة لاحقًا في الحياة، حتى مع السيطرة على مجموعة كبيرة من ظروف الحياة اللاحقة».

وتنوِّه غوثملر إلى أهمية هذه النتائج في ضوء المؤشرات الصادرة عن ارتفاع نسب الوحدة لدى الأطفال في زمننا المعاصر، وتأثير جائحة كوفيد-19 في حياة الأطفال: «تؤكد نتائج هذه الدراسة أهمية التدخلات المبكرة لمعالجة التأثير طويل الأمد في الوحدة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد