نشر موقع مجلس العلاقات الخارجية حوارًا مع وزير خارجية إيران، محمد جواد ظريف، أجراه عضو المجلس القريب من لوبي طهران في واشنطن، الكاتب فريد زكريا، من خلال برنامج «جي بي إس» (GPS)، وهو برنامج أسبوعي يتناول الشؤون الدولية والمحلية ويُبَث على مستوى العالم، وأصبح بمثابة منتدى تليفزيوني بارز لصانعي الأخبار وقادة الفكر العالميين. وناقش وزير الخارجية جواد ظريف في الحوار العلاقات الإيرانية مع الولايات المتحدة، ومستقبل خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، وآفاق السلام في الشرق الأوسط.

وفيما يلي ترجمة ملخص ما جاء في المقابلة:

إعدام أفكاري يثير احتجاجات دولية

زكريا: ضيفنا اليوم هو وزير خارجية إيران، جواد ظريف، الرجل الذي وقَّع على الاتفاق النووي الإيراني، المُسمَّى من الناحية الفنية بخطة العمل الشاملة المشتركة. وشغل جواد ظريف أيضًا منصب سفير إيران لدى الأمم المتحدة لسنوات عديدة، وكان شخصية محورية في علاقات إيران وتعاملاتها مع العالم لعقود.

وفي البداية، يجب أن أسألك عن موضوع أثار قدرًا هائلًا من الاحتجاج الدولي، وهو إعدام المصارع نافيد أفكاري (27 عامًا). لقد شارك هذا الشاب في الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة قبل عامين في مدينة شيراز. وأُعدم المصارع شنقًا، وأدَّى ذلك إلى احتجاجات واسعة. وأدانت الولايات المتحدة عملية الإعدام، وكذلك الاتحاد الأوروبي، وجماعات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى اللجنة الأولمبية الدولية، والرابطة العالمية للاعبين، وقال كثير منهم إن ذلك كان فِعلًا وحشيًّا للغاية.

Embed from Getty Images

جواد ظريف: بادئ ذي بدء، من المهم وَضْع الأمور في نصابها الصحيح. لدينا قضاء مستقل، والحكومة ليست مشتركة في صنع القرار الخاص بالقضاء.

ثانيًا: عقوبة الإعدام من القضايا الحية التي تحظى بنقاش حيوي في الولايات المتحدة وإيران وغيرهما. ويدور النقاش حول ما إذا كانت جيدة أم سيئة، ولا أعتقد أن بوسعنا حسم هذا النقاش، خاصة وأن لكل منا وجهة نظره الشخصية. لكن النقطة المهمة هي أن عقوبة الإعدام مُطبَّقة في إيران، كما هي في عديد من الولايات المتحدة. ومؤخرًا أُعدم أشخاص في الولايات المتحدة لارتكابهم جرائم. ولا أعتقد أن أي شخص سيطلب من وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، شرح ذلك الأمر. 

ثالثًا، لستُ في وضعٍ يسمح لي بالحكم على قرار محكمة. فالمحكمة تتخذ قرارها باستقلالية، وهناك مَنْ يعجبه قرار المحكمة، وهناك مَنْ لا يعجبه.

رابعًا: يجب أن أوضح أن هذا الرجل أُعدم بسبب اتهامه بارتكاب جريمة قتل عمد، وقد مرَّ بإجراءات قضائية بعد أن قدَّمت عائلة القتيل شكاوى ضده. ولم يُعدم لمشاركته في مظاهرة، لأن هناك كثيرًا من الناس يشاركون في المظاهرات ولا يُعدم منهم أحد. أما مرتكبو الجرائم فيعاقبون.

ويجب أن أؤكد أنه ليس لدي أي شأن ولا حيثية في أي محكمة إيرانية، ولا يمكنني التعليق على حكمٍ أصدره قاضٍ. والحكومة لا تستطيع التدخل، ولم تتدخل، بل لم تعلم بتنفيذ الحكم. وهذا هو القانون، وهذا هو استقلال القضاء، وعلينا قبوله.

مهزلة مروعة بحق العدالة

زكريا: تعلمون أن جماعات حقوق الإنسان تدَّعي أن هذه الاتهامات ملفقة، وأنه اعتُقل وأُعدم بصفته سجينًا سياسيًّا. وكشفت منظمة العفو الدولية عن تسجيلات للمصارع قال فيها: أريدك أن تعرف أن شخصًا بريئًا أُعدم. وتدَّعي والدته أنه تعرض للتعذيب وأُجبر على الاعتراف. وخلُصت المنظمة إلى أن هذه المحاكمة كانت بمثابة مهزلة مروعة بحق العدالة. ويستخدم الناس هذا ذريعة للقول إن إيران تحكمها حكومة تشارك في أعمال وحشية، ولذلك لا يمكن الثقة بها بصفتها لاعبًا دوليًّا مسؤولًا.

جواد ظريف: مرةً أخرى أقول: لا يعتقد أهالي المتهم، ولا المتهم نفسه، أن العدالة تحققت. وهذا أمر ليس لي أن أقرره. إذا كانت هناك مناقشات حول ما إذا كان هذا القرار صحيحًا أم لا، فإن للمناقشات مسارها القانوني الخاص بها سواء في مؤسسة القضاء أو في البرلمان. وهناك لجنة في البرلمان مخصصة لهذا النوع من النقاش. والسلطة القضائية لديها آلية لعقد هذه المناقشات.

Embed from Getty Images

لكني لا أستطيع تقبل وصف الناس لأي إجراءٍ يتخذه القضاء الإيراني بأنه عمل وحشي. يجب أن يكونوا مطلعين على المعلومات. وترى السلطة القضائية أن لديها أدلة كافية، وأنها اتخذت القرار بناءً على الأدلة، وأن الجريمة ليست جريمة سياسية ولكنها جريمة قتل. كانت هذه قضية قتل ولا مجال للتعليق على قرار القاضي. وأنا لستُ القاضي ولم أطَّلع على جميع المعلومات التي اطَّلع عليها.

سلوك إيران ينبئ عن التزامها دوليًّا

زكريا: هل تعتقد أن من حق الدول أن تُقيِّم النظام (القضائي) الإيراني؟ ربما تقول إنها سلطة قضائية مستقلة، لكن عديدًا من المراقبين الأجانب لا يرون ذلك. وهل تعتقد أنه من المشروع أن يكون للدول رأي في سلوك الحكومة الإيرانية، وأن تخلُص إلى استنتاجاتها حول ما إذا كانت إيران عضوًا مسؤولًا في المجتمع العالمي؟

جواد ظريف: أعتقد أن عليهم النظر في سلوكنا، وبخاصة سلوكنا الدولي. لقد احترمنا التزاماتنا الدولية، ولم نغْزُ أي بلدٍ قط. هذه هي المعايير التي يجب الاعتراف من خلالها بوجود حكومة مسؤولة.

إن ما تقرره المحكمة هو صميم إجراءات المحاكمة. وحقيقة أن غالبية قضايا عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة تتضمن متهمين سودًا، لا تثير، من وجهة نظرك، أي قلق بشأن حكومة الولايات المتحدة. لأن ذلك هو النظام القضائي. وبما أنك ترى أن نظامك القضائي نظامًا قضائيًّا مستقلًا، لا تشكك فيه ولن تقبل بأن يطرح صحافي أجنبي سؤالًا على الوزير بومبيو حول أسباب إعدام تكساس لسبعة أفراد. أعتقد أن الأمر نفسه ينطبق على إيران.

إن سلوك الحكومات على المستوى الدولي يشير إلى ما إذا كانت هذه الحكومات جهات فاعلة محترمة دوليًّا. واليوم، يعتقد المجتمع الدولي أن الولايات المتحدة جهة فاعلة غير مسؤولة تنتهك القواعد الدولية، وتتصرف على نحو تعسفي رغبةً في استخدام القوة والسلطة.

إيران مستعدة للالتزام بالاتفاق النووي فهل تلتزم أمريكا مجددًا؟

زكريا: لقد ذكرتَ خطة العمل الشاملة المشتركة؛ المعروفة بالاتفاق النووي الإيراني. دعني أسألك عن ذلك. إذا فاز بايدن وأصبح الرئيس، فإنه سيعيد الولايات المتحدة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، طالما التزمت إيران بها أيضًا. لكنه قال إنه سيستخدمها نقطة انطلاق لبدء المفاوضات لتعزيز الاتفاقية وزيادة مدَّتها والتعامل مع قضايا أخرى. فهل إيران مستعدة للدخول في تلك المفاوضات؟

جواد ظريف: أعتقد أن إيران، بصفتها مشاركة في خطة العمل الشاملة المشتركة وملتزمة بها، في وَضْع يُمكِّنها من تحديد وجهتها. أما الولايات المتحدة، فلديها سجل سيئ للغاية. وأعتقد أن عليها أن تثبت التزامها بهذه الصفقة، وأنها لن تنتهكها مرةً أخرى، وستعوِّض إيران عن الأضرار. لقد انسحبت الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة دون أي سبب، وألحقت الضرر بالشعب الإيراني. وأيًّا ما كان الرئيس، غير مهم بالنسبة لنا مَنْ يجلس في البيت الأبيض، ولكن المهم كيف يتصرف. والولايات المتحدة تصرفت على نحو خطير وغير مسؤول للغاية في المجتمع الدولي. ولذلك، فالأمر متروك لها.

خارطة طريق للعودة للاتفاق النووي

زكريا: لكنك أشرتَ إلى أن الضرر الذي سببته الولايات المتحدة من جرَّاء استئناف العقوبات كان شديدًا للغاية، فانخفضت قيمة العملة لديكم بنسبة 50% هذا العام.

جواد ظريف: أكثر من 50%.

زكريا: إذا كنت تريد إعادة الاقتصاد الإيراني إلى مساره الصحيح، فإن السؤال الذي أطرحه هو: إذا قال الرئيس بايدن سأعود إلى الصفقة، لكنني سأطلب أن تلتزم إيران بالمفاوضات الجديدة ومتابعتها لتمديد الصفقة وتعزيزها، فهل أنت على استعداد للدخول في تلك المفاوضات؟

Embed from Getty Images

جواد ظريف: الأضرار التي لحقت بإيران خطأ ارتُكِب ويجب تصحيحه دون شروط. ولا أحد في وَضْع يسمح له بإملاء شروط للوفاء بوعوده. وإيران لم تتردد أبدًا في التفاوض، لكننا لا نعيد التفاوض بشأن ما تفاوضنا عليه من قبل. ويجب على الولايات المتحدة أن تدرك ذلك، ولا تملي علينا شيئًا. 

وتعلم الإدارة السابقة، التي كان بايدن نائبًا للرئيس فيها، أن الصفقة جيدة. والصفقة أخذ وعطاء، والصفقة تعني أنني لا أحصل على كل ما أريد، والولايات المتحدة لم تحصل على كل ما تريد، ولم يحصل الأوروبيون على كل ما أرادوا. هناك سبعة أو ثمانية أطراف في هذه الصفقة لم يحصل أي منهم على كل ما يريد. وعليه، لا يمكنهم العودة الآن ليقولوا: نريد الحصول على كل ما أردناه لأننا لم نحصل عليه في المرة الأولى.

إن هذا ليس حسن النية الذي هو أساس أي اتفاق دولي. لذلك، يجب على الولايات المتحدة أولًا أن تتصرف بوضوح، ويجب أن تعمل معنا، وتعود لتصبح عضوًا شرعيًّا في المجتمع الدولي وتنفذ التزاماتها. ولدينا حكمة بالفارسية تقول: اثبت أخوَّتك أولًا ، ثم اطلب الميراث.

زكريا: الاتفاق وُقِّع قبل خمس سنوات. وبعض البنود والأحكام ستصبح غير سارية المفعول قريبًا جدًّا. فهل تقول إنك منفتح على إعادة التفاوض؟

جواد ظريف: قطعًا لا. 

زكريا: حتى وإن استمرت الولايات المتحدة في التزامها بخطة العمل الشاملة المشتركة؟

جواد ظريف: قطعًا لا. لأن تلك البنود كانت جزءًا من الصفقة، وقبِلتها الولايات المتحدة. وأمضينا وقتًا أطول في التفاوض بشأن هذه القيود أكثر من أي شيء آخر. وقبِلتُ التزامًا أقل من الولايات المتحدة لأنني لم أرغب في منحهم المزيد. وهذا هو معنى الصفقة: أخذ وعطاء. وأي محاولة لتقويض هذا يُعد علامة على سوء النية. ويجب على الولايات المتحدة أولًا أن تثبت أنها جديرة بالثقة اللازمة لعودتها مجددًا إلى الصفقة، قبل أن تضع الشروط.

كيف تنظر إيران إلى اتفاقات التطبيع الخليجية مع إسرائيل؟

زكريا: دعني أطلب منكم التعليق على حدث كبير وقع في المنطقة مؤخرًا، وهو تطبيع العلاقات بين إسرائيل والبحرين والإمارات. يبدو أن هذه صفقة مدفوعة بمخاوف بشأن سلوك إيران؛ إذ نجح الإسرائيليون في إنشاء تحالف مع دول الخليج المعتدلة، الأمر الذي سيجعل إيران أكثر عزلة في المنطقة.

جواد ظريف: أعتقد أن كلمة «عزلة» كلمة نسبية. وما عليك سوى أن تلقي نظرة على مجلس الأمن لترى مَنْ يعيش في عزلة. لا أعتقد أن إيران تشعر بالعزلة وهناك ثلاث عشرة دولة في مجلس الأمن تعارض الإجراءات الأمريكية. إن ما يجري الآن مجرد عرض تمثيلي. ونحن نعلم جميعًا أن الإمارات والبحرين تربطهما علاقات مع إسرائيل على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية. كانت هذه مجرد لقطة فوتوغرافية للرئيس ترامب لرفع نسبة التصويت له في بعض الولايات لأنه في ورطة. وأعتقد أن اللقطة أدَّت هذا الغرض فقط.

زكريا: البحرين بلد ذو أغلبية شيعية ومع ذلك، لديها حكم ملكي سنِّي، ما هي رسالتك لشيعة البحرين؟

جواد ظريف: الرسالة يجب أن تُوجَّه من أولئك الذين يصرخون منادين بالديمقراطية إلى حكومة البحرين في الوقت الذي تطأ فيه حقوق الأغلبية بأقدامها، هذه هي نوعية حلفاء إسرائيل وأمريكا في المنطقة. 

الاحتلال الإسرائيلي

منذ شهر
في سباق التطبيع مع إسرائيل.. لماذا اختلف رد فعل الشعب البحريني عن الإماراتي؟

زكريا: ولكن هل تعتقد أن إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات مع إسرائيل سيسبب مشكلات في البحرين؟

جواد ظريف: لا تحظى حكومة البحرين بعلاقات جيدة مع شعبها فهي تمثل الأقلية، وهذه المشكلات مستمرة. والولايات المتحدة والعالم الغربي أعطوا الضوء الأخضر للبحرين والسعودية لسحق شعب البحرين، وهذا ليس أحد أكبر انتصارات الولايات المتحدة في مجال حقوق الإنسان أو الديمقراطية. وليس من حق الآخرين أن يقرروا ما يفعله البحرينيون فهم على وعي بأنهم تحت حكم أقلية. 

لا يوجد حل عسكري في سوريا

زكريا: أود أن أسألك عن سوريا، المأساة الأكبر في هذا العقد، فحكومتكم من أشد المؤيدين للأسد. ما هي آفاق السلام؟ وهل سيكون هناك تقسيم فعلي للأراضي السورية؟

جواد ظريف: لا أعتقد أنه يمكن أن يكون هناك أي حل عسكري في سوريا. وعندما توليتُ منصبي عام 2013م قدمتُ خطة سلام من أربع نقاط تشمل حكومة وحدة وطنية موسعة ومحادثات حول الدستور. وبدأت إيران إلى جانب تركيا وروسيا منذ نهاية عام 2016م عملية لتقليص الأعمال العسكرية وتخفيف حدة الصراع، وهو ما عليه الأمر الآن مقارنةً بمنتصف 2016م، وأظن أن اجتماعات اللجنة الدستورية ستؤدي إلى نتائج جيدة.

وهناك بعض دول في المنطقة تؤمن بالحل العسكري في سوريا واليمن كما يؤمنون بالحل العسكري في ليبيا والسودان وكل مكان. وهناك صراعات في هذه الدول لأن دولًا حليفة للولايات المتحدة تؤمن بالحلول العسكرية. لقد قدَّمت إيران في عام 2015م عرضًا للسلام في اليمن، ولكن السعوديين اعتقدوا أنهم يمكن أن يفوزوا عسكريًّا، كما اعتقد بعض جيران إيران الجنوبيين أنهم يمكن أن يفوزوا في سوريا خلال أسابيع. ومنذ بدأت فظائع حرب اليمن، دعت إيران مرارًا وعلنًا للسلام والحوار السياسي. ونجحت إيران في دفع جميع الأطراف في سوريا إلى طاولة الحوار لإجراء مفاوضات بدعم وتشجيع من إيران في جنيف والتي آمل أن تستمر. 

وفيما يتعلق بالتقسيم، فهو ليس حلًّا والانتصار العسكري ليس الحل أيضًا. والسوريون بحاجة إلى تسوية خلافاتهم سلميًّا. ويتعيَّن على الأطراف ذات التأثير في سوريا أن تساعد السوريين بدلًا من تحريضهم على القتال. 

الحرب السيبرانية

زكريا: أعلن وزير الخارجية، مايك بومبيو، أن حكومة الولايات المتحدة وجدت دليلًا على انخراط إيران في هجمات سيبرانية ضد أمريكا، وهو ادعاء أيدته مايكروسوفت جزئيًّا، لماذا تصعِّد إيران من هجماتها السيبرانية ضد الولايات المتحدة؟

Embed from Getty Images

جواد ظريف: الولايات المتحدة هي التي اعترفت بالانخراط في حرب سيبرانية ضد إيران، إلى درجة تدمير هياكل نووية حساسة يمكن أن ينتج منها وفاة مئات الآلاف من الأشخاص. وهناك فيلم وثائقي صُوِّر في الولايات المتحدة عن هذه المحاولات. وهناك اعتراف سجَّلته الولايات المتحدة.   

إن المزاعم بأن إيران منخرطة في محاولة لاختراق النظام الانتخابي الأمريكي مجرد هراء؛ لأن إيران ليست معنية بمن يفوز في الانتخابات الأمريكية وليس لديها اهتمام بمرشح أكثر من الآخر. ولكن ترامب يستخدم كل فرصة للتشكيك في نتيجة الانتخابات الأمريكية.  

زكريا: هل حقًّا لا يعنيكم مَنْ يفوز بالانتخابات الأمريكية؟

جواد ظريف: إنه أمر لا يعني إيران، فالشيء المهم هو سلوك الحكومة الأمريكية. ولا يمكن لإيران أن تعوِّل على شيء لا تسيطر عليه.

الأسلحة النووية لا تزيد أمن إيران

مايكل جوردان من وول ستريت جورنال: السؤال الأول: هل لدى إيران إمكانية لتخصيب اليورانيوم منخفض التخصيب بحيث يتوفَّر لها ما يكفي من المواد الانشطارية لإنتاج سلاح بحلول نهاية العام الجاري؟ هل تعتزم إيران فعل ذلك؟

والسؤال الثاني: هل هناك إمكانية لقبول إيران لإدخال تعديلات على الاتفاق النووي؟

جواد ظريف: لا أتفق مع هذا المنطق، ولكن إذا كان هناك اعتقاد بأن ألف كيلوجرام من اليورانيوم منخفض التخصيب يمكن أن يكفي لصناعة قنبلة، فقد كان لدى إيران ما يكفي لصناعة قنبلة بين عامي 2010 و2015م، عندما قبِلَت بخطة العمل الشاملة المشتركة ولم تفعل ذلك.   

ولدى إيران الآن نحو 3 آلاف كيلوجرام وهو ما يكفي، وفقًا لهذا التحليل، لصناعة ثلاثة قنابل، ولذا فهي ليست بحاجة إلى الانتظار حتى نهاية العام. ولكن طهران لا تعتزم صناعة قنابل؛ لأنها لا تؤمن بأن الأسلحة النووية ستزيد أمنها.

جواد ظريف: لننظر إلى الدولة الوحيدة التي تحوز أسلحة نووية في المنطقة (إسرائيل)، هل هي آمنة؟ هل هي مستقرة؟ إنها ليست كذلك، ومن ثم فإن الأسلحة النووية في التفكير الإيراني الاستراتيجي لا توفر الأمن، كما أنها مُحرَّمة وفقًا للمعتقد الديني. وعليه، فليس هناك أهمية للحجم الموجود لدينا من اليورانيوم المخصب. 

وفيما يتعلق بالسؤال الثاني، دأبت إيران على القول بأنه إذا عادت الأطراف الأخرى في الاتفاق النووي إلى التزاماتها فإن إيران ستكون مستعدة للعودة إلى التزاماتها. إيران لم تكن الطرف الذي خالف الالتزامات، بل مَضَت في متابعة الإجراءات التي اشترطتها خطة العمل الشاملة المشتركة. واستنفدت إيران الإجراء واستغرق الأمر نحو عام ونصف بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق لكي تفعل إيران ذلك.

وأبلغت إيران أعضاء خطة العمل الشاملة المشتركة مُقدمًا قبل ستة أشهر، في نوفمبر (تشرين الثاني) أننا استنفدنا الإجراء، أي ما يسمى بإجراء آلية حل النزاع DRM، الذي قررت الولايات المتحدة عدم استخدامه. وفي مايو (أيار) 2019م بدأت إيران في التخلي عن بعض التزاماتها، وهو أمر معترف به في خطة العمل الشاملة المشتركة. ولكن الولايات المتحدة قررت مخالفة الخطة والتخلي عنها ومنع الآخرين من تنفيذها، وهي تحصد النتائج الآن. 

Embed from Getty Images

 نريد أولًا أن نرى الولايات المتحدة تعود إلى التزاماتها وتعوِّض إيران عن خسائرها، وتوفر لنا ضمانات بأنها لن تفعل ذلك ثانيةً. والولايات المتحدة بحاجة إلى أن تجد لها مقعدًا على الطاولة قبل أن تبدأ في إثارة الأسئلة، فهي لا تمتلك مقعدًا لأنها غادرت الغرفة. وبينما كانت خارج الغرفة، حاولتْ نسف كل شيء والآن تريد العودة. ويتعين عليها بناء الغرفة ثم دخولها والجلوس على الطاولة، وكما أقول عليك أن تثبت أخوَّتك قبل أن تبدأ في المطالبة بالميراث. 

زكريا: تكملة لسؤال مايكل، هل تشترط إيران تقديم الولايات المتحدة تعويضات على انسحابها من خطة العمل الشاملة المشتركة قبل أن تنخرط في مفاوضات معها من أجل تخفيف العقوبات مقابل الالتزام بالخطة؟ أنت تعرف أن أي رئيس أمريكي من الناحية العملية لا يمكن أن يقدم تعويضات لإيران بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الخطة، ومن ثم فهل يعني الشرط الإيراني موقِفًا يرقى إلى رفض التفاوض مع الولايات المتحدة؟  

جواد ظريف: ليس هذا ما أعنيه، نحن نطالب الأمريكيين بأن يضعوا أنفسهم مكان الإيرانيين. هل خالفت إيران الاتفاق؟ دعنا نفترض أن لدينا القنبلة وإننا دمرنا مدينة في الولايات المتحدة ثم قلنا: حسنًا الآن نريد أن نعود إلى طاولة المفاوضات، فهل ستقبل أمريكا ذلك؟

 زكريا: أنا أعرف أمريكا جيدًا، وعمليًّا لن تقدم الولايات المتحدة تعويضات مقابل انسحاب إدارة ترامب من خطة العمل الشاملة. وإذا كان هذا هو ما تطالب به، فإنه لن يحدث، ولذلك فأنت تقول إن الاتفاق ميت. 

إيران لن تستسلم للضغوط

جواد ظريف: الاتفاق حي وقد أثبت مجلس الأمن ذلك، وأثبت المجلس أن الولايات المتحدة كانت معزولة عالميًّا، وأن إدارة ترامب استخدمت سياسات القوة والتنمر من أجل تدمير الاتفاق. والآن تريد الإدارة القادمة استخدام التنمر للعودة إلى الاتفاق، وأنا أيضًا أعرف الولايات المتحدة جيدًا ولكنك تعرف إيران جيدًا كذلك؛ نحن لا نستسلم للضغوط.

وتحتفل إيران اليوم بالذكرى الأربعين لبدء الحرب العراقية الإيرانية، وأنت تعرف تلك الحرب، وتعلم أن الجميع دعم صدام حسين. كما تعلم أن الجميع أعطوه كل الأسلحة؛ حتى الدول الغربية أعطته أسلحة كيماوية. والآن، أين صدام حسين وأين إيران؟ لو كنا قبلنا التنمر لكان صدام حسين ما زال حيًّا ليخلق كثيرًا من الرعب في هذه المنطقة. ولم نقبل تنمره عندما كان يقصفنا بالأسلحة الكيماوية، ولن نقبل تنمر أي شخص آخر.

مبادلة السجناء

باربرا سلافين مراسلة «المونيتور» في واشنطن: ماذا عن سياماك نمازي، وهو رجل أعمال إيراني أمريكي معتقل في إيران منذ 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2015م، هل ستُظهر إيران الرأفة تجاه رجلٍ عمل كثيرًا لدعم العلاقات الأمريكية الإيرانية منذ التسعينيات؟ وهل هناك إمكانية للإفراج عنه لدواع إنسانية؟

جواد ظريف: نحن مستعدون لإجراء عالمي، ليس له تأثير في المحاكم الإيرانية، لأن هذه قضايا محلية، هؤلاء مواطنون إيرانيون وأنا ليس لي تأثير هنا. ويمكن أن يكون لي تأثير في عملية تبادل واقترحت مبادلة عالمية. لقد قرأتُ المقال في مجلة «نيويوركر» الأمريكية حول الإيراني الذي رفض التجسس لصالح الولايات المتحدة، ولذلك سجن هناك، وتمكنا من إطلاق سراحه من خلال عملية مبادلة. ونحن مستعدون لبذل المزيد في هذا الصدد. وهناك إيرانيون سجنوا في أمريكا لمجرد أنهم رفضوا خيانة بلادهم وإيران مستعدة لمبادلتهم، دعونا نجري مبادلة عالمية. أكرر، يمكننا أن نبادل كل السجناء.

العقوبات الأمريكية في الميزان الإيراني

كيمبرلي دوزير: سيادة الوزير، هل أنت قَلِق من إعلان إدارة ترامب عقوبات جديدة ضد وزارة الدفاع الإيرانية؟ وهل ما زالت إيران تسعى للثأر لمقتل قاسم سليماني؟

دولي

منذ شهر
«فورين بوليسي»: ما يستطيع وما لا يستطيع ترامب أن يفعله في ملف العقوبات على إيران

جواد ظريف: العقوبات الأمريكية ليست جديدة، ولا أعتقد أن هذه العقوبات سيكون لها أثر أكبر في إيران، فقد مارست الولايات المتحدة ضغوطها على إيران كي تركع ولكنها لم تفعل.

لذلك، انسحبت أمريكا من خطة العمل الشاملة المشتركة وبدأت في ممارسة أقصى ضغط على إيران، وأخذت القرار إلى مجلس الأمن وعندما لم تفلح، بدأت في استخدام آلية «سناباك» (إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران بسبب أنشطتها النووية طبقًا لقرار مجلس الأمن 2231 الذي صدر تأييدًا للاتفاق النووي مع إيران عام 2015م) على الرغم من أن هذه الآلية غير واردة في خطة العمل المشتركة الشاملة أو قرار مجلس الأمن رقم 2231. وكأنهم يقولون إن هناك قرار لمجلس الأمن وإن لم تقبله سنركلك. هذه هي الديمقراطية التي تؤمن بها الولايات المتحدة. 

هل ستنتقم إيران لمقتل سليماني؟

أما فيما يتعلق بسليماني، فالولايات المتحدة ارتكبتْ خطأ فادحًا باغتيال شخص هو العدو الأول لداعش ويحظى بشعبية كبيرة؛ إذ خرج مئات الآلاف من العراقيين حدادًا عليه وهم يبحثون عن الثأر له بالتأكيد. 

زكريا: لكن هل تقول إن الحكومة الإيرانية ما زالت تبحث عن الانتقام لمقتله، أم أن دفتر الحساب قد أُغلق؟

جواد ظريف: لا لم تُغلق دفاتر الحاسبات، لقد اغتالت الولايات المتحدة بطلًا قوميًّا. 

هل تختار إيران طريقًا جديدًا أقل شغبًا في المنطقة؟

ديفيد سانجر: لماذا ما زالت الولايات المتحدة ترى أن هناك نشاطًا إلكترونيًّا ضد أهدافها؟ ليس فقط الحكومة مَنْ أبلغت عن نشاطات كهذه، بل شركة «مايكروسوفت» أيضًا. هل تعرف هذه الجهات؟ وما رأيك بتكهنات المخابرات الأمريكية التي تقول إن إيران لا تستطيع اليوم إثارة الاضطرابات في المنطقة نظرًا لوضعها الاقتصادي والسياسي، وأنها اختارت طريقًا أكثر سِلمية من السابق؟

جواد ظريف: لم تفسد إيران نظام المنطقة، كنا ندافع عن مصالحنا وحاربنا الإرهاب. أمريكا هي التي أفسدت المنطقة، إذ أنفقت 7 تريليونات دولار في المنطقة ودمرتها وجلبت إليها التطرف. وبما أنها تريد أن تكون القاضي وهيئة المحلفين والجلاد في كل قضية، لا يمكنها أن تقول إن إيران مُفسِدة؛ هذه مجرد دعاية من الأجهزة الأمريكية. وفيما يتعلق بالهجوم الإلكتروني، فالحالة التي وثَّقتَها أنت شخصيًّا كانت هجمات أمريكية ضد إيران. وأقول لدينا قدرات وسندافع عن أنفسنا، وليس هناك حدود لما يمكن أن نفعله في سبيل ذلك.

حمامة السلام الإيرانية

ماري بيث: كنتُ في الدوحة قبل بضعة أشهر عندما أعلنت إيران مبادرة الأمل من أجل السلام، وكنتُ أتساءل، ما الذي تعهدت به إيران لدفع عملية السلام في المنطقة؟ وما هي الدول أو الأنشطة التي ستكون جزءًا من مسعى السلام الجديد هذا؟

Embed from Getty Images

جواد ظريف: دعيني أعطيك لمحة تاريخية. في عام 1985م، وفي ذروة حرب الخليج عندما جاءت الولايات المتحدة والدول الأخرى لمساعدة صدام حسين، اقترحنا مبادرة سلام الخليج الفارسي التي أصبحت الفقرة الثامنة من قرار مجلس الأمن 598 الذي أنهى الحرب. وعندما أصبحتُ وزيرًا للخارجية، اقترحتُ تنظيم منتدى حوار إقليمي عام 2014م واقترحتُ اتفاقية عدم اعتداء عام 2018م، ثم اقترح الرئيس مبادرة هرمز للسلام أو الأمل في الجمعية العامة العام الماضي، في إطار التعاون وبناء الثقة. وبعد عودة الرئيس روحاني من اجتماع الجمعية العامة أرسل رسائل لكل رؤساء دول الخليج وتلقينا ردًّا منهم جميعًا، ما عدا السعودية والإمارات والبحرين.

وقررتْ السعودية الرد عبر الكويت بطريقة قاسية جدًّا، وقدمنا استجابة إيجابية أيضًا على هذا. فهم لم يخاطبوا رئيس الجمهورية الإيرانية في ردهم بل أمير الكويت على الرغم من أننا خاطبناهم مباشرةً وبطريقة لائقة جدًّا. لذا، أعتقد أنهم يريدون حل الخلافات مع إيران حتى آخر جندي أمريكي. 

لقد وضعنا مقترحات سلام على الطاولة منذ 1985م، وللأسف لم يؤخذ أي منها على محمل الجد من تلك الدول التي تأمل أن تقدر على دفع ثمن أمنها. والولايات المتحدة مستعدة لبيع الأسلحة لها، ولكن هل هي قادرة على حمايتهم؟ لا أعتقد ذلك؛ إذ لا يمكن شراء الحماية من الخارج بل يجب أن تكتسب من خلال التفاعل مع المنطقة ونحن على استعداد لفعل ذلك. 

أنبوب غاز بحر قزوين

ديفيد ميركل من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: سيادة الوزير، قلتم إنه ينبغي الحكم على الدول من خلال سلوكها الدولي، أود أن ألفت انتباهكم إلى أنه من الخليج إلى بحر قزوين يمكن للجارتين، أذربيجان وتركمانستان، الاستفادة من خط أنبوب الغاز الذي يعْبُر بحر قزوين. وقد وافقت الدول المطلة على ترسيم الحدود ودُرِست القضايا البيئية، فهل إيران مستعدة لدعم شيء يفيد هذين البلدين ويزود أوروبا بمصدر جديد للغاز؟

جواد ظريف: كنتُ محظوظًا لإبرام الاتفاقية القانونية الشاملة لبحر قزوين بعد 22 عامًا من المفاوضات. كان ذلك عام 2018م، وأظن أن روحاني وقَّعها عام 2019م. والمرحلة الآتية هي التي تُشير إليها الآن ولم تنتهِ بعد، وهي تتضمن تحديد خطوط الأساس التي هي شرط لعرض الاتفاقية الشاملة لبحر قزوين على برلماننا لإقراره. ونحن منخرطون مع جيراننا بنية حسنة من أجل تحديد الاتفاق على خطوط الأساس للدول الخمسة المطلة على بحر قزوين، وهي مفاوضات صعبة للغاية. وكما أشرت، هناك أحكام في الاتفاقية الشاملة لكيفية بناء أنابيب الغاز في بحر قزوين. 

نحن نرى أن هناك طرقًا اقتصادية أكثر من أجل إيصال الغاز التركمانستاني لأوروبا ونحن على استعداد للمساعدة، لكن لا نظن أن خط أنابيب الغاز ميسور اقتصاديًّا. أما من منظور بيئي، فهناك طرق لفعل ذلك في الاتفاقية ونحن على استعداد للعمل لتحقيق ذلك. ولكن مرةً أخرى، خط الأنابيب الأرضي أكثر أمنًا وسلامة من الناحية البيئية لنقل غاز تركمانستان إلى أوروبا ونحن على استعداد للمساعدة بينما ننتظر الانتهاء من الخط البحري.

آمال متجددة في إدارة أمريكية جديدة

إليز لابوت من الجامعة الأمريكية: على الرغم من تعليقك حول ما يمكن أن تفعله إدارة بايدن المحتملة بخطة العمل الشاملة المشتركة، فإن كثيرًا من الأشخاص في إدارة بايدن المحتملة كانوا يعملون معك ومع ذلك، كانت العلاقات مع أمريكا تذوب وتضمحل بكل المقاييس. وقال هؤلاء الأشخاص إنه إذا انتُخب بايدن، فإن إدارته ستتعامل مع إيران ليس لتصحيح مسار خطة العمل الشاملة المشتركة فحسب، بل لوقف تدهور العلاقات معها أيضًا.

Embed from Getty Images

وهنا أتساءل إن كنت ترى ما حدث في عهد ترامب على أنه حالة شاذة وترى أن هناك فرصة لتحقيق نوع من الانفراج في العلاقات مع إيران إذا انتُخب بايدن، أم أن الضرر الذي حصل سيجعل ذلك مستحيلًا على المدى القريب؟

 جواد ظريف: لا أظن أن هناك شيئًا مستحيلًا، ولكن الأمر سيتطلب كثيرًا من العمل، وقد أظهرنا استعدادنا للتعاون في مساعٍ صعبة وقد فعلناها مع الوزير جون كيري. ولم يكن من السهل بدء المفاوضات التي أسفرت عن خطة العمل الشاملة المشتركة إذ لم تكن مبنية على الثقة بل على عدم الثقة، ونجحنا في تحقيقها رغم ذلك. وأظن أنه يُعد علامة على حسن النية ألا تتفاوض بشأن ما تفاوضت عليه سابقًا. وأعتقد أنه بعد هذه السنوات الصعبة من حكم ترامب، من المهم أن ترسل الولايات المتحدة إشارات صحيحة لإيران وأن تظهر رغبتها في وقف ممارسة الضغط وربما التسلط.

مأزق أمريكي في أفغانستان

فاروق كاثواري رئيس مجموعة دراسة كشمير: أود أن أعرف وجهة نظرك في المناقشات الحالية حول السلام في أفغانستان وتداعياته على إيران.

جواد ظريف: لطالما كانت إيران شريكًا في أي جهود للسلام في أفغانستان منذ مؤتمر بون عام 2001م. وأعتقد أن الولايات المتحدة تحاول الخروج ببساطة من أفغانستان وهو أمر جيد، ولكن يجب ألا يكون ذلك على حساب شعب أفغانستان والعملية الديمقراطية وإنجازات المجتمع الدولي والشعب الأفغاني على مدى العشرين سنة الماضية. ولذلك نحن متشائمون للغاية بشأن هذه المناقشات ولهذا لم نشارك فيها. 

ولكننا نؤيد الحوار الأفغاني الأفغاني، والإبقاء على الإنجازات الديمقراطية ومشاركة جميع الأطراف بما فيها طالبان. ونعتقد أن مستقبل أفغانستان يقرره أهلها من جميع الأطراف دون تدخل خارجي، وعلى الدول الأخرى أن تسهل هذا الأمر دون إملاءات. ولا أعتقد أن الولايات المتحدة تؤدي دورًا إيجابيًّا وأوضحنا ذلك منذ بدأ د/ خليل زاد مساعيه، وقلنا إنها مبنية على أساس خاطئ لأنه لم يكن نابعًا من مبادئ من شأنها أن تخدم السلام والاستقرار على المدى الطويل في أفغانستان. ونراقب عن كثب المفاوضات في الدوحة لكنها للأسف تسير نحو طريق مسدود. وسنفعل ما بوسعنا لدعم هذه العملية، لكن الضرر الذي أحدثه تدخل الولايات المتحدة يصعب جدًّا إبطاله. 

دولي

منذ شهر
مترجم: مفاوضات بين طالبان والحكومة الأفغانية في الدوحة.. 5 أسئلة تشرح لك الأمر

تعاون لمحاربة داعش

سؤال أخير من زكريا: هل لديك ما تقوله حول التقارير التي تفيد بأن الحكومة الروسية كانت تدفع لجنود طالبان من أجل قتل الجنود الأمريكيين؟

جواد ظريف: ليس لدي معلومات عن هذا الأمر، أعلم أن الجميع في المنطقة قَلِق بشأن صعود داعش في أفغانستان، وكان هناك تعاون فيما بينها لمحاربتها، ولكن ليس لدي معلومات عما قلته ولا أظن أنه صحيح، لكن لا يوجد طريقة للتأكد من ذلك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد