نشرت الكاتبة كاثرين هيرست مقال رأي على موقع «ميدل إيست آي» يتحدث عن الرابط بين ثورة يناير وقمة المناخ المنعقدة في مدينة شرم الشيخ المصرية يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، وخطة النظام المصري لاستغلال الحدث لتلميع صورته في ملف حقوق الإنسان.

ثورة يناير والتغير المناخي

بدأت الكاتبة الحديث عن يناير (كانون الثاني) 2011، عندما امتلأ ميدان التحرير بالثوار المطالبين باستقالة الرئيس المصري حسني مبارك، والذين حولت لافتاتهم وهتافاتهم المكان الملوث إلى موقع يجسد الديمقراطية التشاركية الراديكالية.

وقالت سمر الحسيني الناشطة الحقوقية في المنفى لموقع «ميدل إيست آي»: «كان هناك الحلم الكبير والتوقعات بشأن ما يمكن فعله. لقد كانت لحظة طُرح فيها كل شيء للنقاش. كانت هناك نقاشات حول أزمة المناخ، وكانت هناك نافذة لفعل شيء حيال ذلك».

ثوره

ميدان التحرير في يناير (كانون الثاني) 2011

بيد أن تلك النافذة أُغلقت في ظل النظام الاستبدادي للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي استولى على السلطة بانقلاب عام 2013 وأصبح رئيسًا بعدها بعام. ومع صعوده، انخفض الانخراط العام في أزمة المناخ. وفي تحول رمزي، فمع تكدس ثوار ميدان التحرير في السجون، اختنق الميدان مرة أخرى بحركة المرور وأبخرة الغاز.

وخلال السنوات الثمانية من حكم السيسي، ارتفعت الانبعاثات بشكل كبير، وأُنشئت أكبر محطة للطاقة تعمل بالفحم في أفريقيا، وأدى التطوير الجامح إلى تجريف الأشجار لإفساح المجال للطرق.

يسلط المؤلف أندرياس مالم في كتابه «كيف تفجر خط أنابيب» الضوء على مدى هشاشة الحالة البيئية في مصر. ويقول مالم: «إنها ضعيفة للغاية، فارتفاع مستوى البحر يخترق الدلتا ويفسد الحقول بالمياه المالحة؛ وحرارة الصيف لا تطاق في القاهرة. ومن المتوقع انكماش موسم الحصاد في صعيد مصر بشكل أسرع مما هو عليه في معظم سلال الخبز. ومع ذلك فإن قضية المناخ ماتت بالكامل».

النضال ضد الاستبداد

تشير الكاتبة إلى أن كتاب مالم يهدف إلى تحفيز الحركة البيئية لتصعيد تكتيكاتها باستخدام العمليات التخريبية بوصفها أداة للضغط، ورفض فكرة «السلم الإستراتيجي».

وهو يستشهد بعدد من الأمثلة على مثل هذه التكتيكات، بدءًا من حملة الحرق المتعمد التي أطلقها المنادون بحق المرأة في الاقتراع، إلى الجناح الراديكالي لحركة الحقوق المدنية الأمريكية، إلى تخريب محطات الطاقة من معارضي نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

كما يسلط الضوء على النضالات المناهضة للاستبداد في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ويقارن حجم حركات الربيع العربي بمتطلبات أزمة المناخ، والديكتاتوريات التي سعى المتظاهرون لإطاحتها مع ثبات اقتصاد الوقود الأحفوري.

يقول مالم إن إطاحة مبارك جرى تبييضها من خلال التاريخ السلمي المُحرف، لكن ملايين المصريين «لم يدخلوا الميدان بتقديم الزهور للشرطة. فقد نُهبت مراكز الشرطة ودُمرت 4 آلاف من سياراتها. وهذا ما فتح بوابات النيل ودعا الناس للانضمام للحركة في ميدان التحرير».

خطوط أنابيب للنفط 

وطوال عام 2011، تعرض خط الأنابيب الذي ينقل الغاز من مصر إلى إسرائيل لهجمات متكررة، مما عجل بإلغاء صفقة الغاز الثنائية بينهما. لكن بينما يدرك مالم التاريخ الطويل لتخريب خطوط الأنابيب بوصفها أداة مقاومة ضد الاحتلال والأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط، فإنه يتساءل لماذا لم تُستهدف خطوط الأنابيب المضرة بالمناخ «بوصفها قوى مدمرة في حد ذاتها».

وتضيف الكاتبة أنَّه في الواقع، وبالنسبة لمنطقة «تتخللها بنية تحتية للوقود الأحفوري»، ومنطقة لديها قابلية متقلبة للتأثر بتغير المناخ، هناك عدد قليل من الأمثلة التاريخية للتوعية في الشرق الأوسط، كما يشير مالم.

وتشير الكاتبة إلى أنَّ مصر حالة مختلفة، فعلى الرغم من المشكلات البيئية، يجب على الناشطين التفكير في مخاطر الاعتقال أو ما هو أسوأ منها، قبل التحدث علانية.

قالت الناشطة سمر إنه سُمح لها بمغادرة البلاد في عام 2017، لإكمال دراستها في مرحلة الماجستير، لكنها لم ترجع إلى مصر منذ ذلك الوقت. ولم يحالف الحظ الكثير، مع وجود ما يقدر بنحو 60 ألف سجين سياسي في مصر، وقوانين تعسفية تحظر الاحتجاجات ونشر ما يُطلق عليه «أخبار كاذبة». وتواجه المنظمات غير الحكومية تجميدًا للأصول، في حين أن التعاون مع المجموعات الدولية يمكن أن يؤدي إلى السجن.

دس السم في العسل

تسهب الكاتبة بالقول إنَّ قمة المناخ في شرم الشيخ الأسبوع المقبل ستكون عملًا متقنًا، تديره الحكومة المصرية بعناية في محاولة لتلميع سجلها في مجال حقوق الإنسان، وتصوير نفسها بأنها «صوت نصف العالم الجنوبي».

وستفرش مصر السجادة الحمراء للمنظمات غير الحكومية الدولية، في حين سيغيب الناشطون المصريون، بعد أن جرى تهميشهم، أو سحب تمويلهم، أو وضعهم خلف القضبان. وهذا سيجعل المنظمات غير الحكومية الدولية الحاضرة متواطئة في هذا المسرح.

لهذا السبب حث المنتدى المصري لحقوق الإنسان، الذي تعمل فيه الناشطة سمر مسؤولة اتصالات، السلطات المصرية معالجة أزمة حقوق الإنسان في البلاد قبل مؤتمر المناخ. وجاء في بيان المنتدى: «نؤكد أن العمل المناخي الفعال غير ممكن بدون مساحة مدنية مفتوحة. وبصفتها الدورة 27 من المؤتمر، تخاطر مصر بالمساس بنجاح القمة إذا لم تعالج بشكل عاجل القيود التعسفية المستمرة على المجتمع المدني».

وبينما يفشل البعض في المجتمع الدولي في رؤية الرابط بين أزمة المناخ، والقمع المنهجي في مصر، تقول الناشطة سمر إن الصلة واضحة وضوح الشمس: «لا يمكنك إحداث تأثير واسع في أي شيء دون إعطاء الناس مساحة للتعبير عن أفكارهم».

وتنقل الكاتب عن الناشط المصري علاء عبد الفتاح، الذي كان مسجونًا معظم العقد الماضي، في كتابه «أنت لم تهزم بعد»، كيف جرت صياغة ميثاق الحرية بشكل تعاوني بمساعدة 50 ألف متطوع جمعوا مدخلات الناس من جنوب أفريقيا يتحدثون فيها عن الكيفية التي يريدون بها إدارة بلادهم، وكيف شكلت إجاباتهم الدستور الجديد.

كان هذا النوع من السياسات التشاركية هو ما سعى إليه الشباب المصري في ميدان التحرير، ولاحقًا في صياغة الدستور.

ذكر عبد الفتاح في كتابه: «ماذا سيحدث إذا شارك عشرات الآلاف من الأشخاص في تجميع هذا الحلم، قد نجد أولويات جرى التغاضي عنها. ربما إذا استمعنا إلى الصيادين في بحيراتنا، واستمعنا إلى شكاويهم حول تدمير مصائد الأسماك من قبل الشركات متعددة الجنسيات، فسوف نكتشف مدى إلحاح هذه القضية، وكيف أنها ترتبط بالعدالة الاجتماعية وتحتاج إلى حماية دستورية».

لا للاستسلام

من خلال كتاباتهما، ناشد كل من مالم وعبد الفتاح الناشطين لمقاومة اليأس. ويعدُّ عنوان كتاب عبد الفتاح غامضًا، ويربط بين الهزيمة والأمل، وكتب في هذا: «كل ما يتوجب علينا هو ألا نتوقف عن النضال من أجل الصواب».

وبينما يتبنى مالم رؤية ضيقة لمقاومة المناخ في جنوب العالم، فإن العديد من الأمثلة على العمليات التخريبية بوصفها مقاومة في الشرق الأوسط لا تفي بمعاييره، حيث كانت الدوافع منفصلة عن الالتزام بإنهاء رأسمالية الوقود الأحفوري.

لكن هذا الرأي لا يعترف بالديون المستحقة على الحركات في شمال الكرة الأرضية لثوار التحرير الذين يقبعون الآن في السجن.

سياسة

منذ 4 سنوات
«ميدان التحرير» في مدريد.. ماذا تعرف عن ربيع إسبانيا 2011؟

أشارت المحللة نعومي كلاين في مقال لصحيفة «ذي إنترسبت»: «يمكنك رسم خط مستقيم تمامًا من التحرير إلى حملة احتلوا وول ستريت، إلى حملة بيرني ساندرز الرئاسية لعام 2016، إلى انتخاب ألكساندريا أوكاسيو كورتيز للكونجرس وتأييدها للصفقة الخضراء الجديدة».

وتختم الكاتبة بأنَّه مع تزايد الزخم لقمة المناخ، فتحت نافذة التغيير التي أغلقت بعد انتفاضة 2011 في مصر، مما ألقى الضوء على الخيوط التي تربط أولئك الذين يقبعون خلف القضبان بأزمة المناخ، ومن الأفضل أن يلتفت المجتمع الدولي إلى هذا الرابط.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد