نشر موقع «بيزنس إنسايدر» تقريرًا، أعدَّته مراسلته إرين سنودجراس، عن تطوُّر الأوضاع في الحرب الدائرة في أوكرانيا، ولجوء الدول الأعضاء في حلف الناتو إلى المادة الرابعة من معاهدة الحلف، وتستعرض الكاتبة معنى ذلك بالنسبة للصراع وماهية المادة الرابعة.

إجبار على التعامل السريع مع الأوضاع

تستهل الكاتبة تقريرها بالإشارة إلى أن استمرار هجوم روسيا على أوكرانيا أجبر منظمة حلف شمال الأطلسي الوطنية وأعضاءها الذين يبلغ عددهم ثلاثين عضوًا على التعامل السريع مع الدور الذي ينبغي أن تضطلع به في هذا الصراع المتصاعد، وذكر الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الخميس أنه لن يرسل أي قوات أمريكية إلى أوكرانيا، التي ليست من بين الدول الأعضاء في حلف الناتو، ولكنَّه حذَّر من أن الولايات المتحدة وحلفاءها «سيدافعون عن كل شبر من أراضي الناتو».

سياسة

منذ 11 شهر
بعد الهجوم على أوكرانيا.. هل بإمكان الجيش الروسي مواجهة الناتو؟

ويضيف التقرير أنه في أثناء الكلمة التي ألقاها بايدن من البيت الأبيض يوم الخميس، صرَّح الرئيس الأمريكي قائلًا: «لن تشارك قواتنا في الصراع مع روسيا في أوكرانيا»، وأضاف: «لن تذهب قواتنا إلى أوروبا من أجل المشاركة في الحرب الدائرة في أوكرانيا، بل من أجل الدفاع عن حلفائنا في الناتو».

ولكن في ظِل تدفُّق التقارير التي تفيد زيادة عمليات القصف والتفجيرات ووقوع خسائر في جميع أنحاء أوكرانيا منذ صباح الخميس، دعت عدَّة بلدان في أوروبا الشرقية من الأعضاء في حلف الناتو إلى إجراء مشاورات بموجب المادة الرابعة من معاهدة الحلف، ما أسفر عن عَقْدِ اجتماع طارئ صباح الجمعة وإجراء مزيد من التشاورات عن مدى سماح الحلف لنفسه بأن ينجر إلى الحرب.

ما هو حلف الناتو؟

وبحسب التقرير، تُعد منظمة حلف شمال الأطلسي تحالفًا عسكريًّا أُنشئ عام 1949 لتوفير الأمن الجماعي ضد التوسُّع السوفيتي، وتشجيع الاندماج السياسي الأوروبي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ويُمثِّل حلف الناتو نظامًا للأمن الجماعي، توافق فيه الدول الأعضاء على تبادل الدفاع عن أي هجوم يُشنُّ على أي بلد من البلدان الأعضاء في الحلف، وتنص المادة الخامسة الأشهر في المعاهدة على هذا الالتزام.

Embed from Getty Images

ووفقًا للتقرير، كان التحالف يضم 12 بلدًا فقط عندما تأسَّس، ولكنَّ عدد أعضائه ارتفع إلى ما يزيد عن الضعف في السنوات التي أعقبت مرحلة التأسيس، ويتألف هذا التحالف الآن من بلدين في أمريكا الشمالية و28 بلدًا أوروبيًّا، بما في ذلك كثير من الدول التي كانت أعضاء في الاتحاد السوفيتي سابقًا.

وقد صُنِّفَت أوكرانيا، على الرغم من أنها ليست عضوًا في الناتو، على أنها أحد «شركاء الفرصة المُعزَّزة» للحلف، الذي منح هذا اللقب للبلدان غير الأعضاء التي أسهمت في العمليات والمهام التي يقودها الناتو؛ ومن ثمَّ، لا توجد أي تعهدات تلزم حلف الناتو وأعضاءه بالدفاع عن أوكرانيا ضد الهجمات التي تشنَّها روسيا، ولكن في ظِل سرعة احتدام الصراع، تعلو الأصوات، في أوكرانيا وغيرها من البلدان، مطالبة بالمساعدة من حلف الناتو.

ما هي المادة 4 في معاهدة حلف الناتو؟

وينوِّه التقرير إلى أن مجموعة من البلدان في أوروبا الشرقية، بما في ذلك بلغاريا وجمهورية التشيك وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا، طلبت يوم الخميس إجراء مناقشات بموجب المادة الرابعة من معاهدة حلف الناتو؛ ووفقًا للمعاهدة، تسمح المادة الرابعة لأي دولة من الدول الأعضاء بالدعوة للتشاور مع الهيئة الحاكمة للحلف كلما «استشعرت أن سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي أو أيًّا منها مُعرَّض للتهديد».

دولي

منذ 11 شهر
مترجم: جذور أزمة أوكرانيا والناتو كما يرويها سفير أمريكي سابق لدى الاتحاد السوفيتي

ولا يضمن تفعيل هذه المادة اتخاذ الحلف أي إجراء، ولكنَّه يُمثِل خطوة مهمة في إطار تكثيف المناقشات بين الدول الأعضاء، إذ تبدأ المادة الرابعة بإجراء اتصالات رسمية نيابة عن البلد العضو المهدَّد في الحلف.

ويؤكد التقرير أن المناقشات الدائرة داخل الحلف تركز على حقيقة وجود أي تهديد وكيفية مواجهته، ويستخدم حلف الناتو مبدأ اتخاذ القرار بالإجماع، ما يعني عدم وجود تصويت داخل الحلف (تجري المناقشات إلى أن تتوصل جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 29 إلى حلٍّ مقبول، ومن ثم يصدر قرار الناتو)، وبحسب موقع الناتو على الإنترنت، تستمر المشاورات إلى حين التوصُّل إلى اتخاذ قرار بالإجماع.

وفي رد فوري على تفعيل المادة الرابعة يوم الخميس، أعلن حلف الناتو أنه سيمضي قُدُمًا في وضع «تخطيطات دفاعية» تتمثَّل في عمليات الاستعداد لممارسة روسيا مزيدًا من العنف في أوكرانيا.

حالات سابقة لتفعيل المادة 4

وفقًا لموقع الناتو على الإنترنت، فُعِّلَت المادة الرابعة سِتِّ مرات فقط على مدى 73 عامًا من إنشاء الحلف قبل أن تُطبَّق يوم الخميس.

وكان آخر استخدام لها في فبراير (شباط) 2020، عندما استندت تركيا، التي أجرت مشاورات أكثر من أي بلد آخر، إلى هذه المادة بعد قتل قوات النظام السوري عشرات الجنود الأتراك أثناء هجومها على مناطق تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا، وتشير الكاتبة إلى أن المرَّات الخمس الأخرى التي استُخدِمَت فيها المادة الرابعة تمثَّلت فيما يلي:

  • يوليو (تموز) 2015: استندت تركيا إلى المادة الرابعة لإخطار التحالف بردِّها الوشيك على الهجمات الإرهابية.
  • مارس (آذار) 2014: استندت بولندا إلى المادة الرابعة لمناقشة تزايد التوتُّرات في أوكرانيا في خِضَمِّ العدوان الروسي.
  • أكتوبر (تشرين الأول) 2012: أجرت تركيا مباحثات بعد أن أسفرت قذائف النظام السوري عن مقتل خمسة مدنيين أتراك.
  • يونيو (حزيران) 2012: طلبت تركيا عقد اجتماع بعد أن أسقطت القوات الجوية للنظام السوري إحدى طائرات أنقرة المقاتلة.
  • فبراير 2003: استندت تركيا إلى المادة الرابعة لتطلب من حلف الناتو المساعدة في حماية شعبها من أي تداعيات مترتبة على الحرب في العراق.

Embed from Getty Images

وردَّ حلف الناتو، في حالتين من تلك الحالات، من خلال تقديم مساعدة عسكرية، إذ زوَّد الحلف تركيا ببطاريات صواريخ باتريوت حتى تتصدي أنقرة لهجمات النظام السوري عام 2012، كما قدَّم الحلف طائرات وبطاريات صواريخ على طول حدود تركيا مع العراق عام 2003، وأدى استخدام بولندا لهذه المادة عام 2014 إلى عَقْد اجتماع بين الدول الأعضاء في الحلف أسفر عن ضرورة بذل جهودٍ أقوى للدفاع عن قواته.

ما نتيجة المناقشات التي عُقدت يوم الجمعة؟

وبحسب الكاتبة، حضر زعماء العالم قمة طارئة افتراضية عقدها حلف الناتو صباح أمس الجمعة بعد تفعيل المادة الرابعة، وجاء الاجتماع بعد عقد الحلف قمة طارئة مُنفصلة يوم الخميس، والتي ناقش فيها الأعضاء أيضًا الأوضاع في أوكرانيا.

وبعد الاجتماع الذي عُقد يوم الجمعة، أوضح ينس ستولتنبرج، الأمين العام لحلف الناتو، للصحافيين أن الحلف سينشر أجزاءً من قوة الرد التابعة له وسيستمر في إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، بما في ذلك الدفاعات الجوية، ونقل التقرير عن شبكة «سي إن إن» قولها إن هذا القرار يُمثِّل المرة الأولى في تاريخ الناتو الممتد لسبعة عقود، التي تُفعَّل فيها قوة الرد المتأهبة للقتال بوصفه إجراءً دفاعيًّا.

دولي

منذ سنتين
ما الذي كشفته الحرب الليبية عن الناتو؟

وقال الجنرال تود وولترز، القائد الأعلى لحلف الناتو، في بيان للشبكة الأمريكية: «هذه لحظة تاريخية وهي المرة الأولى التي يستخدم فيها الحلف هذه القوات التي تتَسِم باستعدادها العالي في دور الردع والدفاع»، وتضم هذه القوة قوات برية وجوية وبحرية وعمليات خاصة تابعة للدول الأعضاء في الحلف والمتأهبة للانتشار السريع، وكان وولترز قد نشَّط هذه القوة يوم الجمعة، على الرغم من عدم نشر عتادها حتى الآن، فضلًا عن أنها لا تزال موضوعة على أهبَّة الاستعداد.

ويستدرك التقرير: ولم يتضح على الفور عدد جنود هذه القوة البالغ عددهم 40 ألفًا، الذين سينشطهم الحلف، ومن الجدير بالذكر أن القوات لن تذهب مباشرةً إلى أوكرانيا، وكان بايدن قد أوضح أن القوات الأمريكية المنتشرة حتى الآن في أوروبا الشرقية تنتشر هناك لتعزيز مخاوف البلدان الأعضاء في حلف الناتو من العدوان الروسي القريب، وشكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الجمعة الناتو على مساعدته، ولكنَّه دعا الحلف إلى اتخاذ مزيد من الاجراءات.

واختتمت الكاتبة تقريرها بما قاله زيلينسكي، وفقًا لشبكة «سي إن إن»: «نحن نقف بمفردنا في الدفاع عن بلدنا؛ مَنْ يستعد للدفاع عنَّا معنا؟ بأمانة، لا أرى أحدًا يقف بجوارنا»، وأضاف: «مَنْ يستعد لمنح أوكرانيا ضمانة الانضمام إلى حلف الناتو؟ بصراحة، الجميع خائفون».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد