كتب المحلل المصري جورج ميخائيل تقريرًا نشره موقع «المونيتور» الأمريكي بشأن مساعي مصر والسودان لحل أزمة سد النهضة الذي يهدد موارد المياه في الدولتين الجارتين، وهي المساعي التي لم تثمر عن شيء في نهاية المطاف، وانتهت إلى طلب مصر المساعدة من الصين في تنمية الموارد المائية عن طريق تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي.

ويستهل الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن مصر تتطلع للاستفادة من خبرة الصين في إدارة الموارد المائية وسط مخاوف بشأن حصتها من مياه النيل بسبب أزمة سد النهضة الإثيوبي الكبير. ودعا البرلمان المصري مؤسسات الدولة إلى التعاون مع الصين في مشروعات تهدف إلى تنمية الموارد المائية والمحافظة عليها، مثل محطات تحلية المياه وإعادة تدوير مياه الصرف الصحي لاستخدامها في الزراعة.

منطقة الشرق

منذ 3 أسابيع
«المونيتور»: هل يمكن أن تتجنب مصر أضرار الملء الثاني لسد النهضة؟

وتعمل مصر على وضع خطة لإدارة استهلاك المياه والموارد لعرضها بعد المرحلة الثانية من ملء السد إذا نفَّذت إثيوبيا خطتها. ومن المأمول أن تؤدي المساعدة الصينية في خطة إدارة المياه إلى طمأنة الشارع المصري بأن القاهرة ستجد مَخْرجًا من الأزمة.

قال أحمد العوضي، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري، في بيان صحفي يوم 18 مايو (أيار)، إن: «الصين تتمتع بخبرة في مشروعات إدارة الموارد المائية، وستُشرِك مصر في تجربتها في ضوء أزمة سد النهضة».

وأوضح العوضي أن التعاون المصري الصيني لا يعوقه مشاركة الشركات الصينية في مشروع سد النهضة. وتعمل شركتان صينيتان على استكمال بناء مشروع محطة الطاقة لسد النهضة في إثيوبيا.

الصين حريصة على علاقاتها بإثيوبيا والسودان ومصر

وأشار الكاتب إلى أن الصين تحرص على الحفاظ على علاقاتها مع الدول الثلاث المعنية بنزاع سد النهضة. وصرح نائب رئيس البعثة في السفارة الصينية في إثيوبيا، تشي تيان، لوكالة الأنباء الإثيوبية في 17 مايو بأن بلاده صديقة لإثيوبيا ومصر والسودان أيضًا. وقال تيان: «لذلك نحن ندرك أهمية سد النهضة ولاحظنا أهميته لتنمية إثيوبيا».

ولفت إلى أن محاولة مصر والسودان إقناع الصين بالوساطة في أزمة سد النهضة. واقترحت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق، على نظيرها الصيني، وانغ يي، يوم 9 مايو أن تضغط الصين على إثيوبيا للتوصل إلى اتفاق ملزم بشأن ملء السد وتشغيله.

Embed from Getty Images

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2019، نظَّمت الخارجية المصرية لقاءً مع السفير الصيني للتعبير عن استياء مصر من استمرار عمل الشركات الصينية في سد النهضة، على الرغم من عدم وجود دراسات بشأن آثاره الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

سد النهضة.. جهود مصر والسودان لم تنجح

وأكد الكاتب أن جهود مصر والسودان لم تنجح. وعلى الرغم من أن الصين امتنعت عن الضغط على إثيوبيا، فإنها وافقت على التعاون مع مصر في مشروعات تحلية المياه والحفاظ على موارد المياه والزراعة الموفِّرة للمياه.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، التقى وزير الموارد المائية والري المصري، محمد عبد العاطي، مع نائب وزير الموارد المائية الصيني، يي جيان تشون، لمناقشة توسيع التعاون الثنائي في قضايا المياه. وأكد عبد العاطي رغبة بلاده في التعاون في المجالات التي تتمتع فيها الصين بخبرة واسعة، خاصة في مجال تحلية المياه والزراعة المِلْحية.

كما أجرى جيان تشون محادثات مع محمود أبو زيد، رئيس المجلس العربي للمياه، حول مشاركة الصين في تجربتها في استخدام المياه المالحة في الزراعة، وتحسين أنظمة الري. وناقش الرجلان نظامًا يستخدم المحلول الملحي، وهو منتج ثانوي لتحلية المياه، في تربية الأسماك وري النباتات التي تتحمل الملح. وأكد جيان تشون أن بلاده تتفهم مخاوف مصر بشأن أمنها المائي، وتدعم جهودها للحفاظ على مواردها المائية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، تعاونت وزارة الزراعة المصرية مع الأكاديمية الصينية للعلوم بهدف تطوير التكنولوجيا الزراعية، وطرق الزراعة المِلْحية باستخدام المياه المالحة في الري، وزراعة التربة المالحة، وتحسين الري.

زراعة الأرز بالمياه المالحة

وخلال زيارتها للصين في 2019، أعلنت منى محرز، نائبة وزير الزراعة المصري، عن خطة للتعاون بين مصر والصين في مجال الري وإدارة المياه من خلال الاستشعار عن بعد، وكذلك زراعة الأرز بالمياه المالحة.

وفي عام 2019 أيضًا، ناقش وفد من الأكاديمية الصينية للعلوم مع المركز المصري لبحوث الصحراء إمكانية إنشاء مركز مصري صيني للتصحر لمعالجة أزمة المياه.

وقالت نادية حلمي أستاذة العلوم السياسية بجامعة بني سويف والمتخصصة في الشؤون الصينية، لموقع «المونيتور» إن مصر بحاجة إلى التدريب في عدة مجالات تتمتع فيها الصين بخبرة كبيرة، بما في ذلك الزراعة والري، وتكنولوجيا المياه، وإنشاء السدود والبحيرات وصيانتها. وأشارت إلى أن «الصين وفَّرت مِنحًا دراسية للطلاب المصريين في مجالات إدارة الموارد المائية».

واختتمت حلمي بالقول: «يمكن للصين أن تلعب دورًا فريدًا من نوعه في أزمة سد النهضة بسبب علاقاتها الوثيقة مع السودان ومصر وإثيوبيا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد