في إطار إستراتيجية القوة الناعمة لتعزيز نفوذها في ظل أزمة سد النهضة الإثيوبي الكبير، تعمل الحكومة المصرية من خلال الكنيسة الأرثوذكسية المصرية في قارة أفريقيا، وفي دول حوض النيل تحديدًا.

سلَّط جورج ميخائيل، صحافي مستقل يغطي قضايا الأقليات والشؤون السياسية، الضوء على الدور الذي تلعبه الكنيسة الأرثوذكسية المصرية في أفريقيا لتعزيز النفوذ المصري، مؤكدًا على أن دور الكنيسة في أفريقيا لا يقتصر على الجوانب الروحية والدينية فحسب، بل يمتد إلى تنفيذ عدد من المشروعات الخيرية، وبناء المستشفيات والمدارس، وذلك في تقرير نشره موقع «المونيتور» الأمريكي.

الحكومات الأفريقية تُقدِّر دور الكنيسة القبطية الأرثوذكسية!

استهل الكاتب مقاله بالتأكيد على أن مصر تستفيد من المشروعات الخيرية والتنموية التي تنفِّذها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية في أفريقيا لتعزيز نفوذها في القارة السمراء، وبالتحديد في دول حوض النيل. وفي يوم 27 سبتمبر (أيلول)، تعهد البابا تواضروس الثاني، بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية في مصر، لسفير بوروندي في مصر الشيخ راشد ملاشي نيراجيرا بأن الكنيسة سوف تستمر في تقديم الدعم التعليمي والصحي للشعب البوروندي.

وخلال لقائه مع نيراجيرا في المقر البابوي بالقاهرة، أعرب تواضروس الثاني عن أمله في أن «تظل المشروعات التي تنفذها الكنيسة في بوروندي فعَّالة ونافعة للشعب البوروندي»، موضحًا أن «الكنيسة تدعم الدولة المصرية في بوروندي وفي جميع دول أفريقيا».

تاريخ

منذ شهر
من الخلافة الإسلامية حتى سد النهضة.. تاريخ العلاقة بين كنيستي مصر وإثيوبيا

ومن جانبه أعرب السفير البوروندي عن تقدير الحكومة البوروندية للخدمات التي تقدمها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية باسم مصر لخدمة الشعب البوروندي في قطاعي الصحة والتعليم. وأشار نيراجيرا إلى «نجاح المدرسة الفنية التي أنشأتها الكنيسة القبطية في بوروندي»، معربًا عن أمله في بناء مزيد من المدارس والمستشفيات كذلك في البلاد.

ويُوضح التقرير أن الحكومة المصرية لجأت إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بغرض الترويج لمبادرة «صوت مصر في أفريقيا»، والتي أطلقتها وزارة الهجرة وشؤون المغتربين المصريين في مايو (آيار) الماضي للمصريين في الخارج. وخلال لقائها بالأنبا جوزيف، أسقف عام مصر في أفريقيا، وتحديدًا في ناميبيا، وبوتسوانا، وملاوي، وزيمبابوي، في يوم 5 يوليو (تموز)، أشادت نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بالدور الذي تؤديه الكنيسة الأرثوذكسية في دعم مبادرة «صوت مصر في أفريقيا» لتعزيز نفوذ مصر ودورها في القارة السمراء.

وأضافت أن المبادرة تستند إلى الاستفادة من القوى الناعمة المصرية، مثل دور الكنيسة في أفريقيا، إزاء جميع الملفات والقضايا بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية القائمة التي تبذلها الحكومة المصرية لتحقيق هذه الأهداف.

دور الكنيسة الأرثوذكسية يتجاوز الجوانب الروحية والدينية!

يُؤكد التقرير على أن تعيين البابا تواضروس للأنبا جوزيف بوصفه أسقفًا عامًّا لأفريقيا وممثلًا للكنيسة في القارة في مارس (آذار) الماضي يُمثِّل خطوة تهدف إلى زيادة نفوذ الكنيسة في أفريقيا. وفي الوقت نفسه من الواضح أن الحكومة المصرية تدرك أن دور الكنيسة القبطية في أفريقيا لا يقتصر على الجوانب الروحية والدينية فحسب، بل يمتد إلى تنفيذ مشروعات تنموية، وبناء المستشفيات والمدارس.

Embed from Getty Images

ويلفت التقرير إلى أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أنشأت في بوروندي – على سبيل المثال – مستشفى، وملجأً، ودارَ رعاية. وكان الرئيس البوروندي بيير نكورونزيزا قد أشاد بدور مصر والكنيسة الأرثوذكسية في دعم قطاعي الصحة والتعليم في بوروندي خلال لقائه بالقمُّص داود لمعي، المسؤول الكنسي عن خدمة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في بوروندي، وكان ذلك في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

كما أشاد مجلس النواب المصري بدور الكنيسة في أفريقيا خلال اجتماع عُقد في ديسمبر 2018 بين تواضروس الثاني وطارق رضوان، رئيس لجنة الشؤون الأفريقية في مجلس النواب، والذي أكدَّ على أن «الكنيسة المصرية تلعب دورًا مهمًا في أفريقيا، ومنها الخدمات التي تقدمها الكنيسة في السودان، وإثيوبيا، وكينيا، وجنوب السودان، بالإضافة إلى خدمات كنسية محدودة في عدد من الدول الأخرى، فضلًا عن الخدمات الطبية التي تقدمها الكنيسة المصرية على نطاق واسع في العديد من الدول الأفريقية».

ويُشير التقرير إلى أن الكنيسة الأرثوذكسية تحرص أيضًا على إرسال قوافل طبية إلى بوروندي أربع مرات سنويًّا، كان آخرها في فبراير (شباط) 2020. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، أطلقت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مشروعا جديدًا في كينيا باسم «راحة كيدز» لرعاية أطفال الشوارع والأطفال الذين تعرَّضوا للعنف الأسري الذي دفعهم للجوء إلى الشوارع.

إسهامات متنوعة من الكنيسة الأرثوذكسية في أفريقيا!

يستعرض التقرير عددًا من المشروعات الأخرى التي نفَّذتها الكنيسة الأرثوذكسية المصرية في قارة أفريقيا، ومنها عددًا من المراكز الطبية ومراكز التدريب المهني ودار حضانة التي أنشأتها الكنيسة في العاصمة الكينية نيروبي في فبراير 2019. كما افتتحت الكنيسة في جنوب السودان مركزًا إنمائيًّا لتَعليم الحِرَف المناسبة، بالإضافة إلى إنشاء حضانة للأطفال وعيادة مجانية لعلاج الفقراء في يناير (كانون الثاني). وفي مارس 2017 افتتحت الكنيسة المصرية الأرثوذكسية مدرسة سان مارك للمرحلة الابتدائية في جنوب السودان.

وفي أبريل (نيسان) 2019 افتتحت الكنيسة المصرية الأرثوذكسية المستشفى القبطي في العاصمة الزامبية لوساكا، والذي يُعد من أكبر المستشفيات في البلاد. وأكدَّ إدغار لونجو، الرئيس الزامبي آنذاك على أن «المستشفى يُعد إنجازًا لجميع الشعب الزامبي، بالإضافة إلى أنه سيساعد في تحسين إمكانية الوصول إلى أفضل الخدمات الطبية عالية الجودة»، مشيدًا بإسهام الكنيسة المصرية في تحسين القطاع الصحي.

وألمح التقرير إلى أن الكنيسة الأرثوذكسية المصرية لديها في جنوب أفريقيا عدد من المشروعات الطبية، مثل المركز القبطي في مدينة جوهانسبرج، بالإضافة إلى العديد من مراكز التنمية في جميع أنحاء البلاد.

Embed from Getty Images

كما أن الكنيسة المصرية لديها في السودان 23 كنيسة في العاصمة السودانية الخرطوم، ومدينتي أم درمان، وعطبرة، بالإضافة إلى أربع مدارس ثانوية، والعديد من مدارس المرحلة الابتدائية، والمكتبات، والنوادي.

دور الكنيسة في توضيح الموقف المصري في أزمة سد النهضة!

وتحدثت أماني الطويل، خبيرة الشؤون الأفريقية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إلى موقع «المونيتور» قائلة: إن «الحكومة المصرية تستخدم وتتعاون مع جميع القوى الناعمة التي لديها نفوذ في الدول الأفريقية، وأبرزها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية». وأضافت أن «الكنيسة المصرية ومشروعاتها في أفريقيا ودول حوض النيل تُسِّهل عمل الدبلوماسية المصرية في تنفيذ خطة القاهرة لاستعادة دورها في القارة السمراء».

وأكدَّت أماني على أن «القوى الناعمة مثل الكنيسة، يصعب عليها التدخل بصورة مباشرة في أزمة سد النهضة الإثيوبي، على الرغم من تأثيرها القوي في دول حوض النيل. ومع ذلك قد يجعل النفوذ الشعبي للكنيسة شعوب تلك الدول أكثر ميلًا لدعم الموقف المصري».

وفي ختام تقريره استشهد الكاتب بما صرَّح به البابا تواضروس الثاني، بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية في مصر لوسائل الإعلام في يوم 19 سبتمبر قائلًا: إن «الكنيسة تلعب دورًا مهمًا في إيضاح الموقف المصري من أزمة سد النهضة الإثيوبي وطبيعة نهر النيل، لكن هذه القضية اتخذت الآن بُعدًا سياسيًّا تمامًا».

وفي الوقت نفسه أكدَّت أماني الطويل على أنه «يجب على الحكومة المصرية التنسيق مع جميع القوى الناعمة، مثل الكنيسة والأزهر، والتعاون معها لزيادة مشروعاتها وأنشطتها في دول أفريقيا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد