تحرم كل دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا النساء من حقوقهن على نحوٍ مُمنهَج، على الرغم من تنوُّع أنظمتها السياسية. تقمع العديد من الحكومات المجتمع المدني بانتظامٍ عبر تقييد حرّيات الصحافة والتعبير والتجمُّع. تؤثِّر هذه القيود سلبًا على كل من الرجال والنساء، ولكن النساء عرضة لمجموعة من انتهاكات حقوق الإنسان الإضافية المختصة بنوع بعينه، فقوانين المواطنة والأسرة والقوانين الجنائية في المنطقة على سبيل المثال تُنزِل النساء إلى مرتبة أدنى من أقرانهن من الرجال. يقوِّض هذا التمييز القانوني شخصانية النساء ومشاركتهن المساوية في المجتمع ويضعهن في خطر مواجهة المزيد من العنف.

تُحكَم الأمور الأسرية في دول مختلفة مثل إيران ومصر وإسرائيل ولبنان والسعودية بقوانين الأحوال الشخصية المستندة إلى الدين، يعامل العديد من هذه القوانين النساء أساسًا بوصفهن قاصرات قانونيًا تحت ولاية أفراد أسرهن من الذكور. يُنظَر إلى اتِّخاذ القرارات الأسرية على أنَّه اختصاص حصري للرجال الذين يتمتَّعون بوضع قانوني يجعل الرجل هو «رب الأسرة». تدعم هذه الأفكار محاكمُ الأسرة في المنطقة، والتي تُعزِّز غالبًا أفضلية الذكور في سُلطة اتِّخاذ القرارات.

فيما يلي 10 من أكثر الأمثلة تطرُّفًا على انعدام المساواة بين الرجال والنساء التي تُمارَس حاليًا في العالم والتي غالبًا ما تُقرّها الدولة.

10- المنع من القيادة

لا يُسمَح للنساء في السعودية بقيادة السيارات أو حتى الدرَّاجات، ولا يُسمَح لهن بالركوب مع رجالٍ ليسوا من أقربائهن. تواجه المملكة حاليًا معضلة كيفية إيصال 367,000 فتاة إلى المدارس على متن حافلات لا يمكن أن يقودها سوى رجال. والسؤال المنطقي في هذه النقطة هو؛ إذا لم يكُن من المسموح للرجال التواصل مع الطالبات، ولم يكُن من المسموح للنساء القيادة، فمَن سيقود حافلات المدارس؟ عيَّن وزير التعليم رجالًا «أمناء» من أجل هذه المبادرة. ربما يكون من الصعب على البعض أخذ هذا المصطلح على محمل الجد عند الوضع في الاعتبار كيفية خيانة الشرطة الدينية بالسعودية لثقة أولياء أمور 15 فتاة في عام 2002 عندما اشتعلت النيران في مدرسة للبنات، إذ منعتهن الشرطة من مغادرة المبنى وضربوهن في بعض الحالات لمنعهن من المغادرة، لأنَّ رؤوس الفتيات لم تكُن مغطَّاة جيِّدًا، وماتت الفتيات في الحريق. على المرء أن يتساءل عن خطة وزارة التعليم للتعامل مع تعطُّل حافلات المدارس مع رجال منحرفين على نحوٍ مشابه لهؤلاء.

9- الملابس الإلزامية

طالبَت جماعة مُسلَّحة تُدعى «لاشكار إي جبار» عام 2001 النساء المُسلِمات في كشمير بارتداء النقاب الذي يغطيهن من الرؤوس وحتى أصابع الأقدام، وإلَّا سيتعرَّضن للهجوم. ألقى الرجال مادةً حامضة في وجوه امرأتين بسبب عدم تغطيتهن أنفسهن تمامًا أمام العامة. كما طالبت الجماعة بارتداء النساء الهندوسيات والسيخيات ملابس معينة لتعريف أنفسهن؛ فقالوا إنَّ على النساء الهندوسيات وضع البندي (النقطة المُلوَّنة التقليدية) على جباههن، وعلى النساء السيخيات تغطية رؤوسهن بقماش مُلوَّن بلون الزعفران.

8- الحق في الطلاق

بينما يمكن للأزواج تطليق زوجاتهم بسهولة في العديد من الدول (وغالبًا ما يكون هذا فوريًّا وشفهيًّا)، إلَّا أن حق الزوجات في الطلاق مُقيَّد للغاية غالبًا، ويواجهن باستمرار عقبات مالية وقانونية تعجيزية. لا يمكن للنساء المُعتدَى عليهن في لبنان رفع قضية طلاق على أساس الانتهاك دون وجود شهود عيان، فالشهادة الطبية من الطبيب التي توثِّق الانتهاك الجسدي ببساطة ليست جيِّدة بما يكفي.

على الرغم من أنَّ النساء في مصر يمكنهن الآن طلب الطلاق دون ذكر السبب، إلَّا أنَّ ليس عليهن فقط الموافقة على التنازل عن كافة الحقوق المالية، وإنَّما عليهن أيضًا إعادة سداد مهورهن، أي أنَّ عليهن شراء حرياتهن. وفي إسرائيل على الرجل أن يمنح زوجته وثيقة الطلاق؛ التي لا يحق سوى للرجل أن يمنحها لزوجته، فلا يمكن أن يكون الأمر معكوسًا أبدًا.

7- الحق في التعليم

غالبًا ما تُخرَج الفتيات من المدارس في عدة مناطق في أفغانستان عند وصولهن لمرحلة البلوغ. تساهم العوامل الثقافية المرتبطة بمدى صواب إرسال الفتيات إلى المدارس، والإحجام عن إرسال الفتيات والفتيان إلى نفس المدارس بعد الصف الثالث، بالإضافة إلى التهديدات الأمنية المُحتمَلة والحقيقية المرتبطة بسير الفتيات إلى المدارس وحضور الحصص الدراسية، في إبطاء إلحاق الفتيات بالمدارس.

وفوق ذلك فإنَّ للغياب الهائل للمُعلِّمات الإناث؛ الضروريات في بلدٍ لا يمكن فيه أن يُعلِّم الرجالُ الفتيات بعد سنٍ مُحدَّد، أثر سلبي على تعليم الفتيات. وبرغم التطوُّر الذي حدث منذ سقوط طالبان، إلَّا أنَّ النساء ما زلن يكافحن لتطبيق حقوقهن. وبينما يزداد إجمالي عدد الأطفال المُلتحقين بالمدارس الابتدائية ازديادًا هائلًا، إلَّا أنَّ نسبة الطالبات الإناث لا تزداد بالقدر نفسه.

6- الحق في السفر

يمكن للأزواج في مصر والبحرين أن يُقدِّموا شكوى رسمية في المطار لمنع زوجاتهم من مغادرة البلاد لأي سبب، وفي سوريا يمكن للزوج منع زوجته من مغادرة البلاد. وفي العراق وليبيا والأردن والمغرب وعمان واليمن لا بد للمرأة المُتزوِّجة أن تحصل من زوجها على إذن مكتوب بالسفر خارج البلاد ويمكن منعها من ذلك لأي سبب. وفي السعودية ينبغي أن تحصل النساء على إذن مكتوب من أقرب أقربائها من الذكور من أجل مغادرة البلاد أو التنقُّل بين أجزاء مختلفة من المملكة في المواصلات العامة.

5- ضحايا العُنف

تزيد حقوق النساء القانونية المنقوصة من قابليتهن للتعرض للعنف، لا توجد أي أحكام أو قوانين خاصة لفرض عقوبات على العنف الأسري على الرغم من كَون العنف الأسري مشكلة واسعة الانتشار. يُعتبَر العنف الأسري عمومًا مسألة خاصة خارج السلطة القضائية للدولة. يُقال للنساء المُعتدَى عليهن أن يعُدن إلى بيوتهن إذا حاولن التقدُّم بشكوى إلى الشرطة، ويوجد القليل من الملاجئ لحماية النساء اللاتي تخشين على حياتهن. لم يُجرَّم الاغتصاب الزوجي، فللأزواج حق مُطلَق في أجساد زوجاتهم في كل الأوقات، كما تحتوي القوانين الجنائية في عدة دول بالمنطقة على أحكام تُخوِّل للشرطة والقُضاة إسقاط التُهَم عن المُغتصِب إذا وافق على الزواج من ضحيته.

4- حقوق الحضانة

في البحرين؛ التي ليست قوانين الأسرة فيها مُسجَّلة، يتمتَّع القُضاة بسُلطة كاملة لحرمان النساء من حضانة أطفالهن لأكثر الأسباب اعتباطيةً، وحوكِمَت النساء البحرينيات اللاتي كُنَّ شجاعات بما يكفي لفضح هذه الانتهاكات وتحدِّيها في عام 2003 بتُهمة التشهير من قِبَل أحد عشر قاضيًّا بمحاكم الأسرة.

3- المواطَنة

لقد سمحَت معظم الدول في المنطقة، باستثناء إيران وتونس وإسرائيل، للآباء فقط بتوريث مواطنتهم لأطفالهم، فالنساء المتزوِّجات من رجالٍ غير حاملين للجنسية تُحرَمن من هذا الحق الأساسي.

2- إخضاع النساء

تُجرِّم العديد من الدول ممارسة البالغين الجنس بالتراضي خارج إطار الزواج، والنساء في المغرب أكثر عُرضة من الرجال للاتِّهام بخرق حظر القانون الجنائي للعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج. وتتعرَّض النساء الحوامل غير المتزوِّجات بصورةٍ خاصة لخطر الاضطهاد، كما يعتبر القانون الجنائي المغربي اغتصابَ العذراء حالة اعتداء مُشدَّدة، والرسالة واضحة؛ فدرجة عقاب المُعتدِي تتحدَّد بخبرة الضحية الجنسية.

1- وأد البنات

لقد زادت سياسة الصين بإنجاب طفلٍ واحد من احتقار الرُضَّع الإناث، فقد اشتهر حدوث الإجهاض والإهمال والهجر والوأد للرُضَّع الإناث. كانت نتيجة تنظيم الأسرة على هذا النحو ازدياد نسبة الذكور في مقابل الإناث بين الأطفال. وكذلك عدد الفتيات اللاتي وُلِدن ونَجَون في الهند أقل كثيرًا جدًا من عدد الفتيان، بسبب الأعداد المتفاوتة من الأجنَّة الإناث اللاتي تتعرضن للإجهاض والفتيات اللاتي تُهمَلن عن عمد وتُترَكن للموت.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد