اهتمت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية في تقرير أعدَّته راشيل نوير، صحافية مستقلة تهتم بالشؤون العلمية، بالجهود التي يبذلها العلماء للحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض؛ وهي جهود أنقذت ما يصل إلى 48 نوعًا من الطيور والثدييات منذ عام 1993م، لكن العلماء يقولون إن هناك حاجة إلى المزيد من الجهود للحد من فقدان التنوع البيولوجي.

تصف الكاتبة في مستهل تقريرها حصان «برزوالسكي» (سُمِّيت تلك الخيول على اسم مكتشفها في ثمانينيات القرن التاسع عشر وهو نيكولاي برزوالسكي، ضابط سابق بالجيش الروسي) بالاستثنائي؛ فهو النوع الوحيد من الخيول الذي لم يُدَجَّن قط من قبل، كما تمكَّن بصعوبة بالغة من النجاة من الانقراض.

وبحلول عام 1969م، تسببت الزراعة والصيد وسلسلة من فصول الشتاء القاسية في اختفاء تلك الفصيلة من موطنها الأخير في منغوليا. وقد نجَت بعض الخيول المربَّاة داخل الأَسْر الحيواني، ولكن في ستينيات القرن الماضي تسارع التوالد الداخلي لتلك الخيول، وهو ما أفقدها قدرًا كبيرًا من تنوعها الوراثي، ومعنى ذلك أنها وصلت إلى نقطة اللاعودة.

ومع ذلك، وبحسب الكاتبة، فإن برنامج التربية في الأَسْر الموجه بدقة في حدائق الحيوان بالتعاون مع دعاة حماية البيئة الذين أعادوا تقديم تلك الفصيلة إلى منغوليا في التسعينيات أنقذ تلك الفصيلة من الانقراض. واليوم، يجوب أكثر من 760 من خيل برزوالسكي منغوليا.

الانقراض ليس أمرًا حتميًّا

وتوضح الكاتبة أن الانقراض ليس مسألة حتمية كما تُبين قصة حصان برزوالسكي. ومنذ عام 1993م، أنقذت جهود الحفظ ما يصل إلى 48 نوعًا من الثدييات والطيور من هذا المصير المظلم، وفقًا لدراسة نُشرت يوم الأربعاء في دورية «كونسيرفيشن ليترز». ووجد مؤلفو الدراسة أنه من دون مثل هذه التدخلات، كانت معدلات انقراض الثدييات والطيور على مدى السنوات الـ27 الماضية ستصبح أعلى بثلاث إلى أربع مرات.

«نيويورك تايمز»: هل انقراض الفصائل المهددة نهاية حتمية؟ العلم يخبرنا

وتنقل الكاتبة عن ريك بولام، باحثة ما بعد الدكتوراة في سياسة التنوع البيولوجي في جامعة نيوكاسل في إنجلترا، والتي قادت الدراسة، قولها: «من الجيد أن يكون لدينا مثل هذه القصص الإيجابية لتُظهِر أننا قادرون في واقع الأمر على إحداث فارق ملموس»، مضيفة أن: «هناك كثيرًا من التقارير السلبية في الصحافة حول فقدان التنوع البيولوجي، ولكن معرفة أنه بوسعنا تغيير الأمور للأفضل، حتى لو كان ذلك لصالح عدد قليل من الأنواع، هي مسألة عظيمة للغاية».

وبوجه عام، تختفي الحياة البرية بدلًا من أن تزدهر. ومن عام 1970م إلى عام 2016م، انخفضت الجماعات الأحيائية لـ4400 نوع تقريبًا بمعدل 68%، وفقًا لتقرير نشره «الصندوق العالمي للطبيعة» يوم الأربعاء أيضًا. وقد توصَّلت دراسة نشرت في يونيو (حزيران) إلى أن حالات الانقراض الجماعي تتسارع، وأن 500 نوع من المحتمل أن تنقرض على مدى السنوات العشرين المقبلة.

وفي عام 2010م، وافقت الدول الأعضاء في اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي معاهدة للأمم المتحدة وقَّعت عليها أغلب الدول، ولكن الولايات المتحدة ليست من ضمنها؛ على هدف طموح، وهو منع انقراض الأنواع المهددة بحلول عام 2020م. وقد أجرَت الدكتورة ريك وزملاؤها دراستهم الجديدة لمعرفة مدى نجاح العالم في مواجهة هذا التحدي.

جهود مثمرة

ولفتت الكاتبة إلى أن الباحثين وضعوا قائمة بأنواع الثدييات والطيور التي صنَّفها «الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة» منذ عام 1993م على أنها مهددة بالانقراض، ثم حصروا تلك القائمة على الأنواع التي اقتربت بشدة من الانقراض، ثم استشاروا ما يصل إلى 28 خبيرًا لكل نوع لتقييم ما إذا كانت جهود الحفظ قد لعبت دورًا رئيسًا في إنقاذ تلك الحيوانات من الانقراض، وحسبوا متوسط ​​درجات الخبراء.

وكشفت النتائج عن أنه منذ عام 2010م، أنقذت جهود الحفظ تسعة إلى 18 طائرًا واثنين إلى سبعة أنواع من الثدييات. وكذلك تمكَّنت جهود الحفظ من منع ما يصل إلى 23 حالة انقراض أخرى من وقت إبرام الاتفاقية في عام 1993م إلى الوقت الذي حددت فيه البلدان هدف منع الانقراض في 2010م. ومن بين قصص النجاح في تلك الجهود، إنقاذ ابن مقرض أسود القدم، ووحيد القرن الجاوي، والخنزير البري القزم، والحمام الوردي.

ورغم أن 15 نوعًا من الثدييات والطيور من المعروف أو من المشتبه في انقراضها منذ عام 1993م، بما في ذلك نوع واحد منذ عام 2010م، أظهرت النتائج «أننا تمكنا من إحراز بعض التقدم»، بحسب ريك.

«نيويورك تايمز»: هل انقراض الفصائل المهددة نهاية حتمية؟ العلم يخبرنا

وقالت ساندرا دياز، وهي عالمة البيئة بجامعة قرطبة الوطنية في الأرجنتين، والتي لم تشارك في الدراسة الجديدة: «بالنسبة لي، أعلى قيمة يمكن أن تصل إليها هذه النتائج هي إثبات المفهوم، وهو أننا بإمكاننا منع الانقراض، وأنه ليس قدرًا حتميًّا»، ولكن من غير الواقعي رغم ذلك أن نفترض أن العلماء «قادرون على تكريس القدر نفسه من الجهد المستهدف لكل نوع على الأرض يصبح مهددًا بفعل تصرفاتنا»، على حد تعبير ساندرا.

وتابعت ساندرا قائلةً إن عديدًا من الأنواع على قائمة النجاحات ما تزال عُرضة للخطر الشديد، وبعض الأنواع التي أعيدت من حافة الانقراض ربما تظل مدفوعة إلى حافة الهاوية. على سبيل المثال، أظهر آخر إحصاء أن ستة فقط من دلافين «فاكويتا»، وهي خنازير البحر الأصغر في العالم، والتي تُقتل على أنها صيد عرضي في عمليات الصيد غير المشروعة في المكسيك التي يحركها الطلب في الصين، ما تزال موجودة.

وتختم الكاتبة بما توصي به ساندرا: بدلًا من النظر إلى دراسات الحالة التي سلَّطت الورقة الجديدة الضوء عليها بوصفها «علامة على تحوُّل موجة تدهور التنوع البيولوجي»، لا بد أن نستلهم الأفكار من النتائج الرامية إلى توسيع جهود الحفاظ على البيئة ومعالجة الأسباب الجذرية وراء فقدان الأنواع المهددة بالانقراض.

علوم

منذ 8 شهور
معلمو البشرية المجهولون.. كيف ألهمت الحيوانات الحضارة الحديثة للبشر؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد