نشر موقع «ذا كونفرزيشن» الأسترالي تقريرًا كتبه كل من كريستيان مورو، أستاذ مساعد في العلوم والطب بجامعة بوند الأسترالية، وشارلوت فيلبس، طالبة دكتوراة بجامعة بوند، يتناولان فيه أسباب برودة اليدين والقدمين وهل تلك مسألة تدعو إلى القلق أم لا؟

يتساءل الأكاديميان في مستهل التقرير: هل تشكو أنت أو أي شخص تعرفه من برودة اليدين والقدمين باستمرار؟ ويجيب الكاتبان بالقول: بعيدًا عن درجة حرارة الطقس، فهي ليست مشكلة في معظم الحالات، وذلك ببساطة لأن الجسم يحافظ على درجة حرارته.

الدم يُنظم حرارة الجسم

ويوضح الكاتبان أن الدم يُعد مخزنًا رائعًا للحرارة لأجسادنا. وعن طريق تحويل الدم إلى الجلد، تنتقل الحرارة إلى الهواء الخارجي، مما يساعد على تبريد أجسامنا. ولهذا السبب قد تشوب وجوهنا «الحمرة» قليلًا في يوم حار.

صحة

منذ 8 شهور
مترجم: فيتامين سي لا يمنعه.. 6 معلومات تحتاج أن تعرفها عن نزلات البرد

من ناحية أخرى، عندما نشعر بالبرد، تضيق الأوعية الدموية في الجلد ومن ثم يقل تدفق الدم فيها. وتعني قلة تدفق الدم دفئًا أقل، ويصبح هذا ملحوظًا على نحو خاص في اليدين والقدمين. ويلفت التقرير إلى أنها عملية طبيعية، وتظهر أن أجسامنا تقوم بعملها في الحفاظ على درجة حرارة داخلية طبيعية وحماية أعضائنا. وعادةً ما يكون الشعور بالبرودة مؤقتًا فقط. ولكن إذا كان الشخص يعاني دائمًا من برودة اليدين والقدمين، حتى عندما يكون جسمه دافئًا تمامًا، فقد يكون ذلك علامة على أن شيئًا آخر يسهم في ذلك.

ويُشدِّد الكاتبان على أن أي شيء يؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية يمكن أن يؤثر في درجة حرارة الأطراف. وقد يكون هذا من جراء أسباب مثل ظاهرة رينود، والتي تضيق فيها مؤقتًا بعض الأوعية الدموية في أصابع اليدين والقدمين. وعادةً ما تكون أصابع اليدين والقدمين شاحبة وباردة جدًّا عند الأشخاص المصابين بمرض رينود. وفي بعض الحالات، ليس من الواضح سبب ظهور أعراض مرض رينود على الأشخاص. وفي حالات أخرى، قد يكون نتيجة لأسباب كامنة أكثر خطورة، مثل نقص المناعة أو الأمراض المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.

برودة اليدين والقدمين: عوامل أخرى

لكن، وحسب ما يستدرك الكاتبان، قد تكون هناك عوامل أخرى أيضًا وراء برودة اليدين على نحو غير عادي، ذلك أن أي شيء يمنع الدم من المرور في الأوعية يمكن أن يؤدي إلى برودة الأطراف.

يقول الكاتبان على سبيل المثال، لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري غير المنضبط فرصة أكبر لتكوين ترسبات دهنية داخل الأوعية الدموية، مما يجعلها ضيقة ويصيبها بالتصلب، وهو الأمر الذي يعوق تدفق الدم. وقد يؤدي الرضح (الرضة) أو تلف الأنسجة أيضًا إلى إعاقة تدفق الدم إلى منطقة الأطراف. وإذا خضع شخص ما لعملية جراحية في اليد أو الذراع، أو تعرض لإصابة سابقة، فقد يؤثر ذلك في درجة حرارة أطرافه.

Embed from Getty Images

وهناك سبب آخر محتمل وهو فقر الدم، والذي يمكن أن يعوق نقل الدم الغني بالأكسجين حول الجسم ويؤدي إلى برودة اليدين والقدمين. ويمكن أن يكون التدخين أيضًا وراء برودة أصابع اليدين والقدمين؛ وذلك لأن النيكوتين يسبب تضييق الأوعية الدموية ويقلل من تدفق الدم.

متى تكون برودة الأطراف مصدر قلق؟

ويوضح التقرير أن برودة اليدين والقدمين هي ظاهرة لا تستدعي الشعور بالقلق في ظل الظروف العادية. لكن من الضروري الوضع في الاعتبار أن برودة اليدين والقدمين ترجع إلى قلة وصول الدم إلى الأطراف. وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى هشاشة الأظافر وجفاف الجلد أو تشققه، وتغير لون الجلد، والشعور بالوخز أو التنميل في تلك المناطق.

وقد تكون هذه المناطق أيضًا أقل حساسية عندما تكون باردة، ويمكن أن يصبح من المؤلم للغاية استخدام أصابع اليدين أو القدمين عندما تكون شديدة البرودة.

وقد يؤدي انخفاض تدفق الدم إلى إبطاء شفاء اليدين والقدمين في حالة الإصابة، مما قد يسمح باستمرار الإصابة ونموها. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي منع تدفق الدم إلى إتلاف الأعصاب أيضًا. ويمكن أن يؤدي التأثير في الأعصاب، إلى جانب زيادة مخاطر الإصابة بالعدوى، في بعض الأحيان إلى الحاجة إلى بتر الأطراف. لذلك، إذا كانت برودة اليدين والقدمين باستمرار مصدر قلق، فمن الأهمية بمكان استشارة طبيب العائلة.

ماذا يجب أن تفعل بشأن برودة اليدين والقدمين؟

وتَطرَّق الكاتبان إلى ما ينصحان به بشأن برودة اليدين والقدمين قائلَيْن:

إذا بدأتَ تشعر ببرودة مؤقتة في أطرافك، فالتزم بالأساسيات. ويمكنك:

  • ارتداء زوج من الجوارب السميكة؛ وهذا مفيد أيضًا للنوم، إذ تظهر الأبحاث أن تدفئة القدمين يمكن أن تساعد في تحسين جودة النوم.
  • ارتداء قفازات اليد.
  • اغسل يديك في الماء الدافئ وجففهما على الفور بعد ذلك.
  • تجنب التغيرات المفاجئة في درجة الحرارة عن طريق ارتداء الملابس الدافئة للحفاظ على درجة حرارتك الأساسية.
  • ابتعد عن الغرف المكيفة حيثما أمكن ذلك، وابحث عن أماكن دافئة في الشمس أثناء النهار.

وعلى المدى الطويل، يُعد تحسين الدورة الدموية أمرًا أساسيًّا. ويساعد ذلك على تدفئة اليدين والقدمين، وذلك من خلال ضمان قيام الجسم بضخ الدم بكفاءة إلى حيث يحتاجه الجسم.

Embed from Getty Images

ويمكن تحقيق ذلك من خلال ممارسة التمارين اليومية، والتحرك على فترات منتظمة خلال النهار، ومد الذراعين والساقين، وبطبيعة الحال، الحفاظ على نظام غذائي صحي. وبهذه الطريقة، حتى لو أصبت ببرودة مؤقتة في أطرافك، فسيعود الدفء إليها في وقت قصير للغاية، وفقًا لختام التقرير.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد