نشر موقع «سيكولوجي توداي» الأمريكي تقريرًا كتبه الأكاديمي روبرت مارتن، وراجعه مات هيوستن، ويتناول فيه مدى ما يمثله حجم الثدي لدى المرأة من جاذبية للرجال، وهل حقًّا يفضِّل الرجال حجم الثدي الكبير أم لا.

وفي مستهل تقريره، يقول عالم الأنثروبولوجيا الذي يعمل حاليًا أمينًا فخريًّا في المتحف الميداني للتاريخ الطبيعي في شيكاغو إن تفضيلات الذكور الثابتة لحجم ثدي معين يُفترض أن تُغذي المزاعم بأنها تعكس التكيف التطوري. ولجعل ذلك الأمر منطقيًّا، يجب إثبات أن السمات الجذابة المتداولة توفر دلالات على القدرة الإنجابية المحتملة للمرأة أو صحتها. ولكن أي تفضيلات قد تكون محددة ثقافيًّا إلى حد كبير أو حصريًّا، وربما تعكس مفاهيم معينة للجمال الأنثوي تروِّج لها وسائل الإعلام الغربية؟ 

هل يفضل الرجال النهود الكبيرة؟

يشير الكاتب إلى أن دراساتٍ عديدة قيَّمت مدى جاذبية ثدي المرأة منذ ستينيات القرن الماضي، لا سيما فيما يتعلق بالحجم. واختبرت أحد الإسهامات المبكرة لجيري ويجينز وزملائه (1968) تفضيلات الرجال للثدي والأرداف والساقين باستخدام صور ظلية أنثوية بسيطة وعارية.

Embed from Getty Images

وصنَّف 95 طالبًا جامعيًّا من الذكور صورًا مقترنة بأحجام مختلفة من مناطق الجسم تلك. وكان الهدف الرئيس هو تحديد سمات الشخصية المرتبطة بالتفضيلات، ولكن ظهرت بعض المعلومات الأساسية المثيرة للاهتمام. وعلى الرغم من أن الرجال صنَّفوا الثدي الكبير على أنه أكثر جاذبية من الثدي الصغير، فإن حجم الثدي المتوسط كان مفضلًا على الحجم الأكبر.

وبعد ذلك، أسفرت تقييمات الجاذبية المنشورة لحجم الثدي عن نتائج متضاربة، مع تفضيلات للنهود الكبيرة أو المتوسطة أو حتى الصغيرة. ومع ذلك، صنَّف الرجال عمومًا النهود المتوسطة الحجم بوصفها الأعلى تفضيلًا في الغالب.

رسومات توضح تفضيلات الرجال لحجم الثدي بناءً على دراسات جيري ويجينز وفيرين سوامي ومارتن توفي

(مصدر الصور: صور مجمعة من دراسات مختلفة)

ومن الأمثلة البارزة على ذلك ورقة بحثية نُشرت عام 2013 من تأليف فيرين سوامي ومارتن توفي، والتي تناولت دراسة متطورة باستخدام نماذج اختبار ثلاثية الأبعاد، والتي أسفرت عن تقييمات قريبة من النتائج الأصلية لويجينز وزملائه. وبالاختيار بين خمس فئات مختلفة من حجم الثدي، صنَّف ثلث الرجال الثدي المتوسط الحجم على أنه الأكثر جاذبية. وفضَّل ربعهم فقط الثدي الكبير، وفضل واحد فقط من كل 10 الثدي الكبير جدًّا.

ولتحديد التأثيرات الاجتماعية، درس سوامي وتوفي الرجال البيض البريطانيين في مجتمع لندن. ووجدوا أن تفضيلات الثدي الأكبر ارتبطت ارتباطًا كبيرًا بالميول الأكبر نحو «التمييز على أساس الجنس»، والنظرة المادية للنساء، والعداء تجاههن.

المنظور المتعدد الثقافات البالغ الأهمية

ويوضح الكاتب أن الدراسات العابرة للثقافات هي الوحيدة التي يُمكنها أن تكشف عن استجابات متَّسقة بغض النظر عن الأعراف الاجتماعية وربما يكون لها أساس تطوري. وقد تناولت ورقة بحثية عام 2010 أعدها بارنابي ديكسون وزملاؤه صراحة هذه القضية الرئيسة للتباين عبر الثقافات. وباستخدام استبيان، جرى تقييم تفضيلات حجم الثدي عند المرأة في صور الاختبار لأكثر من 200 رجل في دول نيوزيلندا وساموا وبابوا غينيا الجديدة.

وكانت إحدى النتائج الواضحة أن الرجال في بابوا غينيا الجديدة أظهروا تفضيلًا أكبر للثدي الأكبر من النيوزيلنديين، بينما فضَّل رجال ساموا الثدي المتوسط. ومن المثير للاهتمام أن التفضيلات اختلفت بين الرجال غير المتزوجين والمتزوجين. وفي نيوزيلندا، يفضل العُزَّاب في الغالب الحجم المتوسط، ​​بينما يفضل الرجال المتزوجون النهود الكبيرة.

شكل يوضح استجابات الرجال لنهود النساء في ثلاث مجموعات سكانية مختلفة: نيوزيلندا وساموا وبابوا غينيا الجديدة

(المصدر: صورة مجمعة ومعدلة من بحث بارنابي ديكسون)

كذلك ظهرت اختلافات بين الثقافات. وعلى الرغم من أن الرجال السامويين أظهروا تمييزًا بين الرجال غير المتزوجين والمتزوجين مثل النيوزيلنديين، فإنهم يفضلون الثدي الأكبر عمومًا. وعلى النقيض من ذلك، لم يكن هناك اختلاف كبير بين الرجال غير المتزوجين والمتزوجين في بابوا غينيا الجديدة؛ كلاهما يفضل الثدي الكبير في الغالب.

وباتباع نهج أوسع، حسب ما يضيف التقرير، قيَّمت ورقة بحثية عام 2017 أعدَّها جان هافليتشيك وزملاؤه تفضيلات الرجال لكل من حجم ثدي المرأة وشكله في أربع ثقافات، هي البرازيل والكاميرون وجمهورية التشيك وناميبيا. وينخفض قوام الثدي مع تقدم العمر والولادات المتتالية، لذلك اقترح المؤلفون أنه، في حين أن حجم الثدي لدى الشابات يشير إلى الخصوبة المحتملة، قد يشير قوام الثدي المشدود إلى الخصوبة المتبقية بعد ذلك. وافترضوا أنه عبر الثقافات، من المتوقع أن يُظهِر الرجال تفضيلات لكل من حجم الثدي وقوامه المشدود (مما يؤثر في الشكل).

واستخدَمت الاختبارات التي أُجريت على تقييمات الذكور مجموعتين من الصور، واحدة بحجم ثدي مختلف والأخرى بدرجات مختلفة من قوام الثدي المشدود. وعلى الرغم من تباين تفضيلات الحجم، تفضل معظم التصنيفات الثدي المتوسط، ويأتي الثدي الكبير في المرتبة التالية، مما يقدم تأكيدًا متعدد الثقافات أن الرجال يفضلون عمومًا الثدي المتوسط الحجم. وعبر جميع الثقافات الأربع، حدَّد هافليتشيك وزملاؤه تفضيلًا ثابتًا للثدي المشدود، مما يدعم فكرة أن الشكل يشير إلى الخصوبة المتبقية.

شكل يوضح استجابات الرجال لنهود النساء في أربع مجموعات سكانية مختلفة: البرازيل والكاميرون وجمهورية التشيك وناميبيا

(المصدر: صورة مجمعة من دراسة هافليتشيك)

حجم الثدي والهرمونات

ويتابع الكاتب قائلًا إن الأدلة التكميلية تأتي من حجم الثدي فيما يتعلق بمستويات الهرمون. وفي عام 2004، قدمت جرازينا جاسينسكا وزملاؤها نتائج من مراقبة الهرمونات خلال الدورة الشهرية الكاملة لأكثر من 100 امرأة بولندية تتراوح أعمارهن بين 24 و37 عامًا. ووجدوا ارتباطًا إيجابيًّا صغيرًا ولكنه مهم بين الثدي الكبير وهرمون الأوستراديول الأنثوي (هرمون الإستروجين السائد).

كانت مستويات هرمون الإستروجين لدى النساء ذوات الثدي الكبير والخصر النحيف أعلى بنحو الثلث من تلك الموجودة في مجموعات أخرى. وقد يسمح هذا الاختلاف للرجال بتقييم الإمكانات الإنجابية للإناث. وكشفت الأبحاث التي نشرتها سوزان ليبسون وبيتر إليسون في عام 1996 أنه في النساء اللواتي يهدفن إلى الحمل، كانت مستويات الأوستراديول أعلى على نحو ملحوظ في الدورات التي يحدث فيها الحمل. وانطلاقًا من هذا، اقترحت جرازينا جاسينسكا وزملاؤها أنه في النساء ذوات الثدي الكبير والخصر النحيف، قد تشير مستويات هرمون الإستروجين المرتفعة إلى احتمال أكبر كثيرًا لحدوث الحمل.

مجتمع

منذ 7 شهور
نهاية أسطورة.. الرجل لا يفكر في الجنس أكثر من المرأة

وبعد عقد من الزمان، تحدثت راشيل جريلوت وزملاؤها عن نتائج بحث متابعة في المؤشرات التشريحية والهرمونية لجاذبية جسد المرأة. وراقب هؤلاء الباحثون الهرمونات عبر دورة أو دورتين من دورات الحيض لـ33 طالبة يبلغ متوسط ​​أعمارهن 19 عامًا، متجاوزين جرازينا وزملاءها في ناحيتين أساسيتين: أولًا، صنَّف الطلاب من كلا الجنسين صورًا مجهولة المصدر لأجسام المشاركين لتقييم الجاذبية. ثانيًا، جرى حساب مؤشر كتلة الجسم (مؤشر كتلة الجسم هو وزن الجسم مقسومًا على مربع الطول) لتقييم التفاعلات مع الجاذبية.

وعلى عكس جرازينا وآخرين، لم تجد راشيل وزملاؤها أي ارتباط كبير بين متوسط ​​تركيزات الهرمونات وحجم الثدي. ومع ذلك، كان حجم عيِّنتهن أصغر على نحو ملحوظ، وكان المشاركون في الاختبار أصغر بعقد من الزمان.

ومع ذلك، ظهرت نتيجة مهمة واحدة: ارتبطت الجاذبية سلبًا بمؤشر كتلة الجسم. وعندما صرحت راشيل وزملاؤها بذلك في التحليلات، جرى الكشف عن ارتباط إيجابي بين درجات الجاذبية ومستويات الأوستراديول. وفي النهاية، توصلت راشيل وزملاؤها إلى نتيجة تشبه نتيجة جرازينا وزملائها. وبغض النظر عن الاختلافات في العينة، فإن هاتين الدراستين عن جاذبية الإناث فيما يتعلق بمستويات الهرمونات تشتركان في قصور ملحوظ يتمثل في عدم وجود مقارنة فعَّالة بين الثقافات.

تعديل حجم الثدي جراحيًّا

ونوَّه الكاتب إلى أن عديدًا من النساء في جميع أنحاء العالم يسعين إلى الجراحة التجميلية لتعديل حجم الثدي. ووفق التقارير، يعد الإقبال على مثل هذه العمليات في البرازيل هو الأكبر، لكن مثل هذه التدخلات شائعة للغاية في أماكن أخرى. ويشير تقرير إحصاءات جراحة التجميل لعام 2018 الصادر عن الجمعية الأمريكية لجراحي التجميل إلى أن تكبير الثدي كان الإجراء التجميلي الأعلى مرتبة في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 2006.

Embed from Getty Images

وفيما يخص عام 2018، سُجِّل ما مجموعه 313 ألف إجراء، بزيادة 4% عن عام 2017. ومع ذلك، تجدر ملاحظة أن تعديل الثدي التجميلي يمكن أن ينطوي أيضًا على تصغير الحجم. وفي كل من عامي 2017 و2018، سُجِّل ما يقرب من 43600 عملية تصغير لحجم الثدي لأغراض تجميلية. لكن عمليات التكبير كانت أكثر شيوعًا بسبع مرات.

وأضاف التقرير أن ورقة بحثية عام 2003 أعدتها إليزابيث ديدي وديفيد ساروير قدمت نتائج مسح قائم على الاستبيان لعشرين امرأة قررن الخضوع لإجراء عملية تكبير الثدي التجميلي. وأكدت المقارنة مع عدد مماثل من النساء اللواتي لا يسعين إلى الجراحة نتائج الدراسات السابقة: شعرت المرشحات لجراحات التكبير بعدم رضا أكثر عن صدورهن.

ومع ذلك، لم تختلف النساء في المجموعتين فيما يتعلق بعدم الرضا العام عن صور أجسادهن أو الوعي بالتأثيرات الاجتماعية والثقافية. ويبدو عمومًا أن النساء اللواتي يرغبن في تكبير صدورهن كنَّ مدفوعات في المقام الأول بمشاعرهن تجاه أثدائهن. وكانت التأثيرات الخارجية المباشرة أو غير المباشرة، مثل توقعات الشركاء العاطفيين أو التمثيلات الاجتماعية والثقافية للجمال، أقل أهمية.

الخُلاصة الرئيسة

ويُجمل الكاتب رسالته الرئيسة في التقرير فيقول إن قدرة المرأة على إنتاج الحليب لا علاقة لها بحجم الثدي قبل الحمل. وما يهم هو زيادة الحجم أثناء الحمل. ولذلك، لا بُد وأن يكمن أي تفسير تطوري لاستجابات الرجال لثدي المرأة من حيث القدرة الإنجابية في موضع آخر.

ومع ذلك، فإن إحدى النتائج الرئيسة من مجموعة من الدراسات حول حجم الثدي الأنثوي هي أن الرجال يفضلون في الغالب الحجم المتوسط، وليس الحجم الكبير. مما يجعل الطلب الواسع على عمليات تكبير الثدي التجميلية يبدو أن دافعه الرئيس هو تصور المرأة لصورة جسدها وليس تفضيلات الذكور.

وقد بذلت محاولات مختلفة لربط تفضيلات الذكور لحجم الثدي الأنثوي بمؤشرات الخصوبة ببعض الوظائف التطورية. ولكن مثل هذه التفضيلات غير متسقة عبر الثقافات بحيث لا تسمح بالاعتراف الواضح بالأساس التطوري. وعلاوةً على ذلك، فإن عوامل التعقيد المتعددة، مثل مؤشر كتلة الجسم، وقوام الثدي المشدود وشكله، وخصائص الحَلَمَة والهالة المحيطة بها، والحالة الاجتماعية للرجال تستبعد أي تفسير بسيط، وفق ما يُختم به التقرير.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد