نشر موقع «ويب ميد» المتخصص في الصحة والطب، تقريرًا أعدته ديبي كونيج، المهتمة بالشؤون الصحية والأغذية، تناولت فيه الحديث عن طُرق توفير الغذاء في المستقبل.

تستهل الكاتبة تقريرها بالإشارة إلى أننا سنحتاج بحلول عام 2050 إلى إنتاج ما يصل إلى 56% من الغذاء الذي أنتجناه عام 2010 لإطعام سكان العالم الذين تزداد أعدادهم. ومع أن الخبراء يتفقون على أننا نستطيع إنجاز تلك المهمة من خلال استخدام ممارسات الزراعة والإنتاج الحالية، إلا أن هذا الأمر قد يكون كارثيًّا على الأرض. فكيف سنلبي الطلب على الغذاء؟

صحة

منذ 4 شهور
علاج منذ قديم الأزل: ما قد لا تعرفه عن قدرة الطعام على علاج الأمراض

دعونا نتخيل هذا الأمر: بدلًا عن أن تستحوذ مزرعة ما على آلاف الأفدنة، ستنمو المحاصيل داخل مستودعات يجري التحكُّم في هوائها. وتساعد تكنولوجيات جديدة المزارعين على معرفة الوقت المناسب لتسميد المحاصيل وحصادها، ما يؤدي إلى إنتاج كمية كبيرة من المحاصيل وانخفاض نسبة الخسائر. وستُبقي ابتكارات التعبئة والتغليف الموجودة على أرفف المتاجر، وفي المنازل الطعامَ طازجًا لمدة أطول؛ ما يؤدي إلى انخفاض نسبة الهدر. وعلى مدار العقود القليلة المقبلة قد تساعد هذه الابتكارات في توفير الطعام لسكان العالم بصورة مستدامة.

تكييف الزراعة

وينوِّه التقرير إلى أن الهدف الرئيس لكبرى الشركات التي تعمل في مجال النشاط الزراعي تمثَّل سابقًا في: زراعة أكبر قدر ممكن من المحاصيل الغذائية. وقد حقَّقت هذه الشركات نجاحًا كبيرًا في هذا الصدد. وتستأثر الزراعة في الولايات المتحدة بنحو خمس الأراضي الأمريكية. غير أن المزارعين يقدِّمون إنتاجًا زراعيًّا غزيرًا، وقد تعتمد الولايات المتحدة بأكملها على إنتاج منطقة تقارب حجم ولايتي إنديانا وإلينوي ونصف ولاية أيوا مجتمعة.

Embed from Getty Images

ولكنَّ زراعة هذه المحاصيل الضخمة لها عواقب وخيمة. وعلى الصعيد العالمي، يُمثِّل إنتاج الغذاء 70% من إجمالي استخدامات المياه العذبة و26% من انبعاثات الغازات الدفيئة، فضلًا عن أنه يشغل نصف مساحة الأرض الصالحة للسكن على كوكب الأرض. وإذا تمكَّنا من توفير الطعام لمليارات الأشخاص بعد مرور عقود من الآن، فلا يمكن أن يتمثَّل الحل في الاستمرار في الزراعة بالطريقة ذاتها.

وتُعد الزراعة الدقيقة ممارسة جديدة نسبيًّا، إذ تستخدم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأتمتة في إدارة أجزاء صغيرة من الحقل بصورة مختلفة. وتؤدي إضافة كميات دقيقة من المياه ومبيدات الآفات ومبيدات الأعشاب والأسمدة (بما في ذلك النيتروجين، أحد العناصر الأساسية التي تتغذَّى عليها النباتات والتي لها آثار سلبية كبيرة على البيئة) إلى ارتفاع نسبة إنتاج المحاصيل من خلال استخدام كمية أقل من هذه العناصر، ما يعني انخفاض نسبة المجاري المائية الملوثَّة وانخفاض انبعاثات الغازات الدفيئة من المعدات الزراعية.

هل يجب أن تتغير المزارع؟

يؤكد التقرير أن شكل المزارع تغيَّر أيضًا. ولا تحتاج بعض الابتكارات الرائدة إلى مساحات شاسعة من الأراضي، بل لا تحتاج إلى أي أراضي على الإطلاق، لأنها تزرع المحاصيل داخل المباني، وغالبًا ما تُزرَع في المناطق الحضرية. ولا تقتصر هذه الممارسات على توفير المياه والتربة وغيرها من الموارد الطبيعية؛ لأن المحاصيل الغذائية تُزرع بالقرب من أماكن بيعها، بل تعمل أيضًا على خفض انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بالنقل.

وفيما يخص بعض المحاصيل، قد يُنتج فدان واحد في المزارع الرأسية ما يتراوح بين 10 إلى 20 ضعف ما ينتجه الفدان الواحد في الحقول التقليدية. وتزيل زراعة المحاصيل داخل الأماكن المغلقة القيود المتعلقة بالمناخ. على سبيل المثال، أعلنت شركة دريسكول، إحدى أهم الشركات التي تزرع التوت، مؤخرًا خططًا تهدف إلى إنشاء مزرعة رأسية شمال شرق الولايات المتحدة. وقد ينتج سكان المنطقة الفراولة قريبًا، حتى في منتصف فصل الشتاء.

مستقبل اللحوم

ووفقًا للتقرير لا تُمثِّل المحاصيل التهديد الزراعي الوحيد الذي يواجه البيئة؛ إذ تُعد الثروة الحيوانية أيضًا أحد العوامل الرئيسة في تغيُّر المناخ؛ إذ تُستخدَم 80% من الأراضي الزراعية في جميع أنحاء العالم في تربية الحيوانات، ولا تسهم هذه المخلوقات سوى في 18% من نسبة السعرات الحرارية في العالم. كما تحتاج هذه الحيوانات إلى شرب مياه كثيرة، حتى أن إنتاج ربع رطل من البرجر يتطلَّب نحو 450 جالون من الماء.

Embed from Getty Images

ويتمثَّل أحد الحلول البديهية في تقليل استهلاكنا للمنتجات الحيوانية. وقد خلُصت دراسة جديدة نشرتها مجلة «نيتشر فود» إلى أن التقليل من تناول اللحوم قد يُحِد من الآثار البيئية بنسبة تصل إلى 60%، وقد يرفع استبدال منتجات نباتية 80% من المنتجات الحيوانية هذه النسبة إلى 75%. غير أن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة تشير إلى أنه من المتوقع استمرار الاستهلاك العالمي للحوم خلال العقود المقبلة.

طرق جديدة لتربية الحيوانات

وبحسب التقرير يعمل العلماء والمزارعون على إيجاد طرق جديدة للحد من التأثير البيئي لتربية الحيوانات التي تُستخدَم في الطعام.

اقتصاد

منذ شهرين
«أوبرة» الزراعة.. ماذا يعني تدخل شركات التكنولوجيا الكبرى في إنتاج الغذاء؟

وتتضمَّن هذه الطرق تنظيم علف الماشية بحيث يُحِد من تجشؤ الأبقار لغاز الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة الضارة، واستخدام أنظمة متكاملة تتضمَّن زراعة المحاصيل وتربية الأحياء المائية والإنتاج الحيواني للحد من النفايات واستخدام موارد أقل، على سبيل المثال، تحويل فضلات الماشية إلى أسمدة عضوية لتسميد المحاصيل، والنظم الرعوية الزراعية التي تزرع الأشجار وترعى الماشية على قطعة الأرض ذاتها، حيث تُبطِل الأشجار مفعول جزء كبير من الغازات الدفيئة.

بالإضافة إلى استخدام أدوات جينية لمراقبة الماشية بحثًا عن سمات مُفضَّلة وتربية حيوانات أكثر قدرة على المرونة، واستخدام التكنولوجيا ليصبح نظام تربية الحيوانات بالكامل أكثر كفاءة، مثل مراقبة المراعي لمعرفة موعد جاهزيتها للرعي.

تقليل الهدر

وفيما يلي حقيقة مرعبة: إذا كان فَقْد الطعام وهدره بلدًا بعينها، لكان هذا البلد هو ثالث أكبر بلد مُصدِّر لانبعاثات الغازات الدفيئة في العالم. وعلى الصعيد العالمي لا يأكل الأشخاص نحو ثلث إجمالي المواد الغذائية المُنتجَة. وتأتي أكثر من نصف هذه النفايات على المستوى الفردي داخل منازلنا. وفي عام 2020 لم يكن بحوزة 811 مليون شخص ما يكفي من الأموال للحصول على طعام.

Embed from Getty Images

وترى الكاتبة أن التكنولوجيا تؤدي دورًا في تقليل الهدر أيضًا، بداية من الحقل ووصولًا إلى منزلك. وفيما يلي مجموعة من الابتكارات الحديثة:

  • ساعد مقياس رطوبة يُطلَق عليه جرين ميت (GrainMate) المزارعين في أفريقيا على التأكُّد من جفاف الحبوب تمامًا قبل تخزينها؛ ما أدَّى إلى انخفاض نسبة تلفها.
  • استحدثت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة صناديق تعبئة مستدامة لنقل المنتَجات الطازجة. وأسهمت هذه الصناديق في انخفاض الخسائر بنسبة تصل إلى 87% في بلدان جنوب آسيا وجنوب شرقها.
  • ابتكرت شركة «أبيل» طلاءً للفواكه والخضروات يساعدها على البقاء طازجة لمدة أطول.
  • تستخدم شركة ويستليس (Wasteless) الذكاء الاصطناعي لمساعدة تجار التجزئة على بيع المنتجات السريعة التلف قبل أن تفسد.
  • تستخدم عبوات شركة كويكس شيلد (Coexshield) موادَّ آمنة للأغذية ومضادة للميكروبات والفيروسات بهدف إبقاء منتجات مثل اللحم المفروم طازجة لمدة تتراوح بين سبعة و12 يومًا.
  • توضَع أكياس «بلو أبل» في درج الخضروات لتمتص غاز الإيثيلين المنبعث من الفواكه والخضروات، وهو الغاز الذي يجعل المنتجات تفسد بسرعة؛ وتوفِّر لك هذه الأكياس وقتًا حتى لا يفسد طعامك.

وبطبيعة الحال يتمتع كل ابتكار جديد بالقدرة على طرح تحدٍ مختلف للاستدامة، فانظر كيف يُعد أي شيء يساعد المزارعين على زراعة المحاصيل بصورة أكبر أمرًا مفيدًا. وقد استغرق اكتشاف العالم للضرر الذي تُسبِّبه بعض هذه الممارسات عقودًا، وهو ما ختمت به الكاتبة تقريرها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد