تشاحنت الأجواء مؤخرًا بين إيران وبريطانيا على خلفية احتجاز كل منهما ناقلة نفط تمتلكها الأخرى، وبدأت نقاشات في أعقاب الحادثين حول أي منهما سوف يخضع للآخر.

في هذا المقال الذي نشرته مجلة «ناشيونال إنترست»، يناقش الكاتب مايكل بيك سؤالًا قد تصعب الإجابة عنه: في حال اندلعت حرب بين إيران وبريطانيا، من سينتصر؟

يستهل بيك مقاله بالإشارة إلى حالة حبس الأنفاس التي ظهرت في العنوان الافتتاحي للصحيفة البريطانية الشعبية «دايلي إكسبريس»، إذ جاء في العنوان: «أظهرت إيران قوتها العسكرية بسبب تصاعد التوترات مع المملكة المتحدة».

وقالت الصحيفة إثر احتجاز إيران ناقلة بريطانية في الخليج العربي، ردًّا على احتجاز بريطانيا ناقلة إيرانية في جبل طارق: «المقارنة بين قوة المملكة المتحدة العسكرية وقوة إيران، تظهر تراجع بريطانيا عند ذكر القوة البشرية، والقوة البرية والبحرية، بجانب الموارد النفطية».

ويذكر بيك أن مقالة صحيفة «دايلي إكسبريس» اعتمدت على الموقع الإلكتروني «جلوبال فاير»، الذي يعرض إحصائيات عن القوات المسلحة لعدد 137 دولة، بجانب تقييمه لهذه الدول عبر استخدام معادلة لما تمتلكه كل منها، تتضمن على ما يبدو الكثافة السكانية للدولة، وتعداد الجيش، والمساحة الجغرافية، والقوة المالية، والاحتياطيات النفطية، بالإضافة إلى الهياكل الأساسية للنقل، وحجم المعدات العسكرية.

بحسب المقال، تصنف بريطانيا في المرتبة الثامنة على مؤشر «جلوبال فاير»، في حين أن إيران لا تتخلف كثيرًا عنها، إذ تحتل المرتبة الرابعة عشر (تأتي الولايات المتحدة أولًا، وإسرائيل في المرتبة السابعة عشر).

Embed from Getty Images

الدبابات الإيرانية في دورة الألعاب العسكرية الدولية التي أقيمت في روسيا هذا الشهر.

وفي الواقع، يصنف موقع «جلوبال فاير» إيران على أنها قوة أعظم من بريطانيا في عدة فئات: إذ يبلغ عدد أفراد الجيش الإيراني 870 ألف فرد، بينما تمتلك بريطانيا 233 ألف فرد، وتمتلك إيران 1634 دبابة مقارنة بـ331 مركبة بريطانية، ولدى إيران 386 سفينة بحرية في حين أن بريطانيا تمتلك 76 سفينة فقط (تتفوق بريطانيا في القوة الجوية، إذ تمتلك 811 صاروخًا حربيًّا، مقارنة بـ509 صواريخ إيرانية). وتمتلك إيران نفطًا أكثر، لكنها أضعف على الجانب المالي.

الإحصائيات المضللة

ويرى الكاتب أن كل ذلك يثبت كيف يمكن أن تكون الإحصائيات مضللة، إذ إنه لا توجد مقارنة بين بريطانيا وإيران على الإطلاق.

يفيد المقال أنه في المقام الأول، تعد مسألة تطوير إيران للأسلحة النووية محتملة وغير مؤكدة، بينما تمتلك بريطانيا السلاح النووي بكل تأكيد، فليست أسلحة بريطانيا النووية مجرد «حزمة من المواد الفيزيائية» المؤقتة التي جمعت في قبو تحت الأرض، بل أربع غواصات نووية من طراز فانجارد، زودت كل واحدة منها بـ16 قذيفة من طراز الترايدنت، وهي قذائف باليستية مسلحة بقنابل هيدروجينية.

بحسب تعبير الكاتب، تعد هذه قوة نووية تكفي لإعادة روسيا والصين إلى العصور الوسطى، ناهيك عن إيران.

لكن الكاتب يعتقد أن إيران وبريطانيا لن تستخدما الأسلحة النووية، فالبريطانيون تمنعهم الأسباب السياسية، وسيكون انتحارًا إن استخدمت إيران الأسلحة النووية ضد بريطانيا أو أي دولة أخرى، وهذا ما يضع الاحتمال الأقرب لحدوث صراع محدود في الخليج العربي، مما سيكون على الأرجح تكرارًا لـ«حرب الناقلات» التي حدثت خلال الثمانينيات؛ إذ ستهاجم إيران الناقلات النفطية، أو ستسيطر عليها ردًّا على العقوبات الاقتصادية، بينما ستحاول بريطانيا (ومعها الولايات المتحدة، وربما أوروبا) منعها.

«الإندبندنت»: كيف تجر أمريكا بريطانيا إلى مواجهة مباشرة ضد إيران؟

يسلط بيك الضوء على أن أعداد الدبابات التي تملكها إيران وبريطانيا لن تشكل أية أهمية في ظل أي سيناريو. بصرف النظر عن أن دبابات «تشالنجر 2» البريطانية هي مركبات من الطراز العالمي، والتي من شأنها أن تبيد أسطول إيران العملاق والمتنوع الذي يتكون من الدبابات الروسية، والدبابات الأمريكية والبريطانية التي تعود إلى السبعينات، والدبابات المصنعة محليًّا.

ويضيف أن المغزى يكمن في جانب آخر: لن ترسل بريطانيا فرقة مدرعة لاحتلال إيران، وإن فعلت ذلك، ستكون بكل تأكيد جزءًا من قوة متعددة الجنسيات (وعلى الأرجح أمريكية).

العوامل الرئيسية.. أسلحة الجو والبحر

يستنتج الكاتب أنه يجب النظر إلى القوة الجوية والبحرية بوصفها عوامل رئيسية، فعلى غرار أسطول الدبابات، تعد البحرية الإيرانية مزيجًا من التصميمات الروسية والكورية الشمالية والتصميمات المحلية، بالإضافة إلى مركبات غربية قديمة تعود إلى الستينيات والسبعينيات، لكن إيران تمتلك بالفعل العشرات من زوارق التوربيدو الصاروخية، بجانب مراكب صغيرة مزودة بقاذفات الصواريخ والبنادق الرشاشة، التي ربما تتمكن من أن دحر سفينة حربية كبيرة بمفردها.

تمتلك بريطانيا قوات بحرية أكثر تقليدية من المدمرات فائقة التكنولوجيا، والفرقاطات، وحتى حاملات الطائرات الحديثة؛ ولكن بالنظر إلى العدد البالغ 76 سفينة، ليست البحرية الملكية إلا ظلًا من ظلال مجدها السابق، بحسب الكاتب، والواقع أن بريطانيا ترسل مدمرة واحدة وفرقاطة لترافقا القوافل في الخليج العربي.

يؤكد المقال أن الأمر نفسه ينطبق على القوة الجوية، إذ تتألف قوة إيران الجوية غير الحديثة من مزيج من مقاتلات قديمة أمريكية الصنع مثل F-4 و F-14، وطائرات روسية الصنع جرى تهريبها من العراق إلى إيران ثم احتجازها، وصناعات إيرانية مثل «الصاعقة»، التي تشبه بشكل ملحوظ مقاتلات F-5 التي باعتها الولايات المتحدة لإيران خلال السبعينيات.

Embed from Getty Images

طائرات «يوروفايتر تايفون» التي تتبع سلاح الجو الملكي البريطاني.

وعلى الجانب الآخر، تمتلك بريطانيا طائرات «يوروفايتر تايفون» الحديثة، واستقبلت الآن أولى المقاتلات الشبح من طراز إف-35، ويمكنها دعم طائراتها القتالية بمجموعة من الناقلات، وطائرات الحرب الإلكترونية، والطائرات بدون طيار.

يرى بيك أن المقارنات العددية للقوة العسكرية تفشل بجدارة، في وضع مثل وضع إيران وبريطانيا الحالي. فإذا غزت إيران بريطانيا، لن يكون هناك مجال للتساؤل عن أي الجانبين أقوى، بيد أن القوات البريطانية في حال اضطلاعها بمهمات في الخليج العربي، ستكون على بعد 3 آلاف ميل من المملكة المتحدة.

وحتى مع توفر القدرة على الوصول إلى قواعد بحرية تابعة لجيران إيران المعادين لها، ستظل بريطانيا تؤدي مهماتها داخل المياه الإقليمية الإيرانية، حيث سيكون متاحًا لطهران كل أدوات حرب العصابات الساحلية، مثل الألغام وهجمات الزوارق الصغيرة.

وفي ختام المقال، يستنتج بيك أن الظروف المحيطة هي التي من شأنها أن تحدد الطرف الأقوى: بريطانيا أم إيران.

«فورين بوليسي»: هذا ما تحضره بريطانيا لتفرض قوتها في مياه الخليج العربي

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات