يُواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو «الملك بيبي» تحديًا لا تخطئه عين لوجوده في السلطة، التي ظل متربعًا على عرشها طيلة 12 عامًا، ويقود لواء هذا التحدي ائتلافًا مكونًا من ثمانية أحزاب إسرائيلية، لكن بيبي لن يرفع الراية البيضاء من دون معارك سياسية.

سلَّط الكاتب الصحافي جو سومرلاد، المتخصص في الشؤون السياسة، الضوء على الائتلاف الجديد الذي يسعى لتشكيل الحكومة الإسرائيلية والتهديد الذي يُمثله على مصير رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، وذلك في مقالٍ نشرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، مشيرًا إلى أن نتنياهو لن يستسلم بسهولة.

ما هو الاقتراح الذي قد يُطيح «بالملك بيبي»؟

وفي مستهل مقاله، يقول الكاتب إن رئيس الوزراء الإسرائيلي وجد نفسه في معركة من أجل الحفاظ على مسيرته السياسية، بسبب ما يمثله الائتلاف المعارض الجديد من تهديد لإنهاء مدة حكمه، الذي استمر طيلة 12 عامًا وحطم الرقم القياسي للبقاء في السلطة بإسرائيل. 

ويُوضح الكاتب أن الاتفاق المقترح الذي قدَّمه الخصوم السياسيون لبنيامين نتنياهو في اللحظات الأخيرة من يوم الأربعاء باقتسام السلطة أنقذ إسرائيل من الانزلاق في فوضى إجراء انتخابات خامسة خلال ما يزيد عن عامين بقليل، ويُمكن أن يُؤدي الاتفاق المقترح إلى الإطاحة برئيس الوزراء الحالي، إذا حصل ذلك الاقتراح على موافقة أغلبية أعضاء الكنيست الإسرائيلي، البالغ عددهم 120 عضوًا، في بداية الأسبوع المقبل.

Embed from Getty Images

وكان يائير لابيد، زعيم حزب المعارضة الوسطي الجديد «يش عتيد» (هناك مستقبل)، قد أبلغ الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين بأنه توصَّل إلى اتفاق مع نفتالي بينيت، زعيم حزب «يمينا» ذي التوجه اليميني وحليف نتنياهو السابق، على تشكيل حكومة جديدة يُمكنها حصد الأغلبية في الكنيست الإسرائيلي.

ما هي نقاط قوة الائتلاف الجديد وضعفه؟

ونوَّه الكاتب إلى أن الائتلاف الجديد يتكون إجمالًا من ثمانية أحزاب من مختلف الأطياف السياسية الإسرائيلية، ولا يجمع بينهم كثير من القواسم المشتركة سوى تحقيق هدف مشترك يتمثل في الإطاحة بنتنياهو، ويلم تكتل الائتلاف شمل المتشددين المتحالفين سابقًا مع رئيس الوزراء الحالي، بالإضافة إلى أحزاب يسار الوسط، بل حزب القائمة العربية الموحدة، الذي سيصبح أول حزب إسلامي يُشارك على الإطلاق في الائتلاف الحاكم في إسرائيل في حالة حصول المقترح المُقدَّم على موافقة أغلبية الكنيست.

بيد أن أغلبية الكتلة الائتلافية ضئيلة للغاية، إذ تتكون من 61 عضوًا من أصل 120 فقط من أعضاء الكنيست الإسرائيلي، وقد فشلت يوم الخميس في محاولتها لتغيير رئيس الكنيست ياريف ليفين، حليف نتنياهو، باعتبار ذلك جزءًا من تحركات الائتلاف لتسريع التصويت على صعوده المحتمل إلى السلطة. لكن هذه الجهود باءت بالفشل بعدما سحب نير أورباخ، عضو الكنيست عن حزب «يمينا»، توقيعه على عريضة تغيير رئيس الكنيست الحالي، وهو ما يؤكد هشاشة الائتلاف الجديد.

ولفت الكاتب إلى أن ليفين يمكنه الآن استغلال منصبه لتأجيل التصويت على الائتلاف الجديد، ومَنْح رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي المحاصر مزيدًا من الوقت لهدم مشروع خصومه للتحالف فيما بينهم.

التناوب على رئاسة الوزراء

ويستطرد الكاتب أنه إذا جرى التصويت بالموافقة على الائتلاف في النهاية لتشكيل الحكومة الإسرائيلية، فسيكون بينيت رئيسًا للحكومة الإسرائيلية بالتناوب مع لابيد، أي أن بينيت سيتولى منصب رئيس الوزراء لمدة عامين، ثم يسلم السلطة إلى لابيد ليخلفه في منصب رئيس الوزراء لمدة عامين آخرين.

Embed from Getty Images

وأشار الكاتب إلى البيان الذي كتبه لابيد على «تويتر» قائلًا: إن «هذه الحكومة ستخدم جميع مواطني إسرائيل، بمن فيهم الذين لم يُصوتوا لها والذين صوتوا لها. بالإضافة إلى أنها ستبذل كل ما في وسعها من أجل توحيد المجتمع الإسرائيلي». ولم يُهدر نتنياهو كثيرًا من الوقت للرد على هذا التحدي، إذ كتب على المنصة نفسها «تويتر» يوم الخميس قائلًا: «يجب على جميع أعضاء الكنيست المنتخبين بأصوات اليمين معارضة هذه الحكومة اليسارية الخطيرة».

الدراما السياسية في إسرائيل تزداد إثارة

ويرى الكاتب أن إسرائيل لم يكن ينقصها في الآونة الأخيرة مزيد من الدراما السياسية، بعد إجرائها أربع انتخابات غير حاسمة في غضون عامين بالفعل، تلتها حرب استمرت 11 يومًا في قطاع غزة الشهر الماضي، والتي كانت مصحوبة بأعمال عنف بين اليهود والعرب في عدد من مدن البلاد. وبالإضافة إلى أن إسرائيل، خرجت توًا من أزمة فيروس كورونا المستجد، التي أودت بحياة أكثر من 6,400 شخص وتسببت في أضرار اقتصادية شديدة، فضلًا عن أنها كشفت عن التوترات بين الأغلبية العلمانية والأقلية الأرثوذكسية المتشددة.

ومع ذلك لم يزل الجدل السياسي الحالي يُركِّز على نتنياهو مباشرةً، الذي اضطر إلى تنظيم حملته الانتخابية في ظل اتهامات الفساد الموجهة إليه وهل ينبغي عليه البقاء في السلطة أو الرحيل عنها. لكن نتنياهو الملقب بـ«الملك بيبي» و«سيد إسرائيل»، الذي فرض سيطرته على السياسة الإسرائيلية لمدة ثلاثة عقود، لم ينتهِ بعد. 

حلفاء الأمس خصوم اليوم

ووفقًا وكالة أسوشييتد برس، أمضى نتنياهو الأيام الأخيرة هو ومناصروه في تكثيف حملة الضغط على حلفائه السابقين المتشددين مثل بينيت وأييليت شاكيد، نائبة رئيس حزب «يمينا»، واتهمهم بخيانة مبادئهم والتشجيع على تنظيم الاحتجاجات أمام منزل أيليت شاكيد ومنزل أورباخ، عضو الكنيست، وحثَّهم على التخلي عن مشروع الائتلاف الجديد.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ أسبوعين
نفتالي بينيت.. خليفة نتنياهو المُحتمل وخصمه «اليميني أكثر منه»

وفي هذا الصدد تحدثت داليا شيندلين، المحللة السياسية وخبيرة استطلاعات الرأي في مؤسسة سنشري، مع صحيفة ذي إندبندنت قائلة: إن «نتنياهو سيقضي الـ12 يومًا المقبلة في السعي وراء تقويض تشكيل هذه الحكومة وهَدْم ائتلافِها». واتفق معها جدعون رهط، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية، على أنه «سيكون هناك كثير من الضغط الذي سيُمارَس على الائتلاف، وخاصة على ذوي التوجه اليميني والجناح اليمين الديني. والذين يذهبون إلى الكنيس اليهودي ويضغط عليهم الناس. وهذا يُمثل كابوس لبعضهم».

هل يسقط تاج الملك بيبي؟

ويختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى ما حققه نتنياهو من انتصارات سياسية كبيرة في السنوات الأخيرة بعد تقربه إلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى مدينة القدس، معترفًا بها عاصمةً لإسرائيل، بالإضافة إلى اعترافه بمرتفعات الجولان بوصفها أراضي إسرائيلية (معظم الدول يرونها أرضًا محتلة منذ عام 1967) وإبرام اتفاقيات دبلوماسية لتطبيع العلاقات مع أربع دول عربية.

لكن ترامب رحل عن السلطة الآن، بينما يُواجه الملك بيبي، الذي تلاحقه اتهامات فساد ومنافسة حقيقية من وزير دفاعه بيني جانتس، تحديًا محوريًّا لإحكام قبضته على السلطة. فهل يُمكن أن يكون تاج الملك بيبي على وشك السقوط من على رأسه أخيرًا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد