قالت يمنى باتل في تقرير على موقع «موندويس» إن فلسطينية من عرب الداخل الإسرائيلي، عطاف عنبتاوي، استدعت الشرطة إلى منزلها في حي وادي النسناس في حيفا صباح يوم 29 مارس (آذار) المنصرم لإنقاذ ابنها منير، لكنها لم تتخيل قط أن ذلك سيؤدي إلى وفاته.

كانت عطاف قد عادت لتوها إلى المنزل بعد أسبوع من الإقامة في المستشفى، وتقول إنها استُقبلت بترحيب حار من ابنها منير البالغ من العمر 33 عامًا، والذي قالت عائلته إنه يعاني من مرض عقلي. تحدثت عطاف لموندويس من غرفة المعيشة بمنزلها، وسط المعزين من أقربائها قائلة: «ظل يخبرني أنه أحبني واشتاق إلي كثيرًا أثناء غيابي».

بحسب عطاف، بدا منير كأنه لم يكن يتناول أدويته. يتلقى منير عادة العلاج الطبي الروتيني لمرضه في حي كريات اليعازر القريب. وعندما سألته أمه عن ذلك، أخبرها أنه خلال الأسبوعين الماضيين لم يحصل على الأدوية من قبل الصيدلية المحلية، حيث قيل له إن دواءه غير متوافر.

دولي

منذ شهر
مترجم: محامٍ «مُتلاعب» موالٍ لإسرائيل يحارب الناشطين الفلسطينيين في أمريكا

قالت عطاف لموندويس: «قررت الاتصال بالمركز الطبي في كريات اليعازر حتى يتمكنوا من إرسال سيارة إسعاف لنا وإعطائه جميع الأدوية التي يحتاجها. لكنني لم أتمكن من العثور على رقم المركز الطبي». وقررت عطاف الاتصال بالشرطة بدلًا من ذلك، لأنه كان الرقم الوحيد الذي تحفظه. قالت: «اتصلت بالشرطة حتى يتمكنوا من إحضار سيارة إسعاف لنا ونقل منير إلى كريات اليعازر».

وأكدت أنها كانت جالسة على سريرها عندما رأت سيارات الشرطة تصل أمام منزلها، وذلك بعد وقت قصير من خروج منير. عندما لم يطرق الضباط بابها أو يدخلوا المنزل، افترضت أن كل شيء على ما يرام، وأن الضباط نقلوا منير إلى المستشفى. قالت: «ثم سمعت فجأة ثلاث رصاصات تنطلق في الخارج، ولم يكن لدي أي فكرة عما يحدث»، مضيفة أن أفراد الأسرة الآخرين في المنزل في ذلك الوقت افترضوا أن الشرطة أطلقت الرصاص في الهواء.

وبحسب عطاف، دخل ضباط الشرطة منزلها وبدأوا في استجوابها بشأن منير، وسألوها عن سبب استدعائها للشرطة، ولماذا كان منير يمسك بسكين؟

والدة منير – المصدر موقع موندويس

قالت: «سألته: أي سكين؟ لم أر منير يأخذ أي سكاكين. على حد علمي لم يكن بحوزته سكين». ووفقًا لشهادة عطاف، أثناء استجواب الشرطة، لم يجرِ إخطارها بحقيقة أن منير أصيب بالذخيرة الحية وكان في حالة حرجة.

من جانبها، قالت سهام، عمة منير، لموندويس إنها شاهدت إطلاق النار. وقالت مشيرة إلى مجمع رامبام للرعاية الصحية الذي يبعد حوالي ثلاث كيلومترات: «عندما وصلت سيارة الإسعاف وأخذت جثة منير، طلبوا مني أن أتبعهم إلى رامبام». وأضافت سهام: «بعد وقت قصير من وصولنا أعلنوا وفاة منير. لم يكن عليهم إطلاق النار عليه بتلك الطريقة. لقد كان إعدامًا. لقد أعدموه».

روايات متضاربة

في أعقاب إطلاق النار – تؤكد باتل – زعمت الشرطة الإسرائيلية أن عطاف استدعت الضباط إلى منزل العائلة، وقالت الشرطة إنها أخبرتهم أن منير «كان يتصرف بعنف بينما كان يلوح بسكين في منزل عائلته»، حسبما أفادت صحيفة هآرتس، مما يناقض شهادة عطاف بأنها لم تكن على علم أن ابنها يحمل سكينًا، وقد اتصلت بالشرطة من أجل نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

«قالت الشرطة إن منير عنبتاوي اندفع نحو الضباط وحاول طعنهم فأصاب أحدهم بسكين. ووفقًا للشرطة، فقد فتحوا النار بعد أن طعن الرجل الضابط»، حسبما ذكرت هآرتس، مضيفة أن الضابط أفاد بأنه تعرض لهجوم من الخلف.

تظهر المراقبة بالفيديو للحادث الذي عرضته الشرطة الإسرائيلية أن عنبتاوي انخرط في مطاردة مع ضابط شرطة، ومعه ما يبدو أنه شيء يشبه السكين في يده. لكن الفيديو يتوقف بعد خروج عنبتاوي والضابط من الصورة، ولا يزال منير على قيد الحياة.

في مقطع فيديو منفصل نشره موقع يديعوت أحرونوت الإخباري – تكشف باتل – تظهر لقطات من زاوية أخرى، عبر الشارع من منزل العائلة، عنبتاوي يقف عند مدخل المنزل. ثم يقترب أحد الضباط منه ويمكن رؤيته وهو يتعامل معه. ثم يواصل الضابط السير بجوار عنبتاوي وظهره ملتفت نحوه.

ولكن على عكس مزاعم الضابط بأنه تعرض للهجوم من الخلف، يبدو أن الفيديو يظهر الضابط وهو يستدير إلى الوراء لمواجهة عنبتاوي، وعند هذه النقطة يمكن رؤية الأخير وهو يندفع نحوه، مما دفع الضابط للفرار. وخلص تحقيق للشرطة في الحادث إلى أن الشرطي أطلق عدة أعيرة نارية، أصابت اثنتان منها عنبتاوي: واحدة في صدره وواحدة في جذعه. كما قبل التحقيق ادعاء الضابط الذي أطلق النار على الضحية بأنه «تصرف دفاعًا عن النفس».

وأفادت صحيفة هآرتس أن الضابط، أثناء استجوابه من قبل وحدة سوء السلوك بالشرطة «أعرب عن أسفه على الوفاة»، لكنه قال إنه «لم يكن لديه بديل عندما حاول الرجل طعنه»، زاعمة أن «مركز الاتصال بالشرطة لم يبلغ الضابط بأنه سيتم إرساله إلى حادثة تتعلق برجل مصاب بمرض عقلي».

ومع ذلك – تستدرك باتل – تقول عائلة عنبتاوي إن الشرطة كان بإمكانها وينبغي عليها أن تتعامل مع الوضع بشكل مختلف.

قالت عائشة عنبتاوي، ابنة عم منير لموندويس: «بحوزة الشرطة سجلات بمرض منير العقلي، وعلموا أنه في بعض الأحيان يمكن أن يشكل خطرًا على نفسه أو على الآخرين»، مكررة مزاعم مماثلة قالتها عطاف، بأن الشرطة في المنطقة تعاملت مع ابنها من قبل، وكانوا على علم بحالته.

وشددت عائشة على أنه حتى لو هاجم منير الشرطة، كان بإمكان الضباط استخدام عدد من الإجراءات الأخرى لنزع سلاحه أو شل حركته بطريقة غير مميتة. «يجب ألا تستخدم الشرطة الذخيرة الحية تحت أي ظرف من الظروف. كان بإمكانهم استخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع وأي شيء لمنعه. لكنهم لم يكونوا بحاجة لقتله».

منير عنبتاوي – المصدر تويتر

من ناحية أخرى، أصدر مركز مساواة، وهو مجموعة مناصرة للفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، بيانًا ردد فيه المشاعر التي أعربت عنها عائشة وأفراد آخرون من عائلة عنبتاوي، قائلًا إنه لم يكن على الشرطة استخدام القوة المميتة عند الرد على الحادثة.

وقال المركز في بيانه: «كان من الممكن استخدام الغاز المسيل للدموع أو الصعق بالكهرباء، بدلاً من قتله بعدة رصاصات في الجزء العلوي من جسده»، وطالب بوقف الضابطين المعنيين حتى انتهاء التحقيق.

كما انتقد المركز الشرطة بسبب ما يُزعم من تسريب لقطات فيديو للحادث الذي أظهر فقط الجزء الذي يبدو أن منير يهاجم فيه الضابط، ولكن ليس اللقطات التي تظهر استخدام الضابط للقوة المميتة ضده.

استخدام القوة المميتة ضد الفلسطينيين

جذب مقتل عنبتاوي الانتباه مجددًا إلى استخدام الشرطة الإسرائيلية للقوة المميتة ضد الأشخاص ذوي الإعاقة والمرضى العقليين، بحسب التقرير، وتحديدًا القوة المفرطة التي تستخدمها قوات الأمن الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة.

في العام الماضي، أطلقت الشرطة الإسرائيلية النار وقتلت إياد الحلاق البالغ من العمر 32 عامًا، وهو فلسطيني مصاب بالتوحد في القدس الشرقية بينما كان في طريقه إلى مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة. في ذلك الوقت، زعمت الشرطة أن الحلاق كان يحمل سلاحًا، مع أنه تبين لاحقًا أنه كان أعزل.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 3 أسابيع
مترجم: تساعد في جرائم الاحتلال.. ماذا تعرف عن التعاون بين مايكروسوفت وإسرائيل؟

وبعدها بشهر، أطلق جنود إسرائيليون النار وقتلوا مصطفى يونس البالغ من العمر 26 عامًا، وهو مواطن فلسطيني في إسرائيل، بعد أن طعن حارس مستشفى وأصابه بجروح طفيفة أثناء مغادرته مركز شيبا الطبي، حيث كان يخضع لتقييم نفسي. في عامي 2019 و2020 أطلقت الشرطة الإسرائيلية النار أيضًا على يهوديين إسرائيليين وقتلتهما كان لهما تاريخ من الأمراض العقلية، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية.

قالت عائشة لموندويس: «لقد اتصلت عمتي بالشرطة حتى يتمكنوا من مساعدة ابنها وحمايته. لكن بدلًا من ذلك أطلقوا النار عليه وقتلوه»، مضيفة أنها تعتقد أنه ينبغي تدريب الشرطة بشكل أفضل للتعامل مع القضايا المدنية المتعلقة بالصحة العقلية.

وأضافت عائشة أنها تعتقد أن عرق منير ودينه لعبا دورًا في وفاته، قائلة إن «الأمور ربما اختلفت لو كان يهوديًا»، مرددة المشاعر التي أعرب عنها العديد من الفلسطينيين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة الذين يقولون إن مجتمعاتهم تتعرض لأعمال غير مبررة، مثل التوقيف والتفتيش من قبل الشرطة، والاستخدام المفرط للقوة من قبل السلطات الإسرائيلية.

وقد أدان مركز عدالة – المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل – الشرطة الإسرائيلية وقوات الأمن لعدم اتباع إجراءات إطلاق النار المناسبة، وتحديدًا عندما يتعلق الأمر بالمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

وأكد المركز: «إن الحصانة المطلقة لضباط الشرطة الإسرائيلية والإغلاق الممنهج لتحقيقات دائرة مباحث الشرطة تنقل رسالة بين ضباط الشرطة وحراس الأمن الخاصين تفيد بسهولة سحب الزناد عندما يتعلق الأمر بالعرب». وقالت عائشة لموندويس: «العرق عامل واضح. أعتقد أنهم تعجلوا في إطلاق النار عليه لأنه عربي. كعائلة، اليوم قُتل ابننا، ولكن غدًا قد يكون ابنًا لشخص آخر. نريد فقط أن نعيش في أمان، وألا يقتلنا الأشخاص الذين نطلبهم للمساعدة لحمايتنا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد