نشرت شبكة «بلومبرج» الإخبارية الأمريكية تقريرًا أعدته مراسلتها المتخصصة في شؤون الطاقة سلمى الورداني حول تأثر صناعة النفط الليبية بالصراع المستعر منذ تسع سنوات، مرجحةً ألا يشهد إنتاج النفط تعافيًا مع استمرار الحرب بين قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر وقوات حكومة الوفاق. تقول المراسلة: «تتراجع فرص انتعاش صناعة النفط في ليبيا في أعقاب الانتكاسات الأخيرة التي مني بها خليفة حفتر، قائد ما يعرف بالجيش الوطني الليبي، الذي يحاول الاستيلاء على آخر المعاقل الخارجة عن سيطرته في البلاد».

حفتر يعطِل إنتاج النفط بالبلاد

وسيطرت القوات المتحالفة مع فايز السراج، رئيس وزراء الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة، على قاعدة الوطية الجوية القريبة من العاصمة طرابلس، في ضربة قوية لحفتر.

ويحكم حفتر، المدعوم من روسيا، بفعالية المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد، كما أنه لا يزال يحاول منذ أكثر من عام اقتحام طرابلس من جهة الغرب، وأوقف تقريبًا كل إنتاج النفط الخام للدولة العضو في منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» في يناير (كانون الثاني) الماضي لزيادة الضغط على السراج كي يستسلم.

ولطالما اشتكى حفتر من أن طرابلس، التي تحصل على كل عائدات البلاد النفطية من خلال البنك المركزي، توزع الأموال توزيعًا غير عادل، على حساب مناطق شرق البلاد التي لطالما عانت من التهميش تاريخيًا.

ربما يكون السراج، المدعوم من جانب تركيا، في وضعية تمكنه من محاولة إعادة تشغيل حقلي الفيل والشرارة، أكبر حقول النفط في ليبيا والواقعين غربي البلاد، لكن التصرفات السابقة لحفتر تشير إلى أنه لن ينهي حصاره لموانئ النفط، أو يسمح بفتح حقول أخرى، ما لم يحظ باتفاق يمنحه نسبة أكبر من إيرادات الطاقة في ليبيا.

ونقلت مراسلة بلومبرج عن مدير مجموعة أر أس إنرجي جروب، بيل فارين – برايس، قوله: «ربما تكون هناك محاولات لإعادة تشغيل حقول النفط الواقعة جنوب غرب البلاد، لكن هذا لا يعني استئناف الإنتاج المستدام». مرجحًا أن يستمر تعطل معظم إنتاج النفط حتى تظهر دلالات على مضي العملية السياسية قدمًا مجددًا، وقد يتطلب ذلك مشاركة دولية أفضل، وهو الدور الغائب في الوقت الحالي.

Embed from Getty Images

الهدنة هي السبيل لعودة الإنتاج الكامل للنفط

وصلت صادرات ليبيا، التي تبلغ الآن 90 ألف برميل فقط يوميًا، إلى 1.2 مليون برميل في أواخر عام 2019. وكان نصيب حقلي الشرارة والفيل 400 ألف منها.

وإذا استعاد الحقلان طاقاتهما الإنتاجية، فإنهما سيعوضان جزءًا من تخفيضات الإنتاج التي طبقتها «أوبك» وحلفاؤها، وساعدت أسعار خام برنت على الارتفاع بنسبة 90% في الشهر الماضي، إلى حوالي 37 دولارًا للبرميل، نظرًا لأن ليبيا، التي تمتلك أكبر احتياطيات للنفط في أفريقيا، معفاة من تلك القيود.

وانزلقت ليبيا إلى الفوضى منذ انتفاضة العام 2011 التي أدت للإطاحة بالرئيس الأسبق معمر القذافي، ولم ينتعش إنتاجها من النفط الخام إلى المستوى الذي كان عليه قبل ذلك، والذي كان يبلغ 1.6 مليون برميل يوميًا.

تخلص المراسلة إلى أن ليبيا ربما لن تعود إلى كامل إنتاجها من النفط حتى يتم التوصل إلى هدنة بين الجيش الوطني الليبي الذي يقوده حفتر وحكومة الوفاق الوطني التي يقودها السراج، أو حتى يلحِق أحدهما الهزيمة بالطرف الآخر.

لا يرغب حفتر في التراجع، كما أن سلاح الجو التابع له أعلن أنه سيبدأ قريبًا أكبر حملة قصف جوي في تاريخ ليبيا لضرب أهداف تركية.

يقول برايس: «من المؤكد أن حفتر يتكبد خسائر عسكرية داخل طرابلس وحولها. لكن يبدو من المستبعد في هذه المرحلة أن تتمكن قوات حكومة الوفاق الوطني من تحقيق انتصار عسكري».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد