تشير الأبحاث الجديدة التي أُجريت على أدمغة الفئران إلى أنه قد يكون من الممكن «كبح» الرغبة الشديدة في تناول الطعام.

نشر موقع «بيج ثينك» مقالًا لجايمي بيل، كاتبة مستقلة متخصصة في التربية الجنسية والصحية وعلم النفس والصحة العقلية، حول إمكانية التحكم في عقولنا لوقف الشعور بالجوع عن طريق التأثير في خلايا معينة في المخ. ورغم أن الأبحاث ما زالت تُجرى على الفئران، فإنها تُعد واعدة في التأثير في سبل علاج اضطرابات الأكل.

  • يمكن وصف النهم الشديد لتناول الطعام بأنه رغبة قوية للغاية لتناول طعام بعينه. وقد تبدو هذه الرغبة غير قابلة للسيطرة في بعض الأحيان.
  • تشير الأبحاث الجديدة إلى أنه قد يكون من الممكن «كبح» مشاعر البهجة التي نشعر بها أثناء تناول أطعمة معينة، مما قد يُحِد من الرغبة الشديدة في تناول الطعام.
  • قد يكون هذا أمرًا رائدًا فيما يتعلق بالطرق الجديدة لعلاج اضطرابات الأكل (اضطراب عقلي يُعرَّف بأنه عادات غذائية غير طبيعية تؤثر سلبًا في الصحة البدنية أو العقلية للشخص، مثل نهم الطعام، وفقدان الشهية، والنهم العصبي..).

من أين يأتي الشعور بالجوع؟

تشير الكاتبة إلى ما نشره موقع «ساينس ديلي»: «لقد جرَّبنا جميعًا إحساس الجوع (حيث يكفي تناول أي شيء لنسد رمقنا)، ولكن الفرق بين الرغبة الشديدة في تناول طعام بعينه (الجوع الانتقائي) والجوع العادي يتمثل في أن هذه الرغبة تخص نوعًا محددًا من الطعام». ويضيف الموقع: «عندما يشتهي الناس طعامًا معينًا، يكون لديهم صور ذهنية حية عن ذلك الطعام. وأظهرت نتائج إحدى الدراسات أن قوة الرغبة لدى المشاركين ترتبط بمدى وضوح الطعام في مخيلاتهم».

هل يمكنك إدارة بعض أشكال الرغبة الشديدة في تناول الطعام؟ (أو تجنب ذلك تمامًا).  تشير الأبحاث الجديدة إلى أنه قد يكون من الممكن التخلص من مشاعر المتعة التي نشعر بها أثناء تناول أطعمة معينة، مما قد يحد من الرغبة الشديدة في تناول الطعام.

لماذا نشتهي أطعمة بعينها؟

يمكن وصف الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنها رغبة شديدة في تناول طعام معين، وقد تبدو هذه الرغبة غير قابلة للسيطرة في بعض الأحيان. وقد يظل الشخص الذي يشعر بهذه الرغبة يعاني من شعور بعدم الرضا إلى أن يتناول هذا الطعام، أو يُجرِّب هذا المذاق المعين.

هل يمكننا التحكم في عقولنا لوقف الشعور بالجوع؟

تحدث الرغبة الشديدة في تناول الطعام بسبب مناطق في الدماغ مسؤولة عن الذاكرة والسرور والمكافأة. ويمكن أن تؤدي الاختلالات الهرمونية أيضًا إلى زيادة الرغبة الشديدة في تناول الطعام. وبالإضافة إلى ذلك، قد تشارك مشاعرك في إنتاج الرغبة الشديدة في تناول الطعام، خاصة إذا وجدتَ نفسك تأكل لأسباب تُشعِرَك بالراحة. ويمكن أن يتحول الأكل العاطفي بسرعة إلى عادة سيئة للغاية ويحدث ذلك بوجه عام عندما يأكل شخص ما لخنق المشاعر السلبية أو تهدئتها.

ويوفر الطعام الشعور بالرضا، ولذلك فإن استبدال مشاعر سلبية (مثل الوحدة) بمشاعر إيجابية (مثل الابتهاج لتناول قطعة من كعكة الشوكولاتة) يبدو فكرة جيدة. عندما تشعر بالرضا، تغمر مادة الدوبامين المخ، والذي يزيد عندئذ الدافع لديك لمواصلة فعل هذا الشيء (الأكل) الذي يجعلك تشعر بأنك في حالة جيدة.

وبمجرد حدوث ذلك لبضع مرات، يصبح من الصعب حقًّا أن تميز بين الجوع الجسدي الحقيقي، والجوع العاطفي. ويتطور الجوع الجسدي ببطء بمرور الوقت وسوف ترغب في تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة المختلفة. وسوف يغمرك إحساس بالشبع (عندما تتناول ما يكفي من الطعام) وتأخذ ذلك على أنه إشارة للتوقف عن الأكل.

من ناحية أخرى، يحدث الجوع العاطفي على نحو مفاجئ جدًّا، وعادةً ما يجرى تحديده بطعام معين يجعلك تشعر بأنك بحالة جيدة أثناء تناول الطعام. وقد تُفرِط في تناول الطعام ولا تدرك الإحساس بالشبع، الأمر الذي يؤدي إلى الشعور بالخجل والذنب.

ويمكن أن تصبح الرغبة الشديدة في تناول الطعام عقبة رئيسة في الحفاظ على وزن صحي أو اتباع نظام غذائي. ولكن ماذا لو كانت هناك طريقة «لكبح» هذه الرغبة الشديدة؟

العلماء يوقفون المتعة الناتجة عن الطعام في أدمغة الفئران

ولفتت الكاتبة إلى أن بحثًا جديدًا (على الفئران) كشف عن أن رغبة الدماغ الكامنة في تناول الحلوى (والنفور البديل من الطعام اللاذع) يمكن «كبحها» عن طريق التلاعب بالخلايا الموجودة في اللوزة العصبية (amygdala).

وتشير الدراسة التي أُجريت عام 2017م إلى أن نظام التذوق المعقد في الدماغ (الذي يُنتِج مجموعة من الأفكار والذكريات والعواطف عند تذوق الطعام) مكون في الواقع من وحدات منفصلة يمكن عزلها، أو تعديلها، أو حتى إزالتها على نحو فردي.

وفي هذه التجربة، ركَّز العلماء على المذاق الحلو واللاذع واللوزة العصبية، وهي منطقة من الدماغ معروفة بأنها أساسية في إصدار أحكام قيمية حول المعلومات الحسية. وأظهرت الأبحاث السابقة أن اللوزة العصبية تتصل بصورة مباشرة بقشرة التذوق.

 - الشعور بالجوع - حساسية الطعام

وأجرى الباحثون عديدًا من الاختبارات جرى فيها تشغيل الروابط «الحلوة» أو «اللاذعة» باللوزة العصبية على نحو مصطنع، مثل إطفاء سلسلة من مفاتيح الإضاءة.

وعند تشغيل الروابط الحلوة، استجابت الفئران للماء كما لو كان سكرًا. ومن خلال التلاعب بهذه الروابط، تمكن الباحثون من تغيير النوعية المتصورة للتذوق.

على النقيض من ذلك، عند إيقاف تشغيل هذه الروابط، ولكن ظلت قشرة التذوق على حالها، كان ما يزال بإمكان الفئران معرفة الحلو من اللاذع والتمييز بينهما، لكنها كانت تفتقر إلى رد الفعل العاطفي الأساسي لكل طعم.

وأوضح الدكتور لي وانج، وهو عالم أبحاث ما بعد الدكتوراة والمؤلف الأول للورقة البحثية، لموقع «ساينس ديلي»: «سيكون الأمر أشبه بتناول قضمة من كعكة الشوكولاتة المفضلة لديك ولكنك لن تشعر بأي متعة من فعل ذلك. وبعد بضع قضمات، يمكنك التوقف عن الأكل، في حين أنك بخلاف ذلك كنتَ ستلتَهِمها كاملةً».

وفي ختام تقريرها، شددت الكاتبة على أن هذا البحث غير عادي تمامًا، حيث عادةً ما تكون ماهية الطعام والمتعة التي نحصل عليها من تناول هذا الطعام متشابكة. وتثبت هذه الدراسة أنها مكونات منفصلة يمكن عزلها بعضها عن بعض ثم معالجتها على نحو منفصل. وقد يكون هذا بحثًا رائدًا فيما يتعلق بتطوير سبل علاج اضطرابات معينة تتعلق بتناول الطعام.

صحة

منذ 5 شهور
«إدمانه أسوأ من الكوكايين».. هذا ما يفعله السكر في قدراتك العقلية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد