نشر موقع إذاعة فرنسا الدولية «آر إف آي» تقريرًا أعدَّته لورا أنجيلا باجنيتو، تستعرض فيه كيف استفاد طلاب الطب في السودان من إسهامهم في مكافحة جائحة كوفيد-19 وتطبيق الدروس التي خرجوا بها لتحسين الرعاية الصحية المقدَّمة لجميع السودانيين وعدم قَصْر برامجهم على جائحة كوفيد-19.

تشير الكاتبة في مستهل تقريرها إلى أن تحالفًا من الأطباء السودانيين، وبعد مرور عامٍ على الفرص السانحة من محاربة جائحة كوفيد-19 في السودان مع طلاب الطب، تعلَّم الدروس المستفادة أثناء العمل مع المجتمعات المحلية وطبَّقها على الرعاية الصحية للجميع.

برنامج واعد وتحديات عدة

وتضيف الكاتبة أن العاملين في مجال الرعاية الصحية، وبمساعدة وزارة الصحة السودانية، أعطوا في غضون ستة أشهر 20 ألف جرعة من لقاح كوفيد-19 في جميع أنحاء البلاد، وفقًا للدكتورة ندى فضل، إحدى مؤسسي فريق الاستجابة الطبية المجتمعية في السودان.

وتحدثت الدكتورة ندى لأول مرة إلى إذاعة فرنسا الدولية منذ عامٍ واحدٍ حول إطلاق برنامج التوعية الخاص بجائحة كوفيد-19 بمساعدة طلاب الطب.

وتلفت الكاتبة إلى أن الدكتورة ندى تُقرُّ بوجود عددٍ من التحديات، حتى إن بعضها اكتُشِف أثناء الممارسة العملية على أرض الواقع.

تقول ندى: «بدأتْ إحدى طلابنا في التحدث إلى النساء اللواتي كنَّ يقفن في طابور الخبز، وأثارت إحدى النساء القلق من أن العيادات التي توفر اللقاحات بعيدة».

وكان السفر إلى العيادة مكلفًا، لذلك كان الأمر يتعلق بمشكلة الوصول أكثر من مجرد مسألة التردد في تلقي اللقاح؛ ولهذا نُوقِشت قضية إما أن يذهب الناس إلى العيادات، أو أن تأتي العيادات إليهم.

ولاحظت ندى، أثناء وجودها في جامعة نبراسكا في الولايات المتحدة، أن عيادات اللقاحات المنبثقة في المناطق المجاورة تعمل على نحوٍ جيدٍ في منطقة تعاني من نقص الخدمات في أوماها، أكبر مدينة في ولاية نبراسكا.

وترى أن تطبيق النموذج نفسه مع التوعية في المجتمع في اليوم السابق لزيارة العيادة كان إيجابيًّا حقًا، وذهب طلاب الطب إلى النوادي الرياضية والمساجد والأسواق ومجموعات الشباب للتحدث عن أهمية تلقي التطعيمات.

وتقول: «نحاول تقريب اللقاحات من الناس، لذا فإن شعارنا الآن هو: مقابلتهم في مكان وجودهم، وخاصةً الأشخاص في المناطق النائية والمناطق المحرومة».

ووسَّعت المجموعة الآن هذه الخدمة لتشمل الرعاية الصحية الأساسية، وليس الاقتصار على إعطاء اللقاحات فقط، في جميع أنحاء البلاد، من خلال استخدام أفراد المجتمع لتعزيز مزيد من الثقة في مقدِّمي الرعاية الصحية.

العمل في دارفور

وتتطرق الكاتبة إلى أن إحدى تحديات العمل في السودان تتمثل في عدم وجود هيكل حكومي قوي بعد أن نفَّذ الجيش انقلابًا في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021، ولكن حتى في ظِل مواجهة بعض النكسات، أُطلِق برنامج فريق الاستجابة الطبية المجتمعية الآن في جميع الولايات الخمس في منطقة دارفور المضطربة في غرب البلاد.

إفريقيا

منذ 7 شهور
«فورين بوليسي»: كيف أُجبر الأطفال على التحول إلى جنود في جيش جنوب السودان؟

تقول ندى: «ما زلنا في مرحلة تقييم الاحتياجات، للوقوف على الاحتياجات في كل ولاية ومنطقة محلية في دارفور، خاصةً مع المجتمعات والمخيمات النازحة داخليًّا».

وتضيف: «نحن متحمسون للغاية لأن الاحتياجات هناك هائلة، ووزارة الصحة والمنظمات غير الربحية ليس لها وجود في هذه المناطق».

ووفقًا لندى، لا يزال نموذج كوفيد-19 نفسه غير مكتمل، ولكن بدلًا من استخدام طلاب الطب، الذين ما زالوا يؤدون دورًا، يمثل جهات الاتصال الأساسية أعضاءٌ في المجتمع.

وتضيف أنهم «جزء من المجتمع، ويثق المجتمع بهم، كما يمكنك أن تتخيل في دارفور، مع وجود كل المصاعب، هناك كثير من عدم الثقة».

الصحة والسياسة

وتنوِّه الكاتبة إلى أن بناء الثقة مع أفراد المجتمع بوصفها جزءًا من توفير الرعاية الصحية يعني السير على خيط رفيع بين الحكومة السودانية والمجتمع المحلي.

تقول ندى: «أصبحت لجان المقاومة هي الأكثر ثقة في تلك المناطق، لذا سيكونون شركاءنا الرئيسين»، في إشارةٍ إلى حملات العصيان المدني التي تنظمها القواعد الشعبية والتي تشكل جوهر المقاومة في السودان.

بينما تقول إن المجموعة لا تنجح دائمًا في إنشاء برامج في المجتمعات بمساعدة الحكومة، حيث يعمل فريق الاستجابة الطبية المجتمعية بانتظامٍ مع وزارة الصحة.

وتقول: «المسؤولون الذين عملنا معهم حتى الآن، ولأنهم هم أنفسهم مقدمو الرعاية الصحية، ما زالوا يعطون الأولوية للمجتمع على السياسة».

كذلك شجَّع فريق الاستجابة الطبية المجتمعية أيضًا طلاب الطب على العمل خارج مناطق راحتهم، ليس بالضرورة في المجتمع الذي عاشوا فيه دائمًا، مع التركيز على المناطق المحرومة والمناطق المهملة في البلاد.

وتضيف: «نأمل أن تكون قافلتنا القادمة في كردفان الواقعة في غرب السودان، لذا سيذهب بعض هؤلاء الطلاب إلى القرى النائية هناك ويرون كيف تسير الأمور هناك».

رعاية مجتمعية

وتضيف الكاتبة أن هذا النهج المخصص لكل مجتمع سيساعد أولئك الموجودين على الأرض في تحديد الاحتياجات الأكثر صلة أو الاحتياجات العاجلة، بدلًا من أخذ إشاراتٍ من الحكومة المركزية أو الغرباء.

وتوضِّح ندى أنه: «مع بدء موسم الأمطار، نتوقع تفشي أمراضٍ عدة، هناك دائمًا الكوليرا وتفشي الملاريا وهناك كل أنواع الأمراض التي ينقلها البعوض، والتي تظهر خلال الموسم، لذلك نحن نستعد لذلك».

وتختم الكاتبة بالإشارة إلى أنه من خلال توسيع نطاق هذا البرنامج إلى ما بعد كوفيد-19، سيعمل نهج الصحة العامة الخاص بفريق البرنامج على تحقيق الصحة المستدامة في المجتمعات، وكما تؤكد ندى: «لن تقتصر استجابتنا على حالة الطوارئ فقط ثم نبتعد عن الناس بعد ذلك».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد