نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز مقالًا للكاتب رالف جينينجز حول بائع كتب في هونج كونج، لكنه ليس كأي بائع، فقد تسبب هذا الرجل في إثارة الاحتجاجات في هونج كونج، لافتًا أنظار العالم إليه.

يستهل الكاتب مقاله برسم صورة للسيد لام وينج كي، الذي يرتدي قبعة شمس كالكثير من سكان العاصمة التايوانية تايبيه أثناء سيره في ساحات تغمرها أشعة الشمس بدرجة حرارة تصل إلى 95 فهرنهايت (35 درجة مئوية). ولمزيد من الامتزاج بالأجواء المحيطة، يتناول لام، البالغ من العمر 63 عامًا، القهوة داخل حانات الإفطار الرخيصة في العاصمة التايوانية، وربما يتفقد أشهر مكتبات المدينة في وقت لاحق من يومه.

وأضاف جينينجز أن لام ليس كأي شخص عادي في تايبيه؛ فهو أحد الأسباب الرئيسة وراء صيف الاحتجاجات في هونج كونج، وهي سلسلة من الأحداث التي وضعت المدينة على حافة الهاوية، ووجهت الأنظار نحو بكين في ظل حشدها للقوات شبه العسكرية على مشارف المنطقة.

ولفت الكاتب إلى أن (لام)، أحد مواطني هونج كونج، مطلوب لدى البر الرئيسيي الصيني عقب تجاهله تحقيقًا بشأن مبيعاته لكتب حساسة عن القيادات الصينية. كما أن لام هو أحد بائعي الكتب الخمسة في هونج كونج الذين احتجزتهم السلطات الصينية عام 2015؛ الأمر الذي أثار القلق حول تقييد الصين لحرية التعبير في المستعمرة البريطانية السابقة التي استولت عليها عام 1997.

وتابع الكاتب: أطلق المحققون الصينيون سراح لام في هونج كونج، عقب مرور ثمانية شهور على احتجازه في البر الرئيس الصيني، ليسمحوا له باستعادة حاسوبه وهاتفه النقال، والعودة مرة أخرى إلى الصين، لكن لام لم يرغب في العودة على الإطلاق، ولم تجبره هونج كونج على ذلك نظرًا لافتقارها إلى قانون تسليم المجرمين.

Embed from Getty Images

عندما تُسن القوانين من أجل شخص واحد!

وفي فبراير (شباط) اقترح قادة هونج كونج مثل هذا القانون. وفي نهاية المطاف، أثار هذا المقترح الاحتجاجات التي احتدمت منذ يونيو (حزيران) مع مستوى عالٍ من العنف. وبموجب هذا القانون المُقترَح ستتمكن الصين فنيًا من تسلم مواطني هونج كونج، وهم المواطنون الذين ألِفوا حرية التعبير، ومحاكمتهم على أية أفكار تخالف توجهات الحزب الشيوعي.

هرب لام إلى تايوان في أبريل (نيسان) الماضي. وقال في مقابلة صحافية الأسبوع الماضي «أنا قلق بعض الشيء الآن؛ لأنهم لن يسمحوا لي حتمًا بالعودة مرة أخرى».

وقالت الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ، الأربعاء، إنها ستعلق قانون تسليم المجرمين المُقتَرَح، الأمر الذي يجعل عودة لام أكثر أمانًا، لكنه لا يزال يواجه خطر الاعتقال، وهي أداة تستخدمها سلطات هونج كونج بالفعل لوقف الاحتجاجات. وفي أثناء سفره في تايبيه، يوم الثلاثاء قدّر جوشوا وونج، منظم المظاهرة، عدد حالات الاعتقال ذات الصلة بالاحتجاجات بنحو 1100 معتقل حتى الآن.

وعندما علم لام بوقف قانون التسليم، قال: «إن ذلك يساعد في تهدئة غضب الشعب، إلا أن ما ثير غضب شعب هونج كونج كثيرًا الآن هو إساءة استخدام سلطة الشرطة، وعدم وجود ضمانة للسلامة الشخصية».

وأضاف لام أن قضيته بدأت عندما زار العملاء الصينيون السريون مكتبته (كتب خليج كوزواي)، حيث أسس بائع الكتب في هونج كونج هذه المكتبة التي تقع في منطقة تجارية مزدحمة تشتهر بالسائحين عام 1994، ثم باعها إلى الناشر المحلي (شركة مايتي كَرَنت ميديا) عام 2014 وبقي مديرًا لها.

وأضاف لام متكهِّنًا: «لقد تسللوا إلى مكتبتي لينظروا بداخلها. ففي النهاية هي مكتبة مفتوحة للجمهور». وأوضح أنه في الماضي كان يأخذ الكتب معه إلى الصين ليرسلها من هناك بالبريد إلى العملاء، لكن بعد أن طالبته الصين بالكف عن ذلك عام 2012، قال لام إنه أرسل بعض هذه الكتب من هونج كونج. كما جذبت مكتبته عملاء قادمين لهونج كونج من البر الرئيس الصيني. أما عنوان (الكتاب) الذي أشار إلى الحياة الخاصة للقيادات الصينية – الممنوع بيعه في الصين – فحقق أرباحًا بلغت 3.83 مليون دولار عبر جميع قنوات البيع.

فترة الاحتجاز

في عام 2015 استوقفت الشرطة لام أثناء عبوره من هونج كونج إلى مدينة شنتشن الصينية في البر الرئيس واصحطبته إلى مركز احتجاز في نينجبو، بالقرب من شانغهاي، حيث أوضح لام أن النوافذ كانت عالية جدًا ولم يستطع رؤية ما هو خارج الغرفة.

Embed from Getty Images

قضى لام في هذا المكان خمسة أشهر قبل نقله إلى فندق في مقاطعة جوانجدونج ليقضي فيه ثلاثة شهور أخرى. وقال إنه كان يُستَجوَب بـ«شراسة» عدة مرات أسبوعيًا. وأضاف أن الشرطة الصينية سمحت له بالعودة إلى هونج كونج في نهاية المطاف للحصول على حاسوبه ومعرفة ما إن كان يحتوي على ملفات مفيدة للتحقيق. وأقام لام في فندق بهونج كونج، كما هو متفق عليه مع السلطات الصينية، ولكن بعد فترة قصيرة، في يونيو 2016، أوضح لام في مؤتمر صحافي أنه لن يعود إلى الصين.

مع اندلاع الاحتجاجات في يونيو 2009، أوضح لام أنه اندهش فقط من رد الشرطة القوي، قائلًا: «لم أتوقع تعامل حكومة هونج كونج مع هذا الأمر بهذه الطريقة»، متهمًا الشرطة بأنهم عملاء لصالح البر الرئيس الصيني. وقد سلط انتقال لام إلى تايبيه الضوء على دور تايوان الذي يشوبه القلق في الاحتجاجات.

وتابع الكاتب: تدعي الصين السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، كما هددت بالسيطرة عليها بالقوة في نهاية الأمر، إذا لزم الأمر. ويعرب المسؤولون في بكين عن استيائهم من رئيسة تايوان تساي إنج ون لرفضها قبول الوحدة التايوانية مع الصين، ولدعمها الصريح للمتظاهرين المطالبين بالديمقراطية في هونج كونج.

ونقل عن لام قوله: «يرغب البر الرئيس الصيني في التوحد، يبدو هذا واضحًا، وسوف يحاولون الحصول على تايوان بعد هونج كونج».

دعوة إلى الاحتجاج!

خلال زيارته الأسبوع الماضي، حث وونج التايوانيين على تنظيم احتجاجاتهم الخاصة لإبداء الدعم للناشطين في هونج كونج. وتجدر الإشارة – حسب تعبير الكاتب – إلى أن تايوان ليس لديها قانون للهجرة يسمح للام بطلب اللجوء السياسي. وقال وونج إنه يسعى للضغط من أجل ذلك.

وذكر وونج في مؤتمر صحافي في تايبيه، الثلاثاء، عقب حثه المشرعين على تمرير مشروع قانون لجوء لا يزال عالقًا في البرلمان: «أعتقد أن المساعدة الاستباقية من جانب تايوان لهونج كونج ستحظى بدعم من عامة شعب هونج كونج».

وأفاد لام بأنه لا يتوقع تمرير مشروع القانون بسبب الصين ذاتها. قائلًا: «أظن أن الكثير من التايوانيين سيعارضونه… إنهم قلقون من استخدام البر الرئيس الصيني لهونج كونج كقاعدة لتقديم طلبات اللجوء، وربما تكون بعض هذه الطلبات زائفة».

وقال لام إنه يخطط للسفر إلى معرض كتاب في ألمانيا في أكتوبر (تشرين الأول) والعودة إلى تايوان بتأشيرة سياحية جديدة. وبدون وجود فرصة لتقديم طلب لجوء، يستطيع العيش هكذا إلى الأبد إذا ظل رجوعه إلى هونج كونج مرة أخرى غير آمن. ويلفت الكاتب إلى أن زوجة لام وابنيه البالغين وأخته الكبرى لا يزالون يعيشون في الوطن.

ونقل الكاتب عن لام في ختام المقال قوله إنه يزور مكتبات تايبيه بصورة جزئية ليفهم طبيعة السوق في تايوان التي تشبه هونج كونج من ناحية العرق الصيني والإلمام باللغة الصينية، لكن مع القليل من الاهتمام بالحياة الخاصة للقادة الشيوعيين. وقد استطاعت خطوته القادمة – حملة تمويل جماعي لإقامة مكتبته التايوانية الخاصة – من جمع أكثر من 110 ألف دولار في يوم واحد، يوم الجمعة.

«نيويورك تايمز»: هل تتحول تظاهرات هونج كونج إلى مذبحة تيانانمن جديدة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد