تحت عنوان «عقود الشرق الأوسط المفقودة.. التنمية والمعارضة ومستقبل العالم العربي»، نشرت مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية مقالًا مطولًا يناقش كيف غيرت التطورات السياسية والاقتصادية، التي مرت بها الدول العربية خلال العقدين الأخيرين، تفكير المواطنين، وكيف أثرت على نظرة الحكومات إلى مواطنيها.

وذكر المقال الذي كتبته الدكتورة «مها يحيى» مديرة مركز كارنيجي للشرق الأوسط، أنه منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، كان التدهور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي النسبي في العالم العربي موضوع اهتمام دولي شبه دائم.

وخلص برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، في تقرير بارز صدر عام 2002، إلى أن الدول العربية تراجعت عن معظم دول العالم في مؤشرات التنمية، مثل الحرية السياسية، والتقدم العلمي، وحقوق المرأة.

وساعد هذا التحليل في دفع «أجندة الحرية»، في عهد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، والتي كانت تهدف إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على الشرق الأوسط – بالقوة إذا لزم الأمر– من أجل القضاء على التخلف والاستبداد، الذي اعتقد بعض المسؤولين في واشنطن أنهما من الأسباب الجذرية للإرهاب.

وأضافت الكاتبة أن خليفة بوش، باراك أوباما، انتقد إحدى ركائز أجندة الحرية – الغزو الأمريكي للعراق عام 2003– لكنه اتفق مع تشخيص بوش. وفي أول خطاب رئيسي له حول السياسة الخارجية بعد توليه الرئاسة، والذي ألقاه في القاهرة عام 2009، دعا أوباما حكومات الشرق الأوسط إلى إحراز تقدم في الديمقراطية والحرية الدينية، والمساواة بين الجنسين، و«التنمية الاقتصادية والفرص».

وقد تشارك عدد كبير من المراقبين الغربيين للشرق الأوسط وجهة النظر التي تضمنتها ملاحظاته: أن الخلل في العالم العربي كان نتاجًا للأوضاع الاجتماعية والسياسية التي أحبطت الإمكانيات البشرية، وعززت عدم المساواة، وفضلت نخبة صغيرة على حساب القطاع الأوسع من السكان.

وأوضحت الكاتبة أن التقدم كان بطيئًا خلال العقد الأول من هذا القرن، إلا أن مشاعر السخط كانت ترتفع تحت السطح، وقد تكلل هذا السخط باحتجاجات 2010- 2011، المعروفة باسم الربيع العربي.

وفي بلدان متنوعة مثل مصر، وليبيا، وسوريا، وتونس، خرج المواطنون العاديون إلى الشوارع لتحدي حكامهم الاستبداديين، والمطالبة بالكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية. وللحظة، بدا وكأن التغيير قد وصل أخيرًا إلى الشرق الأوسط.

ومع ذلك توقفت التنمية في أعقاب الربيع العربي، بحسب الكاتبة، وعلى الرغم من أن بعض البلدان، مثل تونس، كانت قادرة على ترسيخ النظم الديمقراطية، فإن القادة الاستبداديين في معظم أنحاء المنطقة شنوا هجومًا مضادًا ناجحًا.

مترجم: هكذا أثرت الانتخابات التونسية في الحراك الجزائري

ففي مصر، قاد الجيش انقلابًا عام 2013 لإسقاط الحكومة المنتخبة ديمقراطيًّا، وفي ليبيا وسوريا، رد الديكتاتوريون على الاحتجاجات السلمية بالعنف، مما أدى إلى حروب أهلية وحشية تحولت إلى صراعات دولية بالوكالة.

وحتى في البلدان التي لم تنحدر إلى العنف، ضيق المستبدون الخناق على المعارضة، واستخدموا الموارد لقمع شعوبهم وتقويض التحولات الديمقراطية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، فإن التقدم في مؤشرات التنمية البشرية التي عدها كل من الخبراء الدوليين وصناع السياسة الأمريكية أولوية، إما أصابها الركود وإما عادت للوراء.

وأضافت الكاتبة أن اليوم، وبعد ما يقرب من 10 سنوات، يبدو الوضع في الشرق الأوسط أسوأ مما كان عليه قبل الربيع العربي؛ فالقمع السياسي أشد وطأة، والنمو الاقتصادي بطيء وغير متكافئ، كما أن الفساد ما يزال متفشيًّا، والمساواة بين الجنسين طموح أكثر منه واقع.

غير أن شيئًا أساسيًّا قد تغير، فقد كانت الحكومات العربية تعتمد في العادة على ما يسميه علماء السياسة «الصفقة السلطوية»، إذ توفر الدولة الوظائف، والأمن، والخدمات مقابل الولاء السياسي. وهذه الصفقة مبنية على افتراض أن الناس العاديين سيبقون سلبيين. لكن هذا الافتراض لم يعد قائمًا اليوم، فلم يعد المواطنون يخشون حكوماتهم.

انخرط الناس – الآن أكثر من أي وقت مضى– في جميع أنحاء الشرق الأوسط في السياسة، وأصبحوا على استعداد للتعبير عن معارضتهم. وكما أظهرت حركات الاحتجاج الضخمة في الجزائر والسودان في وقت سابق من هذا العام، فإن هؤلاء الناس ما يزالون على استعداد للخروج إلى الشوارع للمطالبة بمستقبل أفضل، حتى في مواجهة القمع.

ورأت كاتبة المقال أن الربيع العربي ربما لم يفتح الباب للإصلاحات العاجلة التي كان الكثيرون يأملون فيها، ولكن على المدى الطويل، ربما يكون قد حقق شيئًا أكثر أهمية: إيقاظ الطاقات السياسية في العالم العربي، وتحريك عملية الإنعاش العربي الطويلة.

قبل الربيع

أشارت الكاتبة إلى أن موقف واشنطن من التنمية العربية، خلال النصف الثاني من القرن العشرين، كان براجماتيًّا وقائمًا على المنفعة بشكل أساسي.

فعلى الرغم من أنها كانت تفضل النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط، فإن الولايات المتحدة اعتقدت أن من الأفضل أن يحكم المنطقة حكام مستبدون أصدقاء لها، مثل الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، والشاه الإيراني محمد رضا بهلوي، والذين يمكنهم توفير الاستقرار السياسي وحماية المصالح الغربية.

Embed from Getty Images

وتابعت قائلة إن هذا السلوك تغير بعد هجمات 11 سبتمبر، واستنادًا إلى عمل خبراء دوليين، مثل خبراء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خلص صناع السياسة الأمريكيون إلى أن التطرف المنطلق من الشرق الأوسط كان – بصورة جزئية– نتيجة ثانوية لسجل التنمية المؤسف في العالم العربي: حكوماته القمعية، وأوجه عدم المساواة المتجذرة، والركود، والاقتصادات التي تديرها الدولة والتي حرمت المواطنين العرب العاديين من الفرص.

ورأت إدارة بوش أن إضفاء الطابع الديمقراطي على الشرق الأوسط، والاستفادة من الإمكانيات البشرية لمواطنيه، مبررات لحروبها في المنطقة.

وبعد غزو أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003، عدت الولايات المتحدة احتلالها اللاحق للبلدين أنه عملية بناء للديمقراطية، وأعلن بوش أجندة الحرية الأوسع نطاقًا للشرق الأوسط، إذ أنشأ برامج، مثل مبادرة منطقة التجارة الحرة في الشرق الأوسط، لتشجيع حرية السوق ونمو المجتمع المدني.

إلا أن أجندة الحرية لم تحقق النجاح الذي خطط له، إذ غرق العراق في عقد من الحرب الأهلية بعد الإطاحة بالديكتاتور العراقي صدام حسين عام 2003، كما انخفضت العديد من مؤشرات التنمية الرئيسية التي حددها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مصدرًا لمشكلات العراق.

لكن صعوبات الشرق الأوسط كانت أكثر عمقًا، فطوال العقد الأول من هذا القرن، بدأت الصفقة السلطوية في التراجع، وعرفت المنطقة ثلاثة اتجاهات رئيسية: النمو بدون رفاهية، والعيش بلا كرامة، وتحرير التجارة بلا حرية.

وأضافت الكاتبة أنه في جزء من عملية تحرير اقتصاداتها، أنهت الدول العربية أيضًا ضماناتها الوظيفية، وقلصت توفير الخدمات العامة، والتعليم، والرعاية الصحية، مما أدى إلى انخفاض مستويات المعيشة بين شرائح كبيرة من الطبقة الوسطى في المنطقة، والتي كانت تتألف بشكل أساسي من موظفين في القطاعين العام والأمني، والتي كانت من الناحية التاريخية أكبر المدافعين عن الوضع الراهن.

ووفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية (OPHI) فإنه بحلول عام 2010، كان 40.3 مليون شخص في المنطقة العربية إما معرضين لخطر الفقر متعدد الأبعاد، وإما يعانون منه. وبين عامي 2000 و2009، انخفضت مستويات المعيشة بشكل عام في جميع أنحاء المنطقة، كما انخفضت مستويات الصحة والتعليم.

ففي مصر، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر الوطني من 16.7% عام 2000 إلى 22% عام 2008، وفي اليمن، ارتفع معدل الفقر من 34.8% عام 2005 إلى 42.8% عام 2009.

وأوضحت مديرة مركز كارنيجي للشرق الأوسط أنه على الرغم من زيادة معدل الإلمام بالقراءة والكتابة، والالتحاق بالمدارس بشكل عام، فإنه بين عامي 1998 و2008، ارتفع عدد الشباب العاطلين عن العمل في الشرق الأوسط بنسبة 25%، مع تركز هذه الزيادة بين الفئة الأفضل تعليمًا.

وبحلول عام 2010، كان واحد من كل أربعة من شباب المنطقة عاطلًا عن العمل، وهو أعلى معدل في العالم. كما أجبرت ندرة فرص العمل ملايين الرجال والنساء على اللجوء إلى الاقتصاد غير الرسمي، إذ يحصل العمال عادة على رواتب منخفضة ودخل غير مستقر، ويفتقرون إلى الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية، مثل التأمين الصحي والمعاشات التقاعدية.

وخلصت الكاتبة إلى أنه بالنسبة لمعظم دول الشرق الأوسط، فإن الاقتصاد الأكثر تحررًا لم يؤد إلى حياة سياسية أكثر حرية، وخنقت الحكومة حركات الاحتجاج المتواضعة في مصر وسوريا بسرعة.

«واشنطن بوست»: كيف تنجح الاحتجاجات بدون قائد؟ هونج كونج مثالًا

عودة إلى الماضي

توضح الدكتورة مها في مقالها أن الظروف الاقتصادية والسياسية التي أنتجت الربيع العربي ازدادت استفحالًا خلال السنوات الأخيرة.

باستثناء تونس، التي نجحت المعارضة فيها في تأسيس نظام سياسي ديمقراطي ما يزال قائمًا حتى اليوم، شهدت العديد من دول الشرق الأوسط استعادة الحكم الاستبدادي منذ عام 2011. ففي مصر، أطاح الجيش أول حكومة منتخبة ديمقراطيًّا في البلاد عام 2013، واستبدل بها ديكتاتورية تحت سيطرة عبد الفتاح السيسي.

ومنذ تولي السلطة، حكم السيسي البلاد بقبضة حديدية. بين عامي 2013 و2018، أخفت قوات الأمن أكثر من 1500 مصري. وفي يوليو 2019، وافق برلمان البلاد على قانون صارم يحد من تأثير المنظمات غير الحكومية، عن طريق الحد من نطاق عملها وحريتها في الحركة.

Embed from Getty Images

وأبلغ مثال على استعادة الحكم الاستبدادي هو سوريا، ففي عام 2011، شهدت البلاد احتجاجات واسعة النطاق ضد النظام الديكتاتوري لبشار الأسد. وبدلًا من التنحي أو تلبية المطالب الشعبية المنادية بالإصلاح، أمر الأسد قواته بإطلاق النار على المتظاهرين المسالمين، وشن حربًا أهلية دموية أسفرت عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص وتشريد ملايين آخرين.

واليوم، يطهر نظام الأسد – الذي كان يترنح– آخر آثار المعارضة ويستعيد السيطرة. وقد اختفى آلاف السجناء السياسيين، أو يقبعون في زنازين النظام، وتمنع الحكومة حوالي 5.6 مليون لاجئ و6.2 مليون نازح داخلي من العودة إلى ديارهم.

وقالت إنه في الوقت نفسه، سجن النظامان السعودي والإماراتي – اللذان يواجهان انتقادات محلية لحربهما على اليمن– مدونين، وناشطين حقوقيين، ودعاة، وصحفيين، ومحامين، بسبب انتقادهم للحكومة على الإنترنت.

ولعل أشنع مثال على هذا التعصب المتزايد إزاء المعارضة، هو قتل عملاء سعوديين الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2018.

وفي لبنان، الذي غالبًا ما يوصف بأنه منارة للحرية في المنطقة، بدأت الحكومة في تضييق الخناق على حرية التعبير، إذ شهد عام 2018 مقاضاة 38 شخصًا بسبب مشاركاتهم على الإنترنت، وهو أربعة أضعاف العدد عام 2017.

ونقلت عن مؤسسة «فريدم هاوس» قولها إن حرية الصحافة انخفضت في 18 دولة من دول الشرق الأوسط البالغ عددها 21 دولة، بين عامي 2012 و2017.

وأوضحت الكاتبة أنه في الوقت الذي تآكلت فيه الحريات السياسية، تآكلت أيضًا مكاسب التنمية خلال العقود القليلة الماضية، إذ كشف تقرير عالمي، أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر عام 2018 حول الفقر متعدد الأبعاد، أن ما يقرب من خُمس سكان الدول العربية، أي 65 مليون شخص، يعيشون في فقر مدقع، أي إنهم حسب تعريف البنك الدولي يكسبون أقل من 1.9 دولار في اليوم، وهناك ثلث آخر إما «فقير» وإما «ضعيف».

فكانت المنطقة العربية هي المنطقة الوحيدة في العالم التي شهدت زيادة في الفقر المدقع بين عامي 2013 و2015، إذ ارتفع المعدل من حوالي 4% إلى 6.7%.

وتابعت الكاتبة أن هذا الركود أو التراجع في مؤشرات التنمية الرئيسية اقترن ببطء النمو الاقتصادي. ووفقًا لوحدة المعلومات التابعة لمجلة الإيكونوميست، فإن النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تراجع باطراد بعد انخفاض أسعار النفط بين عامي 2014 و2016، إذ بلغ متوسط ​​النمو في المنطقة 3.6% في الفترة 2015- 2016، منخفضًا إلى 1.6% عام 2017 و1.3% عام 2018.

وهو ما ضغط على الموارد المالية الحكومية، فالدين العام في لبنان يساوي الآن أكثر من 153% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ثالث أعلى مستوى في العالم، وحتى الدول الغنية بالموارد مثل السعودية تشعر بالضغط، ولإعادة ملء خزائن الدولة، وتمويل العجز المتزايد في الميزانية، تخطط المملكة لإصدار أكثر من 31 مليار دولار من الديون هذا العام.

وفي مواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة، تؤكد حكومات المنطقة الحاجة إلى ريادة الأعمال في القطاع الخاص. فقد حولت دولة الإمارات نفسها إلى وجهة للشركات الناشئة، وتتباهى الآن بقصص نجاح كبرى، مثل تطبيق «كريم» لحجز السيارات، ومنصة «سوق» للتجارة الإلكترونية.

كما تتحول مصر أيضًا إلى مركز إقليمي متنامٍ، فوفقًا لتقرير صادر عن MAGNiTT، وهي منصة لربط الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن مصر كانت الأسرع نموًّا في المنطقة عام 2018، في «عدد الصفقات». وقد كشفت الحكومات عن مبادرات، مثل رؤية «السعودية 2030»، لتشجيع استثمارات القطاع الخاص.

ورأت الكاتبة أن هذا التوسع المتواضع للقطاع الخاص لم يكن كافيًا لتوفير وظائف جيدة للمواطنين، إذ ما تزال البطالة مرتفعة في الدول العربية، وبلغ متوسطها 7.3% في عام 2018، وباستثناء الدول الغنية بالنفط، فقد بلغت النسبة 10.8%.

وما يزال الاستثمار الأجنبي المباشر منخفضًا، فقد بلغ – طبقًا لصندوق النقد الدولي– 2.4% فقط من الإجمالي العالمي عام 2018.

ولا ينبغي أن يكون مفاجئًا إذن أن تنهار ثقة المواطنين العرب في حكوماتهم، وفقًا لرأي الكاتبة، فبحسب استطلاعات شبكة البارومتر العربي للبحوث (شبكة أبحاث واستطلاعات للرأي العام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) لعينات من ست دول عربية «الجزائر، ومصر، والأردن، ولبنان، والمغرب، وتونس»، بجانب الأراضي الفلسطينية المحتلة، انخفضت ثقة الجمهور في الحكومة خلال العقد الماضي.

وفي عام 2016، قال أكثر من 60% إنهم يثقون في الحكومة «بدرجة محدودة»، أو «لا يثقون بها مطلقًا»، مقارنة بـ47% فقط في عام 2011.

وفي استطلاع أجرته مؤسسة «زغبي» في ديسمبر 2018، قال غالبية المشاركين من مصر والعراق وتونس إنهم أسوأ حالًا مما كانوا عليه قبل خمس سنوات.

وفي وقت سابق من هذا العام، وجد استطلاع أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في 10 دول عربية أن أكثر من نصف المُستطلع آراؤهم ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا أرادوا الهجرة.

الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر

وأوضحت مديرة مركز كارنيجي للشرق الأوسط أن الشرق الأوسط يبدو أسوأ حالًا، وفقًا للعديد من مؤشرات التنمية، مما كان عليه قبل عقد مضى. ومع ذلك، فإن هناك اختلاف رئيسي واحد، هو أن ثورات الربيع العربي نجحت في تعزيز ثقافة النشاط السياسي والمعارضة بين العرب، وخاصة الشباب، ولم تعد الحكومات قادرة على افتراض أن مواطنيها سيبقون سلبيين.

Embed from Getty Images

وتابعت أنه في عام 2018 وحده، كانت هناك حركات احتجاج في العراق، والأردن، ولبنان، والمغرب، والسودان، وتونس. وفي وقت سابق من هذا العام، أجبر المتظاهرون في الجزائر والسودان زعيمي بلديهما، عبد العزيز بوتفليقة، وعمر البشير، على التنحي.

وفي كلا البلدين، حرص المتظاهرون على البقاء سلميين – حتى في مواجهة ردود الفعل الحكومية العنيفة– مطالبين في الوقت نفسه بإصلاحات ديمقراطية حقيقية، بدلًا من شكل جديد من أشكال الحكم العسكري. وفي كلا البلدين بدا أن المتظاهرين تعلموا من التحولات الديمقراطية الفاشلة في مصر وسوريا.

واختتمت الكاتبة التقرير قائلة إن الشرق الأوسط يشهد اليوم عاصفة هوجاء؛ ففيما تتدهور الظروف الاجتماعية والاقتصادية، تضاعف الأنظمة من السياسات القمعية التي أثارت الربيع العربي، ويحتل جيل جديد الصدارة.

لقد اعتاد الشباب العربي من هذا الجيل الجديد التعبير عن استيائهم، ورأوا كل من الوعود والفشل في ثورات 2010- 2011، وهم يقاومون محاولات قادتهم للتحايل. علاوة على ذلك، لم يعد لدى هؤلاء القادة وسائل لشراء شعوبهم.

إن ما يبدو اليوم تراجعًا إقليميًّا منذ عام 2011، قد يُعد في المستقبل المرحلة الأولى في عملية إحياء عربية أطول بكثير. ومن المحتمل أن يكون الطريق المؤدي إلى هذا الإحياء صعبًا ومعبّدًا بالألم، لكن إذا كان هناك شيء واحد يعرفه المواطنون العرب، فهو أن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر.

«إيكونوميست»: لماذا أصبح كثير من المصريين يفتقدون رئيسهم «المخلوع» حسني مبارك؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد