نشر مركز «ستراتفور» للدراسات الأمنية والاستراتيجية تحليلًا ناقش فيه سباق التسلح المحتدم بين الجزائر والمغرب؛ لتحقيق الهيمنة العسكرية في المنطقة. 

جاء في مستهل التحليل: «في إطار سعيه الحثيث لتقليل اعتماده الأمني على الحلفاء، سيواصل المغرب، الذي يزداد ثقة، الدفع باتجاه تعزيز قوة جيشه في مسعى للهيمنة الإقليمية. وتسببت الرياح الاقتصادية المعاكسة، وغيرها من الاضطرابات، في خلق فرصة للمغرب، إلا أن هذا البلد سيواجه صعوبة في استبدال الجزائر، باعتبارها الثقل العسكري التقليدي في المنطقة». 

عربي

منذ شهرين
«بروكنجز»: المغرب يتجه نحو زيادة القمع.. والسلوك الإصلاحي أسطورة

ويرجح التحليل أن يدفع تعزيز الجيش المغربي الجزائر إلى اتخاذ خطوات للبقاء في المقدمة، مشعلًا بذلك سباق تسلح سيحول دون تحقيق انفراجة دبلوماسية بين البلدين، بل يرسخ لمزيد من السياسات العدائية تجاه بعضهما البعض. 

يتابع التحليل: بسطت الجزائر سيطرتها لسنوات على منطقة المغرب العربي، وحشدت ثرواتها المستخرجة من باطن الأرض لبناء أقوى جيش في المنطقة. ومع ذلك، تواجه الجزائر على نحو متزايد تحديًا من منافسها لوقت طويل على حدودها الغربية -المغرب- الذي يأمل في الاستفادة من الأوضاع المضطربة لجاره الجزائري، ونزع غطاء السيادة الإقليمية عنه. 

لكن جهود المغرب المتضافرة لإزاحة الجزائر باعتبارها قوة عسكرية رائدة في المنطقة تكتنفها بعض المخاطر، بحسب التحليل، إذ قد تلهب التوترات الكامنة بين الجارتين، وهو الأمر الذي قد يزيد من عدم الاستقرار الإقليمي. 

الصورة الأوسع

المغرب والجزائر خصمان جيوسياسيان تقليديان في منطقة المغرب العربي، ومع ذلك تجنب البلدان خوض عداوات مفتوحة، وركز كل منهما على الأولويات الداخلية خلال العقود القليلة الماضية. إلا أن سباق التسلح المتنامي قد يؤدي إلى تفاقم العداوة بين البلدين، ما يؤدي إلى تقليل فرص التقارب في العلاقات بينهما. 

Embed from Getty Images

علم الصحراء الغربية 

يشير التحليل إلى النزاع التاريخي بين البلدين بالقول: «بعد وقت ليس بطويل من استقلال المغرب (1956) والجزائر (1962)، خاض البلدان حربًا على حدودهما وبقيت هذه الحدود البرية الطويلة مغلقة حتى اليوم، وهو الأمر الذي يرمز إلى انعدام الثقة والعداء الدائمين. 

علاوة على ذلك، فالرباط والجزائر لا زالتا عالقتين في نزاع لا نهاية له حول الصحراء الغربية، وهي منطقة تخضع لسيطرة المغرب وحصلت على دعم طويل من قبل الجزائر في مسعاها لنيل الاستقلال عن المغرب. وبالنظر إلى هذا التنافس الجيوسياسي، ظل كلا البلدين مستعدين لنزاع محتمل مما دفعهما للبحث عن استراتيجيات للدفاع عن النفس بشكل أفضل ضد بعضهما البعض». 

في حالة الجزائر، حشد قادة البلاد ثرواتهم النفطية لدعم الجيش، ما جعلهم أكبر مستورد للأسلحة في أفريقيا. على الجانب الآخر، افتقر المغرب إلى الموارد الهيدروكربونية اللازمة لتمويل الإنفاق العسكري، ما جعله يتقارب مع الولايات المتحدة وفرنسا ودول الخليج مثل السعودية للحصول على الدعم الدبلوماسي والمساعدة الدفاعية. 

تحولات الرباط

يضيف التحليل: اتبعت الجزائر والمغرب هاتين الاستراتيجيتين المختلفتين على مدار العقدين الماضيين، مما عزز التوازن -وإن كان قلقًا- بينهما إلى حد كبير. ولكن تحولًا في ميزان القوى ربما يحدث الآن؛ إذ تواجه الجزائر ضغوطًا اقتصادية واضطرابات محلية على مدار السنوات الست الماضية، خاصة بعد انهيار أسعار النفط عام 2014 وانتعاشها البطيء وغير الكامل منذ ذلك الحين. 

Embed from Getty Images

ملك المغرب محمد السادس مع البابا فرانسيس في زيارة الأخير للرباط – 2019 

في هذه الأثناء، وجد المغرب نفسه في خضم نزاع دبلوماسي متوتر مع شركائه التقليديين، السعودية والإمارات، بسبب محاولاته الحفاظ على موقف محايد من نزاع البلدين مع قطر. وعلى الرغم من أن المغرب قام منذ ذلك الحين بإصلاح بعض هذه العلاقات، إلا أن الخلاف نبه الرباط إلى الهشاشة المحتملة لهذا التحالف.

هذه المخاوف، جنبًا إلى جنب مع ثقة المغرب المتزايدة في سعيه لتوسيع قوته الاقتصادية وثقله في أنحاء أفريقيا؛ دفع البلاد إلى زيادة طموحها في تحسين قواتها العسكرية المحلية والاعتماد على الذات. 

وفي هذا السياق، أعلن المغرب لأول مرة عن سعيه لتحقيق «التفوق العسكري الإقليمي» في عام 2017. ومنذ ذلك الحين، خصص المغرب نحو 20 مليار دولار لتحقيق هذا الهدف عبر إبرام عقود تسليح بارزة مع دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا لشراء طائرات مقاتلة من طراز F-16 ومروحيات هجوم من طراز AH-64E ودبابات قتالية من طراز M1A1 ومدافع هاوتزر ذاتية الدفع وأنظمة صواريخ من طراز VL-MICA. واستكمالًا لمساعيه، استثمر المغرب أيضًا في قاعدة الإنتاج العسكري الناشئة. 

الرد الجزائري

يخلص التحليل إلى أن طريق المغرب نحو الهيمنة العسكرية الإقليمية على المغرب العربي لن يكون سهلًا. لأن الجزائر استثمرت بكثافة في التمويل العسكري لعدة عقود وتتميز عن المغرب في الكثير من المجالات. على سبيل المثال، تمتلك الجزائر عددًا ضخمًا من الطائرات المقاتلة ومروحيات النقل ودفاع جوي أرضي أكثر قوة، وغواصات (لا يوجد لدى المغرب غواصات ولكنها تفكر في شراء بعضها لقواتها البحرية)، وهي تتفوق عمومًا في عدد المركبات وناقلات الجنود المدرعة لدعم المشاة. 

Embed from Getty Images

في المقابل، يؤكد التحليل في الختام على أن للمغرب مزايا يتفوق بها على جارته الشرقية؛ منها التدريب الأفضل لقواته وريادته حين يتعلق الأمر بسلاح المدفعية، إلا أن الجزائر برغم ذلك تظل تتمتع بالتفوق الإجمالي، بالنظر إلى مجمل القوة. ويمكن للعقود الجديدة التي وقعتها الرباط والاستثمارات المتوقعة في السنوات المقبلة أن تمهد الطريق للمغرب ليصبح القوة العسكرية المهيمنة في المغرب العربي، ولكن هذا سيدفع بالتأكيد الجزائر أيضًا للاستثمار في مشتريات السلاح والتحديث العسكري . 

وسيؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى تفاقم سباق التسلح المحموم في المنطقة؛ مما يزيد من انعدام الثقة والمنافسة والعداء بين الجارتين، وهو الأمر الذي يقود بدوره إلى عدم الاستقرار الإقليمي. 

عربي

منذ 6 شهور
«ميدل إيست آي»: 10 أسباب لاستمرار ملك المغرب 20 عامًا في الحكم

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد