نشر موقع «ساينس دايلي» العلمي المتخصص في الأبحاث العلمية الاكاديمية تقريرًا كتبته مارلا بول لجامعة نورث وسترن تُسلِّط فيه الضوء على دراسة جديدة نُشرت تنائجها في مطلع مايو (آيار) 2022 أعدَّها باحثون في الجامعة، والتي قد تساعد في استعادة الخلايا الشَعْرِية الميتة في الأذن بهدف استعادة السمع المفقود لأسباب معينة أبرزها الشيخوخة.

الخط العريض للدراسة

كان فقدان السمع الناجم عن الشيخوخة والضجيج وبعض أدوية السرطان أمرًا لا يمكن علاجه؛ لأن العلماء لم يتمكنوا من إعادة برمجة الخلايا الموجودة لتتطور إلى خلايا حسية للأذن الخارجية والداخلية، الضرورية للسمع، بمجرد موت تلك الخلايا. ولكن العلماء اكتشفوا الآن جينًا رئيسًا يبرمج الخلايا الشَعْرِية في الأذن في خلايا خارجية أو داخلية، للتغلُّب على عقبة أساسية حالت دون نمو هذه الخلايا لاستعادة السمع.

استعادة السمع: كشف جديد

وتستهل الكاتبة تقريرها بالقول إن فقدان السمع الناجم عن الشيخوخة، والضجيج، وبعض الأدوية والمضادات الحيوية لعلاج السرطان كان أمرًا لا يمكن علاجه، لأن العلماء لم يتمكنوا من إعادة برمجة الخلايا الموجودة لتتطور إلى خلايا حسية للأذن الخارجية والداخلية، الضرورية للسمع، بمجرد موت تلك الخلايا.

ولكن علماء نورث وسترن ميديسين اكتشفوا جينًا رئيسًا واحدًا يبرمج الخلايا الشَعْرِية في الأذن إلى خلايا خارجية أو داخلية، متغلبين بذلك على عقبة رئيسة حالت دون تطور هذه الخلايا لاستعادة حاسة السمع. ونشرت مجلة «نيتشر» الدراسة في 4 مايو (آيار).

ونقل موقع «ساينس دايلي» عن كبير مؤلفي الدراسة جايمي جارسيا أنوفيروس، أستاذ التخدير وعلم الأعصاب في كلية الطب بجامعة نورث وسترن في فاينبرج، قوله: «إن اكتشافنا يمنحنا أول تبديل خلوي واضح لصنع نوع مقابل الآخر»، مضيفًا أن ذلك الكشف «سيوفر أداة لم تكن متوفرة في السابق لإنتاج خلية شَعْرِية داخلية أو خارجية. لقد تغلبنا على عقبة كبيرة».

بارقة أمل لضعاف السمع

وأشار التقرير إلى أن حوالي 8.5% من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عامًا في الولايات المتحدة يعانون من ضعف السمع المُعوِّق. وهذه النسبة تزيد إلى ما يقرب من 25% ممن تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عامًا وإلى 50% ممن تتراوح أعمارهم بين 75 عامًا فأكثر، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

Embed from Getty Images

وأوضحت الكاتبة أن العلماء يمكنهم في الوقت الحالي إنتاج خلية شَعْرِية اصطناعية، لكنها لا تتمايز إلى خلية داخلية أو خارجية، والتي توفر وظائف أساسية مختلفة لعملية السمع. ويُعد هذا الاكتشاف بمثابة خطوة أساسية نحو تطوير هذه الخلايا المحددة.

الأمر يشبه رقصة الباليه!

وأشار التقرير إلى أن موت الخلايا الشَعْرِية الخارجية التي تصنعها قَوْقَعَةُ الأذن غالبًا ما يكون سبب حدوث الصمم وفقدان حاسة السمع. وتتطور الخلايا في الجنين ولا تتكاثر. وتنبسط الخلايا الشَعْرِية الخارجية وتنقبض استجابةً لضغط الموجات الصوتية وتُضخِّم الصوت للخلايا الشَعْرِية الداخلية. وتنقل الخلايا الداخلية تلك الاهتزازات إلى الخلايا العصبية لإنشاء الأصوات التي نسمعها.

يقول الباحث الرئيس في الداسة في ذهول وإجلال وهو يصف الحركة المنسَّقة للخلايا الداخلية والخارجية: «إنها مثل رقصة الباليه»، موضحًا أن «الخلايا الخارجية تنحني وتقفز وترفع الخلايا الداخلية إلى الأذن».

وقال: «الأذن عضو جميل. ولا يوجد عضو آخر في الثدييات تتمتع فيه الخلايا بهذا الوضع الدقيق للغاية. (أعني، بدقة ميكرومترية). وإلا فإن آلية السمع لا تحدث».

ونوَّهت الكاتبة إلى أن الجين الرئيس الذي اكتشف علماء جامعة نورث وسترن أنه يبرمج الخلايا الشَعْرِية يُدعى «تي بي إكس 2 (TBX2)». وعند حدوت التعبير الجيني (استخدام المعلومات الجينية لإنتاج بروتين وظيفي)، تصبح الخلية خلية شَعْرِية داخلية. وعند الإحصار الجينيّ (إحصار تفاعل كيميائي حيوي نتيجة طفرة تمنع تركيب إنزيم ضروري للعملية)، تصبح الخلية خلية شَعْرِية خارجية. كما صرّح كبير مؤلفي الدراسة بأن القدرة على إنتاج إحدى هذه الخلايا ستتطلب مزيجًا جينيًّا، ذلك أنه ستكون هناك حاجة إلى جينات «إيه تي أو أتش 1 (ATOH1)» وإلى جينات «جي إف 1 (GF1)» لإنتاج خلية قَوْقَعَة شَعْرِية من خلية غير شَعْرِية. ثم يُشغل أو يوقف جين «تي بي إكس 2» لإنتاج الخلية الداخلية أو الخارجية المطلوبة.

مجتمع

منذ 7 سنوات
مترجم: هل لديك بالفعل حاسة سادسة؟

وسيكون الهدف هو إعادة برمجة الخلايا الداعمة، التي يجري ربطها بين الخلايا الشَعْرِية وتزويدها بالدعم الهيكلي، في الخلايا الشَعْرِية الخارجية أو الداخلية. وتضيف الكاتبة ما جاء على لسان كبير مؤلفي الدراسة: «يمكننا الآن معرفة كيفية صنع خلايا شَعْرِية داخلية أو خارجية على وجه التحديد، وكذلك تحديد سبب تعرض الخلايا اللاحقة للموت، والتسبب في الصمم». وشدَّد على أن هذا البحث لم يزل في المرحلة التجريبية.

وتشير الكاتبة في ختام تقريرها إلى مجهود المؤلفين الآخرين لدراسة جامعة نورث وسترن، والتي موَّلها المعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل الأخرى؛ المؤلف الرئيس المشارك آن دوغان، وجون سي كلانسي، وتشوان تشي فو، وإيجناسيو جارسيا جوميز، وينجي زو، وكازواكي هوما، وماري آن تشيتهام.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد