قدم موقع «إنفرس» الأمريكي إطلالة على الفيلم الأمريكي «الدعوة» (The Invitation) الذي تعرضه منصة «نتفليكس»، ويصف التقرير الذي أعدَّه جايك كلاينمان، نائب رئيس تحرير الموقع، الفيلم بأنه أفضل أفلام الإثارة النفسية التي تُبَث على «نتفليكس»، ويُوصي بمشاهدته في أسرع وقت ممكن.

ويستهل الكاتب عرضه بالقول إن الذهاب إلى حفلة عشاء عادية قد يكون بالفعل أمرًا مرهقًا للغاية؛ ذلك أن التحدث لساعات طوال مع مجموعة عشوائية من الأصدقاء والمعارف والغرباء مسألة شاقة. ولكن الأسوأ أن تكون مُضيِّفة الحفل هي زوجك السابقة وقد دَعَت بعض الأصدقاء من الطائفة الدينية التي انضمت إليها مؤخرًا.

إن سيناريو الفيلم ليس مجرد سيناريو مخيف يستهدف حبس الأنفاس مع تتابع الأحداث المرعبة في وقت يستعد فيه العالم للعودة على استحياء إلى مجتمع لطيف لما بعد كوفيد، لكنه حبكة لأحد أفضل أفلام المخرجة كارين كوساما. وقد تبِعَت المخرجة فيلم الطائفة الدينية الكلاسيكي جسم جينيفر (Jennifer’s Body) الذي أُسِيء فهمه بفيلم يدور حول طائفة دينية فعلية.

قبل المشاهدة على «نتفليكس»

وأوضح الكاتب أن فيلم الدعوة أحد أفضل أفلام كارين التي لم تُوفَّ حقَّها. ولحسن الحظ، يُبثُّ الفيلم الآن على منصة «نتفليكس». لكن هناك بعض الأمور التي يتعين على المشاهد معرفتها قبل الشروع في مشاهدة الفيلم.

يحكي فيلم الدعوة قصة حفل عشاء غير مريح للغاية؛ فضيوف الحفل مجموعة أصدقاء فرَّقهم طلاق ويل وإيدن (الشخصيتان الرئيستان في الفيلم). وسرعان ما يوضح الفيلم أن سبب الطلاق يكمن في تبادل اللوم إزاء المُتسبِّب في فقدان طفلهما، لكن التفاصيل المؤلمة لتلك الأحداث لا تتكشَّف إلا بمرور الوقت داخل أحداث الفيلم.

وفي هذه الأثناء، يسرد الفيلم ببطء أحداث الحفلة من بدايتها إلى نهايتها. يصطحب ويل صديقته كيرا إلى الحفل، وتستضيف إيدن وزوجها الجديد، ديفيد، ضيوف الحفل، في ما كان في السابق منزل ويل. إنه أمر صعب، لكنه لا يزال أفضل مما سيأتي لاحقًا.

وسرعان ما يتضح أن إيدن وديفيد ينتميان إلى طائفة دينية واحدة. ويظهر عضو آخر في هذه الطائفة الدينية، وهو برويت (الذي يؤدي دوره الممثل جون كارول لينش بطل فيلم «ذاك الرجل» (That guy)، الذي يبرز وسط مجموعة من المجهولين). ويروي برويت قصة شخصية مزعجة للغاية خلال ما يُفترَض أنها لعبة احتفالية ممتعة. ومن ثم يصبح الأمر أكثر صعوبة.

ويمضي الكاتب في عرضه لأحداث الفيلم، فيقول إن حبكة فيلم الدعوة تتمثل في أن المشاهد ليس على يقين طوال الفيلم من فكرة معينة مفادها: هل كان ويل وأصدقاؤه حقًّا في خطر؟ أم أنه يشعر فحسب بجنون العظمة لأنه حضر حفل عشاء مع زوجه السابقة وزوجها ومرشدهم في الطائفة الدينية؟ ويتجول ويل هائِمًا على وجهه في المنزل الذي كان ذات يوم منزله، بينما تتداعى الذكريات القديمة على الشاشة، لتضيف للمشاهد معلومات مفقودة دون الكشف عما سيحدث لاحقًا.

ويشير الكاتب إلى أن أحداث الحفل تنتقل في نهاية المطاف من غرفة المعيشة إلى غرفة تناول الطعام في الطابق العلوي، ويتحول فيلم الدعوة من التوتر إلى العنف الصريح، لافتًا إلى أنه لن يكشف عمن يتسبب في العنف (أفضل لحظة في الفيلم كانت في سلسلة من التقلبات السريعة التي ستربك المشاهد تمامًا قبل الكشف عن الحقيقة أخيرًا)، لكن، وكما يؤكد الكاتب، فإن الحَبكَة البطيئة للأحداث تستحق الانتظار.

غموض في غرفة تناول الطعام

وأضاف الكاتب أن كارين كشفت في مقابلة مع موقع «سلاشفيلم» عام 2016 عن تفاصيل مثيرة للاهتمام تستحق أن تبقى في ذهن المشاهد أثناء مشاهدة فيلم الدعوة؛ فقد تأثرت حبكة الفيلم تأثُّرًا مباشرًا بالمنزل الذي جرى تصوير الفيلم فيه. وعلى وجه التحديد، غيَّرت حقيقة وجود غرفة لتناول الطعام في الطابق العلوي (وهو أمر غريب نوعًا ما عندما تفكر في الأمر) كل ما يأتي قبل المشهد الأكثر أهمية في الفيلم وكل ما يأتي بعده.

تقول كارين: «لقد كان هذا المنزل غير عادي لأن غرفة تناول الطعام كانت في الطابق العلوي؛ الأمر الذي خلق هذه اللحظة المثيرة في القصة، ذلك أنه كما لو أن حفلة ما قبل العشاء قد انتهت وبدأت الليلة للتو. لذا استطعنا أن ننقل الجميع إلى الطابق العلوي بهذه الطريقة التي شعرتُ أنها تضفي إمكانية مجازية مثيرة للاهتمام من حيث رؤية كل شخص ينتقل إلى المستوى التالي، حرفيًّا».

ويحقق فيلم الدعوة أقصى استفادة من طبيعة مكان التصوير وموقعه، بدءًا من تخطيط كل غرفة في المنزل، إلى الطريقة المحددة التي تصوِّر نافذة غرفة المعيشة من خلالها الحديقة الأمامية. وتشعر دائمًا بكل من الاحتمالات الواسعة والقيود الخانقة لهذا المنزل الواقع على قمة تلة.

مرة أخرى، ومن دون ريب، فقد استغرق الأمر ثلاثة أيام من التدريب لتحقيق أقصى استفادة من تلك المساحة.

The Invitation

تقول كارين: «كانت عملية التدريب مفيدة جدًّا لي، أولًا وقبل كل شيء، لفهم الحركة المادية للَّيل، وكذلك لأننا صوَّرنا بالفعل الفيلم بأكمله في ذلك المنزل وكان علينا أن نظل محصورين في الداخل نوعًا ما. كنتُ بحاجة إلى فهم المساحة جيدًا وفهم نوع المكان الذي تنتقل إليه الشخصيات، عندما تترك الشخصية مجموعة العمل، أو تخرج من المشهد، وعندما تعود مرةً أخرى لتصبح جزءًا من الأحداث. كل هذه الأشياء جعلت الليل يبدو أكثر واقعية لي عند اتخاذ تلك القرارات».

ويختم الكاتب عرضه بتأكيد أن الأمر قد نجح، أيًّا كان ما فعلته كارين؛ ذلك أن فيلم الدعوة يُعد استكشافًا قويًّا للسيناريو الأسوأ على الإطلاق لحفل العشاء الأول بعد الجائحة. وسيبقى الفيلم في ذهن المشاهد لمدة طويلة بعد انتهائه، ويرجع الفضل في ذلك جزئيًّا إلى لقطة نهائية مذهلة ذات آثار بعيدة المدى. (هل ستكون هناك تكملة للفيلم، يا كارين؟) تذكروا فقط: يستحيل تقريبًا أن تكون الحفلة التالية سيئة بقدر ما كانت عليه تلك الحفلة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد