مع توسيع روسيا نطاق وجودها في جمهورية أفريقيا الوسطى، بات من الضروري إعادة النظر في الطريقة التي وصلت روسيا من خلالها إلى هناك.

سلَّطت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية الضوء على هيمنة موسكو على سوق الأسلحة في قارة أفريقيا، مؤكدةً أن هذا الأمر أفسح المجال لوجودها العسكري في القارة السمراء.

إستراتيجية موسكو الأوسع نطاقًا

في مطلع التقرير، الذي أعدَّه مارك إيبيسكوبوس، مراسل شؤون الأمن القومي، تُذكِّر المجلة الأمريكية بأن نجاح شركة «روس أوبورون إكسبورت»، التي تدير معظم صادرات الأسلحة الروسية، هو جزء من إستراتيجية موسكو الأوسع نطاقًا لتحقيق عدد من النجاحات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع مجموعة من الشركاء الأفارقة. وتضمن التقلبات السياسية التي تشهدها أفريقيا بصورة دائمة حاجة مستمرة للحصول على المعدات العسكرية من جميع الأنواع، وهي المطالب والاحتياجات التي يستمر قطاع الدفاع الروسي في تلبيتها، وتزويد أفريقيا بإمدادات من الأسلحة الفعَّالة من حيث التكلفة والموثوقية.

إفريقيا

منذ 3 شهور
مترجم: رغم خلو القارة منها.. ما دور أفريقيا في نزع الأسلحة النووية من العالم؟

ويوضح التقرير أن شركة «روس أوبورون إكسبورت»، وكالة تصدير الأسلحة الروسية، كانت قد أعلنت في وقت سابق من هذا الأسبوع أنها وقَّعت عقود تصدير مع دول أفريقية تصل قيمتها إلى 1.5 مليار دولار في عام 2020. وصرَّح ألكسندر ميخيف، مدير عام لشركة «روس أوبورون إكسبورت»، خلال حديثه مع الصحفيين في معرض ومؤتمر الدفاع الدولي «إيدكس 2021»، يوم الأحد، قائلًا: «بلغت تكلفة صفقات الأسلحة أكثر من 1.5 مليار دولار. وقد وقَّعنا عقودًا مع أكثر من 10 دول أفريقية في عام 2020. وتلقينا دفعة مسبقة وبدأنا في تنفيذها».

الكرملين يضمن وجودًا عسكريًّا روسيًّا فعَّالا في القارة السمراء

يشير التقرير إلى أن تصريحات ميخيف تُلقي الضوء على الوجود الروسي المتعاظم في أسواق السلاح الأفريقية. ولم يكن الاتحاد السوفيتي في أفريقيا مجرد مورد رئيس للأسلحة فحسب، بل احتفظ بوجود عسكري فعَّال في أفريقيا طوال السنوات الأخيرة من الحرب الباردة. وكان هذا التأثير قد انحسر في السنوات التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي، مع دخول الجيش الروسي في حالة ركود وحالة تردي تكنولوجي طوال معظم حقبة التسعينيات من القرن العشرين. لكن الكرملين أكمل من حيث توقف سلفه الاتحاد السوفيتي، ليس فقط بإعادة بناء العلاقات المهملة، ولكن أيضًا بتحقق إنجازات جديدة غير متوقعة.

وينوه التقرير إلى أنه اعتبارًا من عام 2020، تمثل شركة «روس أوبورون إكسبورت» نسبة مذهلة تبلغ 49% من واردات الأسلحة إلى أفريقيا. إذ استطاعت روسيا خلال العقدين الماضيين أن تستحوذ على ريادة التصدير إلى أفريقيا متصدرة على أكبر منافسيها؛ فرنسا والولايات المتحدة.

تمكنت روسيا من بيع أسلحة إلى ما لا يقل عن 21 دولة أفريقية، ومنهم الجزائر ومصر اللذان يُعدان أكبر العملاء بلا منازع. واشترت الجزائر قطاعات واسعة من المعدات العسكرية الروسية الثقيلة، والتي تتضمن أكثر من 500 دبابة تي-90 قتال رئيسة من طراز (إم بي تي) و300 مركبة قتال مشاة (بي إم بي تي) تيرمينيتر 72 حديثة. وفي الوقت نفسه، يكاد يكون مخزون الجزائر الكبير من الطائرات المقاتلة والمروحيات العسكرية من أصل سوفيتي وروسي، وأفادت بعض التقارير أن الجزائر وقَّعت عقود توريد لقاذفات سوخوي سو-34 الضاربة وطائرات التفوق الجوي سوخوي سو-35 في السنوات القليلة الماضية، على الرغم من عدم وجود تأكيد رسمي لهذه الصفقات المزعومة.

Embed from Getty Images

ويُؤكد التقرير أن حالة مصر توضح باقتدار الصعود الصاروخي لروسيا للوصول إلى الهيمنة على الأسواق الأفريقية. وكانت قوة الدبابات المصرية في العقود السابقة بأكثر من ألف دبابة مُنتَجة محليًّا من طراز (إم 1 إيه 1 إم بي تي) الأمريكية، ولكن القاهرة تحول في الوقت الراهن جزءًا كبيرًا من احتياجاتها من دبابات (إم بي تي) الأمريكية إلى «روس أوبورون إكسبورت» الروسية، باعتبار ذلك جزءًا من صفقة طموحة ستشهد شراء حوالي 500 دبابة من طراز (تي-90 إم إس) قتال رئيسة الروسية، التي تنتجها صناعة الدفاع المحلية في مصر. ويمكن رصد اتجاهات مماثلة في سلاح الجو المصري، الذي وقَّع مؤخرًا صفقة مع روسيا لشراء مقاتلة سوخوي سو-35. 

موسكو لن تتخلى عن هيمنتها على سوق السلاح في أفريقيا

وألمح التقرير إلى أن أنجولا عميل جديد وناشئ لروسيا، وتسعى إلى تحديث مخزونها القديم من المعدات العسكرية السوفيتية بمزيج من الاستيراد المباشر وصفقات الإنتاج المرخصة الباهظة الثمن. وأثبتت أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية من سلسلة تور وبانتسير، بالإضافة إلى الطائرات المروحية الهجومية والبنادق الهجومية من عائلة (إيه كي-200) التابعة لكلاشينكوف، شعبيتها باستمرار عبر سلسلة واسعة من الدول الأفريقية.

وفي الآونة الأخيرة، وقعت شركة «روس أوبورون إكسبورت» صفقة لبيع قوارب هجومية من طراز (بي كي-10) إلى عميل غير محدد في جنوب الصحراء الكبرى. وتسلط هذه الخطوة الضوء على التوسع الإضافي في مبيعات الأسلحة الروسية إلى أفريقيا بما يتجاوز الفئات المألوفة مثل الأسلحة الصغيرة والدبابات.

دولي

منذ 5 شهور
«المونيتور»: هل ستتفوق روسيا على أمريكا في سوق أسلحة الشرق الأوسط؟

ويختتم المراسل تقريره بالقول إن نجاح شركة «روس أوبورون إكسبورت» الروسية يُعد جزءًا من إستراتيجية موسكو الأوسع نطاقًا لتحقيق إنجازات سياسية واقتصادية وعسكرية مع مجموعة كبيرة من الشركاء الأفارقة. وتوفر التقلبات السياسية التي تشهدها أفريقيا بصورة دائمة طلبات مستمرة للحصول على المعدات العسكرية من جميع الأنواع، وهي المطالب والاحتياجات التي يستمر قطاع الدفاع الروسي في تلبيتها بإمدادات من الأسلحة الفعَّالة من حيث التكلفة والموثوقية. وقد سيطرت موسكو على تجارة الأسلحة الأفريقية بصورة كبيرة، ولا يوجد ما يشير إلى أنها ستتخلى عن مركزها المهيمن في هذا السوق في أي وقت قريب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد