قال صامويل راماني في تحليل نشره موقع «المونيتور» إن المملكة العربية السعودية تنحاز إلى دولتي المصب، مصر والسودان، في أزمة سد النهضة الإثيوبي المستمرة منذ سنوات.

وأوضح راماني أن المملكة أعلنت دعمها لحقوق المياه لكل من مصر والسودان في 6 يوليو (تموز)، وأيدت حلًّا لنزاع سد النهضة، يتضمن تدخل كل من جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي. هذا البيان، الذي جاء بعد يوم واحد فقط من بدء إثيوبيا في الملء الثاني لخزان السد، إضافة إلى أجواء التوتر المتصاعد بين السعودية وإثيوبيا. في يونيو (حزيران)، عاد 40 ألف مهاجر إثيوبي إلى بلادهم من السعودية خلال أسبوعين، حيث واجهوا «سياسة سعودية معادية» تجاه العمال الإثيوبيين الضيوف.

يمكن تفسير استعداد المملكة إلى تقويض علاقتها مع إثيوبيا من خلال دعمها العلني لمصر والسودان في نزاع سد النهضة بعاملين. أولًا، يتماشى هذا الموقف مع المبدأ الأوسع للرياض الخاص بالتضامن العربي أثناء الأزمات الأمنية الإقليمية. قال عبد الله موسى الطاير، رئيس مركز الخليج للمستقبل، ومقره لندن، لموقع «المونيتور» إن عضوية السعودية في جامعة الدول العربية تجبرها على التحالف مع الدول العربية الأخرى. وهذا يفسر دعم السعودية لمصر خلال اجتماعات الدوحة بشأن سد النهضة وجهود الجامعة العربية للفصل في نزاع السد في مجلس الأمن الدولي. وأشار الطاير أيضًا إلى أن الرأي العام السعودي يؤيد بشدة الانحياز إلى مصر في نزاع سد النهضة.

عام

منذ أسبوع
مترجم: معركة «الأمر الواقع».. ما مسار أزمة سد النهضة بعد فشل المفاوضات المتكرر؟

ثانيًا، إن انخراط المملكة العربية السعودية بنشاط في حل نزاع سد النهضة سيعزز مكانتها كضامن أمني في البحر الأحمر. وعلى الرغم من أن الرياض أصبحت زعيمة التحالف الأمني في البحر الأحمر في يناير (كانون الثاني) 2020، فإنها لعبت دورًا ضئيلًا في منع نشوب صراع بين مصر وإثيوبيا، وهو ما من شأنه زعزعة استقرار المنطقة بأكملها. فيما يرى الكاتب أن تقاعس المملكة العربية السعودية واضح، حيث استفادت الإمارات العربية المتحدة من نهجها المتوازن للتوسط بين مصر والسودان وإثيوبيا، واستضافت قطر مؤخرًا اجتماعًا لجامعة الدول العربية بشأن نزاع سد النهضة. من خلال تصريحاتها الأخيرة، يمكن للمملكة أن تصبح الداعم الرئيسي للتضامن العربي في نزاع سد النهضة وإثبات أنها لم تعد تفوض أمن البحر الأحمر إلى الإمارات العربية المتحدة.

الإمارات هي صاحبة التأثير الأكبر في الملف

على الرغم من أن الدور الدبلوماسي الموسع للسعودية في نزاع سد النهضة مفيد لمكانتها – يشير راماني – فمن غير المرجح أن تحاكي الرياض جهود الوساطة الإماراتية. قال طلال الفيصل، رجل أعمال سعودي وأمير ثانوي في العائلة المالكة، لموقع «المونيتور» إن المملكة العربية السعودية لن تمارس دور الوساطة في نزاع سد النهضة ما لم تعتقد أنه سيكون ناجحًا. ومع أن المملكة العربية السعودية لعبت دورًا محوريًّا في تسهيل اتفاقية السلام بين إثيوبيا وإريتريا لعام 2018 في جدة، يعتقد فيصل أن الرياض لن يُنظر إليها على أنها وسيط محايد في نزاع سد النهضة، ولا يمكن أن تلعب دورًا كبيرًا كما فعلت بين إثيوبيا وإريتريا.

Embed from Getty Images

تعارض إثيوبيا بشدة جهود السعودية لإشراك جامعة الدول العربية في أزمة السد، حيث تعتقد أن الخلاف حول سد النهضة مسألة فنية لا ينبغي تدويلها. في الخامس من يوليو (تموز)، كتب وزير الخارجية الإثيوبي، ديميكي ميكونين، رسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أدان فيها مشاركة جامعة الدول العربية وأكد فعالية قيادة الاتحاد الأفريقي للمفاوضات الثلاثية. كما اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية جامعة الدول العربية بـ«التدخل غير المرغوب فيه» بعد أن أثارت الخلاف حول سد النهضة في مجلس الأمن الدولي. واتهمت وسائل الإعلام الإثيوبية جامعة الدول العربية بالعنصرية من خلال تقويض نفوذ الاتحاد الأفريقي على قضية أفريقية وزعمت أن القوميين العرب يسعون للسيطرة على مصادر المياه في منطقة الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا.

على الرغم من الخطاب اللاذع الذي صاحب الخلاف بين السعودية وإثيوبيا بشأن نزاع سد النهضة – يكشف راماني – فمن غير المرجح أن يحدث اضطراب طويل الأمد في العلاقات السعودية الإثيوبية. كانت أول رحلة لرئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، خارج أفريقيا إلى المملكة العربية السعودية في مايو (أيار) 2018، وتسارعت وتيرة الاستثمارات السعودية في قطاعات التصنيع والسياحة والطاقة منذ تولي أحمد السلطة.

توطد العلاقات بين الرياض وأديس أبابا منذ وصول آبي أحمد

يشير السلوك السابق للمملكة وإثيوبيا أيضًا إلى توترات مقيدة بين البلدين. ربما تحالفت السعودية مرارًا مع مصر، لكنها لم تمارس ضغطًا قسريًّا على إثيوبيا لتعليق ملئها لسد النهضة. قال تيشوم بوراجو، الصحافي الإثيوبي والمحلل السياسي، لموقع «المونيتور» إن تصريحات جامعة الدول العربية حول سد النهضة «غالبًا ما تُصاغ في القاهرة دون مدخلات متعددة الأطراف ولا تحمل أي وزن». ويشير بوراجو إلى أن العلاقات بين السعودية وإثيوبيا تعززت حتى بعد أن دعمت الرياض مصر في ملف النهضة، ودلل على ذلك من خلال الاستشهاد بالمخصصات السعودية الأخيرة بملايين الدولارات للتخفيف من نقص العملة الصعبة في إثيوبيا.

وفي ملاحظة مماثلة – يضيف راماني – قال إدريس آيات، المتخصص في العلاقات الخليجية الإفريقية المقيم في الكويت، لموقع «المونيتور» إن المملكة العربية السعودية لم تستخدم مكانتها بصفتها رابع أكبر مصدر لإثيوبيا وثالث أكبر مستثمر في الاقتصاد الإثيوبي للتأثير في سياسة إثيوبيا تجاه سد النهضة.

Embed from Getty Images

كما أن قرارات السياسة الخارجية لإثيوبيا بشأن الأزمات الإقليمية لها تاريخ في كونها أكثر تحفظًا من خطابها. يمكن أن يوفر تعامل إثيوبيا مع نزاع الفشقة الحدودي مع السودان نافذة على كيفية تعاملها مع العلاقات مع المملكة العربية السعودية. قال داويت يوهانس، الخبير في «ISS Africa» بأديس أبابا، لموقع «المونيتور» إن إثيوبيا تجنبت فتح جبهة عسكرية جديدة ضد السودان، على الرغم من موقف الخرطوم الموالي لمصر بشأن سد النهضة والتوغلات على حدودها. توقع يوهانس أن إثيوبيا «ستختار معاركها»، وتقليل تحيز المملكة العربية السعودية تجاه مصر للحفاظ على العلاقة مع الرياض.

علاوة على ذلك – يشدد راماني – من غير المرجح أن يؤدي رحيل العمال الإثيوبيين من السعودية إلى احتكاكات دائمة في العلاقات الثنائية. وأشار بوراجو إلى أن طرد المملكة السابق لـ100 ألف عامل إثيوبي لم يكن له أي تأثير في العلاقة بين الرياض وأديس أبابا، وخلص إلى أن الرياض طردت العمال للتعبير عن المشاعر الوطنية في الداخل، بينما انتقدت إثيوبيا المملكة العربية السعودية للاستهلاك المحلي. نتيجة لذلك، يؤكد بوراجو أن «كلا الجانبين ينظران إلى علاقاتهما السياسية والاقتصادية والتاريخية والدبلوماسية طويلة الأمد على أنها أكثر حيوية من معاملة المهاجرين».

مع اقتراب الذكرى الثالثة لاتفاق السلام بين إثيوبيا وإريتريا في جدة، تواجه العلاقات السعودية الإثيوبية أصعب لحظة في عهد آبي أحمد. وبينما ستستمر الخلافات حول سد النهضة ومعاملة العمال المهاجرين الإثيوبيين في التفاقم، فمن المرجح أن تقلل المملكة العربية السعودية وإثيوبيا خلافاتهما ويحافظا على التعاون في الأشهر المقبلة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد