تعبر الفصول الدراسية المتنقلة، مثل الحافلة «إدريس»، الصحاري للوصول إلى حوالي 2 مليون طفل يمني تغيبوا عن المدرسة بسبب الحرب الأهلية.

نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية تقريرًا كتبته نهلة القدسي أبرزت فيه الدور الذي تؤديه الصفوف الدراسية المتنقلة، من خلال الحافلات المدرسية، في تعليم الأطفال اليمنيين المحرومين من استكمال دراستهم والذهاب إلى مدارسهم بسبب الحرب الأهلية في اليمن.

في بداية التقرير تشير الصحيفة البريطانية إلى أنه عندما توقفت حافلة المدرسة الصفراء الكبيرة «إدريس» على مشارف المخيم الصحراوي، كانت دعاء يحيى البالغة من العمر ثماني سنوات متحمسة جدًّا بطريقة لم تُحِس بها من قبل، فهي لم تذهب إلى المدرسة منذ أن غادرت أسرتها العام الماضي منزلهم الموجود شمال اليمن هربًا من الحرب الأهلية. وتعيش دعاء في مخيم «مفرق» للاجئين في مديرية العبر في محافظة حضرموت الواقعة شرق البلاد، والذي يبعد أكثر من 7 أميال (11.2 كم) من أقرب مدرسة.

وكانت هذه المسافة طويلة جدًّا عليها ومكلفة جدًّا على والديها. ولذلك فعندما وصلت الحافلة «إدريس» كما تُعرف إلى المخيم في يناير (كانون الثاني) شعرت دعاء «بسعادة غامرة». وكانت تردد وهي تركض نحو الفصل الدراسي المتنقل، قائلة: إنه «لأمر رائع أن أعود إلى المدرسة».

محاولة لإعادة أطفال اليمن إلى المدارس

يوضح التقرير أنه لمدة ثلاثة أشهر من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الظهيرة من كل أيام الأسبوع ما عدا يوم الجمعة كان الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة و10 أعوام يذهبون إلى الحافلة المدرسية المتنقلة (باعتبارها مدرسة). وكان الطلاب يجلسون على كراسي ملونة خارج تلك الحافلات ويستظلون بظلها، أو يدخلون إليها ويجلسون على أرضية ملونة على شكل مربعات، وقد تلقى 94 طفلًا دروسًا مكثفة في اللغة العربية والدراسات الإسلامية والرياضيات والعلوم، لمساعدتهم على اللحاق بما فاتهم بسبب الحرب، التي تسببت في نزوح أكثر من 4 ملايين شخص منذ عام 2015.

وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن 2 مليون طفل يمني تغيبوا عن المدرسة بسبب الحرب الأهلية الدائرة في البلاد. وتعرَّض أكثر من 460 مدرسة لغارات الحرب في جميع أنحاء البلاد، وتضرَّر أكثر من 2500 مدرسة، أو جرى استخدامها لأغراض غير تعليمية، بما فيها استخدامات الجماعات المسلَّحة.

الحافلة إدريس – المصدر: صفحة مؤسسة التواصل للتنمية الإنسانية – التواصل الإجتماعي

ويشير التقرير إلى أن حافلة «إدريس»، التي مولتها جمعية الرحمة الدولية الكويتية بالتعاون مع السلطات المحلية، هي محاولة لإعادة الأطفال إلى الفصول الدراسية. وأوضح عبد الجبار محمد الدراسي، مدير مخيمات النازحين في المديرية، أن مخيم «مفرق» كان هو المخيم الأول الذي زارته الحافلة لأنه يستضيف أكثر العائلات النازحة (309 عائلة) ويوجد فيه عدد كبير من الأطفال المتغيبين عن المدرسة. وأضاف الدارسي «لقد أعطينا الأولوية للأطفال الأكبر سنًا؛ إذ لم نتمكن من استيعاب جميع الأطفال بسبب محدودية القدرات».

تجربة التدريس المتنقل غير المسبوق

يضيف التقرير أن تجربة المدرسة المتنقلة في الحافلة كانت الأولى للطفل أسامة المقبولي، البالغ من العمر سبع سنوات والذي انتقل من قرية حرض إلى المخيم مع والدته في عام 2019. وبينما كان يمسك بحقيبته المدرسية والكتب التي حصل عليها في يومه الأول، قال أسامة «قبل الحافلة إدريس، قضيتُ أيامي أشعر بالملل في الخيمة، فليس لدينا تلفزيون هنا، وليس لدي أصدقاء، إن الحافلة تجربة رائعة وممتعة».

ومن جانب آخر قال فادي أبو عيران، أحد المعلمين الأربعة العاملين في الحافلة المدرسة «إدريس»: إن «التدريس هنا كان تجربة غير مسبوقة. وبغض النظر عن الأيام التي أجبرتنا فيها الرياح والغبار ودرجات الحرارة على إلغاء الدروس خارج الحافلة، لاحظت أن التلاميذ كانوا أكثر استجابة وانتباهًا لما يدرسون، بعد أن حُرِموا من تجربة الفصل الدراسي منذ وقتٍ طويل».

وتابع فادي قائلًا: «كان هناك كثير من الأيتام الذين فقدوا آباءهم، وهو أمر كان عليَّ أن آخذه بعين الاعتبار عند التعامل معهم. إذ كان يشعر قلة منهم بحساسية أكثر من الآخرين، وكانوا أكثر خجلًا. لذلك نظَّمنا يومًا به فعاليات ممتعة، والتي استهدفت مساعدة هؤلاء الطلاب على الانفتاح على بعضهم بعضًا».

الحافلة إدريس – المصدر: صفحة مؤسسة التواصل للتنمية الإنسانية – التواصل الاجتماعي

وينقل التقرير ما قالته أم أيمن، أرملة وأم لثلاثة أطفال، مُعرِبة عن امتنانها لأن أطفالها كانوا من بين الذين اختيروا لحضور المدرسة المتنقلة إدريس، قائلةً: إن «الحافلة ملأت صباحهم، وصرَفت انتباههم عن اللعب في الشوارع. كما أصبح الأطفال يُولون مزيدًا من الاهتمام بالنظافة الشخصية بسبب تشجيعهم على فعل ذلك في المدرسة».

شهادات لاستكمال الدراسة

وأفاد رائد إبراهيم، رئيس منظمة التواصل للتنمية البشرية، وهي منظمة غير حكومية محلية تدير الفصول المدرسية المتنقلة، أنه من المتوقع أن تزور خمس حافلات أخرى التي سيرفق بها مقطورات لنقل مزيد من المعدات عددًا من المخيمات في محافظاتي حضرموت ومأرب في الشهر المقبل. ويأمل إبراهيم في إمكانية وصول الحافلات المدرسية إلى 5 آلاف طفل نازح كل عام دراسي. موضحًا أنه «في يونيو (حزيران)، سنستهدف خمسة مخيمات مختلفة للاجئين، تضم ما يصل مجموعه إلى 620 طالبًا».

عربي

منذ 10 شهور
«ستراتفور»: ما العقبات التي تقف في طريق وقف إطلاق النار في اليمن؟

وتختم الصحيفة البريطانية تقريرها بالإشارة إلى أن تقييمات الطلاب تُجرى في نهاية كل أسبوع للتحقق من تقدم مستواهم. وبعد ثلاثة أشهر يخضع التلاميذ للامتحانات، وإذا نجحوا يحصلون على شهادات الاجتياز، والتي تعني أنه سيكون لديهم وثيقة رسمية لتقديمها إلى المدرسة عند التسجيل فيما بعد. وبالفعل حصل 94 طالبًا في مخيم «المفرق» على شهاداتهم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد