نشر موقع «نيويورك تايمز» مقالًا للصحافيين مارك مازيتي، ورونين بيرجمان يقولان إنَّه خلال جلسة مغلقة مع المشرعين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سُئل كريستوفر راي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، عما إذا كان المكتب يستخدم برمجية «بيجاسوس»، أداة القرصنة التي تخترق الهواتف المحمولة وتخزن المعلومات.

واعترف راي بأن مكتب التحقيقات اشترى الأداة، فقط للبحث والتطوير. ولـ«لمعرفة كيف يمكن للأشرار استخدامه». مثلما ذكر راي للسيناتور الديمقراطي رون وايدن، وفقًا لنسخة جلسة الاستماع التي رفعت عنها السرية مؤخرًا.

«إف بي آي» يقدم رواية مختلفة

ويستدرك المقال بأنَّ عشرات من وثائق مكتب التحقيقات، وسجلات المحكمة تحكي قصة مختلفة. وتظهر الوثائق، (التي كُشف عنها بعد دعوى قضائية رفعتها صحيفة «نيويورك تايمز» ضد المكتب بموجب قانون حرية المعلومات) أن مكتب التحقيقات طلب في أواخر عام 2020 والنصف الأول من عام 2021، استخدام برمجية بيجاسوس التي صنعتها شركة برامج التجسس الإسرائيلية «إن إس أو – NSO»، في تحقيقاته الجنائية الخاصة.

ووضع المسؤولون خططًا متقدمة لإطلاع قيادة مكتب التحقيقات، وإرشادات للمدعين العامين الفيدراليين حول كيفية استخدام مكتب التحقيقات أدوات القرصنة التي يجب الكشف عنها أثناء الإجراءات الجنائية.

ومن غير الواضح كيف كان المكتب يفكر في استخدام الأداة، وما إذا كان يفكر في اختراق هواتف المواطنين الأمريكيين أو الأجانب أو كليهما. وفي يناير (كانون الثاني)، كشفت صحيفة «التايمز» عن أن مكتب التحقيقات الفيدرالي اختبر أيضًا أداة «NSO Phantom»، وهي نسخة من بيجاسوس قادرة على اختراق الهواتف بأرقام أمريكية.

Embed from Getty Images

كريستوفر راي مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) 

ويؤكد المقال أن مكتب التحقيقات قرر في النهاية عدم استخدام بيجاسوس في التحقيقات الجنائية في يوليو (تموز) 2021، وسط موجة من المقالات تتناول إساءة استخدام أداة القرصنة من قبل الحكومات في جميع أنحاء العالم.

لكن الوثائق تقدم لمحة عن كيفية تصارع الحكومة الأمريكية على مدى إدارتين، حول وجود سلاح إلكتروني قوي. وعلى الرغم من أن مكتب التحقيقات قرر عدم استخدام الأداة، تشير وثائق المحكمة إلى أن المكتب لا يزال مهتمًّا باحتمال استخدام برامج التجسس مستقبلًا.

وورد في موجز قانوني قُدم نيابة عن مكتب التحقيقات أواخر الشهر الماضي: «فقط لأن مكتب التحقيقات الفيدرالي قرر في النهاية عدم استخدام الأداة لدعم التحقيقات الجنائية لا يعني أنه لن يختبر ويقيم وربما يستخدم أدوات أخرى مماثلة للوصول إلى الاتصالات المشفرة التي يستخدمها المجرمون».

عربي

منذ سنة واحدة
قد تشعل أزمات دبلوماسية.. ما يهم القارئ العربي معرفته في تحقيقات فضيحة «بيجاسوس»

وفي بيان للسيناتور رون وايدن قال: «إنه أمر غير مقبول على الإطلاق من قبل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي تقديم شهادة مضللة حول حيازة المكتب أدوات اختراق قوية ثم الانتظار شهورًا لإعطاء القصة كاملة للكونجرس والشعب الأمريكي. إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يدين للأمريكيين أيضًا بتفسير واضح حول ما إذا كان الاستخدام التشغيلي المستقبلي لأدوات شركة «NSO» لا يزال مطروحًا على الطاولة».

وقالت متحدثة باسم مكتب التحقيقات إن «شهادة المدير كانت دقيقة ولا تزال صحيحة حتى اليوم. فلم يكن هناك استخدام عملي لمنتج «NSO» لدعم أي تحقيق لمكتب التحقيقات الفيدرالي». كما أكد مسؤول في المكتب أنه بالإضافة إلى الشهادة العامة، والسرية للسيد راي، قدم مسؤولو المكتب إحاطات سرية حول هذه المسألة لأعضاء الكونجرس وموظفيهم.

أداة في يد الاستبداد

يضيف المقال أنَّه لا تزال تفاصيل سبب اختيار المكتب من الألغاز. وقال المسؤولون إنَّ ذلك يرجع بشكل كبير إلى الدعاية السلبية حول كيفية استخدام الأداة من قبول حكومات العالم.

ويشير المقال إلى أن أداة بيجاسوس تستخدم تقنية ما يسمى القرصنة بدون نقرة (Zero-click Hacking)، التي يمكنها اختراق الهاتف المحمول، واستخراج الرسائل، والصور، وجهات الاتصال، والرسائل، وتسجيلات الفيديو.

واستخدمت العديد من الحكومات استبدادية أو ديمقراطية الأداة في السنوات الأخيرة. واستخدمتها أيضًا الشرطة، وأجهزة المخابرات، لاختراق هواتف زعماء المخدرات، والإرهابيين، لكنها اكتسبت شهرة عندما جرى الكشف عن أن حكومات مثل السعودية، والمكسيك، والمجر، والهند استخدمتها ضد المعارضين السياسيين، والصحافيين، والعاملين في مجال حقوق الإنسان.

وجاءت الشهادة المغلقة للسيد راي بعد أسابيع فقط من وضع إدارة بايدن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي شركة «NSO»، وشركة قرصنة إسرائيلية أخرى على القائمة السوداء لوزارة التجارة، بما يمنع الشركات الأمريكية من بيع التكنولوجيا لهما دون إذن من الحكومة الأمريكية. كما يعمل الكونجرس على مشروع قانون من الحزبين يحظر استخدام الوكالات الحكومية برامج التجسس التجارية الأجنبية مثل بيجاسوس.

كشفت «التايمز» في يناير (كانون الثاني) أن مكتب التحقيقات الفيدرالي اشترى أداة بيجاسوس عام 2018 وعلى مدار العامين التاليين، اختبر الأداة في منشأة سرية في ولاية نيوجيرسي. ومنذ أن اشتراها أول مرة، دفع ما يقرب من 5 ملايين دولار لشركة «NSO».

Embed from Getty Images

مقر شركة NSO في تل أبيب 

ومنذ أن أزيح الستار عن القصة، كشف المسؤولون بمن فيهم السيد راي، المزيد من المعلومات حول ما جرت مناقشته خلال الاجتماع المغلق مع أعضاء مجلس الشيوخ في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأقروا بأن المكتب فكر في استخدام أداة بيجاسوس، لكنهم أصروا على أن الهدف الرئيسي كان اختبارها لتقييم كيفية استخدام الأعداء له.

كشف الكاتبان أنه خلال جلسة استماع في الكونجرس في مارس، قال السيد راي إن المكتب اشترى «ترخيصًا محدودًا للاختبار والتقييم جزءًا من مسؤولياتنا الروتينية لتقييم التقنيات الموجودة، وليس فقط من منظور إمكانية استخدامها يومًا ما من الناحية القانونية، ولكن الأهم أيضًا، ما المخاوف الأمنية التي تثيرها تلك المنتجات».

أكد خطاب مرسل في يونيو (تموز) من مكتب التحقيقات إلى السيناتور وايدن نقاطًا مماثلة، قائلًا إن المكتب اشترى ترخيصًا «لاستكشاف الاستخدام القانوني المستقبلي المحتمل لمنتج NSO والمخاوف الأمنية المحتملة التي يطرحها المنتج». وتابع الخطاب «بعد الاختبار والتقييم، قرر مكتب التحقيقات الفيدرالي عدم استخدام المنتج عمليًّا في أي تحقيق».

مكتب التحقيقات يدرأ الشبهات

وخلال الفترة في منصب مدير المكتب، عمل راي على بناء علاقات جيدة مع المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خاصة بعد السنوات المضطربة لسلفه جيمس كومي. ونال الثناء من البعض في «الكابيتول هيل» لشهادته العلنية خلال سنوات إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب حول قضايا تخص روسيا والتطرف الداخلي، ما أغضب ترامب.

وتمنح الوثائق والمذكرات القانونية المقدمة نيابة عن المكتب الصورة الأكثر اكتمالًا حتى الآن لاهتمام المكتب باستخدام أداة بيجاسوس. ومع أنها منقحة بشكل كبير، تظهر الوثائق الداخلية أنه من أواخر عام 2020 حتى صيف عام 2021، أظهر مكتب التحقيقات اهتمامًا متزايدًا باحتمالية استخدام الأداة لاختراق هواتف أهداف في التحقيقات الجنائية.

وفي سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) عام 2020؛ بعد أن قام المكتب باختبار المنتج، أعد المسؤولون عروض تقديمية تضمنت «مناقشات تفصيلية حول المخاطر أو المزايا المحتملة لاستخدام أداة NSO ومقترحات لخطوات محددة لمكتب التحقيقات الفيدرالي أو وزارة العدل قبل اتخاذ قرار بشأن استخدامه».

وفي 29 مارس (آذار) 2021 (بعد شهرين من تولي الرئيس بايدن منصبه) عممت دائرة التحقيقات الجنائية في مكتب التحقيقات، مذكرة من 25 صفحة وثقت توصيات القسم الداعمة لاستخدام بيجاسوس «في ظل ظروف محددة»، والتي لم تكن واضحة في الوثائق المنقحة.

وبعدها بأيام، اقترح القسم نفسه مبادئ توجيهية للمحامين الحكوميين في جميع أنحاء البلاد الذين يتابعون القضايا ضد مكتب التحقيقات حول «كيفية معالجة استخدام الأداة بشكل مناسب في البحث الجنائي».

وفي مايو (أيار) من العام الماضي، أعدت شعبة التحقيقات الجنائية بالمكتب وثيقة حول الاستخدام المحتمل لبيجاسوس خلال إحاطة إعلامية يومية للسيد راي. ولا يوجد دليل واضح في الوثائق المنقحة على أن معلومات عن بيجاسوس قد جرى تضمينها في نهاية المطاف في إحاطته، أو ما آراء السيد راي بشأن هذه المسألة.

ويختم المقال بأنَّه أخيرًا في 22 يوليو 2021، وفقًا للموجز القانوني للحكومة في قضية قانون حرية المعلومات، جرى اتخاذ القرار «بوقف جميع الجهود المتعلقة بالاستخدام المحتمل لمنتج NSO».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد