نشرت مجلة «نيوزويك» الأمريكية مقالًا لمراسلها العلمي إيد براون حول إعاقة العواصف الشمسية للأقمار الصناعية بفعل ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي مما يؤدي إلى سقوط تلك الأقمار. ويستهل الكاتب المقال بالإشارة إلى دفع الشمس الأقمار الصناعية خارج مداراتها؛ حيث من المتوقع أن يصبح طقس الفضاء أكثر حدة خلال السنوات القليلة المقبلة.

علوم

منذ 7 شهور
قد يحرمنا من الكهرباء.. كيف يؤثر الطقس الفضائي في الأرض؟

وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «سبيس إكس» للصواريخ المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك أن ما يصل إلى 40 من أقمارها الصناعية «ستارلينك» التي تبث عبر الإنترنت قد دُمرت بعد أن تسبب انفجار في النشاط الشمسي في سقوطها من المدار.

وتسبب النشاط الشمسي في ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض، مما زاد من كمية الإعاقة التي تعرضت لها أقمار ستارلينك الصناعية في مداراتها المنخفضة نسبيًّا. ودخلت الأقمار الصناعية، التي أُطلِقت للتو، في «الوضع الآمن» وحلَّقت على حافة الهاوية لمحاولة تقليل هذه الإعاقة – لكن العشرات منها لم تتمكن من تصحيح ارتفاعاتها وانخفضت في النهاية إلى الأرض؛ حيث من المرجح أن تكون قد اختفت في كرات من اللهب.

نكسة مكلِّفة لـ«سبيس إكس»

يلفت التقرير إلى أن هذا الحادث سيكون مثل نكسة باهظة الثمن ولكنها طفيفة لشركة «سبيس إكس»، التي أطلقت بالفعل أكثر من 1500 قمرًا صناعيًّا من طراز ستارلينك في المدار بحلول ذلك الوقت. وفيما يخص مشغلي الأقمار الصناعية الآخرين، قد يكون فقدان عديد من الأقمار الصناعية مشكلة أهم.

Embed from Getty Images

ولاحظت وكالة الفضاء الأوروبية أن عددًا من أقمارها الصناعية سوارم (Swarm)، المصمَّمة لدراسة المجال المغناطيسي للأرض، تسقط بسرعة. وقبل أسبوعين، أخبرت أنجا سترومي، مديرة مهمة سوارم، موقع «سبيس دوت كوم» أنه بين ديسمبر (كانون الأول) وأبريل (نيسان)، هبطت الأقمار الصناعية بمعدل 12 ميلًا في السنة – تقريبا أسرع بنحو 10 مرات مما كانت عليه في السنوات العديدة الماضية.

«سبيس إكس» لديها أكثر من ألفين قمر في المدار

ويوضح التقرير أن أقمار سوارم الصناعية تعمل على ارتفاع يصل إلى نحو 300 ميل، وهو ارتفاع مشابه لأقمار ستارلينك. والفرق هو أنه في حين أن «سبيس إكس» لديها حاليًا أكثر من ألفي قمر صناعي من طراز ستارلينك في المدار، لا يتجاوز عدد الأقمار الصناعية من طراز سوارم ثلاثة أقمار. باختصار، لا تستطيع وكالة الفضاء الأوروبية تحمُّل خسارة أي قمر دون تعطيل المهمة.

علوم

منذ سنتين
«النجم الفاشل»! لماذا لم يصبح المشتري نجمًا رغم شبهه الكبير بالشمس؟

وقالت سترومي لموقع «برفاونيد سبيس دوت أورج»: «منذ ديسمبر من العام الماضي، كانت الأقمار تغوص فعليًّا. إنه كالجري والريح ضدك، بل هو أصعب من ذلك، إن الوضع أشبه بالإعاقة – لذا فحركة الأقمار الصناعية تصبح بطيئة، وعندما تصبح الحركة بطيئة، تسقط الأقمار».

ربما ترجع هذه الإعاقة المتزايدة إلى الرياح الشمسية وتيارات الجسيمات النشطة المنبعثة من الشمس والانفجارات الشمسية الأخرى مثل التوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية. وعندما تتفاعل هذه المادة الشمسية مع غلافنا الجوي، يتحرك الهواء الأكثر كثافة إلى أعلى.

وسبب زيادة الإعاقة الآن هو أن الشمس أصبحت أكثر نشاطًا بوصف ذلك جزءًا من دورتها الشمسية الحالية التي تبلغ 11 عامًا تقريبًا. وترى كل دورة شمسية أن الشمس تنتقل من فترة هادئة إلى فترة نشطة للغاية، وهي تتزايد حاليًا حتى ذروة النشاط.

محركات تعزيز

وألمح التقرير إلى أن العلماء لا يفوتهم الاستعداد لهذا. وتواجه الأقمار الصناعية في مدار أرضي منخفض قدرًا صغيرًا من الإعاقة طوال الوقت بسبب وجود كميات ضئيلة من الغلاف الجوي، لذلك غالبًا ما تُصنَّع هذه الأقمار باستخدام محركات دفع على متنها يمكن استخدامها لزيادة ارتفاعها في كثير من الأحيان.

ومحطة الفضاء الدولية، على سبيل المثال، لديها بانتظام محركات تعزيز للارتفاع لمنعها من الهبوط إلى مستوى منخفض للغاية. ومع ذلك، سيتعين على مشغلي الأقمار الصناعية أن يكونوا يقظين على نحو متزايد لإحداث توازن مع قوة الشمس خلال السنوات القادمة، وفق ما يُختم به التقرير.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد