أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، قرر سحب 50 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الأمريكي من أجل استخدامها في مساعي التخفيف من ارتفاع أسعار الوقود، ونشرت وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية تقريرًا حول هذا الموضوع نقلته عنها صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

وفي مطلع التقرير، أشارت الصحيفة البريطانية إلى أنه عندما أصدر الرئيس الأمريكي، جو بايدن، قرارًا بسحب 50 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الأمريكي للمساعدة في التخفيف من ارتفاع أسعار الطاقة؛ كان يستهدف التخفيف من عبءٍ متزايدٍ يُثقل كاهل ملايين الأمريكيين.

ويُوضح التقرير أن تلك الخطوة التي أعلن عنها البيت الأبيض يوم الثلاثاء، بعد تنسيقٍ استثنائي مع عدة دول أخرى، كانت من بين قرارات قليلة يُمكن أن تتخذها الإدارة الأمريكية لمحاولة التخفيف من حجم الضغوطات والتهديدات السياسية الناجمة عن ارتفاع معدلات التضخم؛ ومع ذلك، على الأرجح ستكون إمكانية تقديم مساعدة ملموسة دون المتوقَّع في المستقبل القريب؛ لكن كثيرًا من الشعب الأمريكي سيُرحبون بأي مساعدة تُقدَّم في سبيل تخفيف أسعار الوقود، حتى وإن كانت متواضعة أو دون المتوقَّع.

ويُلقي التقرير نظرةً على ما ينطوي عليه هذا الأمر بالإجابة عن بعض التساؤلات بشأن الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الأمريكي.

1- ما هو الاحتياطي النفطي؟

يُجيب التقرير عن هذا السؤال موضحًا أن الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الأمريكي يحتفظ بنحو 605 ملايين برميل من النفط في كهوف الملح الجوفية في ولايتي تكساس ولويزيانا، وقد أُنشئ لتخزين النفط الذي يمكن استغلاله في حالات الطوارئ، وذلك في أعقاب القرار الذي اتخذته الدول العربية في سبعينيات القرن الماضي (عندما أعلنت أعضاء منظمة أوبك بالإضافة إلى مصر وسوريا حظر تصدير النفط لدفع الدول الغربية لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة في حرب 1967)، لكن ديناميكيات صناعة النفط العالمية تغيرت تغيُّرًا جذريًّا في السنوات الأخيرة؛ إذ أصبحت الولايات المتحدة حاليًا تُصدر نفطًا أكثر مما تستورد.

وأكدَّ التقرير أن هناك حدًّا لكمية النفط التي يمكن الإفراج عنها أو سحبها مرة واحدة، وكانت الحكومة الأمريكية في السابق تسحب نحو مليون برميل يوميًّا، وبهذا المعدل، يُمكن أن يستمر تدفق 50 مليون برميل من النفط الخام نحو شهرين.

Embed from Getty Images

2- لماذا اضطُر بايدن إلى السحب من المخزون الاحتياطي؟

يُنوه التقرير إلى أن الفكرة تكمن في أن أسعار النفط ستهبط مع طرح مزيد من النفط في الأسواق؛ ومع أن هذا الأمر لم يحدث حتى الآن، فاعتمادًا على ما يحدث في سائر أنحاء العالم، تظل هناك فرصة لنجاحه. وشهدت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا بعد إعلان قرار بايدن. يقول كلاوديو جاليمبرتي، نائب الرئيس الأول لأسواق النفط في شركة «ريستاد إنرجي» الاستشارية: «توقع التجار مثل هذه الأخبار، وربما لم يشعروا بالرضا عن التفاصيل».

وفي هذا الصدد، قال جيم بوركهارد، نائب الرئيس في «آي إتش إس ماركت»: «رد الفعل المباشر على أسعار النفط لا يمكن اعتباره الحكم النهائي على فعالية هذه الخطوة، وستتضح الرؤية بصورة حقيقية خلال الأشهر المقبلة». وتعتمد فعالية هذه الخطوة على عدة عوامل.

3- كيف تتعامل منظمة «أوبك» مع الأمر؟

يشير التقرير إلى أن منظمة «أوبك» (منظمة الدول المصدرة للنفط) وحلفاءها سيجتمعون في غضون أسبوع تقريبًا لكي يُقرِّروا هل يزيدون من إنتاج النفط أم يقلصون من إنتاجه، وهي إستراتيجية تستخدمها المنظمة غالبًا لرفع الأسعار. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، طلبت إدارة بايدن من منظمة «أوبك»، بقيادة السعودية، أن توافق على زيادة إنتاج النفط بدرجة كبيرة، لكن دول المنظمة لم تقدم سوى زيادات طفيفة في إنتاج النفط.

اقتصاد

منذ 3 أسابيع
«ذي إنترسبت»: ابن سلمان يحاول الانتقام من بايدن برفع أسعار الوقود في أمريكا

وإذا قررت منظمة «أوبك» الأسبوع المقبل رفع أسعار النفط، يُمكن لأعضائها سحب النفط من السوق، ويوضح بوركهارد قائلًا: «يمكنهم تعويض ذلك بين عشيةٍ وضحاها، ويعد ذلك علامة استفهام كبيرة، كيف سيكون رد فعلهم حيال ما يجري». بينما أشار جاليمبرتي إلى أن التحالف الذي كوَّنه بايدن، والذي يضم الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، للاستفادة من احتياطاتها النفطية الإستراتيجية، هو تحالف غير مسبوق وفريد من نوعه، وقدَّر جاليمبرتي أن المجموعة يمكنها مجتمعة أن تضخ ما بين 70 إلى 80 مليون برميل من النفط في الأسواق.

وأضاف جاليمبرتي قائلًا: «يعد هذا نوعًا ما، تكوين تحالفٍ بين مستوردي النفط، لكن هل يمكن أن يحلِّوا محلهم فعلًا، أو هل يمكنهم حقًّا أن يكون منافسًا لمنظمة أوبك بلس؟ والإجابة هي بالقطع لا»؛ وذلك لأن مجموعة المستوردين للنفط يستخدمون احتياطاتهم النفطية الإستراتيجية المحدودة، وفي المقابل، تمتلك دول منظمة «أوبك» وحلفاؤها احتياطيات نفطية يمكن أن تستمر لعقود، ويؤكد جاليمبرتي «لذلك، ليس هناك وجه مقارنة بين الفريقين».

4- هل يُصبح البنزين أرخص ثمنًا؟

يلفت التقرير إلى أن ما يريد معرفته عديد من المستهلكين، هو ما الذي سيحدث لأسعار البنزين، وتدخل عوامل عديدة في تحديد سعر البنزين. وتشتري شركات المصافي النفط الخام مسبقًا، وهذا يعني أنها تستمر في العمل بنفط أغلى ثمنًا، وتؤثر معدلات الضرائب المختلفة التي تفرضها الولايات في الأسعار.

Embed from Getty Images

يقول كيفين بوك، العضو المنتدب في شركة «كلير فيو إنرجي بارتنرز» للأبحاث: «إذا لم تستجب منظمة «أوبك» بتقليص إنتاج النفط، فقد يؤدي تدفق النفط إلى انخفاض أسعار البنزين بمقدار 10 سنتات إلى 15 سنتًا للجالون الواحد، وحتى لو لم يحدث انخفاض في أسعار النفط، يُمكن لإدارة بايدن أن تثبت ما كانت تسعى إليه.

ويؤكد بوك أننا: «في حقيقة الأمر، بصدد الحديث عن فئة المستهلكين الأكثر حساسية للأسعار في الاقتصاد، وهي فئة قد لا تظهر في أرقام الناتج المحلي الإجمالي أو حالات الركود الاقتصادي، لكنهم يظهرون خلال فرز الأصوات بصفتهم ناخبين مهمَّشين، والذين قد يقومون برد فِعل أو لا يقومون في الدورة الانتخابية المقبلة، وأعتقد أنه إذا وصلنا إلى هذه الفئة، فهذا في الواقع كل ما في الأمر».

5- ما السبب وراء أهمية النفط؟

أفاد التقرير بأن مستقبل النفط والغاز في الولايات المتحدة يُعد نقطةً ساخنةً سياسيًّا ومصدرًا لاندلاع التوترات، لا سيما أن الشركات والوكالات الحكومية تتصارع مع أزمة التغير المناخي والتحول إلى مصادر نظيفة للطاقة، ومن ناحيةٍ أخرى، أشاد بعض القادة السياسيين بصناعة النفط والغاز الأمريكية لتحقيقها الاستقلال في مجال الطاقة؛ إذ كانت الولايات المتحدة تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الواردات، بينما تعتمد دول أخرى حاليًا على الولايات المتحدة للحصول على النفط. 

دولي

منذ 9 شهور
سيناتور أمريكي: النفط مقابل السلام.. على أمريكا تغيير سياستها في الشرق الأوسط

وذكر معهد البترول الأمريكي أن صناعة النفط والغاز أصبحت أيضًا توفر فرص العمل؛ إذ تُوظف الصناعة أكثر من 10 ملايين شخص في الولايات المتحدة وتُسهم بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وأضاف المعهد في بيانٍ له أن «أي تأثير ناجم عن سحب بايدن من مخزون الاحتياطيات النفطية الإستراتيجية قد يكون قصير الأجل إذا لم يقترن بإجراءات سياسية تُحفِّز إنتاج موارد الطاقة الأمريكية».

وفي الختام، يُشير التقرير إلى أن الشركات التي تورد النفط تستفيد من ارتفاع الأسعار؛ لكن المستهلكين لا يعجبهم ذلك، خاصةً عندما تصل تلك الأسعار المرتفعة إلى أسعار الوقود، يقول بوركهارد: «المأساة الأكبر تكمن في هذا المتغير الجديد في أسواق النفط؛ وهو التوتر القائم بين تطلعات التخلص من الكربون والقلق الحقيقي من انخفاض أسعار البنزين، وبين هذا وذلك، يوجد صراع بين هاتين القوتين؛ ولهذا السبب نشهد عدم وجود ربطٍ حقيقي بين العرض والطلب».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد