نشر موقع «أكتيف بيت» (Activebeat) مقالًا حول التعامل مع نوبات النقرس كتبه سبيرو كولوريس، خبير رائد في النظام الغذائي لمرضى النقرس ومؤلف ومدون كرَّس حياته لإلهام الناس ليعيشوا حياةً صحيةً خاليةً من هذا المرض.

ويبدأ الكاتب بتعريف المرض على النحو الآتي: النقرس هو نوع من التهاب المفاصل يصيب عادةً إصبع القدم الكبير، وكان يُطلق عليه «داء الملوك» لأن الأثرياء فقط هم مَنْ كانوا يستطيعون تحمل تكلفة الأطعمة الغنية التي تسبب هذا المرض، مثل اللحوم والكحول؛ ولسوء الحظ، يمكن أن تؤدي هذه الأطعمة إلى الإصابة بالنقرس، ولكنها اليوم صارت في متناول كثير من الناس.

صحة

منذ سنة واحدة
مترجم: 10 علامات تدل على أنك تفرط في شرب القهوة

وهناك شيء آخر قد لا تعرفه عن المرض، وهو أنه لا يؤثر في إصبع القدم الكبير فقط، إذ يمكن أن يؤثر في المفاصل الأخرى أيضًا مثل الرسغ والأصابع والكاحلين والركبتين والمرفقين؛ لذلك، إذا شعرت بألمٍ في هذه المناطق، فقد تكون تعاني من نوبة نقرس قادمة في الطريق ويمكن أن يكون لتجاهل علامات التحذير من نوبة النقرس عواقب سلبية، وبمرور الوقت، يمكن أن تصبح نوبات النقرس أكثر حدة، ويمكن أن تجعلك غير قادر على الحركة، وفيما يلي العلامات التحذيرية الشائعة لهجوم نوبة النقرس التي يجب أن تعرفها.

ألم في الإصبع الكبير بالقدم

يشير الكاتب إلى أن النوبات يمكن أن تكون مؤلمة للغاية؛ وفي الواقع، غالبًا ما يصف المرضى الألم بأنه أشبه بالخفقان أو التكسير، وإذا حدث الألم في إصبع قدمك الكبير، فقد تكون هذه علامة تحذير على أنها نوبة نقرس.

وعندما تستقر بلورات حمض البوليك في المفاصل، يكون رد فعل جسمك هو محاربتها، وهذا ما يسبب نوبة النقرس، والنتيجة هي التهاب مفصل يكون متورمًا ودافئًا وأحمر اللون، وقد يكون لمسه مؤلمًا جدًّا؛ حتى اللمس الرقيق لملاءة السرير يمكن أن يجعلك تبكي.

وعلاوةً على ذلك، في بعض الأحيان يمكن أن يصاب الجلد الذي يغطي المفصل ويصبح هشٍّا ويبدأ في التقشير، وقد يكون من المغري جدًّا حك هذه المنطقة ولكن كما ذكر أعلاه، هذا هو آخر شيء تريد القيام به نظرًا للألم الشديد الذي قد تشعر به.

Embed from Getty Images

التبول أقل

ينصح الكاتب قائلًا: إذا لاحظت أنك تتبول أقل من المعتاد، فقد يكون هذا مؤشرًا على نوبة نقرس وشيكة، وهذا يعني أن الكلى لا تفرز حمض البوليك على الوجه الصحيح، لذا يتراكم الحمض في جسمك؛ ولهذا السبب يُوصى بشدة أن يشرب مرضى النقرس ماءً كثيرًا.

والماء لا يخفف من حمض البوليك في الدم فحسب، بل يشجِّعك أيضًا على التبول على نحوٍ متكررٍ مما يسمح لمزيد من حمض البوليك بالخروج من الجسم. ونتيجةً لذلك، يمكن أن يساعد التبول المتكرر في منع تراكم الحمض، ويمكن أن يكون الجفاف أيضًا مقدمة لنوبات النقرس.

المزيد من علامات التحذير

يلفت الكاتب إلى أن العلامات التحذيرية الأخرى لنوبة النقرس تشمل الشعور بالغثيان وآلام في العضلات، ويُعرب المرضى عن شعورهم بالإرهاق والمرض عندما يصابون بنوبة النقرس؛ تقريبًا كما لو كانوا مصابين بالأنفلونزا.

علاوةً على ذلك، من الطبيعي أن تُصاب بآلام في العضلات وربما حتى حمى خلال هذا الوقت، وعندما تتعرض لنوبة النقرس، من المهم أن تستريح، ولا تتحرك أو تمارس الأنشطة المختلفة، وذلك لأن الحركة المتكررة قد تؤدي إلى تفاقم آلام النقرس.

لماذا عليك ألا تتجاهل علامات التحذير؟

ينوِّه الكاتب إلى أن تجاهل العلامات التحذيرية لهذا المرض يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة، ومن المهم أن تعرف أن المرضى الذين يعانون من النقرس الحاد لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه بين عشية وضحاها، ويبدأ الأمر بنوبات عرضية وإذا تجاهل الشخص هذه الأعراض، فقد تتحول إلى نقرسٍ شديدٍ.

ومن دون اتباع تغييرات نمط الحياة الصحيح والأدوية، تصبح هذه النوبات أكثر حدة ويمكن أن تجعلك غير قادر على الحركة، وفي أسوأ الحالات، يجب إجراء عملية جراحية لإزالة تراكم حمض البوليك في المفاصل، وهذه التراكمات تسمى tophi أي «الحصوات»، وتحدث عندما تتراكم العقيدات الطباشيرية البيضاء في المفصل المصاب.

Embed from Getty Images

متى تحدث نوبات النقرس؟

لسوء الحظ، غالبًا ما تأتي نوبة النقرس في منتصف الليل عندما يكون توقُّعك لها في أدنى مستوياته، وهذا لأن جسمك يكون في أدنى درجة حرارة له، وتميل إلى أن تكون أكثر جفافًا؛ إن مزيج بلورات حمض البوليك التي تتراكم بسهولة أكبر، وتستقر فيه يجعله وصفة مثالية لهجومٍ شديدٍ من المرض.

وفي بعض المرضى، يمكن أن يحدث الألم في أكثر من مفصلٍ واحدٍ، وعندما يحدث هذا، فإنه يسمى الأعراض المتعددة للمفاصل، وقد يكون من الصعب تشخيص هذا؛ لأن النقرس له أعراض مشابهة لأمراض أخرى مثل التهاب المفاصل الروماتويدي.

النقرس مقارنة بتيبس المفاصل

يلمح الكاتب إلى أن السؤال الشائع الذي يطرحه الناس هو: «أشعر بتيبس مفاصلي في الصباح عندما أستيقظ؛ هل هذا نقرس»؟ والجواب لا؛ وفي حالة النقرس، يمكنك الشعور بأنك على ما يرام مع عدم ظهور أي أعراض، ولكن يمكن أن تتعرض لألمٍ شديدٍ وفوري يوقظك في الليل، ويختفي هذا الألم ببطء بعد بضعة أيام أو أسابيع، وإذا مرت بك فترات لا تعاني فيها من الشعور بأي شيء، ثم حدوث نوبة مفاجئة، فهذا مؤشر على إصابتك بالنقرس.

وتجدر الإشارة إلى أنه يمكنك البقاء لأشهرٍ أو حتى سنوات دون التعرض لنوبات النقرس؛ غير أنه، إذا لم تفعل أي شيء حيال ذلك، فقد تحدث النوبات مرارًا وتكرارًا وتتفاقم بمرور الوقت.

عوامل الخطر

إذا كنت تعاني من مرضٍ في الكلى أو داء السكري، فقد تكون عرضةً لخطر الإصابة بنوبة النقرس، وتشير هذه الحالات إلى تراكم حمض البوليك في جسمك، وعادةً ما يجيد الجسم إزالة حمض البوليك، ولكن عندما تكون لديك هذه المشكلات الصحية، فقد يكون من الصعب التخلص منها تمامًا نظرًا لوجودها بكثرة.

وهناك عوامل خطرٍ أخرى يجب أن تعرفها يمكن أن تزيد من فرص إصابتك بنوبة النقرس، دعونا نلقي نظرة عليها.

1- تناول الأسبرين

في حين أنه قد يكون من المغري تناول مسكناتٍ للألم مثل الأسبرين، فإنه قد يزيد من فرص إصابتك بنوبة النقرس، وذلك لأن الأسبرين معروف بقدرته على زيادة حمض البوليك في الدم.

Embed from Getty Images

وإذا كنت بحاجةٍ إلى تناول حبة واحدة في اليوم بوصفها علاجًا للقلب، فاستمر في تناولها، ولكن تأكد أن تتناول معها الأدوية التي يمكن أن تساعد في خفض حمض البوليك، وإذا كنت بحاجةٍ إلى بعض أدوية تسكين الآلام، فاختر مسكنات الألم الأخرى مثل أسيتامينوفين (تايلينول) أو إيبوبروفين (أدفيل)، وتحدَّث إلى طبيبك حول خياراتك.

2- تناول مدرات البول

إذا كنت تتناول مدرات البول من أجل ضغط الدم، فكن حذرًا، إذ يمكن أن يتسبب هذا في تراكم حمض البوليك؛ لأن مدرات البول تمنع إفرازه في الكلى. 

وإذا كان عليك تناول مدرات البول، فقد يكون من الأفضل أيضًا تناول دواء يبطئ إنتاج حمض البوليك في جسمك، مرةً أخرى، استشر طبيبك ليحدد لك الأفضل.

3- الصيام

عندما تصوم، تزداد مستويات الكيتون (ketone) في جسمك، مما يعني أن كليتيك ستعملان بجهدٍ أكبر للتخلص من حمض البوليك والكيتونات.

4- الأحذية غير المريحة والإصابات

أولًا؛ قد يعرضك ارتداء أحذية غير مريحة لخطر الإصابة، وأنت بحاجةٍ إلى تدفق الدم تدفقًا صحيحًا، ولن تساعد الأحذية غير المريحة في ذلك، يمكن أن يؤدي ارتداء الأحذية غير المناسبة أيضًا إلى تفاقم أي أعراض مؤلمة تشعر بها.

علوم

منذ 4 شهور
هل يستطيع «الحمض النووي المظلم» أن يجد علاجًا نهائيًّا لمرضى السكر؟

وعلاوةً على ذلك، يمكن أن تعرضك المفاصل المصابة لمخاطر الإصابة بنوبة النقرس؛ وذلك لأن المفاصل المصابة هي نقطة رئيسة لتراكم بلورات حمض البوليك.

العلاج

يختم الكاتب مقاله ناصحًا: من أجل الحصول على العلاج المناسب، عليك استشارة مختص، واتصل بطبيبك أولًا ما لم يكن قد جرى تشخيص حالتك بعد بالنقرس، وسيجري الطبيب اختباراتٍ تشخيصيةً يمكن أن تؤكد الحالة، وبعد ذلك، قد يحيلك طبيبك إلى مختص أمراض الروماتيزم الذي يمكنه تقديم الجرعات المثلى لك من دواء النقرس. 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد