كتب محمد حاتم وجلين كاري مقالًا نُشر على موقع وكالة «بلومبرج»، حول مبادرات السلام الأخيرة في حرب اليمن، وتصريح الأمريكيين بأنهم يتحدثون إلى الحوثيين، ويسعون في الوقت ذاته لإقناع السعوديين بالتفاوض معهم، وسط مخاوف من اتساع دائرة الصراع، وانضمام إيران إليه، خاصة بعد الهجمات الأخيرة على منشآت النفط السعودية، والتي مثلت صدمة كبيرة للعالم. 

جاء في مستهل المقال: يمكن سماع صوت المقاتلين اليمنيين في شريط الفيديو وهم يهتفون «الموت لأمريكا والموت لإسرائيل»، من سلسلة التلال الصحراوية القاحلة، بعد أن أطلقوا النار على مركبة عسكرية سعودية بعيدة.

وبينما يشجب الفيديو أعداء الحوثيين في ساحة المعركة، فإنه كان موجهًا في الحقيقة لأعضاء جيش المتمردين. فقد صمدوا، بمساعدة إيران، أمام آلة عسكرية هائلة تمولها الدول الغنية في الخليج المجاورة لليمن، منذ أكثر من أربع سنوات، ويعرف قادتهم قيمة الدعاية التي ترفع المعنويات.

وتمثل موجة من التطورات الأخيرة، بما في ذلك موافقة المملكة العربية السعودية على وقف جزئي لإطلاق النار في اليمن، اعترافًا بأن الحوثيين يظلون عدوًّا عنيدًا يكتسب خبرة عسكرية كبيرة، بحسب المقال.  

ورفض معظم المراقبين ادعاءاتهم بأنهم نفذوا هجمات 14 سبتمبر (أيلول) باستخدام طائرات بدون طيار والصواريخ على المنشآت النفطية السعودية، وخلصوا إلى أن الضربات المتطورة شنتها إيران. لكن بوصفها خط المواجهة الأكثر سخونة في الصراع بالوكالة بين القوى السنية والشيعية البارزة في الشرق الأوسط، تشكل الحرب عبر الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية تهديدًا أكبر من أي وقت مضى للمملكة.

ونقل المقال عن كامران بخاري، المدير المؤسس لمركز السياسة العالمية في واشنطن: «الإيرانيون لم يأخذوا السعوديين على محمل الجد أبدًا. الحرب في اليمن تؤكد وجهة نظرهم ليس أكثر. إن حقيقة ضلوع طهران في هذا الهجوم غير المسبوق، يدل على مدى استهانتها بالرياض وضعفها».

غير أن ترامب يشارك السعوديين انتكاستهم، وهو الذي زار المملكة في أول زيارة خارجية له رئيسًا للولايات المتحدة، وجعلها محور سياسته لمواجهة إيران.

في حين أن الكثير من مزاعمهم العسكرية مبالغ فيها، قطع الحوثيون شوطًا طويلًا منذ الأشهر الأولى للحرب، ونقل المقال ما وصفهم به بات لانج، وهو ضابط مخابرات أمريكي كبير متقاعد، وهم يعبون «نبيذ جوني ووكر بربع الجالون في أوقات الظهيرة لاستعادة توازنهم بعد مضع القات». وأضاف: «إنهم يعشقون القتال».

أطلقت الصواريخ مرارًا وتكرارًا على المدن السعودية حتى وصلت إلى العاصمة الرياض، ومنذ عام 2018 استخدموا الطائرات بدون طيار في هجماتهم، بحسب المقال.

كانت بداياتهم أكثر تواضعًا. ودرس عبد الملك الحوثي قائد الجماعة القرآن في صعدة، المدينة ذات الجدران الطينية التي يقطنها حوالي 50 ألف شخص في جبال شمال اليمن، على بعد ساعة بالسيارة من الحدود السعودية. وبنى قوة تبلغ نحو 10 آلاف مقاتل، حسب إحدى التقديرات، قبل الحرب.

خاض الحوثيون، الذين اشتكوا منذ فترة طويلة من تهميش طائفتهم، عمليات تمرد فاشلة في الشمال بين عامي 2004 إلى 2010، استولوا خلالها على أراض سعودية في نزاع دام ثلاثة أشهر، ابتداء من عام 2009، أسفر عن مقتل حوالي 100 جندي سعودي، كما قال المقال.

الحوثيين اليمن

الزحف على صنعاء

ورأى الحوثيون فرصة في الفوضى التي أعقبت انتفاضة الربيع العربي، وإطاحة الرئيس علي عبد الله صالح، فرفضوا اقتراح 2014 لتحويل اليمن إلى اتحاد. وفي الخطة، أدرجت معاقلهم الشمالية في منطقة ذات موارد محدودة، ولا يتاح لها الوصول إلى الموانئ. وبدلًا من ذلك، بعد أن كسب المتمردون صالح المخلوع إلى جانبهم، زحفوا إلى العاصمة اليمنية.

في سبتمبر 2014، استيقظ سكان صنعاء ليجدوا شوارعهم مليئة بالمسلحين المتمردين غير حليقي الذقن، الذين كانوا يرتدون ملابس تقليدية رثة ويلوحون ببنادق الكلاشينكوف.

استغل الحوثيون، وهم من أتباع مذهب الزيدية الشيعية، الذي ينتمي إليه ثلث سكان اليمن على الأقل، الإحباط بسبب زيادة أسعار الوقود لتوسيع سيطرتهم على المدينة. ساعدهم صالح الذي يشعر بالمرارة في السيطرة على القواعد العسكرية والاستيلاء على العتاد العسكري، على الرغم من أن الجماعة انقلبت في النهاية على الرئيس السابق، مما أدى إلى مقتله خلال اشتباكات في العاصمة في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

مع سيطرتهم على مقاليد الأمور، فر الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عمان ثم الرياض، مما دفع المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة إلى الدخول في الحرب لإعادة حليفهما، ومنع إقامة دولة يحكمها الشيعة، متعاطفة مع إيران على شبه الجزيرة العربية.

التهديد الإسلامي

يقول المقال إنه منذ عام 2015، تسببت الحرب في بلد مليء بالأسلحة في مقتل الآلاف من المدنيين، كما شردت الملايين من الجياع، وسمحت بعودة بروز تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.

على الرغم من عدم التوازن بين الثروة والأسلحة، فإن الحوثيين صدوا القوات السعودية والإماراتية المدعومة من الولايات المتحدة، وهما دولتان من كبار الدول التي تنفق على التسليح مبالغ طائلة. وما زال الحوثيون يسيطرون على صنعاء، وأراض على طول الحدود السعودية ومدينة الحديدة الساحلية المطلة على البحر الأحمر، ويستخدمون الشعارات والموسيقى الشعبية لشحذ حماسة مقاتليهم.

(الميزانية العسكرية السعودية تساوي ضعفين ونصف حجم الاقتصاد اليمني بالكامل- المصدر: معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام)

وينقل التقرير عن ميساء شجاع الدين، وهي باحثة يمنية مستقلة، قولها: «إنهم منظمون عسكريًّا تنظيمًا جيدًا، ولديهم أيديولوجية أو عقيدة».  وتضيف «لقد طوّر الحوثيون قدراتهم القتالية طوال الحرب، وحصلوا على دعم لوجيستي وتدريبي من حزب الله وإيران».

لقد ساعدهم الانشقاق في صفوف منافسيهم، إذ قاتل الانفصاليون الجنوبيون الذين تساعدهم الإمارات العربية المتحدة خلال الأشهر الأخيرة حلفاءهم الاسميين الموالين لحكومة هادي. حفزت الهجمات على المنشآت النفطية السعودية الآن الجهود المبذولة لإنهاء النزاع.

جاء وقف إطلاق النار السعودي الذي وردت تقارير عنه يوم الجمعة، بعد زيارة إلى المنطقة قام بها ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، الذي قال إن واشنطن تتحدث مع الحوثيين. وكان المتمردون قد أعلنوا من أنفسهم وقف هجمات الطائرات بدون طيار والصواريخ قبل أسبوع.

ونقل المقال ما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال، أن إدارة ترامب تحاول إقناع المملكة العربية السعودية بالدخول في مفاوضات مع قادة المتمردين، مع تنامي المخاوف من نشوب صراع أوسع مع إيران. في مقابلة مع شبكة سي بي إس، يوم الأحد، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إنه يريد حلًّا سلميًّا، على الرغم من أن التدخل الإيراني يعقد المهمة.

وابل من الرصاص

يتطلب بناء عملية سلام معالجة الخلافات الإقليمية والانقسامات الطائفية، التي اتسعت خلال الحرب. ويرى المقال أنه يجب نزع سلاح الآلاف من أفراد المليشيات، في حين يتعين على الحوثيين الموافقة على تقاسم السلطة.

وفي إشارة إلى التحديات، قال محمد علي الحوثي، عضو المجلس السياسي الحاكم، إن الجماعة لن تقبل بأي شيء أقل من «وقف شامل» «للعدوان» السعودي مقابل الهدنة.

وفي نهاية سبتمبر الماضي، ادعى الحوثيون، دون تقديم أدلة حاسمة، أنهم قتلوا مئات الجنود في هجوم على الأراضي السعودية، وأسروا آلافًا أخرى. وبعدها بأيام – يقول الكاتبان- رفض المتحدث باسم التحالف السعودي العقيد تركي المالكي الإجابة عن أسئلة حول هذا الموضوع، متهمًا الحوثيين بشن «حملة إعلامية خادعة».

وشهد عبد الله المخلافي، وهو قائد ميداني للقوات المناهضة للحوثيين في مدينة تعز الجنوبية، عن كثب صلابة المتمردين. وقال عبر الهاتف لمُعدِّي المقال: «لقد أمطرناهم بوابل من الرصاص، وقتلنا الكثير منهم. ولكنهم استمروا في هجماتهم».

https://sasapost.co/translation/saudi-arabia-under-siege-kingdom-quietly-crumbling/

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات