نشر موقع «نيويورك تايمز» تقريرًا لإريك لبتون وماجي هبرمان يقولان إنَّه عند عودة الرئيس السابق دونالد ترامب الأسبوع الماضي لفترة وجيزة إلى مكتبه في برج ترامب بنيويورك، كان يرافقه نجله إريك ترامب، وأحد التنفيذيين لشركة عقارات سعودية؛ من أجل توقيع صفقة تثير التساؤلات حول تضارب في المصالح حول حملته الرئاسية لعام 2024.

ويذكر المقال أنَّ الصفقة عُقدت مع شركة عقارية سعودية تعتزم بناء مشروعات عقارية تحمل علامة ترامب التجارية، مثل بناء فندق، وفيلات، وملعب جولف؛ جزءًا من مشروع عقاري قيمته 4 مليارات دولار في سلطنة عُمان. وتكمل الاتفاقية ممارسة كانت شائعة لدى شركة عائلة ترامب حتى انتخابه رئيسًا، وهي بيع حقوق العلامة التجارية لمشروعات خارجية مقابل رسوم ترخيص سخية.

في انتظار ترامب

يضيف التقرير أنَّ التعاون مع الشركة السعودية هو ما يجعل من المشروع غير عادي، وأصبح السيد ترامب أيضًا جزءًا من مشروع تدعمه الحكومة العمانية نفسها.

ويكشف التقرير أن الصفقة تجعل من ترامب شريكًا لحكومة أجنبية لديها علاقات معقدة مع الولايات المتحدة، من بينها دورها في محاولة إنهاء الحرب في اليمن، وغيرها من بنود السياسة الخارجية المهمة على جدول أعمال واشنطن.

وُقِّعت الصفقة مع دار الأركان، الشركة العقارية السعودية التي تقود المشروع بالتعاون مع حكومة سلطنة عمان المالكة للأرض. وهي الصفقة الثانية التي وُقِّعت مؤخرًا بين السيد ترامب وعائلته التي لها علاقات مالية مباشرة مع حكومة في الشرق الأوسط.

Embed from Getty Images

الرئيس السابق دونالد ترامب، وياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة في بطولة جولف بولاية نيوجيرسي تاريخ 30 يوليو (تموز) 2022.

واستضافت منظمة ترامب أيضًا بطولات «إل آي في جولف – LIV Golf» المدعومة من الحكومة السعودية في نوادي الجولف المملوكة للعائلة في نيوجيرسي، وفلوريدا. وموَّل صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي تبلغ قيمته 620 مليار دولار البطولة، مما حفز بعد ذلك أماكن مثل ترامب «ناشيونال دورال ميامي – Trump National Doral» في ميامي و«نادي ترامب الوطني للجولف بدمينستر – Trump National Golf Club Bedminster» في نيوجيرسي لاستضافة بطولتين هذا العام.

فروع إمبراطورية ترامب العالمية

كان لإدارة ترامب، ومنها صهره جاريد كوشنر، علاقات وثيقة مع المملكة العربية السعودية خلال فترة رئاسة ترامب للبيت الأبيض. وتلقى كوشنر دعمًا ماليًّا من الحكومة السعودية، في صورة استثمار بقيمة ملياري دولار في شركة الأسهم الخاصة التي أنشأها حديثًا «أفينيتي بارتنرز – Affinity Partners».

وأوضح التقرير أنه قبل انتخابه رئيسًا، وقع ترامب وعائلته صفقات لنشر اسم ترامب في إندونيسيا، وتركيا، والفلبين، ودبي، والهند، وبنما، وكندا. كما أن العائلة تمتلك منتجعات جولف في كلٍّ من إسكتلندا، وأيرلندا. تضمنت إحدى صفقات ناطحات السحاب المخطط لها في دبي، والتي أُعلن عنها عام 2005 من شركة نخيل، الشركة العقارية التي تسيطر عليها حكومة دبي. لكن هذا المشروع جرى التخلي عنه في النهاية.

وقبل ثمانية أشهر من دخول ترامب السباق الرئاسي عام 2015، أعلنت العائلة خططًا لترخيص اسمها لفندق من 33 طابقًا في باكو بأذربيجان، وكان الشريك هناك نجل وزير في الحكومة. جرى التخلي عن هذا المشروع في نهاية المطاف أيضًا.

Embed from Getty Images

إعلان الرئيس السابق دونالد ترامب ترشحه للرئاسة لانتخابات عام 2024

لكن لم تتضمن الصفقات الخارجية لمنظمة ترامب دورًا ماليًّا مباشرًا من قبل حكومة أجنبية، أو على الأقل أي إقرار عام بتمويل حكومي أجنبي مباشر أو مساهمة كبيرة في الأرض، وفقًا لفحص المعاملات من قبل صحيفة «نيويورك تايمز».

خلال فترة رئاسة ترامب، كان فندق ترامب الدولي في واشنطن في كثير من الأحيان وجهة للمسؤولين الحكوميين الأجانب. وأنفقت حكومات ماليزيا، والسعودية، وقطر، والإمارات، وتركيا، والصين، الأموال في الفندق. ووفقًا لوثائق سلمتها شركته المحاسبية السابقة إلى الكونجرس، قدر محققو مجلس النواب أن الفندق تلقى أكثر من 3.75 مليون دولار من حكومات أجنبية في الفترة من 2017 إلى 2020.

ولكن أكدت منظمة ترامب أنها حولت جميع الأرباح من هذه الإقامات الفندقية إلى وزارة الخزانة من خلال المدفوعات الطوعية السنوية. لكن هذه الصفقة الجديدة تزيد فقط من احتمال ظهور تضارب في المصالح، حيث يواصل ترامب أدواره المزدوجة بصفته مرشحًا للبيت الأبيض، ومديرًا للأعمال.

شكوك حول استغلال السلطة

قالت كاثلين كلارك، أستاذة القانون في جامعة واشنطن بسانت لويس: «هذا مثال آخر على حصول ترامب على منفعة مالية شخصية مقابل السلطة السياسية السابقة أو المستقبلية. قد يعتقد السعوديون والحكومة العُمانية أن صفقة الترخيص ستفيدهم في المستقبل، إذا أصبح ترامب رئيسًا مرة أخرى، أو ربما حتى يرونها وسيلة لدعم حملته».

يؤكد التقرير أنه من المقرر إتمام بناء مشروع عايدة في عمان، الذي يقع على بعد 20 دقيقة خارج العاصمة مسقط، والمطل على سلسلة من التلال على بحر العرب، على أرض تسيطر عليها الشركة العمانية للتنمية والسياحة، وهي وكالة سياحة مملوكة للحكومة العمانية. وسيشمل 3500 فيلا فاخرة، وفندقين بإجمالي 450 غرفة، وملعب جولف، بالإضافة إلى العديد من المطاعم والمتاجر.

المشروع جزء مما تسميه الحكومة هناك رؤية عمان 2040 لمحاولة تنويع اقتصاد الدولة الصغيرة، من خلال بناء فنادق، وملاعب جولف جديدة، ومناطق جذب سياحي أخرى. ولم يرد مسؤولون في عمان يوم الأحد على طلب للتعليق على المشروع، ولا ممثلون عن دار الأركان، إحدى أكبر الشركات العقارية في السعودية.

ولم تكن العلاقات بين الولايات المتحدة وسلطنة عمان دافئة تقريبًا خلال فترة رئاسة ترامب كما كانت مع السعودية. فقد رفضت عمان التوقيع على اتفاقية تطبيع العلاقات بين بعض دول الشرق الأوسط وإسرائيل، المعروفة باسم اتفاقات أبراهام.

أرسل المسؤولون التنفيذيون في دار الأركان ومقرها الرياض بيانًا صحفيًّا يوم الأحد أكدوا فيه الصفقة مع منظمة ترامب لبناء المشروع الجديد في عمان، كما وزعوا أيضًا صور ترامب ونجله وإريك في برج ترامب بنيويورك مع المديرين التنفيذيين من الشركة.

إنها واحدة من المرات الأولى منذ انتخاب السيد ترامب رئيسًا التي يعلن فيها دوره في صفقة عقارية عائلية جديدة. توقفت عائلة ترامب عن توقيع صفقات دولية جديدة بعد انتخاب ترامب، والصفقة العقارية مع الشريك السعودي في عمان هي الأولى منذ خروجه من البيت الأبيض.

واعتاد زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لدار الأركان العالمية، الذي حضر حفل توقيع الصفقة، العمل في داماك العقارية، شريك عائلة ترامب في دبي، ووضعت العائلة اسمها على ما يعرف باسم نادي ترامب الدولي للجولف بدبي في داماك هيلز، وهو مجتمع مسور مجاور للممرات.

قال الشعار في بيان صدر يوم الأحد: «نحن على ثقة من أن العلاقة مع ترامب ستعزز من مكانة المشروع وتجذب المستثمرين من جميع أنحاء العالم الذين يتطلعون إلى أن يكونوا جزءًا من مشروع استثنائي».

من جانبه قال إريك ترامب في بيان إن العائلة لا تعتقد أن الصفقة الجديدة تمثل تضاربًا في المصالح، وأكد منذ أن كان والده في منصبه، عملت على تجنب أي تضارب من هذا القبيل. وقال الأحد الماضي: «نحن متحمسون لتوسيع محفظتنا الخاصة بالجولف والفنادق في هذا الموقع المذهل. سيكون مشروعًا استثنائيًّا».

وردَّ ستيفن تشيونج، المتحدث باسم حملة الرئيس السابق ترامب، على أسئلة حول صفقة عمان، أو ما إذا كان السيد ترامب سيكون أكثر انخراطًا في أعماله الآن، ببيان يهاجم إدارة بايدن.

وينوه التقرير إلى أنه قد أُعلنت صفقة عمان في الوقت الذي يستهل ترامب حملته الثالثة للبيت الأبيض، وفي الوقت الذي تعد فيه عائلة ترامب هدفًا لمجموعة من التحقيقات المدنية والجنائية، من بينها تهم الاحتيال الضريبي ضد منظمة ترامب ورئيسها المالي ألين إتش فايسلبيرج منذ فترة طويلة.

ويختتم التقرير بأنَّه إذا أدينت الشركة، فستواجه غرامات وردود فعل محتملة من المقرضين، وشركاء الأعمال الذين قد يخجلون من التعامل مع مجرم؛ ويمكن أن تشكل الإدانة أيضًا تحديات سياسية جديدة لترامب، لكن الحد الأقصى للغرامة الممكنة في قضية الاحتيال الضريبي هو 1.62 مليون دولار فقط، في تقرير الإفصاح المالي الأخير الخاص به، والذي جرى تقديمه في أوائل عام 2021 عندما غادر ترامب البيت الأبيض، أبلغ السيد ترامب عن أصول بقيمة 1.3 مليار دولار على الأقل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد