نشر موقع «19 فورتي فايف» الإخباري الأمريكي تقريرًا أعدَّته مايا كارلين، محررة شؤون الدفاع والأمن في الشرق الأوسط، سلَّطت فيه الضوء على التعاون غير المسبوق بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، لا سيما في المجالات الأمنية والعسكرية لمواجهة التهديدات الإيرانية. 

في مستهل تقريرها تشير الكاتبة إلى بعض التقارير التي تُفيد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على إنشاء شبكة من أجهزة رادارات الإنذار المبكر تتَّخذ من الإمارات مقرًّا لها. وكان موقع «إن 12» الإخباري الإسرائيلي التابع لقناة 12 العبرية أول من تناول أنباء تلك المنظومة من الرادارات المزمع إنشاؤها على مستوى المنطقة بهدف إرسال إنذار مبكر إلى الدولة اليهودية إذا أطلقت الجمهورية الإسلامية صواريخ باليستية.

دولي

منذ شهر
«ستراتفور»: خطة أمريكية جديدة «لحماية» الشرق الأوسط من إيران

ويأتي هذا التقرير أعقاب مشاركة إسرائيل في اجتماع سري بقيادة الولايات المتحدة، عُقِد في مصر شهر مارس (آذار) بحضور عدد من كبار المسؤولين العسكريين من مختلف دول الشرق الأوسط. وفي الأسبوع الجاري نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنباء الاجتماع الإقليمي، الذي جمع عروضًا عسكرية من إسرائيل، وقطر، والسعودية، ومصر، والأردن. وفي الوقت الذي لم يكن من الممكن فيه تصور مثل هذه الترتيبات قبل بضع سنوات، تمكَّنت الدولة اليهودية من تطبيع العلاقات مع عدد من جيرانها في السنوات الأخيرة من أجل التصدي للتهديد الإيراني المشترك على نحو أفضل.

دول الخليج تعمل في إطار الشراكة

يُوضِّح التقرير أنه على الرغم من حقيقة أن استخدام الإمارات للطائرات الإسرائيلية من دون طيار في المستقبل لم يُؤكد رسميًّا بعد، إلا أن وسائل الإعلام الأجنبية تُشكِّك في أن أهدافها سيقتصر على وسائل الدفاع ضد هجمات إيران. وبحسب وكالة «ميديا لاين» الأمريكية، فإن وجود أجهزة رادارات الإنذار المبكر في الخليج العربي سوف تُجهِّز الحلفاء الإقليميين بدرجة أفضل للتهديدات الجوية المحتملة، بما فيها الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات من دون طيار.

Embed from Getty Images

وفي هذا الصدد قال قائد بحري إسرائيلي متقاعد: «مثل هذا التطور يخدم أيضًا الهدف السياسي المتمثل في إثبات أن إسرائيل شريك أمني موثوق به؛ مما قد يُشجِّع دول عربية أخرى مترددة على إقامة علاقات مماثلة مع إسرائيل». وأشارت مصادر دفاعية إسرائيلية إلى أن الترتيبات لا تزال في طور الإعداد. وأفاد موقع «بريكنج ديفينس» أن القيادة المركزية الأمريكية ستُشرِف على منظومة أجهزة الرادار.

مستوى غير مسبوق من التعاون

يُنوه التقرير إلى أن استخدام الرادار في الإمارات وربما بعض دول الخليج سيكون بمثابة نظام اتصالات موحَّد. وسوف تتكون أجهزة رادارات الإنذار المبكر البعيدة المدى الإسرائيلية الصنع من التكنولوجيا المُستخدَمة في هذا المشروع المقترح. وتُعد هذه الحقيقة ذات مغزى لأن إسرائيل لم تشهد هذا المستوى من التعاون مع جيرانها العرب ودول الخليج منذ قيامها.

وفي عام 2020 وقَّعت إسرائيل وعدد من الحكومات العربية على سلسلة من اتفاقيات التطبيع التاريخية المسماة «اتفاقيات أبراهام»؛ مما أضفى الطابع الرسمي على علاقات التطبيع بين إسرائيل وبين تلك الدول. وخلال العام نفسه، وقَّع قادة وفود دول مجلس التعاون الخليجي «بيان العلا» الذي أكدَّ على «التضامن والاستقرار».

ويمكن أن يكون السلوك الخبيث لإيران هو السبب إلى حد كبير وراء هذا التحول الأخير في العلاقات في المنطقة، بحسب الكاتبة. وفي الوقت الذي سعَت فيه حرب طهران بالوكالة على عزل النظام عن حلفائه التقليديين بصورة كبيرة، كانت اتفاقيات السلام تهدف إلى تشكيل مواجهة هائلة لهذه التهديدات.

Embed from Getty Images

دور الولايات المتحدة في تكوين الشراكات

ويلفت التقرير إلى أنه في وقت سابق من الشهر الماضي، قُدِّم مشروع قانون في الكونجرس الأمريكي يوافق عليه الحزبان الجمهوري والديمقراطي يقتضي أن يعمل البنتاجون مع حلفاء أمريكا في منطقة الشرق الأوسط لإنشاء قدرة جوية وصاروخية متكاملة لمواجهة الهجمات الإيرانية. وجسَّد بيني جانتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، هذا الشعور في إعلان 20 يونيو (حزيران)، عندما وصف شبكة دفاع جوي إقليمية جديدة قيد الإنشاء بأنها تدعى «تحالف الدفاع الجوي في الشرق الأوسط (MEAD)». 

وتشير التقارير الأخيرة التي تفيد بأن الإمارات قد تستخدم أنظمة الرادار الإسرائيلية للدفاع ضد إيران إلى أن الدولة الخليجية، إلى جانب جيرانها، أصبحت على الأرجح جزءًا من البرنامج. وتعليقًا على العلاقات المتغيرة في المنطقة، حذَّر الأدميرال علي رضا تنكسيري، قائد القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني، الدول العربية المجاورة من جلب «النظام الصهيوني» إلى أوطانهم. ومن المرجح أن يستمر خطاب النظام الإيراني في التصعيد، بينما تنضم المزيد من حكومات الشرق الأوسط إلى المعسكر الإسرائيلي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد