في مقال نشره موقع «ناشونال إنترست»، حذر الدكتور دان جور نائب رئيس معهد ليكسينجتون، الغرب من أنه ما لم يكفوا عن دعم الجيش الأوكراني بالسلاح، الذي كبد الجيش الروسي خسائر كبيرة، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سينفذ ما هدد به مرارًا وتكرارًا، وهو استخدام السلاح النووي.

وأوضح الكاتب أنَّه بعد فشل جهود بوتين الأولية لتحقيق إنجاز بارز في المعارك الجارية شرقي وجنوب أوكرانيا، توصل إلى طريقة للانتصار عن طريق التظاهر بالهزيمة. وشكلت تحركاته الأخيرة بإعلانه التعبئة الجزئية، وعقد استفتاءات في «الأراضي المحتلة» لضمها إلى روسيا، بوادر استخدام الأسلحة النووية ضد أوكرانيا.

النووي نتيجة استفزاز بوتين

وذكر الكاتب أنَّه إذا ما واصلت القوات الأوكرانية، المدعومة من الغرب هجومها المضاد، فإنها ستشكل تهديدًا للمناطق المنضمة حديثًا إلى الاتحاد الروسي، وحينها سينفذ بوتين ما هدده به وهو استخدام الأسلحة النووية. وسواءً كان هذا الاستخدام ضد أهداف في أوكرانيا، أو مجرد تجربة تحذيرية، فستكون التأثيرات هي نفسها.

وبلا شك، ستقوض هذه الخطوة الدعم الغربي لكييف، فعلى الأرجح لن ترد الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو» بالمثل، ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى انهيار الحلف.

لطالما فكر القادة الغربيون وخبراء الدفاع، في احتمالية لجوء موسكو لاستخدام الأسلحة النووية، في حال فشل حملتها التقليدية ضد أوكرانيا، وقد أصبح هذا الاحتمال الآن يقينًا افتراضيًّا، وقد ضاعف بوتين من موقفه في حرب تقليدية لا يمكنه الفوز بها إذا استمر الوضع الحالي.

ويذكر الكاتب أنَّ الغرب قد بدأ توسعًا صناعيًّا وعسكريًّا من شأنه قلب التوازن الإستراتيجي ضد روسيا، ما دفع روسيا لطلب المساعدة من أضعف حلفائها مثل إيران وكوريا الشمالية. وبالنسبة للكاتب، فإنَّ التعبئة الجزئية للجيش لن توفر الوسائل لقلب الوضع في ساحة المعركة، وسيؤدي إلى تفاقم المعارضة لبوتين داخليًّا.

التصعيد النووي مفتاح بوتين للنصر

يقول الكاتب إنَّ العقيدة النووية الروسية تنص صراحة على أنَّه في حال وجود عدوان تقليدي على روسيا يهدد وجود الدولة، فهذا يبرر استخدام الأسلحة النووية، ويشير إلى أنَّ هذه العقيدة لم تحدد حجم العدوان التقليدي الذي يعد تجاوزه مبررًا لاستخدام النووي.

وصاغ بوتين مثل هذا التهديد الوجودي في خطابه إعلان التعبئة الجزئية، وكرر زعمه أن هدف الغرب في دعم أوكرانيا تدمير روسيا وتهديد شعبها، وأوضح أن موسكو يمكنها استخدام الأسلحة النووية، من أجل حماية وحدة أراضي الدولة التي ستشمل الآن الأجزاء التي جرى الاستيلاء عليها من أوكرانيا.

يتساءل الكاتب: ماذا سيفعل حلف الناتو والغرب إذا ردت روسيا على هجوم أوكرانيا الناجح بسلاح نووي؟ يكاد يكون من المؤكد أنَّ الناتو لن يرد بخطوة نووية مماثلة؛ فإنَّ أي شخص لعب على مدى العقود الماضية، في مناورات حربية رفيعة المستوى استخدم فيها الأسلحة النووية ضد للولايات المتحدة أو حلف الناتو، يدرك أنَّه من الصعب الرد بالمثل. حتى لو كانت قواتهم هدفًا لهذا الهجوم. وما لم يكن الهجوم هائلًا، حينها ستختار الحكومة الأمريكية ودول الناتو حملة تقليدية مكثفة أو تتراجع.

«سيناريوهات غير سارة».. روسيا تحذر من تبعات تسليح الغرب لأوكرانيا - الحرب الباردة روسيا فولوديمير زيلينسكي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي 

وفي حال استخدام بوتين السلاح النووي ضد أوكرانيا، فستكون الخيارات الغربية أكثر محدودية، فأوكرانيا ليست عضوًا في الناتو ولا تحميها المظلة النووية للحلف. وسيجد القادة الغربيون الرد باستخدام سلاح نووي غير مبرر، وكما قال مسؤول حكومي أمريكي سابق ومفاوض بشأن الحد من الأسلحة النووية، فيما يتعلق بكيفية رد واشنطن على تفجير نووي روسي: «لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستتخذ خطوة تصعيدية. بالتأكيد، لن ترد بأسلحة نووية»، ويمكن للمرء المراهنة على أن بوتين يعي ذلك.

ويشير الكاتب إلى تعهد الغرب بالرد على استخدام روسيا للأسلحة النووية، من خلال مضاعفة الدعم لأوكرانيا وتزويدها بأسلحة تقليدية أكثر وأفضل، وفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على موسكو، وكان هذا تحذير بايدن في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

من حيث الجوهر، سيستمر الغرب في الإستراتيجية التي أدت إلى استخدام بوتين للأسلحة النووية، وبالنسبة للكاتب فهذا هو تعريف الجنون، فعل الشيء نفسه مرة أخرى وتوقع نتيجة مختلفة.

دولي

منذ 6 شهور
«فورين بوليسي»: هل تُشكِّل روسيا تهديدًا حقيقيًّا لحلف الناتو؟

إن توفير معدات عسكرية غربية إضافية لأوكرانيا، بما في ذلك المزيد من قاذفات «هيمارس – HIMARS»، والصواريخ بعيدة المدى، والطائرات بدون طيار المتقدمة، والمدرعات الثقيلة، وحتى مقاتلات الإف-16، سيضمن قدرة أوكرانيا على صد الجيش الروسي، لكنه لن ينهي الحرب.

وفي الواقع، إن رد الفعل الغربي المحتمل سيصب في مصلحة بوتين، وسيقابل استخدامه النووي الأولي برد أقل من اللازم، ما يدل على الضعف الغربي. وستفلت موسكو بجريمة استخدام سلاح نووي، وتنسف نظرية الردع المتبادل، وتهيئ نفسها لاستخدام الأسلحة النووية مرة أخرى في المستقبل. من المؤكد أن حظوظ بوتين في الداخل ستتحسن، وسيثبت أنه الزعيم الروسي الذي وقف في وجه الغرب وأفلت من استخدام سلاح نووي للدفاع عن الوطن الأم.

يعتقد بوتين أن الحرب في أوكرانيا ضرورية لهزيمة التهديد الوجودي لروسيا، الممثل بتوسع الناتو وجهوده لإنشاء دولة عميلة في أوكرانيا. وفي هذا السياق، فإن استخدام الأسلحة النووية له مبرراته، وكذلك خطر التصعيد الغربي. كما أعلن بوتين في مقابلة عام 2018، فإن الاستخدام الأول للسلاح النووي سيكون منطقيًّا، حتى لو تسبب في كارثة عالمية. قال «لماذا سيوجد العالم إذا لم تكن هناك روسيا؟» إن القائد الذي لا يمانع القفز عن حافة الهاوية للدفاع عن الوطن الأم سيحظى باحترام عميق في روسيا، وهذا جيد بما يكفي لبوتين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد