كتب ديفيد هامبلنج، صحافي يغطي أخبار التكنولوجيا، تقريرًا عن القبة الحديدية التي تُعد بمثابة درع دفاعي إسرائيلي ضد الصواريخ التي تنطلق من غزة ضد إسرائيل. 

ويستهل الكاتب تقريره، المنشور في موقع مجلة «فوربس» بالإشارة إلى أنه مع اشتعال الصراع بين حماس وإسرائيل، امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو تشبه أفلام الخيال العلمي، لصواريخ اعتراضية متوهجة تشق سواد سماء الليل لتفجير الصواريخ القادمة من غزة وتحويلها إلى كتلة من اللهب. وتكثر التعليقات التي تقول على سبيل المثال: «حرب النجوم» و«لمحات من غزو الفضائيين» عند وصف نظام دفاع القبة الحديدية.

إن ما يحدث على أرض الواقع هو صراع بين قوة ذات تكنولوجيا متقدمة للغاية، وقوة أخرى ذات تكنولوجيا منخفضة للغاية؛ إذ تقف الأنظمة الإسرائيلية الفائقة التطور ضد صواريخ بسيطة محلية الصنع. لكن هذه التكنولوجيا المتقدمة قد لا تكون كافية.

النظام اعترض أكثر من 2500 تهديد بمعدل نجاح مرتفع

أفاد الكاتب أن القبة الحديدية، التي صنعتها شركة «رافاييل» للأنظمة الدفاعية المتقدمة، نفَّذت أول اعتراض لها منذ عشر سنوات. وتدَّعي الشركة أنها اعترضت أكثر من 2500 تهديد بمعدل نجاح أكبر من 90%. وتتكون القبة الحديدية من سلسلة من رادارات الكشف والتتبع ومركزَي إدارة معارك، وتحكم بالأسلحة يقوم عليهما بشر، ووحدات إطلاق الصواريخ تعمل آليَّا. والوحدات متفرقة، مما يسمح للقبة الحديدية بتغطية أقصى مساحة ممكنة.

ويوضح الكاتب أن الرادار يكتشف ويتتبع عدة مقذوفات قادمة؛ ثم يحدد نظام إدارة المعركة هل كل قذيفة تمثل تهديدًا، ومن ثم يخصص له واحدًا أو أكثر من الصواريخ المُعترِضة. وتحمل كل قاذفة صواريخ 20 صاروخ تامير؛ وزن كل منها حوالي 200 رطل ويبلغ مداها أكثر من 40 كيلومترًا. وتتراوح تكلفة كل صاروخ من 20 إلى 100 ألف دولار.

Embed from Getty Images

ويرى الكاتب أن القبة الحديدية فعَّالة للغاية، وقد نجحت في اعتراض الغالبية العظمى من الصواريخ التي أطلقتها حماس مؤخرًا. ومع ذلك، نجحت بعض الصواريخ في اختراقها، مع ورود أنباء عن مقتل خمسة إسرائيليين وإصابة العشرات.

صواريخ القسام بدائية وزهيدة التكلفة

وألمح الكاتب إلى أن الصواريخ على الجانب الآخر من الصراع أقل تعقيدًا. وأحد الأسماء الأصلية المقترحة للقبة الحديدية كان القبة المضادة لصواريخ القسام (Anti-Qassam). والقسام هو الاسم المُستخدَم للصواريخ التي تصنعها حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وقد أصبحت هذه الصواريخ أكبر حجمًا وأبعد مدى على مر السنين ولكن تصميمها لم يتغير. وتُنتَج هذه الصواريخ محليًّا، والمكوِّن الرئيس لها هو الجسم، وهو عبارة عن أنابيب من الصلب أو الألومنيوم مع زعانف ملحومة بها. وتُملأ هذه الأنابيب بوقود الصواريخ المصنوع عن طريق خلط الأسمدة بالسكر المذاب. والصاروخ مزود برأس حربي من متفجرات محلية الصنع، ويُضاف إليه المفجر.

وصاروخ القسام ليس له نظام توجيه، وينطلق من هيكل معدني بسيط، محلي الصنع أيضًا. وكان طول النسخة الأصلية حوالي ستة أقدام، ووزنها ثمانين رطلًا برأس حربي يبلغ وزنه ثمانية عشر رطلًا، ولكن مداه كان لا يتجاوز ميلين (3.2 كم). والآن يزن أكبر صاروخ من صواريخ القسام أكثر من مئة رطل – لا يزال صغيرًا بما يكفي ليعده ويطلقه رجلان – ويبلغ مداه أكثر من عشرين ميلًا (32 كم). غير أن هذه الصواريخ الأخيرة ما زالت أصغر بكثير من صواريخ تامير التي تعترضها، كما أنها لا تكلف سوى بضع مئات من الدولارات.

وعادةً ما تنطلق صواريخ القسام في صورة وابل. إنها غير دقيقة إلى حد بعيد، ولا يمكن إطلاقها إلا في الاتجاه العام للهدف، وإصابتها لأي شيء هو مسألة حظ أكثر منه حسن إدارة وتوجيه. وتسبب الرؤوس الحربية البدائية أضرارًا قليلة موازنةً بالأسلحة الحديثة. ويكون تأثيرها بالأساس مُنصَب على الروح المعنوية، مما يجبر الأهداف على مقاطعة حياتهم والاختباء في الملاجئ عندما تدوي صفارات الإنذار. 

صواريخ جِراد في ترسانة حماس

يضيف الكاتب أن حماس تمتلك أيضًا إمدادات محدودة من صواريخ جراد 122 ملم، وهو النوع الذي يُطلق في أماكن أخرى من منصات إطلاق متعددة محمولة على شاحنات روسية، وغيرها من المعدات العسكرية المستوردة. وتُطلق هذه الصواريخ أيضًا على نحو فردي من على الأرض بدلًا من المركبات.

Embed from Getty Images

ونجحت القبة الحديدية إلى حد كبير في منع صواريخ حماس من التسبب في إصابات خطيرة حتى الآن، بحسب الكاتب. ولكن هناك نقاط ضعف في هذه القبة الحديدية: لدى النظام «نقطة تشبُّع» عالية ولكنها غير معروفة، وليس معروفًا الحد الأقصى لعدد الصواريخ التي يمكن لهذا النظام التعامل معه في وقتٍ واحدٍ. وإذا جرى تجاوز هذا العدد، فسوف تخترق الصواريخ الزائدة النظام. وتبدو هجمات حماس الأخيرة وكأنها محاولة لإغراق النظام بصواريخ أكثر من أي وقت مضى. ويزعم الجيش الإسرائيلي أن حوالي 850 صاروخًا قد أُطلق منذ بدء التصعيد الأخير.

صواريخ تامير باهظة التكلفة

وأردف الكاتب أن إمدادات صواريخ تامير محدودة، وهي باهظة الثمن، بينما يقال إن حماس خزَّنت الآلاف من صواريخ القسام وأسلحة أخرى. وأحيانًا تُطلق القبة الحديدية صاروخين ضد صاروخ واحد لضمان اعتراضه. وإذا نفدت الصواريخ الاعتراضية لدى المدافعين، يمكن أن تتصاعد الخسائر البشرية بسرعة. وقد يدفع هذا إلى عمل عسكري لمواجهة قاذفات الصواريخ.

Embed from Getty Images

وقد تكون فعالية القبة الحديدية حتى نقطة ضعف إستراتيجية، وفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة راند (RAND) عام 2016. ولأن هجمات حماس الصاروخية لا تسبب إلا القليل من الضرر بالموازنة، فإن أي رد عسكري إسرائيلي يُنظر إليه على أنه غير متناسب وعنيف. وتشير التقارير إلى أن عدد القتلى في غزة من جراء الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة بلغ 35 قتيلًا، وأكثر من 200 جريح، وهو عدد أعلى بعدة مرات من عدد الضحايا في إسرائيل.

ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الإجراءات الدفاعية وحدها لن تكون كافية لوقف الهجمات، وأن الاعتماد على القبة الحديدية يعني أنه إذا فشلت هذه القبة الحديدية في صد الصواريخ – وعُدَّت الحكومة الإسرائيلية أنها لم تدافع عن شعبها – فستكون هناك عواقب وخيمة. ومن ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي الهجوم البري للاستيلاء على مصدر الصواريخ إلى عدد هائل من القتلى وعواقب سياسية عالمية. والمشكلة في نظام دفاع بهذه الجودة يتمثل في أنك يمكن أن تعوِّل عليه أكثر من اللازم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد