نشر موقع «ميدل إيست آي» الإخباري تقريرًا لمراسله في اليمن حول إخفاق مجلس القيادة الرئاسي في تحقيق نجاحات ملموسة. وخلُص الكاتب إلى أن سكان جنوب اليمن ينتقدون المجلس الرئاسي الجديد بسبب بطئه في الوفاء بالإصلاحات التي وعد بها في ظِل تدهور الوضع الاقتصادي.

يشير التقرير في بدايته إلى ارتفاع وتيرة الغضب والإحباط في جنوب اليمن في الأيام الأخيرة، بعد أن فشلت القيادة الجديدة في البلاد في حل المشكلات الاقتصادية الواسعة النطاق، لا سيما مشكلة ارتفاع أسعار الوقود ومشكلة انخفاض قيمة العملة.

عربي

منذ شهرين
«فورين بوليسي»: هل يعطي تمديد الهدنة في اليمن أملًا في حل الأزمة؟

وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي تخلَّى عن السلطة في 7 أبريل (نيسان) ليتولى مجلس يتألف من ثمانية أعضاء، يُطلَق عليه «مجلس القيادة الرئاسي» مقاليد الحكم في البلاد. وأثار عدم الاستقرار السياسي آمال المدنيين في اتخاذ تدابير عاجلة وعملية من أجل تحسين الحالة المعيشية في المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة المُعترَف بها من الأمم المتحدة.

ورافق تشكيل مجلس القيادة الرئاسي تعهُّد السعودية والإمارات بدعم اليمن بـ3 مليارات دولار. ولكن خلال الأشهر الثلاثة التي أعقبت تشكيل المجلس، كان من الصعب ملاحظة حدوث تغييرات إيجابية في جنوب اليمن، أي في معقل الحكومة التي تدعمها السعودية.

مسرحية سياسية

يضيف التقرير: خرج محتجُّون غاضبون يوم الجمعة إلى شوارع مديرية الشحر التي تقع في محافظة حضرموت ليعربوا عن إحباطهم إزاء استمرار تدهور الخدمات العامة.

وفي تصريح لموقع ميدل إيست آي، قال ياسين محمد الذي يبلغ من العمر 34 عامًا ويعيش في مديرية الشحر: «توقَّعت، كغيري من سكان المديرية، أن تتمكَّن قيادتنا الجديدة من حل عِدَّة قضايا، بما في ذلك نقص الكهرباء والارتفاع الحاد في الأسعار وانخفاض قيمة العملة». وأضاف: «ينبغي أن تكون الثلاثة أشهر وقتًا كافيًا حتى تتمكَّن القيادة من حل هذه المشكلات».

Embed from Getty Images

وبحسب التقرير، يشتد غضب اليمنيون بسبب انقطاع التيار الكهربائي، لا سيما في المناطق الساحلية، في ظل ارتفاع درجة الحرارة خلال فصل الصيف. وأوضح محمد أنه شارك في الاحتجاجات التي اندلعت يوم الجمعة بسبب شعوره بالاستياء من خدمة الكهرباء في منطقته. وأضاف: «ما حدث في أبريل عبارة عن مسرحية سياسية لم نستفد منها (نحن المدنيون)، ذلك أن أداء القيادة الجديدة يثير الإحباط، ولا يختلف أداؤها عن أداء القيادات السابقة».

ويشهد اليمن حالة اضطراب منذ عام 2015، بعد طرد جماعة الحوثيين، التي تتمركز في مدينة صعدة في شمال البلاد، الحكومةَ من العاصمة صنعاء؛ ما أدَّى إلى اندلاع حرب أهلية مُدمِّرَة. وتدخَّل تحالف عسكري بقيادة السعودية والإمارات في هذه الأزمة من أجل إعادة الحكومة إلى السلطة والحدِّ من صعود الحوثيين. ولا تزال البلاد في حالة حرب في الوقت الذي يظل فيه الحوثيون المتحالفون مع إيران مسيطرين في شمال اليمن، فيما تسيطر الحكومة التي تدعمها السعودية على جنوب البلاد.

استجداء الوقت

ووفقًا للتقرير شهدت عدن، مقر الحكومة المؤقت، تنظيم احتجاجات غاضبة يومي 20 و21 يونيو (حزيران). وصدم ارتفاع أسعار الوقود اليمنيين وأثار غضبهم، ما دفعهم إلى النزول للشوارع، وإغلاق الطرق، وإشعال النار في إطارات السيارات، في أول تعبير عن استنكار شعبي ضد القيادة اليمنية الجديدة المدعومَة من السعودية والإمارات. وأمام غضب مواطني جنوب البلاد ونفاد الصبر، طلبت القيادة الجديدة من المواطنين أن ينظروا وقتًا أطول حتى يشهدوا إصلاحات ملموسة.

وكتب رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في تغريدة أنه تابع الاحتجاجات التي اندلعت في مدينة عَدَن وأدرك شعور اليمنيون بالإحباط، مؤكدًا أنه لديه مطلب واحد. وقال العليمي: «كل ما أطلبه منكم هو منحنا المزيد من الوقت لمعالجة المشكلة وتجاوز هذه الأزمات المركبة، وسيلزم المجلس الحكومة القيام بواجباتها بطريقة مختلفة عن ما كان في السابق».

وينوِّه الكاتب إلى أن العليمي انطلق في زيارة إقليمية إلى الكويت والبحرين ومصر وقطر في 6 يونيو. وتصدرت معالجة القضايا الاقتصادية اليمنية قائمة أولوياته. وعلى الرغم من الوعود التي قطعتها البلدان العربية الأربعة لا يزال الوضع قاتمًا، ويبدو أن ثمَّة عددًا من الأزمات خارج نطاق سيطرة القيادة الجديدة.

Embed from Getty Images

وبحسب الأمم المتحدة، يحتاج نحو 80% من سكان اليمن البالغ عددهم زهاء 30 مليون نسمة إلى نوع من أنواع المساعدات الإنسانية من أجل البقاء على قيد الحياة.

ويرى الباحث والكاتب السياسي اليمني عادل دشيلة أن التأخير في تقديم الدعم السعودي الإماراتي الذي يبلغ 3 مليارات دولار لليمن وضع القيادة الجديدة في موقف صعب. وقال دشيلة في تصريح لموقع «ميدل إيست آي»: «لا يمكن أن ينجح مجلس القيادة الرئاسي من دون دعم التحالف العربي بقيادة السعودية. وإذا لم يستطع المجلس معالجة القضايا المتعلقة بالخدمات، فكيف يمكنه مواجهة الحوثيين في المجال السياسي أو العسكري؟ فالتحالف جزء من الحرب ويتحمل المسؤولية القانونية عما يحدث في اليمن».

وأشار دشيلة إلى أن الوضع في اليمن سيزداد تدهورًا إذا لم يتخذ مجلس القيادة الرئاسي والتحالف العربي إجراءات كافية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للمواطنين في المناطق الخالية من الحوثيين.

لماذا يتلاشى التفاؤل؟

ويبرز التقرير ما قاله أمجد سالم، الذي يبلغ من العمر 29 عامًا ويقيم في مدينة خور مكسَر بمحافظة عَدَن لموقع ميدل إيست آي، إذ أشار إلى أن الاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت في عَدَن لن تكون الأخيرة إذا فشلت القيادة الجديدة في إجراء «إصلاحات حقيقية». وأشار سالم إلى أن «الريال اليمني ينهار مرةً أخرى، فضلًا عن ارتفاع أسعار السلع والوقود، وهذا دليل واضح على مدى عدم فاعلية هذه القيادة الجديدة، وسنخرج إلى الشارع مرةً أخرى إذا استمرت هذه المعاناة».

عربي

منذ 6 شهور
«ناشيونال إنترست»: لماذا يصعب على الغرب فهم حرب اليمن؟

وتعرَّض اليمنيون لضربة موجعة يوم الأحد عندما أعلن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة تخفيض الحصص الغذائية في اليمن بسبب نقص التمويل. ويُعد انخفاض المعونة الغذائية وعدم كفاءة السلطات المحلية مؤشرًا على مزيد من البؤس الإنساني.

واختتم مراسل «ميدل إيست آي» تقريره بالقول: أعرب سالم عن تفاؤله في البداية إزاء تشكيل مجلس القيادة الرئاسي ووعود تقديم دعم مالي في أبريل، ولكنَّه يعترف الآن بتلاشي تفاؤله. وقال سالم: «لا أستطيع أن أذكر أي تطوُّر في أي قطاع عام هنا (في عدن). الاختلاف الوحيد هو وقف الصراع الداخلي بين المقاتلين الانفصاليين والقوات الحكومية، غير أن هذا الإنجاز الصغير لا يكفي لمعالجة مشكلاتنا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد