هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010-2020. ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ لوثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.

تشهد الجمهورية التركية مجموعة من الأزمات المزمنة منذ ولادتها، أهمها المسألة الكردية وأبعادها السياسية، وأوضاع أكراد تركيا الثقافية والاجتماعية، ومع الانتفاضات الكردية منذ نشأة الجمهورية والصراعات المسلحة التي تلتها، سعت أحزاب عدة لتمثيل الأكراد في تركيا في العملية السياسية، كان آخرها حزب الشعوب الديمقراطي، وهو حزب تركي كردي تأسس عام 2012.

مثل غيره من الأحزاب الكردية في الشرق الأوسط، بدأ الحزب رحلة طويلة من الحج لواشنطن لتمثيل مصالحه أمام الجهات الأمريكية، وارتبطت أنشطته باليمين الأمريكي المحافظ وبجهات بحثية إسرائيلية، وقادته الخارطة السياسية للتواصل مع خصوم تركيا الحاليين: إسرائيل، واليونان والقبارصة الروم، ومصر.

في أي سياق يمكن أن تقرأ هذا التقرير؟

اعتمدنا في هذا التقرير على وثائق نشرتها وزارة العدل الأمريكية عن أنشطة المكتب التمثيلي للحزب في أمريكا، وتم التصريح عن أنشطته بموجب قانون «فارا»، وجميع الأنشطة المذكورة في متن التقرير مأخوذة من هذه الوثائق.

تأتي أنشطة الحزب بالولايات المتحدة في سياق تطورات مختلفة، أولها وأهمها على الإطلاق عملية السلام الكردية التركية، وهي مفاوضات كشفت عنها الحكومة التركية عام 2012 مع حزب العمال الكردستاني (بي كا كا)، الطرف الرئيس في الصراع المسلح بين الدولة التركية والقوات الكردية في شرق وجنوبي شرق تركيا، وتواصلت الدولة التركية آنذاك تحديدًا مع عبد الله أوجلان، زعيم الحزب وأحد مؤسسيه، والمعتقل في تركيا منذ عام 1999، لتنسيق عملية السلام وللتفاوض معه.

وفي تلك الفترة لعبت الأحزاب الكردية التركية دور الوسيط بين «بي كا كا» والحكومة التركية، ونقلت الرسائل بين أوجلان والحكومة ونشرت أحيانًا، بطلب من أوجلان، رسائلَ موجهة إلى أكراد تركيا. وتولّت الأحزاب الكردية الوساطة بطلب من الحكومة التركية، وبصفتها الرسمية أحزابًا سياسية قانونية، ومعترفًا بها تركيًا.

بالطبع واجهت المفاوضات عوائق عدّة، من أبرزها رفض أحزاب المعارضة القومية والتقليدية لها، مثل حزب الشعب الجمهوري، وهو أكبر حزب معارض، وحزب الحركة القومية اليميني المحافظ وصاحب الموقف الأصلب تجاه الأكراد.

في النهاية فشلت المفاوضات في منتصف 2015، بانهيار وقف إطلاق النار الضعيف أصلًا، ومقتل مجموعة من المواطنين ذوي الأصول الكردية، بالإضافة إلى مسؤولين أمنيين أتراك، وانتهى الأمر بمطالبة الحكومة التركية، ورئيس وزرائها آنذاك رجب طيب أردوغان، باعتقال ومحاسبة البرلمانيين الأكراد الذين تواصلوا مع «بي كا كا»، فضلًا عن أن قطاعًا واسعًا من المجتمع التركي نظر لهم على أنهم متحدثون باسم حزب العمال.

ولفهم السياق الإقليمي لأنشطة الحزب علينا تذكُّر العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا التي استهدفت القوات الكردية المسلحة هناك، بدءًا من عملية درع الفرات في أغسطس (آب) 2016، التي بدأت لإبعاد «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» من شمال سوريا، وتوسعت لـ«تطهير الحدود» من الوجود الكردي المسلح.

ثم تلتها عملية غصن الزيتون في يناير (كانون الثاني) 2018 ضد القوات الكردية المسلحة في مدينتي عفرين ومنبج السوريتين، وجاءت بعدها عملية نبع السلام في 9 أكتوبر (تشرين الثاني) 2019، في شمال شرق سوريا، ورافق العملية انسحاب القوات الأمريكية بموافقة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تاركًا حلفاءه الأكراد لوحدهم أمام التحرك التركي.

حزبٌ وراء حزب

تأسس في عام 2008 حزب السلام والديمقراطية ليمثّل أكراد تركيا، ولاحقًا حُل الحزب في 2014 بدمجه بالحزب الجديد: حزب الشعوب الديمقراطي. ويواجه الحزبان منذ تأسيسهما ثم دمجمها تهمًا بالارتباط بحزب العمال الكردستاني (بي كا كا)، الذي تصنفه تركيا «إرهابي». ويعمل كلا الحزبين على قضايا أكراد تركيا في الداخل والخارج، وانخرط كلاهما في المفاوضات مع الحكومة التركية للوصول لسلامٍ وحلٍ دائم للقضية الكردية، ويتبنّى الحزبان توجهاتٍ يسارية ومناصرة للأقليات.

سنتحدث في هذا التقرير عن نشاط الحزبين في واشنطن بمراحله المختلفة منذ 2010 وحتى دمج الحزبين معًا.

Embed from Getty Images

أحد مناصري حزب الشعوب الديمقراطي الكردي في تظاهرة ضدّ اعتقال أعضاء الحزب، في إسطنبول بتاريخ 25 سبتمبر (أيلول) 2020.

بدأت أنشطة الحزب في واشنطن على يد ناظمي جور، وهو كردي تركي مثّل الحزب في تجمعات كردية في الولايات المتحدة، وبدأ عمله تحديدًا في يناير (كانون الثاني) 2010، ولم ينشط سياسيًا في تلك الفترة. وفي سبتمبر 2012، استبدل به الحزب وجهًا حيويًا وجديدًا، وهو محمد يوكسيل، الكردي الذي يحمل الجنسية الدنماركية، وعملَ بهيئة الشؤون الخارجية بالحزب ومثَّله في بريطانيا بين 2011 و2012، وفقًا لبياناته على منصة «لينكدإن».

استمر تمثيل يوكسيل للحزب من 2012 حتى أغسطس (آب) 2017، واضعًا في تلك الفترة الأسس لعلاقات الحزب في واشنطن وداخل الكونجرس الأمريكي ووزارة الخارجية، ليأتي جيران أوزجان ليخلفه في سبتمبر 2017، وأوزجان كردي بريطاني، عمل مع مكاتب مختلفة للحزب خارج تركيا حتى عيّن ممثلًا له في أمريكا وما زال على رأس عمله حتى الآن.

يذكر الموقع الإلكتروني لمكتب الحزب في أمريكا أن أولوياته في التواصل مع الساسة الأمريكيين تدعوهم لدعم عملية سلام حقيقية بن أكراد تركيا والحكومة، وتعترض على اعتقال السجناء السياسيين للحزب، و«تعارض سياسات أردوغان الخارجية المزعزعة» للاستقرار، نظرًا لعلاقته بروسيا و«الإسلام الراديكالي».

اتصالات مباشرة بالخارجية الأمريكية

في السنوات الأولى لمكتب الحزب في أمريكا، عمل يوكسيل على تأسيس شبكة علاقات واسعة للحزب في واشنطن، بتواصل مستمر مع جهاته الحكومية والكونجرس. من اللافت للانتباه حجم الاتصالات التي نفذها مع جهات حكومية أمريكية مختلفة، وأبرزها الخارجية الأمريكية، التي تواصل الحزب مع مسؤولين كبار بها بشكل مستمر عبر السنوات الماضية.

بدأ تواصل يوكسيل مع الوزارة باجتماع مع مسؤولين عن الشأن الإيراني والعراقي، ومع مكتب الحريات الدينية وحقوق الإنسان بوزاة الخارجية لمناقشة الوضع العام للأكراد في المنطقة، بسوريا والعراق، وإيران وتركيا.

تركيا

منذ 7 شهور
كيف يتحرك اللوبي التركي في واشنطن؟ وثائق 5 شركات ضغط سياسي تجيب

وتلته اجتماعات عدة؛ مع وائل الزيات، المسؤول بمكتب سوريا، ومع جون آيس من مكتب تركيا، وكلاهما يتبع الخارجية الأمريكية، لمناقشة مستقبل الأكراد ووضعهم في سوريا، وفي 2014 قفزت الاجتماعات لمستوى جديد مع باول جونز، القائم بأعمال نائب مساعد الوزير للشؤون الأوروبية والأوروآسيوية.

ولمكتب الحزب اتصال بدبلوماسيين بارزين، من أهمهم آمي كيركباترك، مديرة مكتب تركيا بوزارة الخارجية، ومع جيمس جيفري، أهم دبلوماسيي الخارجية في الشرق الأوسط، وكان حينها – في 2016 – المبعوث الأمريكي لسوريا، وقد عملَ جيفري سابقًا سفيرًا في أنقرة وبغداد.

وعَنون يوكسيل أحد الاجتماعات مع الخارجية بـ«مناقشة التدمير والمذابح التي تنفذها حكومة الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء داوود أوغلو في كردستان التركية»، في إشارة للعمليات العسكرية التركية ضدّ القوات الكردية المسلحة في شمال سوريا والعراق. ومن أبرز الدبلوماسيين الذين اجتمع معهم يوكسيل، مارك ليبي، مدير مكتوب جنوب أوروبا بوزارة الخارجية، وهو المسؤول المباشر للشؤون التركية واليونانية والقبرصية في الوزارة.

ويتواصل المكتب مع مسؤولين أمريكيين آخرين في الملف السوري، منهم ماثيو فلانيز، مسؤول تخطيط سياسات سوريا في الخارجية، ومع ستيفاني فونتاين، مديرة قسم سوريا بمكتب وزير الدفاع الأمريكي. وللحزب اتصالٌ بمجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، وتحديدًا مع مارك شابيرو، المسؤول عن الشؤون التركية بالمجلس بين 2015 و2016.

رئيس الحزب في السجن.. الضغط في الكونجرس هذه المرة

مع اعتقال السلطات التركية لرئيس الحزب، صلاح دميرتاش، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، بتهمة «الدعاية الإرهابية»، دشّن مكتب الحزب بواشنطن حملة ضغط سياسي وترويج بشأن اعتقاله وحيثياته، فتواصل يوكسيل مع 11 عضوًا بالكونجرس، أو مع مكاتبهم، لإطلاعهم على قضية اعتقال رئيس الحزب، ومن بينهم النائبة الجمهورية إليانا روس، وهي عضوة لجان مهمة بمجلس النواب، منها: لجنة الشؤون الخارجية، ولجنة الاستخبارات. ومن الجدير بالذكر أنها عملت لصالح تركيا بعد خروجها من الكونجرس.

ومن أهم الشخصيات التي تواصل يوكسيل معها، السيناتور الجمهوري البارز جون ماكين، رئيس لجنة القوات المسلحة، وناقش يوكسيل مكتب السيناتور بشأن الاستفتاء الدستوري في تركيا ونتائجه.

Embed from Getty Images

مناصرون لحزب الشعوب الديمقراطي في تظاهرة مؤيدة للحزب، ويحملون صورًا لصلاح الدين دميرتاش، زعيم الحزب المعتقل منذ 2016.

وتواصل يوكسيل مع أعضاء تكتّل تركيا في الكونجرس (مجموعة من أعضاء الكونجرس المهتمين بالعلاقات التركية – الأمريكية)، وبشكل خاص مع النائب الديمقراطي ستيف كوهين، والنائب الجمهوري إيد ويتفيلد، وكلاهما رئيسان ومؤسسان لتكتّل تركيا. وتواصل الحزب بشكلٍ موجَّه مع أعضاء الكونجرس العاملين في لجان الخارجية بمجلسي الشيوخ والنواب.

وأدلى يوكسيل بشهادته في جلسة استماع بمجلس النواب، للجنة الشؤون الخارجية، عن تحديات الديمقراطية التركية، في 5 أبريل (نيسان) 2017، وكان الممثل الوحيد لحزب تركي في الجلسة، التي تحدث فيها أيضًا عن اعتقالات السلطات التركية المستمرة لأعضاء الحزب في تركيا، التي شملت نوابًا منتخبين نُزعت عنهم حصانتهم النيابية واعتُقلوا بتهم ارتباطات بـ«الإرهاب»، من بينهم كما ذكرنا رئيس الحزب.

مع مناصري إسرائيل واليمين المناصر للحروب

تظهر وثائق المكتب لدى وزارة العدل الأمريكية أن يوكسيل عمل في الفترة الأولى على بناء علاقات مع مراكز بحثية أمريكية؛ نتجَ عنها لاحقًا تواصل مكثف للحزب. بدأ يوكسيل نشاطه بحضور مؤتمرات تناقش الشؤون الإقليمية للعراق وسوريا وتركيا، وتناقش الشؤون الكردية الإقليمية، ولكن التواصل المباشر للحزب كان مع شخصيات تعمل بمؤسسات بحثية يمينية ومحافظة أو ممولة من إسرائيل ومناصرة بالكامل لسياساتها.

من بين هذه المؤسسات معهد إنتربرايز الأمريكي، وهو مركز بحثي مناصر لإسرائيل، اختار بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، في 2015 للفوز بجائزة «إرفينج كريستول»، وهي أرفع جائزة تكريمية في المعهد.

تواصل يوكسيل مع مايكل روبين، وهو باحث في المعهد مختص بتركيا وإيران والعراق والسياسة العربية، ومسؤول سابق في البنتاجون عملَ في عدة دول، منها إيران واليمن، وعملَ في العراق بعد الغزو الأمريكي، مع سلطة الائتلاف المؤقتة، حكومة الاحتلال الأمريكي، بين 2003 و2004. ودرّس قبل ذلك في الجامعة العبرية بالقدس وفي إقليم كردستان العراق.

وكشفت وثائق «فارا» عن تمويل الإمارات لوثائقي يظهر فيه روبين مهاجمًا دولة قطر وحركات المقاومة الفلسطينية المسلحة. وتواصل يوكسيل مع مركز التقدم الأمريكي، وهو مركز بحثي ديمقراطي، يتلقى تمويلًا إسرائيليًا وخطه موالٍ لإسرائيل، وتحدثت صحيفة «جاكوبين» عن رضوخ المركز لضغوط إسرائيلية لتجنّب انتقاد إسرائيل أو نقد رئيس وزرائها آنذاك نتنياهو.

وكان تواصل يوكسيل مع مايكل ويرز، الباحث المختص بتركيا والأمن القومي، الذي يكتب بشكل مستمر عن تركيا وسياساتها الدولية والمحلية، وتواصل مع ماكس هوفمان من نفس المركز، وهو مختص بالشأن التركي والسياسات الدفاعية، ويركّز في أبحاثه على تركيا والمناطق الكردية.

محمد يوكسيل، ممثل حزب الشعوب الديمقراطي في واشنطن، في مداخلة له بمعهد الشرق الأوسط، مركز بحثي أمريكي.

واجتمع الحزب في 2014 مع معهد إنتربرايز، ومع مركز التقدم الأمريكي، ومع معهد بروكنجز البحثي، لمناقشة انتخابات البلديات في تركيا آنذاك، وتجدد الاجتماع معهم لمناقشة الأوضاع في عين العرب (كوباني)، والحصار الذي فرضته «داعش» على المدينة.

وفي العام نفسه ترشّح زعيم الحزب، صلاح الدين دميرتاش، للانتخابات الرئاسية التركية، وزار واشنطن حيث استضافه مركز التقدم الأمريكي في جلسة لمناقشة ترشحه والانتخابات، عدا عن زيارات لمراكز بحثية أخرى.

وفي أبريل 2015، حضر يوكسيل مؤتمرًا لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، المؤسسة الموالية بالكامل لإسرائيل والمناصرة للحروب، وناقش المؤتمر «حروب العالم الإسلامي» والدور الأمريكي فيها. ومن الجدير بالذكر أن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات تتلقى توجيهات من السلطات الإسرائيلية وتضع خططها وفقًا لسياساتها، كما ظهر في وثائقي قناة الجزيرة عن اللوبي الإسرائيلي في واشنطن.

وكان المؤتمر فاتحةً لتواصل مستمر لاحقًا مع المؤسسة، أولًا مع أيكان إيردمير، الباحث في المركز وأحد أبرز المعارضين الأتراك خارج تركيا، ولاحقًا مع جون هانا، الذي يعتبر من أبرز وجوه اليمين الأمريكي الجديد، وعمل سابقًا مع ديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش، أحد أشد مناصري الحرب في العراق وأفغانستان.

وقبل عمله مع تشيني، عملَ هانا في وزارة الخارجية مستشارًا للوزير في فترة رئاسة بيل كلينتون، وقبلها نائبًا لمدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، المعهد الشهير الذي تأسس بتمويل من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية المعروفة باسم «أيباك».

في يونيو (حزيران) 2015، اجتمع يوكسيل مع جابريل ميتشيل، مسؤول العلاقات الخارجية في مؤسسة بحثية إسرائيلية تعمل من إسرائيل باسم «ميتفيم»، ليناقش معه الانتخابات التركية وأثرها المحتمل على العلاقات التركية الإسرائيلية. ويهتم ميتشيل في عمله البحثي بالشؤون التركية وكتب سابقًا عن تركيا والأكراد، وعن العلاقات التركية الإسرائيلية.

وفي 25 أغسطس (آب) 2016، اجتمع يوكسيل مع جايسون إساكسون، مسؤول السياسات والعلاقات السياسية في اللجنة اليهودية الأمريكية – أحد أهم أذرع اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة – وناقش الاجتماع الانقلاب في تركيا والتطورات التي تلته.

ولكن تواصل الحزب مع جهات إسرائيلية لم يقتصر على هذا الحد، ففي في 21 يونيو 2016، شارك يوكسيل في إفطار رمضانيّ في السفارة الإسرائيلية، وبعده بعام حضر إفطارًا آخر في بيت رون ديرمير، السفير الإسرائيلي للولايات المتحدة.

من أنشطة حزب الشعوب الديمقراطي التركي المعارض في واشنطن، ويظهر في الصورة اجتماع ممثله مع مسؤول في اللجنة اليهودية الأمريكية، واحدة من أهم واجهات اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، واجتماعات أخرى مع جهات أرمينية في الولايات المتحدة، واحدة منها احتفالية باستقلال الجمهورية الأرمينية في سفارة الجمهورية بواشنطن. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

عدو عدوي صديقي.. اللوبي الأرمني ومصر أيضًا على الطاولة

عدا عن التواصل مع جهاتٍ إسرائيلية، بدأ الحزب في نهاية عام 2015 التواصل مع خصوم إقليميين ودوليين لتركيا، مثل: روسيا، واليونان، وجمهورية قبرص (وليست قبرص الشمالية التركية)، واللوبي الأرمني، العدو الصلب لتركيا في واشنطن، بالإضافة إلى تواصل عابر مع مصر.

في مايو (أيار) 2015 اجتمع يوكسيل مع فلايديمر كولشانوف، مساعد الملحق العسكري في السفارة الروسية بواشنطن، لمناقشة «وضع الأكراد في سوريا»، واجتمع أكثر من مرة مع نائب رئيس البعثة القبرصية في أمريكا، لمناقشة «الاعتداءات التركية ضد الأكراد»، في إشارة للعمليات العسكرية التركية. وفي مطلع عام 2016 اجتمع مع دبلوماسِيَّين فرنسي وإسباني لمناقشة وضع أكراد تركيا وسوريا، وتجدد اجتماعه بدبلوماسيين إسبانيين في يونيو من نفس العام.

جيران أوزجان (يمين)، ممثل حزب الشعوب الديمقراطي في الولايات المتحدة، مع النائب الديمقراطي جون جاراميندي (يسار)، العضو في لجنة القوات المسلحة. المصدر: تويتر.

وفي 16 أغسطس 2016، تواصل يوكسيل مع جهات يونانية، الخصم التقليدي لتركيا، وتحديدًا مع رئيس القطاع السياسي في السفارة اليونانية، لمناقشة المشهد السياسي التركي بعد محاولة الانقلاب، وتكرر التواصل لاحقًا. بالإضافة إلى لقائه بأعضاء الوبي الأرمني في واشنطن، وفي واجهته اللجنة الأرمينية الوطنية لأمريكا، ومديرها آرام هامباريان، واللجنة من رعاة حملات الضغط السنوية في الكونجرس للاعتراف بالمذابح الأرمنية على أنها إبادة جماعية تتحمل الدولة العثمانية مسؤوليتها.

تواصل يوكسيل مع اللجنة، وشارك في فعالية ذكرى استقلال أرمينيا التي نسقتها السفارة الأرمينية، وفي اليوم التالي شارك في اجتماع للجنة الأرمينية لمناقشة التطورات في تركيا وأوضاع الأرمن فيها. مع قدوم الممثل الجديد للحزب، جيران أوزجان، حافظَ على هذه الصلات وتابع العمل مع الجهات اليونانية والأرمينية، وتذكر وثائق أوزجان في وزارة العدل أنه اجتمع مع القنصل العام المصري في واشنطن، نادر سعد، في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2017.

انتكاسةٌ في الداخل ونشاطٌ في الخارج

بدأ أوزجان عمله في مكتب الحزب منذ سبتمبر 2017، ومع قدومه تغيّرت نوعية العمل لتتَّجِه نحو الضغط أكثر على الكونجرس والخارجية الأمريكية.

تواصل أوزجان مع مكتب تركيا في وزارة الخارجية، واجتمع بشكلٍ مستمر مع موظفين يعملون فيه، مثل كيفين كرافيتز، وهو دبلوماسي عمل في العاصمة التركية أنقرة، ثم تابع عمله على الشؤون التركية بالخارجية، وهو يتحدث اللغة الأذربيجانية (واحدة من اللغات التركية وقريبة من اللغة التركية الحديثة)، وفقًا لحسابه على منصة «لينكدإن».

والتقى أوزجان بمسؤولين كبار بالخارجية، منهم ريتشارد أوتزين، المستشار العسكري في وحدة تخطيط السياسات بوزارة الخارجية، وعملَ منذ 2018 كبيرًا للمستشارين في ملف التدخل الأمريكي في سوريا، ويعمل بشكل مباشر مع المبعوث الأمريكي لسوريا.

وفي سبتمبر 2018، صدر حكم قضائي تركي على زعيم الحزب دميرتاش بالسجن أربع سنوات، وهو ما استدعى تكثيف جهود الضغط السياسي، فاجتمع أوزجان مع أكثر من 40 موظف على الأقل، يعملون بمكاتب أعضاء بالكونجرس، منهم عاملون بلجان الخارجية، ولجان القوات المسلحة، ولجان المخصصات التي تشرف على المساعدات الأمريكية، ومنهم أعضاء بلجان الاستخبارات واللجان القضائية.

ومن أبرز من التقاهم أوزجان: السيناتور الجمهوري ريتشارد بور، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، والنائب الديمقراطي آدم شيف رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب. ويعارض كلاهما التحركات التركية العسكرية ضدّ القوات الكردية المسلحة في شمال سوريا، وسياسة دونالد ترامب الخارجية تجاه تركيا ورئيسها أردوغان، التي أثمرت بانسحاب القوات الأمريكية من شمال سوريا.

تركيا

منذ 8 شهور
اتصالات مع البنتاجون والبيت الأبيض.. ماذا يمكن لحزب «أتاتورك» أن يفعل في واشنطن؟

ويُلاحظ في الوثائق أنّ مكتب الحزب يحتفظ بعلاقاتٍ جيدة مع ساسة من كلا الحزبين الأمريكيين: الجمهوري والديمقراطي، على خلاف أنشطة لوبي الحكومة التركية الذي ركّز في السنوات الأربع الماضية على الجمهوريين والبيت الأبيض فحسب، رغمَ سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب بعد عامين من فوز ترامب بانتخابات عام 2016.

ومن الجدير بالذكر أن جهود الحزب بواشنطن وعلاقاته الواسعة لم تكن مرتفعة الكلفة عليه، إذ دفع الحزب 171 ألف و800 دولار فحسب، منذ 2012 وحتى منتصف 2020، وهو رقم بسيط في عالم اللوبيات.

ويحتفظ الحزب بتواصل مستمر مع صحافيين مهتمين بالشرق الأوسط أو يعملون بصحف أمريكية كبرى، مثل جوليت إيلبيرين، من صحيفة «واشنطن بوست»، وأكبر شاهد أحمد من «هافنجتون بوست»، واستطاع ممثل الحزب أن يعقد اجتماعًا مع المجلس التحريري لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية لمناقشة التطورات السياسية في تركيا.

وللحزب تواصل أيضًا مع الصحافية أمبيرين زمان، الكاتبة المختصة بشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في موقع «المونيتور»، وتكتب بشكل مستمر عن الشؤون الكردية خاصةً في تركيا، وفي العراق وسوريا.

ولا يتوقف نشاط مكتب الحزب عند هذا الحد، بل له اتصال مع باحثين بارزين ومُختصين بشكل دقيق في ملف أكراد تركيا، مثل أليزا ماركوس، وهي باحثة مختصة بحزب العمال الكردستاني وكتبت عنه كتابًا باسم «الدم والإيمان: حزب العمال الكردستاني والنضال الكردي للاستقلال».

هذا التقرير جزءٌ من مشروع «الحج إلى واشنطن»، لقراءة المزيد عن «لوبيات» الشرق الأوسط اضغط هنا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد