يعرف التغير المُناخي بأنه تغير في الطقس المعتاد، قد يكون هذا التغير في كمية المطر أو في درجة الحرارة المعتادة في مكان، وهذه التغيرات الطفيفة في درجة الحرارة يمكن أن يكون لها تأثير كبير. ويعرف أيضًا بأنه تغير في مناخ الأرض، ويمكن أن يتغير الطقس في غضون ساعات قليلة، ويستغرق تغير المُناخ مئات أو حتى ملايين السنين.

ويتغير مناخ الأرض دائمًا، فهناك أوقات كانت فيها الأرض أكثر دفئًا مما هي عليه الآن، وهناك أوقات كانت فيها الأرض أكثر برودة مما هي عليه الآن، فبحسب باحثين في علوم المناخ تزداد الأرض دفئًا؛ فقد ارتفعت درجة الحرارة بمقدار درجة فهرنهايت في المائة العام الماضي.

وبعض التأثيرات بفعل التغير الحراري تحدث بالفعل، فيتسبب ارتفاع درجة الحرارة في ذوبان الجليد، وارتفاع مستوى المحيطات، وفي تغير أوقات نمو النباتات.

وهناك الكثير من الأشياء التي تسبب تغير المناخ، منها تغير المسافة بين الأرض والشمس، وأن ترسل الشمس طاقة أكبر، كما تتغير المحيطات عندما ينفجر بركان.

ويغير البشر أيضًا المناخ بعوادم السيارات المنتشرة حول العالم، وبتدفئة المنازل وتبريدها، وكل تلك الممارسات اليومية التي تستهلك طاقة.

إحدى طرق الحصول على الطاقة هي حرق الفحم والنفط، والغاز؛ ما يؤدي إلى إطلاق الغازات في الهواء، وتسخينه وبالتبعية، ويؤدي ذلك إلى تغير المناخ.

ويعتقد علماء المناخ أن درجة حرارة الأرض ستستمر في الارتفاع، خلال المائة عام القادمة، وسيؤدي ذلك إلى ذوبان المزيد من الثلج والجليد، وسترتفع المحيطات أكثر، وسيكون الشتاء أكثر برودة.

لكن.. لماذا لا يصدق الكثيرون أن المناخ يتغير؟

مع أن التغير المناخي حقيقة، إلا أن البعض لهم رأي آخر، فدونالد ترامب الرئيس السابق للولايات المتحدة الامريكية، كان قد صرح أنه لا يؤمن بالتغير المناخي ولا يصدقه. وشكك في تقرير صادر من حكومته يبين الآثار المدمرة للتغير المناخي.

وكان ترامب قد اتهم علماء المناخ بأن لهم أجندة سياسية، وقال خلال حملته الانتخابية: إن تغير المناخ خدعة. وقد أظهر استطلاع رأي، أجرته وكالة «إي بي سي نيوز» بالاشتراك مع صحيفة «واشنطن بوست» أن 40% من الأمريكيين لا يعتقدون أن التغير المناخي مشكلة خطيرة. وخلال عام 2016 أظهرت الإحصائيات أن جزءًا كبيرًا من الأمريكيين لديهم مشاعر مختلطة بشأن التغير المناخي.

Embed from Getty Images

لكن في أوروبا تعتقد الدوائر السياسية إلى حد كبير أن التغير المناخي أمر حقيقي، وتنتشر الحركات السياسية التي تدعم التنمية الخضراء. فيما يسخر البعض من نشطاء التغير المناخي، مثل جريتا ثونبرج المصابة بمتلازمة أسبرجر، التي تقول ببساطة: حقائق علمية. ويحاول صانعو الوقود الأحفوري، وجماعة الضغط السياسي، ووسائل الإعلام إثارة الشكوك حول التغير المناخي. لكن ما هي الأسباب التي تجعل الناس تتشكك في التغير المناخي؟

1- الخلط بين التغير المناخي والاحتباس الحراري

هناك عدة أسباب تجعل البعض لا يعتقدون في التغير المناخي، فبعض المشككين في التغير المناخي لديهم معلومات مضللة، وخلط في المصطلحات بين التغير المناخي، والاحتباس الحراري، على الرغم من أنهما ظاهرتان مختلفتان تمامًا.

فالاحتباس الحراري أو (الاحترار العالمي) يشير إلى ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض على المدى الطويل، وقد ارتفعت درجة الحرارة منذ القرن العشرين، وخاصةً منذ أواخر السبعينات. فارتفع متوسط درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية منذ عام 1880، وهذه حقيقة لا تقبل التشكيك.

ويشمل تغير المناخ الاحتباس الحراري، لكنه يشير إلى التغييرات الأشمل التي تحدث لكوكبنا. مثل ارتفاع مستوى سطح البحر، وتقلص الأنهار الجليدية، وتسارع ذوبان الجليد.

ويتوقع الناس خطأ أن العالم كله سيشهد سخونة، فالناس في حيرة من أمرهم بشأن ما سيحدث في المنطقتين القطبيتين، والاعتقاد الشائع بأن كل الكرة الأرضية ستشهد ارتفاعًا في درجة الحرارة يجعل الناس لا تصدق التغير المناخي؛ لأنهم لا يجدون إلا أن الجو يزداد برودة في الأماكن التي يعيشون فيها، وهذا ما يسببه التغير المناخي بالفعل.

2- المناخ معقد ولا نفهمه بالكامل

المناخ أمر معقد؛ ما يجعل الناس ينكرون تغير المناخ هو أنهم لا يفهمون مدى تعقيد الأرض، فالمناخ له متغيرات عديدة تؤثر على بعضها البعض باستمرار، فتتفاعل مناطق مختلفة من العالم بشكل مختلف، مع تغير المناخ، ولا يمكن تعميم هذه الظاهرة على كل الكرة الأرضية. ويرجع عدم فهم الناس لاستجابة مناطق القطب الجنوبي والشمالي إلى أن تراكم الجليد يستلزم الكثير، بل أكثر من مجرد درجة الحرارة.

3- لأن إصلاح المناخ مكلف للغاية

أحيانًا عندما لا يستطيع الناس التعامل مع وضع ما، يقومون بإنكار حدوثه. الأمر نفسه ينطبق على إصلاح المناخ؛ لأن تكلفته عالية للغاية، ومع ذلك يشير علماء الاقتصاد إلى أنه يمكننا إصلاح التغير المناخي من خلال إنفاق 1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

Embed from Getty Images

ويمكن حساب التكلفة عند تحسين صحة الإنسان، وتوسيع الاقتصاد الأخضر. لكن إذا لم نتحرك الآن فسيتكلف ذلك أكثر من 20% من الناتج العالمي بحلول عام 2050، بحسب علماء الاقتصاد البيئي. كذلك فإن منكري التغير المناحي هم صانعو الوقود الأحفوري، تلك الصناعة التي تتلقى 5.2 تريليون من الإعانات السنوية، والتي تشمل تكاليف التوريد المدعومة، والإعفاءات الضريبية والتكاليف البيئية.

4- ويزعم بعضهم أن التغير المناخي مفيد

هل يمكن أن يكون التغير المناخي مفيدًا؟ يقول البعض: إن الصيف الأطول، والأكثر دفئًا سيجعل المناطق المعتدلة أكثر إنتاجية. ومع ذلك سيقابل هذه المكاسب فصول صيف أكثر جفافًا في المناطق ذاتها.

فقد تسببت موجة الحر في موسكو في عام 2010 في وفاة 11 ألف شخص، وتدمير محصول القمح الروسي، وزيادة ارتفاع المواد الغذائية العالمية. أيضًا يعيش 40% من سكان العالم في المناطق المدارية، ولا أحد يرغب في ارتفاع درجة الحرارة، ونتيجة ذلك من التأثير على صحة الإنسان وعلى التصحر.

5- ويتجاهل السياسيون الأمر

يتحجج منكرو المناخ بأنهم لا يتخذون إجراءات؛ لأن الدول الأخرى لم تتخذ إجراءات أيضًا، لكن ليست كل الدول مذنبة بالقدر نفسه في التأثير على المناخ.

فمثلًا في الولايات المتحدة الأمريكية يُنتج 25% من ثاني أكسيد الكربون عن طريق البشر، أما في أوروبا فينتج 22%، وفي أفريقيا ينتج أقل من 5%. وإذا نظرنا إلى الإرث التاريخي للتلوث بغازات الانبعاث الحراري، سيتعين على كل الدول مسئولية أخلاقية لتقليل انبعاثات الغازات، وسيتعين على كل البلدان التحرك إذا أرادت تقليل آثار المناخ إلى الحد الأدنى، إذ يجب على العالم تقليل انبعاثات الكربون بحلول عام 2050.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد