بدأ موقع ويكيليكس – نهار الجمعة 19 يونيو – نشر أكثر من نصف مليون وثيقة ومستند من الخارجية السعودية تحتوي على مراسلات سرية من مختلف السفارات السعودية حول العالم.

ويتضمن هذا المنشور تقارير سرية للغاية من مختلف المؤسسات السعودية الحكومية الأخرى بما فيها وزارة الداخلية والمخابرات العامة للمملكة.

في هذا التقرير نسلط الضوء على أبرز وثائق وزارة الخارجية السعودية المرتبطة بالشأن اليمني، ويحوي التقرير وثائق صنفت كـ”سرية” أو “سرية للغاية” في هذا الشأن، والتي تتبعت تطور موقف السعودية إزاء اليمن – في إطار الوثائق المسربة المتاحة – ذلك الموقف السعودي الذي سعى في بادئ الأمر لإيجاد حل سياسي للصراع في اليمن بعد إسقاط علي عبد الله صالح، وانتهى بالتدخل المسلح ضده وضد مؤيديه من جماعة الحوثي الشيعية:

1- أهداف تخريبية حوثية لإفشال الانتخابات الرئاسية

تحدثت برقية مسربة لـ”الخارجية السعودية” عن الأهداف الحوثية لإفشال الانتخابات الرئاسية التي أقيمت في 21 فبراير 2012، ونصت البرقية: “وحسب معلومات لمقربين من زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي فإن الخطة التي تم الاتفاق عليها خلال هذه المرحلة تشد على التنسيق مع تشكيلات جنوبية أهمها (الحراك الجنوبي) لإفشال الانتخابات خصوصا وأن الطرفين الحوثيين والحراك الجنوبي الذي يمثله الرئيس علي سالم البيض المتواجد حاليا في بيروت والتقى قيادات شيعية هناك واستعداده المعلن للعمل مع طهران مادام ذلك سيحقق هدفه بالانفصال حسب قوله”.

وأضافت: “وتتضمن الخطة أن يتكفل الحوثيون بإفشال الانتخابات في صعده وحجة والجوف وإحداث قلاقل في نمار وتعز ، وتكون مهمة “الحراك الجنوبي” هي إحداث تخريب وعنف في عدن والضالع ولحج، وتجري هذه الأمور بالتنسيق مع منظمات مجتمع مدني تحشد المناصرين لمقاطعة الانتخابات”.

2- سري.. قطر تدفع ربع مليار دولار لبث الفوضى قبل الانتخابات

أفادت وثيقة “سرية” مسربة من مكتب السفارة السعودية بأن السفير السعودي بصنعاء “قد توصل إلى معلومات من مصادر مختلفة أن دولة قطر تدفع مبالغ كبيرة لخلط الأوراق السياسية والدفع لحالة فوضى وأنها قد خصصت لهذا الغرض مبلغ 250 مليون دولار”.

3- الجيش اليمني «غير معني» بالانفلات الأمني قبل الانتخابات الرئاسية

تحدثت برقية مسربة لـ”الخارجية السعودية” عن حالة الانفلات الأمني التي شهدتها اليمن قبل الانتخابات الرئاسية، وموقف الجيش الذي وصفته بـ”المتفرج”، نظرا لعدم “تبعيته” لعبد ربه منصور هادي، وجاء في البرقية تحت عنوان تحديات أمنية:
“حيث يسود البلاد انفلات أمني في العديد من المحافظات في جنوب البلاد وشماله وانتشار السلاح وعدم اهتمام الجيش خصوصا الحرس الجمهوري بالانتخابات وتوفير الأجواء المناسبة لقيامها ووقوفه أمام الأحداث التي شهدتها المحافظات كمتفرج غير معني بما يحدث، كما أن عدم تبعية هذا الجيش وتقيده والتزامه بتعليمات نائب الرئيس عبد ربه منصور والمرشح الرئاسي التوافقي يجعل ضبط الوضع الأمني صعبًا، وتبشر الأيام القادمة المزيد من الاختلالات الأمنية”.

4- إيران تستخدم القاهرة كوسيط لدعم التحرك الشيعي

تحدثت برقية مسربة لـ”الخارجية السعودية” عن تواصل من قوى الجنوب مع طهران لدعم التحرك الانفصالي، بالإضافة إلى محاولة استقطاب إيراني للقوى “الانفصالية” في الجنوب اليمني، من خلال محاولات لجذب شخصيات بارزة فيه عن طريق وسطاء كالقاهرة، ونصت البرقية:
“يتأكد وجود مثل ذلك التواصل مع طهران من خلال تصريحات صحفية لحسن زيد بن يحيى العضو النشط في الحراك الانفصالي رئيس حزب الحق في محافظة أبين، الذي تحدث عن تحالف إستراتيجي للحراك الجنوبي بشيعته وهاشمييه وأنصارهما مع جماعة الحوثي من أجل دحر الشماليين والوهبنة (يقصد الوهابية) من أرض الجنوب. ولعل التحرك الإيراني فيما يخص القضية الجنوبية لم يعد خافيا على أحد؛ حيث برزت في الآونة الأخيرة الكثير من محاولات الاستقطاب لعدد من شرائح المجتمع الجنوبي من جهة، والشخصيات اليسارية من جهة أخرى من خلال المؤتمرات والدعوات والاستضافات لعدد من أبناء الجنوب والشخصيات اليسارية لزيارة طهران عبر مدن وسيطة كالقاهرة”.

5- ضخ أموال سعودية لوقف إطلاق النار في اليمن

بعد سقوط الرئيس السابق علي عبد الله صالح، لم تتوقف الاشتباكات بين القوى المؤيدة والقوى الداعمة للثورة ضده، وفي هذه الأثناء لم تلجأ السعودية لاتخاذ موقف عسكري لحل الأزمة، وإنما سعت لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتصارعة من خلال دفع ملايين الدولارات؛ كي ينضم الحراك الجنوبي باليمن إلى الحوار الوطني الشامل.

وتفيد أحد الوثائق المسربة من الخارجية السعودية بأن مختلف أطراف الصراع الداخلية والخارجية على علم بأن الضخ السعودي والخليجي للأموال كان سببا رئيسيا في وقف إطلاق النار، إذ نصت الوثيقة:
“أنهم جميعا يعرفون أن ما تم من إيقاف لإطلاق النار بين جميع الأطراف كان الفضل فيه يرجع لضخ الأموال من دول الخليج وخاصة السعودية وكذلك الضغط الدولي”.

وما جاء في تلك الوثيقة لا ينفصل، عن برقية مسربة من الخارجية السعودية تفيد بأن: “المملكة لاعب أساسي في القضايا الدولية والمنظمات العالمية، وتوفر الدعم المالي والمساعدات، وحسب صندوق النقد الدولي فإن المملكة تعهدت بحوالي ٧,٩ ١ بليون دولار للدول الأكثر تضررًا منذ بدء الربيع العربي”.

تلك البرقية التي أقرت فيها السعودية بقتل 16 متظاهرًا “شيعيًّا” في احتجاجات في المنطقة الشمالية السعودية، حاولت السعودية أيضا مواجهتها بمليارات الدولارات، فقد جاء في البرقية: “فيما يخص تداعيات الربيع العربي، فإن الاحتجاجات في المملكة كانت مقتصرة على الشيعة في المنطقة الشرقية، وإن الحكومة السعودية لاقت (هذا الربيع) برزمة حوافز اقتصادية واجتماعية قيمتها ٣٧ ١ بليون دولار لإنفاقها على البنية التحتية والعاطلين عن العمل والرواتب في القطاع العام. وكان هناك احتجاجات في صفوف الطائفة الشيعية نتج عنها مقتل ٤ ١ متظاهرًا و٣ من رجال الأمن”.

6- تصاعد اللهجة السعودية ضد الحوثي

“اليوم وجب علينا أن نسطر الحقائق في المظالم التي تمارس من قبل السلطات الحوثية والهجمة الشرسة التي وجهت من قبل المشرعين والحكام والمنفذين من رجال الحوثي، الذين تحولوا إلى نواب الله في الأرض وشعب الله المختار والمنزل من أهل اليمن”.

هكذا انتقدت وثيقة مسربة من السفارة السعودية بصنعاء، ممارسات الحوثي، وتحدثت عن استعراض القوة والقدرات وصناعة الهيبة، التي شهدها الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بمدينة صعدة – العاصمة الروحية لدعوة الشيعة باليمن – والاستعدادات والرقابة الأمنية المشددة بالمدينة، وتهنئة الأحزاب السياسية والمكاتب الحكومية ورجال القوات المسلحة والأمن لعبد الله الحوثي بمناسبة المولد النبوي الشريف.

7- سري: «الحوثي يختطف سعوديين باليمن»

تحدثت وثيقة سرية مسربة أصدرتها السفارة السعودية بصنعاء، عن قيام جماعة الحوثي باختطاف 3 مواطنين سعوديين، لأنهم كانوا في حالة سكر، وكان بحيازتهم مواد كحولية، وجاء في البرقية:
“تفيد السفارة بأن من يقف وراء حادثة اختطاف السعوديين الثلاثة هم جماعة من الحوثيين، وإنه لا توجد أسباب غير أنهم قاموا بالقبض على المذكورين وهم في حالة السكر وحيازة مشروبات كحولية”.

وجاءت تلك البرقية، بعد برقية”سرية” سابقة أكدت على محاولة استهداف المواطنين السعوديين – في اليمن – سواء دبلوماسيين أو غيرهم بالاختطاف، محذرة من قدوم سعوديين للأراضي اليمنية.

8- سري.. «صالح» يحذر من الإخوان بعد لقائه بالسفير السعودي في صنعاء

أفادت برقية “سرية” مرسلة من الخارجية السعودية إلى رئيس الوزراء، بتفاصيل اجتماع جمع بين السفير السعودي والرئيس السابق علي عبد الله صالح كشف فيه “صالح” عن رفض “هادي” لاجتماع طلبه حزبه، لمناقشة التغييرات التي أجراها “هادي” في الجيش اليمني، التي تم على إثرها تعيين أحد أعضاء الإخوان المسلمين قائدا للقوات الجوية، قائلا: “لن نسلم رقابنا للإخوان”.

وعاتب صالح السلطات السعودية لرفض إقامته في المملكة، اطلع على الوثيقة من هنا.

9- سري للغاية.. تنظيم القاعدة سيستهدف السفارة السعودية في صنعاء

تحدثت وثيقة “سرية للغاية” مقدمة من الإدارة العامة للشئون الأمنية لمساعد وزير الخارجية، عن معلومات تم الحصول عليها من الأجهزة الأمنية للإمارات تفيد بنية تنظيم الفاعدة في اليمن القيام بعملية إرهابية قد تستهدف السفارة السعودية، وجاء في الوثيقة:
“توفر معلومات من جهاز الأشقاء في أبو ظبي تفيد بأن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب سيقوم خلال الأيام القليلة القادمة بتنفيذ عملية إرهابية ضد هدف مهم في صنعاء ومن المحتمل أن يكون الهدف هو سفارة المملكة في صنعاء”.

10- اختراق يمني لشبكة حواسيب الخارجية السعودية

في آيار ٢٠١٥ أقرت وزارة الخارجية في المملكة باختراق شبكات الحواسيب الخاصة بها –
بحسب صحفي لويكيليكس – وتم تحميل مجموعة تطلق على نفسها اسم “الجيش اليمني الإلكتروني” مسؤولية هذا الخرق. ونشرت المجموعة بعد ذلك “عينة” من الوثائق القيمة على مواقع مخصصة لمشاركة الملفات والتي أغلقت بعد ذلك بفعل هجمات إلكترونية تتعلق بالرقابة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد